جَوَادٌ والعُطلةُ الرَبِيعيةِ

بَينَ أمينَةِ بَغدادٍ وَوَزِيرِ الدَاخِليةِ


أولُ يومٍ من العطلةِ الربيعية، كانَ الصباحُ جميلاً، أرسلت الشمس دفئها، لكن مازالت الأجواء باردة داخل المنازل القديمة، بيد أن الأطفال كانوا أشدُ حرارةً من أشعة الشمس، استيقظوا مبكرين، منتظرين تنفيذ والدهم لوعده بأخذهم في رحلةٍ إلى متنزهٍ قريبٍ على الحي.

لم تكن الرحلةُ همهم، إنما همهم الشاغل هو الإجتماع بأبيهم واللعب معه، فقد ضغط عليهم فترة الإمتحانات، كما وأنهُ لا يسمح لهم باللعب في الزقاق (الدربونة) فيزعجوا الجيران، فكان الآولاد يسائلون: أين نلعب؟ وكان يخبرهم: أنهُ سيأخذهم إلى المتنزه، لذا إنتظروا هذا اليوم بشغف.

إصطحب جواد بدراجتهِ النارية أولادهُ، وجعلهم على وجبتين، إلى متنزه المنطقةِ الوحيد ومتنفسها، وذلك بعد الظهر، لأن القائم على المتنزه لا يفتح بابهُ إلا في الثالثة عصراً، ويغلقهُ عند حلول الليل، ذلك المتنزه الذي يقع تحت جسر القناة الرابط منطقة زيونة بمنطقة البلديات، حيثُ تقع في الطرف الآخر من الجسر مدينة ألعاب بغداد (زيونة) ومدينة ألعاب السندباد، لكن جواد وأمثالهِ لا يستطيعون تحمل مصاريف الدخول للمدينتين، فوجدوا في هذا المتنزه مبتغاهم.

دخل جواد وأولادهُ إلى المتنزه الذي بدا خالياً تماماً، قد عمهُ الخراب، وامتلأ بالحشائش، اختفت آثار الثيل، إلا من بقعٍ صغيرة متناثرة على أرضهِ، مقاعده الخشبية يملأها التراب، أنابيب المياه مُكسرة، فتحات المجاري غير مغلقة، المصابيح مكسرة، كابينات الكهرباء مدمرة، إنتشرت الفتحات في سياجهِ الـ(بي ار سي).

أخرج الأطفال كرتهم وبدئوا يمارسون لعبتهم المفضلة، وحضر بعض الشُبان الى المتنزه، كما قدمت عائلتين، أخذ جواد يتفحص المكان فظهر شاب يدعي أنهُ المشرف على المتنزه، فسألهُ جواد:

- لماذا هذا الخراب الذي عمَّ المكان؟!

- شبابٌ مستهترون يقدمون في الليل يفعلون ما يشاؤون فلا رادع لهم، وأنا لا أستطيع منعهم لوحدي

- فأين رجال الأمن الذين كنا نراهم هنا؟

- لم يكونوا هنا لحماية المتنزه، بل كانوا هنا لحماية الجسر أبان العمليات الارهابية التي طالت بعض الجسور وقد ذهبوا الآن، وبصراحة: كان وجودهم نافع جداً ومانعٌ لظهور المستهترين؟

- من المؤكد أن المتنزه تابعٌ إلى أمانة بغداد فلماذا لا تخبرهم ليتخذوا إجرائتهم؟

- نعم أخبرتهم فجاء أمر بإغلاق المتنزه من قِبل الأمينة نفسها، لكني رأفةً بالعوائل، ولأن منطقتنا لا يوجد فيها متنزهات، أفتح الباب في 3 ظهراً وأُغلقهُ في 6 مساءً

- إذا كان كذلك فكيف حل الخراب؟

- بعد منتصف الليل يأتي المستهترون ومعهم الخمرة والنساء، وليفعلوا كل ما تتصورهُ من (زنا ولواط وسكرٍ وعربدةٍ)، يتلوهم السراق، ليأخذوا ما يشاؤون، فكما ترى السياج ممزق يستطيعون الدخول منهُ بدون الحاجةِ إلى فتح الباب...

هذا ما أخبرني بهِ جواد، مطالباً بإيصال الموضوع إلى أمينة بغداد ووزير الداخلية بأن ينقذوا هذا المكان، فهو من جهةٍ تدميرٌ للمال العام ومن أُخرى هو خنق أطفال وعوائل المنطقة من متنفسهم الوحيد.

بقي شيء...

لتعتبر أمانة بغداد وامينتها هذا المتنزه، كساحةٍ من الساحات التي طالها الأعمار، اجعلوا لهُ موظفين لإدامة خدماتهِ (الأرضية والانارة والنافورات والمجاري وغيرها) أو إستثمروه كما إستثمرتم غيره، فهو أولى بالرعاية والحماية من المدينة المائية، التي تقع على مسافة 100 متر منهُ، كما ونتمنى التنسيق مع وزارة الداخلية، لحماية الأماكن التابعة لكم، ولا سيما شرطة حماية المنشئات، فلماذا نرى الحماية على أوجها في مدينتي ألعاب (بغداد والسندباد) القريبتين منهُ ولا نراها حول هذا المتنزه؟ ألا أنهُ مأوى الفقراء؟ أم لأنهُ مجاني؟ أم لأن لِعبور القناة حكاية وألف حكاية؟ .... سأعود لأكمل...

* كاتب وأديب وإعلامي-العراق

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مقالات الكتاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك