لم يعد السؤال في مصر هل سيرشح الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه لولاية ثانية، بل باتت التساؤلات تتضمن ما هي التحديات التي تواجه بلاد الفراعنة في المستقبل القريب، بمعنى ما هي الآفاق المستقبلية التي ستشهدها مصر في حال تنصيب السيسي رئيسا مرة ثانية؟.

حيث قدمت حملة السيسي الأوراق اللازمة للترشيح، وكان السيسي، الذي انتخب في 2014 لولاية مدتها أربع سنوات، أعلن نيته الترشح مجددا، وبذلك يكون الرئيس المصري هو الوحيد الذي ترشح حتى الآن للانتخابات المقرر إجراء دورتها الأولى على مدى ثلاثة أيام من 26 إلى 28 آذار/مارس المقبل، وخرج من المنافسة المرشحون الذين كان يمكن أن يشكلوا منافسين جديين في المعركة الانتخابية خصوصا رئيس الأركان الأسبق سامي عنان ورئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق.

فكما يبدو من الوهلة الاولى نتيجة لحمى الاعجاب بالسيسي حتى من لدن السياسيين الدوليين، أن المعركة الانتخابية شبه محسومة لصالحه، على الرغم من أنه لم يكن معروفا قبل أن يعينه الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين وزيرا للدفاع في أغسطس آب 2012 لكنه نال شعبية واسعة بعد اعلانه في يوليو تموز 2013 عزل مرسي بعد احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

فيما يرى بعض المراقبين ان بقاء عسكري من جديد في سدة الحكم من شأنه أن يثير قلق جهات معارضة محلية ودولية والحلفاء الغربيين مثل الولايات المتحدة وأن يثير احتمال زيادة العنف على أيدي معارضي السيسي، بعد أن كانت انتفاضة عام 2011 قد أحيت آمالا في تغيير ديمقراطي في الدولة التي هيمن عليها العسكريون طويلا.

إذ يخشى منتقدو السيسي أن يصبح زعيما مستبدا آخر – فرعون ديمقراطي- يحافظ على مصالح المؤسسة الحاكمة التي تعود الى حقبة مبارك ويبدد الآمال في الديمقراطية والإصلاح والعدالة الاجتماعية التي انتعشت بعد احتجاجات الشباب التي أطاحت بمبارك وإن لم تطح بنظامه، ويرى هؤلاء المنتقدين أن يؤدي انتخاب السيسي الى العودة الى عهود التسلط.

حيث يرى معارضوه انه السبب في أكثر الاضطرابات الأهلية دموية في تاريخ مصر الحديث عندما قتل نحو 1500 شخص أغلبهم من مؤيديه ومن بينهم مئات من قوات الأمن قتلوا في تفجيرات وهجمات مسلحة نفذها متشددون في شبه جزيرة سيناء وامتد نطاقها للقاهرة ومدن أخرى، ناهيك عن قتل واعتقل مجموعة كبيرة من انصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

ويخشى معارضوه أن تتولى رئاسة البلاد مجددا شخصية ذات خلفية عسكرية قمعية كما كان الحال لعقود، وإذا انتخب السيسي رئيسا لمصر مرة ثانية فإنه سيصبح الأحدث في سلسلة حكام جاءوا من الجيش وهو مسار انقطع لعام واحد اثناء رئاسة مرسي.

في المقابل ينظر أنصار السيسي اليه كمنقذ يستطيع إنهاء الاضطراب السياسي الذي يلازم مصر منذ ان أنهت انتفاضة شعبية في 2011 حكم حسني مبارك الذي استمر ثلاثة عقود، لكن يتوقع أغب المحللين أن تتزايد هجمات المتشددين بعد ترشح السيسي وهو ما يعكس حجم التحديات الأمنية التي سيواجهها الرجل في حال فوزه بالرئاسة، ويبدو أنه يدرك هذه التحديات الصعبة.

بينما يرى اغلب المحللين بأن الرئيس المصري يغرس احدى قدميه في الماضي المصري ابان حكمة الزعيم السابق جمال عبد الناصر، كما تبديه دلائل عديدة في رغبته بالرجوع للماضي، وتمثلت بالتعديلات التي تم على كل المستويات خلال الاونة الاخيرة، وذلك بهدف استعادة الهيبة المصرية إقليميا، وكذلك توسيع نفوذه محليا، وبالتالي فانه بهذه السياسيات يكشف وجها شبيها للزعيم السابق جمال عبد الناصر.

لكن يتساءل بعض المحللين هل يمكن أن يترجم السيسي -العسكري المحترف- المهارات التي يتطلبها منصب الرئيس –كسياسي محترف- في حال لو انتخب رئيسا لمصر في الانتخابات المقبلة، ويجيب محللون آخرون على هذا التساؤل بالإشارة الى خطواته قبل عزل مرسي التي كشفت عن مهارة سياسية كبيرة فقد تمكن من كسب إجماع أطراف أساسية من زعماء سياسيين إلى رجال دين قبل أن يتخذ قرار العزل، كما يرى المقربون من السيسي أن بإمكانه الفوز بأصوات من أيدوا محمد مرسي في انتخابات الرئاسة عام 2012 لمجرد أنه كان يمثل بالنسبة إليهم تغييرا عن عهد حسني مبارك، يبقى السؤال الأهم هو هل ترشح السيسي لرئاسة ثانية ينذر بعودة الدولة العميقة في زمن الديمقراطية الوليدة.

هل سيكون السيسي المرشح الوحيد للانتخابات الرئاسية المصرية؟

قالت صحيفة الأهرام الحكومية أن عنان أحيل إلى التحقيق أمام القضاء العسكري فيما أعلنت السلطات قرارا بحظر نشر أي معلومات تتعلق بهذا التحقيق، كما أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات شطب اسم سامي عنان من قوائم الناخبين بعد بيان أصدره الجيش وأكد فيه أنه لا يزال "ضابطا مستدعى" في الجيش، وهو ككل العسكريين لا يحق له ممارسة حقوقه السياسية طالما لا يزال منتسبا للقوات المسلحة، واتهمت القيادة العامة عنان بمخالفة القواعد العسكرية والتحريض ضد الجيش والتزوير في أوراق رسمية.

وكان شفيق أعلن تراجعه عن خوض انتخابات الرئاسة في السابع من كانون الثاني/يناير الجاري. وجاء هذا القرار بعد ترحيل آخر رئيس وزراء في عهد مبارك من الإمارات إلى القاهرة إثر إعلان نيته خوض السباق الرئاسي.

كما أعلن رئيس حزب الإصلاح والتنمية، النائب السابق محمد أنور السادات الاثنين عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في آذار/مارس هذا العام بعد أن رأى أن المناخ الحالي لا يسمح بذلك.

وفي 19 كانون الأول/ديسمبر الماضي، قضت محكمة عسكرية بحبس ضابط في الجيش المصري ست سنوات لإعلانه عبر مواقع التواصل الاجتماعي عزمه خوض انتخابات الرئاسة، وفتح باب الترشح للانتخابات السبت الماضي وسيغلق في 29 كانون الثاني/يناير الحالي، من جهته، أعلن المحامي اليساري المدافع عن حقوق الإنسان خالد علي الأربعاء عدوله عن الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر المقررة في 26 آذار/مارس في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي. وقال علي في مؤتمر صحفي "اليوم نعلن قرارنا بأننا لن نخوض هذا السباق"، عازيا قراره إلى اعتقال بعض مساعديه في الحملة إضافة إلى ضيق الفترة الزمنية التي تفصل عن موعد الانتخابات.

ومع انسحاب خالد علي من السباق الرئاسي، لم يبق سوى رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور الذي أعلن عزمه الترشح، غير أنه أقر بصعوبة جمع التوكيلات اللازمة.

حملة عنان لرئاسة مصر تتوقف بعد احتجازه

احتجزت السلطات المصرية الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق، وآخر مرشح قوي قد يشكل تحديا لإعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة استدعاءه للتحقيق في مخالفات تتعلق بإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في مارس آذار.

وقالت الحملة الانتخابية لعنان بعد بيان القوت المسلحة إنها توقفت ”لحين إشعار آخر حرصا علي أمن وسلامة كل المواطنين الحالمين بالتغيير“. وكان عنان أعلن ترشحه للرئاسة يوم الجمعة الماضي، وقال نجل عنان وأحد محاميه إن القائد العسكري السابق نقل إلى مكتب المدعي العام العسكري في القاهرة. وكان الاثنان يقفان خارج المقر.

كانت القيادة العامة للقوات المسلحة قد قالت في بيان بثه التلفزيون الرسمي في وقت سابق يوم الثلاثاء ”القوات المسلحة لم تكن لتتغاضى عما ارتكبه المذكور من مخالفات قانونية صريحة مثلت إخلالا جسيما بقواعد ولوائح الخدمة“.

وأضافت أن عنان أعلن الترشح ”دون الحصول على موافقة القوات المسلحة أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له“، ونفى حازم حسني المتحدث باسم عنان مخالفته لأي قوانين. وقال ”الفريق لم يرتكب ما هو موضوع الاتهامات الموجهة له. هذه الاتهامات صادرة لقراءة غير دقيقة للبيان (الخاص بترشح عنان)“، وأضاف أنه إذا منعت الدولة عنان من الترشح فهذا يعني أنها لا تريد إجراء انتخابات، ورفض الجيش التعليق على احتجاز عنان، وقال شاهد على صلة بعنان لرويترز إن المرشح المحتمل احتجز أثناء توجهه بسيارته إلى مكتبه وذلك قبل قليل من إذاعة بيان القيادة العامة للقوات المسلحة، وأضاف أن أفرادا مسلحين من الشرطة العسكرية على ما يبدو أوقفوا السيارة على طريق رئيسي بالقاهرة.

وقال خالد البلشي المتحدث باسم حملة خالد علي لرويترز يوم الثلاثاء ”هناك اجتماع للحملة اليوم لاتخاذ موقف وإعلان موقفنا مما حدث اليوم“، وردا على سؤال حول إمكانية اتخاذ قرار بعدم الاستمرار في الترشح قال ”كل القرارات مطروحة. من البداية قلنا إننا نعيد تقييم الموقف في كل مرحلة وأظن أن هذه مرحلة مهمة وسيعاد فيها تقييم الموقف بشكل كامل“.

ويوم الجمعة الماضي أعلن عنان، الذي يتم عامه السبعين في مطلع الشهر المقبل، ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية وذلك بعد ساعات من تأكيد السيسي سعيه للفوز بفترة رئاسية ثانية مدتها أربع سنوات، وقال عنان في بيانه المصور إنه يعتزم خوض الانتخابات ”لإنقاذ الدولة المصرية“ من سياسات خاطئة. ودعا مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية إلى الوقوف على الحياد بين جميع من أعلنوا نيتهم الترشح للرئاسة.

المعارضة في مصر تواجه عراقيل للمنافسة على الرئاسة

قال أسامة بديع المنسق الإعلامي لحملته إن فندقا تعلل بأنه محجوز بالكامل لمدة عام فيما قال آخر لهم إنه تلقى تعليمات من أجهزة أمنية بعدم عقد مؤتمر لهذا الشخص، وأضاف بديع أن مطابع رفضت طبع البرنامج الانتخابي للسادات. لكنه رفض تسمية الفنادق الثلاثة الكبرى في القاهرة التي رفضت طلب الحملة ولم يحدد شركات الطباعة الخمس التي رفضت العمل معهم، وقال بديع لرويترز من مقر حملة السادات بعد انسحابه من السباق مباشرة إن هناك حملة ممنهجة للتخلص من المرشحين ووصفها بأنها ”عملية اغتيال سياسي“.

حقق السيسي، وهو وزير دفاع سابق، فوزا ساحقا في عام 2014 بعد عام من قيادته عزل مرسي، ويقول المنافسون المحتملون للسيسي إن أشرس معركة الآن هي ظهور أسمائهم على بطاقة الاقتراع، وطبقا للقواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية يتعين على أي مرشح محتمل الحصول على تزكية 20 عضوا على الأقل بمجلس النواب أو الحصول على توكيلات تأييد يتم تسجيلها في مكاتب التوثيق (الشهر العقاري) من 25 ألف ناخب على الأقل له حق التصويت فيما لا يقل عن 15 محافظة.

ولم يقدم أعضاء مجلس النواب حتى الآن طلبات تأييد إلا للسيسي. ولذلك سيتعين على منافسيه أن يجوبوا البلاد لجمع توكيلات التأييد قبل إغلاق باب الترشح في 29 يناير كانون الثاني، وقال المحامي خالد علي الذي أعلن عزمه الترشح للرئاسة إن عملية جمع التوكيلات شابها التلاعب، ويقول منظمو حملة علي إن أموالا تدفع من أجل الحصول على توكيلات تأييد السيسي في حين يواجه مؤيدوهم حملة تخويف عندما يحاولون تقديم توكيلاتهم. ويقول المنظمون إن ضباط أمن بملابس مدنية موجودين في مكاتب التوثيق يسألون المواطنين ما إذا كانوا يؤيدون السيسي، وقال علي يوم الأربعاء إن معركة جمع التوكيلات هي المعركة الحقيقية في هذه الانتخابات، وشاهد صحفي من رويترز عند زيارته ثلاثة من مكاتب التوثيق في القاهرة نحو عشرة ناخبين يتناقشون بشأن متى سيحصلون على الأموال التي وُعدوا بها مقابل تأييد السيسي وما هو المبلغ الذي سيحصلون عليه.

وقال منظمو حملة علي إن الأموال تأتي من شركات وأفراد يدعمون السيسي لكن رويترز لم تستطع معرفة مصدر هذه الأموال، وأبلغ مسؤول حملة سامي عنان، رئيس أركان الجيش السابق، رويترز بأن الكثير من التعهدات لم تنفذ.

وقال سامي بلح الأمين العام لحزب مصر العروبة الذي يتزعمه عنان ”الموظفون في هذه المكاتب يقولون إن اسم الفريق عنان غير مدرج على أجهزة التابلت (الكمبيوتر اللوحي) الموجودة في المكاتب، وإنهم يريدون تعليمات لتحرير توكيلات له“.

وأضاف قائلا ”الأمر لا يشترط أن يكون اسم المرشح المحتمل مدرج أو أن يكون في تعليمات. أي مواطن من حقه الذهاب لمكتب الشهر العقاري ويحرر توكيل لأي أحد“، ولم يحدد بلح أسماء هذه المكاتب. وأحجمت الهيئة الوطنية للانتخابات عن التعليق على تأكيد بلح بشأن مكاتب التوثيق والتي لا يملك موظفوها سلطة الحديث إلى وسائل الإعلام.

انسحاب مرشحين

كان الفريق أحمد شفيق قائد القوات الجوية ورئيس الوزراء الأسبق أعلن في وقت سابق من يناير كانون الثاني الجاري تراجعه عن الترشح للرئاسة قائلا إن مكوثه لنحو خمس سنوات في الإمارات ربما أبعده عن المتابعة الدقيقة لما يجري في مصر.

وقال محمد أنور عصمت السادات ابن شقيق الرئيس السابق أنور السادات إنه لن يترشح لانتخابات الرئاسة مستشهدا بمناخ الخوف الذي يحيط بالانتخابات.

وقال المحامي والحقوقي البارز خالد علي في وقت سابق هذا الشهر إنه مستمر في مسعاه للترشح للرئاسة. وقد يُحرم علي من الترشح إذا أيدت محكمة استئناف حكما أصدرته محكمة للجنح في سبتمبر أيلول بحبسه ثلاثة أشهر بتهمة ارتكاب فعل خادش للحياء العام. وينفي علي الاتهام ويقول إنه واثق من البراءة.

ويقول منتقدو السيسي إن شعبيته تراجعت بسبب الإصلاحات الاقتصادية الصعبة المرتبطة بقرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، والتي أضرت بقطاع كبير من المصريين، وكذلك بسبب قمع المعارضين.

ويقول أنصاره إن هناك ضرورة لاتخاذ إجراءات حازمة لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد التي شهدت اضطرابات منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بحسني مبارك، ويبدأ تلقي طلبات الترشح في انتخابات الرئاسة لكن يبدو أن أيا من الساعين للترشح باستثناء السيسي لم يحصل على تأييد العدد المطلوب من أعضاء مجلس النواب أو الناخبين لقبول أوراقه، ووقع مئات من أعضاء مجلس النواب استمارات تأييد للسيسي في حين أن عدد النواب المطلوب تأييدهم للمرشح 20 نائبا. ولا يجوز للنائب تأييد أكثر من مرشح، وعوضا عن ذلك يلزم للترشح تأييد ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2