عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية...".

وروى ابن عمران عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا". قال: قالوا: "وفي نجدنا". قال: "هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان".

في الماضي خرج الخوارج عن طاعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) وكفروه وكفروا المسلمين معه، فوجهوا جام وحشيتهم وحقدهم ضد المسلمين، فقتلوا الشيوخ والأطفال وبقروا بطون الحوامل من النساء المسلمات، وكان من ضحايا كفرهم وضلالهم أعظم إنسان بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حيث ضرجوه بدمائه الطاهرة وهو ساجد لله في محرابه.

في العصر الحديث أي منذ ما يقارب القرنين تقريباً، عاد الشيطان ليبث قرنه من جديد من المنطقة التي حذر منها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألا وهي منطقة نجد تحت اسم "الوهابية" تارة و"السلفية" تارة أخرى، حيث برز مجدداً الذين يقرؤون القرآن ولكن لا يتجاوز حناجرهم. وساروا على خطى أسلافهم فكان جل ضحاياهم من المسلمين شيعة أو سنة، فهم لا يرقبون في مسلم إلاً ولا ذمة.

في 22 نيسان 1802 م هجم الوهابيون فجأة على مدينة كربلاء المقدسة واستباحوها قتلاً ونهباً وتهديماً، وسقط على أثر ذلك عدد كبير من الشهداء والجرحى من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، ثم هجموا على صحن الإمام الحسين (عليه السلام) وعلى ضريحه، وقتلوا كل من وجدوه أمامهم، ثم نهبوا المكان وأضرموا النار فيه، وكان ذلك في احتفال يوم "عيد الغدير" من تلك السنة.

وبعد سنتين من تاريخ الهجوم على كربلاء، هجم الوهابيون على النجف الأشرف ومرقد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، غير أن مقاومة أهل المدينة وبسالتهم أنقذت مدينتهم وكذلك ضريح الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) من التهديم. وفي عام 1807 غزا الوهابيون كربلاء ثانية، غير أنهم لم يستطيعوا دخولها، لأن أهلها كانوا قد حصنوها تحصيناً جيداً، بعد ما أصابهم منهم في الغزوة الأولى.

ثم عاد الأمويون الجدد من جديد، لينتهكوا حرمة أهل بيت النبوة (عليهم السلام) وشيعتهم، فقاموا بالهجوم على مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام)، فيما تواصل عصاباتهم بشن العمليات الإرهابية ضد أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ظلماً وعدواناً، ويحسبون أنهم "يجاهدون" يحسنون صنعاً. واليوم تحتل عصابات داعش والقاعدة مناطق واسعة في العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان وباكستان ونيجيريا وغيرها، إضافة الى مئات الخلايا النائمة في أفريقيا وأوروبا واستراليا.

إن الخط الوهابي الإرهابي ليس جديداً، واليوم قد أصبح خطره (والدول الداعمة له) مهدداً للدين الحق وللقيم الإنسانية، وعابثاً في أمن الشعوب واستقرار الدول، وقد حملت الأحداث الجارية، مؤشرات إلى دخول بلاد المسلمين في دائرة الخطر الداهم، وأزاء هذا، فقد آن الآوان لمواجهة عملية وفاعلة للوهابية التي هي سبب معظم بلاءات المسلمين (شيعة وسنة)، فقد قتلت وخربت، وأثارت الفتن بين أبناء المدينة الواحدة.

إن العصابات التكفيرية "الوهابية - القاعدية – الداعشية"، ومنذ أكثر من قرنين، والى اليوم تقتل وتدمر وتهتك وتخرب وتفتك، والآخرون (الضحايا) فقط ينتظرون ليصدوا عدوانهم، دون أن يعملوا على اجتثاث هذه الوباء الخبيث، في الوقت أن المجتمع الإنساني قد أعلن رفضه وشجبه وتنديده بتلك العصابات، بعد أن شهد جرائم داعش في العراق وسوريا وليبيا ومصر وغيرها، جرائم كانت وما زالت قاسية بكثرتها وفظيعة بدمويتها ووحشيتها.

يقول النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): "يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة".

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1