اعرف ان امريكا غير مهتمة بما يحدث في العراق من فساد وخراب، وكذلك الامم المتحدة والإتحاد الاوربي وكل المنظمات الدولية بما فيها تلك التي تدعي انها تدافع عن حقوق الانسان فتغمض عينها عن الجرائم التي ترتكب بحق الانسان في الدول التي تدفع لها وتفضح التي لا تدفع لها، وان القانون الدولي، الذي عملت عليه البشرية قرونا، مصطلح لفظ انفاسه ومات

لكن العراق، الذي يتقاذفه فساد الولايات المتحدة وفساد الامم المتحدة وفساد سياسيه واحزابه وبرلمانه وحكوماته ومثقفيه وصحفييه وكل انواع ومصادر الفساد العالمية والاوربية والاقليمية، هو مشروع لم ينته بعد للاطاحة به كدولة مهمة من دول الشرق الاوسط، وسواء كانت هذه نظرية مؤامرة او لا، فان برمجة وتخطيط الخراب والدمار هو عملية يومية نراها بأعيننا ولا نحسها بمشاعرنا فقط.

السياسيون بدأوا يعترفون واحدا بعد الآخر وبدأوا يلبسون ثياب سيرك آخر، سيرك يلعب على الحبل ولكن بثياب واقنعة جديدة لكي تجلب نظر المشاهدين، خاصة فيما يتعلق بتزوير الانتخابات والاتفاقات على توزيع الاصوات واحتقار ارادة الناخبين واختياراتهم وبدأوا باتهامات بعضهم للبعض الاخر بالفساد والصفقات المشبوهة والمشاريع الوهمية وسرقة مئات المليارات من الدولارات، وكل ذلك يحدث بمشاركة امريكا والامم المتحدة ومنظمات دولية عرفت مؤخرا انها تستلم ملايين الدولارات لمراقبة الانتخابات والتدخل في نتائجها وتقدم تقارير مزيفة عن نزاهتها.

وحين صدر تقرير مجموعة مستقبل العراق الذي زور الحقائق سألت احد العراقيين المشاركين في كتابته وهو معتمد من الامريكان حاله حال اكثر من عشرة عراقيين آخرين وعدد من العسكريين الامريكيين وعلى رأسهم بترايوس القائد السابق للجيوش الامريكية في العراق، عن حقيقة قناعاته وقناعات مجموعة التقرير عما ورد فيه ومن جملته مثلا، ان العراق يتمتع بأقوى مجتمع مدني قادر على تطوير الديمقراطية، اجاب امام اكثر من عشرة اشخاص عراقيين يعملون مع الامريكان، ان التقرير موجه للامريكيين وليس للعراقيين لاقناعهم بان الحرب واسقاط صدام اثمرا ديمقراطية مزدهرة في العراق.

امريكا مهتمة بالعراق على طويقتها وليس على طويقتنا نحن العراقيين، ومن الواضح انها لانقبل ان تتنازل عن نصف تصوراتها عن العراق ، خاصة بعد ان وجدت ان من يعمل معها من العراقيين على تزييف الواقع وتزييف الحقائق مخلص لتصوراتها هي ولاعلاقة لهم بمطالب العراقيين.

مع كل هذه الذنوب التي ارتكبها الجميع بحق العراق وبحق العراقيين يمكن اعلان التوبة او التوبة بدون اعلانها، والتخطيط لعراق جديد وفق تصور شعبي عراقي وطني مخلص ونزيه

هذا التصور الذي ينبغي ان يكون مطلبا عراقيا جماهيريا واسعا يطالب به العراقيون انفسهم ويطالبون المرجعية الدينية، التي ماتزال تملك تأثيرا على العملية السياسية بغض النظر عما آلت اليه.

هذا المقترح يمكن تبنيه من قبل قطاعات واسعة من المحتجين على تردي الأوضاع واعتباره المبادرة الشعبية للاصلاح، وتشكيل تنظيمات حرة وطوعية تدعو له وتسوقه على انه مطلب شعبي اساسي لاستعادة دور المواطنين وإرادتهم الحرة وهو مايتطلبه اي اصلاح في اية دولة، هو مطلب يعتمد على الإيمان بضرورة الاصلاح واستخدام الوسائل السلمية الديمقراطية والايمان بامكانية استعادة الامل ، ليس على اساس الشعار البائس الذي يردده البعض فيكتبون لاحياة لمن تنادي، وهم بذلك يخدمون الفاسدين بحسن نية وبساطة، وانما على اساس ان الذين نناديهم احياء وكل مايحتاجونه هو استنهاض ارادتهم والايمان بانفسهم وبغيرهم من المطالبين بالاصلاح، المطلوب هو ايجاد الحل ، وهذا الحل هو المطالبة والعمل على :

اولا: عدم اجراء الانتخابات وتأجيلها سنتين على الاقل، ويكون البرلمان قد انتهت دورته دستوريا، وكذلك مجالس المحافظات التي اثبتت فشلها وعدم قدرتها على الإيفاء بالمسؤوليات التي انيطت بها بقانون مجالس المحافظات.

ثانيا: تشكيل حكومة انقاذ وطني من عشرين وزيرا على الاكثر وحرمان جميع السياسيين الحاليين في الحكومة والبرلمان من المشاركة بهذه الحكومة، واعادة النظر بجميع التشريعات التي صدرت منذ ٢٠٠٣ حتى اليوم بما في ذلك تشريعات الحاكم الامريكي بول بريمر وتحرير الهيئات المستقلة جميعا من احتلال الاحزاب لها.

ثالثا: اختيار الحكومة على الاسس التالية دون التخلي عن اي واحد منها:

أ- الثقافة الفكرية والتجربة السياسية والماضي المعروف للمشارك بمعارضة الديكتاتورية والقمع.

ب- الايمان الحقيق بالديمقراطية وسيادة القانون واحترام التعددية السياسية والدينية والقومية والثقافية.

ج - ان يكون المشارك في الحكومة وطنيا غير واقع تحت تأثير اي من دول الجوار مع احترام تلك الدول ومنعها من التدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

رابعا: ان يتم تشكيل الحكومة على اساس برنامج واضح للاصلاح السياسي (اعادة بناء الدولة والمواطنة) واقامة مؤسسات الدولة على اساس حيادي مهني، واصلاح اقتصادي يتضمن اعادة بناء الاقتصاد العراقي على اساس دور الدولة في تشريع ما يدفع هذا الاقتصاد للتطور والنمو وبضمن ذلك استعادة الدور الزراعي لبلاد الرافدين للاكتفاء الذاتي على الاقل، ووضع اسس قانونية واقتصادية للاستيراد وتراكم الاحتياطي النقدي للعراق، ودعم الشركات والمشاريع الخاصة وفق القانون والخطط الاقتصادية والتوجه الاقتصادي، وتطوير الثقافة بما يضمن انتاج ثقافة المواطنة والتسامح والمصالحة الاجتماعية واعادة انتاج الطبقة الوسطى ودورها الاساسي في التطور الاجتماعي والاقتصادي.

خامسا: ان يكون للحكومة والوظائف دور في احترام الاختصاص والخبرة والتجربة واعادة النظر بوضع التعليم ورسم سياسات علمية ومعاصرة للتعليم والمعرفة، واعادة النظر بموقع القضاء ودوره واستقلاليته وعدم خضوعه للاوامر السياسية وتكريس دوره في احترام الدستور وسيادة القانون الفعلية المدعومة من قبل الرأي العام ووسائل الاعلام النزيهة والمحايدة والتي يجب اعادة النظر قانونيا بعملها وتمويلها وتوجهاتها المنافية للدستور وإرادة الشعب العراقي

ان المفقود في العملية السياسية هو دور الارادة العامة التي تشكل الطرف الاول والفاعل من العقد الاجتماعي واعادة توقيعه لا على اساس المشاركة في الانتخابات فقط وانما المشاركة في الدور الاهم وهو التخطيط لامن واستقرار وتطور المجتمع وحصوله على الحقوق الاساسية فحق الناخب يأتي قبل حق النائب ولايمكن تحويل حقوق المواطن الى جيوب النائب او المسؤول

كل ما ارجوه هو ان لا اقرأ جوابا يقول ولكن لاحياة لمن تنادي فهذا يعني المشاركة في الفساد والخراب الذي يقنع السياسي ان الشعب ميت وليس هملك من يحاسبه ويعاقبه، كونوا جادين رجاء وتمسكوا بالحل الأخير.

...............................................................................................
* الآراء الواردة بالمقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1