منذ تشكل التحالف الأمريكي بحجة محاربة داعش والتقارير الإعلامية كانت تتحدث عن احتمالية أن تقوم قوات التحالف باستهداف الجيش السوري بحجة "الخطأ" ولم تتوقع أي من التقارير أن يقوم التحالف الامريكي بضرب القوات العراقية، إذ لم تكن العملية العسكرية العراقية آنذاك بالزخم الكافي للتأثير على تنظيم داعش، وبكون الحكومة الأمريكية تقوم بتوظيف داعش لضرب الدولتين السورية والعراقية قامت بدعمه لوجستياً بعد تشكيله للحفاظ على وجوده والإبقاء على حالة الفوضى الأمنية في الدولتين، ومع اشتداد العمليات العسكرية في العراق خلال المرحلة الأخيرة مما أدى إلى انهيار داعش في المحافظات العراقية، قامت القوات الأمريكية باستهداف القوات العراقية اكثر من مرة...

نيران صديقة؟؟؟!

وكانت وسائل الإعلام العراقية قد نقلت عن مصادر نيابية وحكومية كشفها عن قيام طائرات "التحالف" باستهداف قوات عراقية من اللواء الخمسين في منطقة الهايف بمحافظة الأنبار واللواء الثاني والخمسين في قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين ما أدى إلى استشهاد اثنين وخمسين جنديا عراقيا..

التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية اشار الى أنه نفذ ضربة واحدة في محافظة الأنبار، الاربعاء، لم ينتج عنها أية إصابات بنيران صديقة.. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون أن طائرات الجيش العراقي كانت تعمل في منطقة وقعت فيها الضربة وأنهم يتشاورون مع مسؤولين عراقيين بشأن تقارير حادث نيران صديقة بين القوات العراقية...؟؟؟؟

نيران صديقة ام رسالة اراد الحلف ان يبعث بها لمن يهمه الأمر؟

علامات لألف سؤال وسؤال لن تنتهي عن جدوى هذه الطلعات الجوية الهوليودية البوليودية بل ان (الحملة الجوية المزعومة، التي تقودها اميركا على رأس «تحالف دولي» في العراق وسوريا، تحوي مفارقات لا يمكن تفسيرها أو عقلنتها، وهي أسئلة بدأ النقاش حولها يموج حتى في اميركا، بين العسكريين والخبراء. السؤال باختصار هو:

كيف يمكن للطيران الأميركي، الذي سبق أن حطّم جيوشاً ضخمة خلال أيام من القصف، وقلب الوضع العسكري في ليبيا لحظة تدخّله، أن «يضرب» تنظيماً كـ«داعش» لشهورٍ متواصلة من غير أن يترك تأثيراً حقيقياً، أو تنهار الميليشيا المعادية؛ بل إنّ «داعش» تمكّن من الثبات في مواقعه وشنّ هجمات توسعية؟

لم تعد بيانات وادعاءات قيادة التحالف عن قتل «الآلاف» من مقاتلي التنظيم (وهي معلومات ليس بإمكانهم الحصول عليها والتيقن منها من الجو) مقنعة، وتكريس عين العربكوباني كملحمة و"انجاز" مزحة سمجة. تمّ تركيز القوة الجويّة للتحالف، لأشهر، لإخراج «داعش» من بلدة حدودية مهجورة، هي بحجم حيٍّ صغير في تكريت أو الموصل. من هنا انطلق ريك فرانكونا، وهو عقيد متقاعد في سلاح الجو الأميركي، حين كتب مقالاً يشكك في فعالية الحملة الجوية.

أعطى فرانكونا مثالاً عملياً عن قرية اشورية في منطقة الحسكة، هاجمها «داعش» بموكب من أكثر من أربعين عربة مسلّحة، تقدّم مكشوفاً عشرات الكيلومترات، واحتل البلدة وأسر نساءها وأطفالها تحت عين التحالف، فكيف يحصل ذلك؟ هذه الأسئلة كرّرها جنرالٌ متقاعد، اسمه دايفيد ديبتولا، في مقابلة مع «راديو اميركا»، قال فيها إنّ تأثير الحملة الجوية لا يعكس الا «نسبة ضئيلة» من القدرات الأميركية.

بحث هؤلاء عن تفسيرات «حسنة النية» لانتفاء الفعالية العسكرية، طارحين عوامل كالبيروقراطية ومركزية القرار، اذ يقول الطيارون إنّهم لا يُعطون الاذن بالقصف الا بعد أن يشاهد جنرالٌ الهدف على شاشةٍ أمامه، ثمّ يجيز الضربة. وقد قال أحدهم لفرانكونا انّه وجد نفسه يحلّق لساعات فوق قوات لـ «داعش» ترتكب جرائم، وهو ينتظر الاذن بالتدخّل.

السّبب الحقيقي لهذا العجز واضحٌ وبسيط، وهو أنّ الضربات رمزية ومتناثرة وقليلة، وهي لم تصمّم أساساً كحملة لتدمير تنظيم «الدولة» أو اذيته بشكلٍ جديّ. يعقد الجنرال ديبتولا مقارنة بين الحملة الجوية ضد العراق عام 1991، حين كان المعدّل أكثر من 3000 طلعة و1100 هجوم في اليوم، مع الحملة الحالية التي يوازي عدد ضرباتها الاجمالي، بعد ستة أشهر يومين من أيام الغارات ضد الجيش العراقي. خمس الى سبع ضربات في اليوم لا تكفي لقهر عصابة مخدرات مكسيكية، ناهيك عن تنظيم عسكري كبير.

يمكننا أن نفهم، من هنا، الاستراتيجية الأميركية الحقيقية خلف تأسيس «الحلف»، ومعنى تصريح القادة الأميركيين، الصيف الماضي، بأن قهر «داعش» سيستلزم حرباً تمتد لسنوات. السنوات الثلاث هي، فعلياً، الفترة التي تحتاجها واشنطن لتأسيس جيشٍ لها في كردستان وبين عشائر العراق، كما تفعل حالياً في سوريا، بهدف بناء تشكيل عسكري يشبه «تحالف الشمال»، يتبع لها، ويقاتل مع طيرانها، ويخوض معاركها في المستقبل.

همّ اميركا ليس هزيمة «داعش»، بل استخدام الأزمة للدخول مجدداً الى العراق وتثبيت بنية عسكرية دائمة في المنطقة. في جلسة أخيرة للكونغرس، لم يدافع جون كيري عن الحرب من منطلق نجاحاتها أو ضرورتها، بل تباهى بأن «خمس دولٍ عربية سنية» تشارك، لأول مرّة، في حلف اميركي يضرب دولاً أخرى في المنطقة.

حين يدحر العراقيون «داعش» بأيديهم، فهم ايضاً يهزمون عدواً أخطر وأخبث وأقوى شكيمة، ويحطمون آماله وخططه)1.

.................................
المصادر
وكالات الأنباء العراقية
جريدة الأخبار مقالات1
عامر محسن (الحرب الزائفة).
...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1