ثقافة الكره


يختلف الأبناء فيما بينهم وكذلك يفعل الأخوة والجيران، وتختلف العشائر مع بعضها وكذلك الشعوب والأقوام، هكذا هو شأن الانسان والطبيعة وكأن الاختلاف قد تكوّنَ في النفس البشرية مع أول إنسان أقام على هذه الكرة الأرضية... اختلافات تُحَل بطرق مختلفة أيضاً تبعاً للتكوين النفسي والثقافة السائدة، يمكن تشبيهها وكأن رؤية الحل نقطة تقع على خط مستقيم في أقصى يمينه التسامح وفي أقصى شماله الحرب، وبينهما درجات تخف وطأتها كلما ذهبنا صوب اليمين، وتشتد الدرجة صعوداً كلما اتجهنا نحو الشمال لتكون الحرب الخيار الأكثر كلفة آخر وسيلة لفرض الارادة بالقوة.

في هذا المجال لو تتبعنا ثقافة الشعوب في التعامل مع الاختلاف نجد أننا وكلما عدنا الى الماضي، المتخلف حضارياً نتلمس أن الشعوب بثقافتها تنحو باتجاه الحرب سبيلاً للتعامل مع فعل الاختلاف، وبالمقابل كلما توجهنا نحو المجتمعات المتحضرة نجد أن الثقافة في محيطها مليئة بمفردات التحاور واللين والتسامح وغيرها، قبل التفكير في الحرب سبيلاً الى الحل، حتى جعلت هذه الشعوب الحرب آخر الحلول المكروهة أر القذرة كما يسميها البعض، الأمر الذي يثبت أن الثقافة تؤثر على اتجاهات ومناحي انتاج الحروب.

هذا واذا ما ركزنا في هذا المجال على السلوك الانساني وعلى توجهات الفرد والجماعة في النظر الى الاختلاف خاصة بعد الحرب العالمية الثانية نرى وبشكل واضح أن شعوب أوربا التي تعد أكثر تحضراً من غيرها، نحت منحى التفاهم والتواد والتأني أي اتجهت صوب اليمين على الخط المستقيم المذكور آنفاً، وهذا سلوك يعد سليما بعد أن عانت من ويلات الحروب، ونرى في الوقت ذاته أن مجتمعاتنا العربية الاسلامية مازالت تعتمد التشدد والانفعال في تعاملها مع الاختلاف، لمستوى انتاج الحرب.

ولنأخذ مثلا نعيشه في وقتنا الراهن وهو الاختلاف الذي جرى في موضوع الاستفتاء بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم وما تخلله من سلوك شحن انفعالي، حرقت فيه أعلام الدولة العراقية بطريقة تستفز المقابل وتدفعه الى تشجيع الحرب سبيلاً الى الانتقام وفرض الارادة بالقوة، وَرُفعت فيه أعلام إسرائيل عدوة العرب بإسلوب ينم عن الاغاظة والتشفي والاستقواء منتجة انفعال يجبر المقابل الى الهرولة صوب الحرب لتوجيه العقاب، وأطلقت طوال فترة الترويج عبارات اهانة وتقليل من القدر والاستهزاء وتبادل الكلمات النابية والتصريحات المتشددة بين الأطراف، وهي وان كانت قليلة نسبة الى تعداد السكان الكرد في الاقليم والعرب في عموم العراق لكن حدوثها والاستمرار في وقعها الى اليوم الأخير قبل الاستفتاء ينم عن وجود كره لمستوى البغض بين عدد ليس قليل من الأبناء ينذر بالشؤم ويؤشر وجود رغبة مكبوتة للتوجه صوب حرب إذا ما حصلت ستكون الخسارة فيها جسيمة لا تطفئ جذوى الانتقام ولا تتناسب مع تحقيق الأهداف في موازين الربح والخسارة ولا تبني أوطان:

ومع هذا فمازالت هناك فرص لتجنب الحرب إذا ما تسلح الطرفان بالحكمة!.

facebook.com/saad.alobaidy.92

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مقالات الكتاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك