يمر الشرق الأوسط بمرحلة تغيرات دراماتيكية في العقود الأخيرة، وأحيانا لا يمكن فهم هذه المتغيرات في وقتها، وتعتبر المنطقة الأكثر غموضاً ومفاجئات خلال العقود الأخيرة.

من الصعب أن نرى كيف يُمكن للجانبين الأمريكي والسعودي تدارك هذا الوضع بصورة فعّالة، عندما تكون وجهات نظرهما مختلفة حول كيفية إنقاذ ماتبقّى من النظام الإقليمي المنهار. ذلك أن واشنطن قلقة من التدخّل في اليمن بقيادة السعودية، في حين ترى الرياض أن الولايات المتحدة تتخلّى عن دورها التقليدي في المنطقة، ولاسيما في سورية، لمصلحة إيران.

مع ذلك، فإن وضعاً طبيعياً جديداً في العلاقات بين واشنطن والرياض ربما يكون في طور التبلور، حيث يُشير كلٌّ من الجانبين علناً إلى جوانب كثيرة من استمرار التعاون الأمني والاقتصادي بينهما، على الرغم من أنهما يختلفان في السر، وفي العلن إلى حدٍّ ما، على تشخيص الأزمات الكثيرة التي تعصف بالمنطقة.

وقد وظفت قطر الاستثمارات والإعلام بقوة في سياستها الدولية إلا أن استثمارات الإمارات في العالم العربي محدودة، ولا تمتلك مقومات رسم دولة قوية وسط الخريطة الدولية.

إن تحديد المصالح التي تريد قطر والامارات تحقيقها في المنطقة أصبح بمثابة اللغز.

هناك اربعة احتمالات مستقبلية إزاء علاقة العرب بإيران وتركيا وهي:

أولاً، استمرار وتصاعد المواجهات والحروب.

ثانياً: استمرار الوضع القائم (الاستنزاف المُتبادل).

ثالثاً: التبريد والاحتواء المُتبادل.

رابعاً: التعاون الإقليمي.

في المدى المنظور تغلب فرص الاحتمالين الأولين، برغم أن هذا لا يعني انعدام فرص الاحتمالين الآخرين.

من يُسيطر على الخليج العربي؟ على مدى أكثر من ثلاثة عقود، شكّل هذا السؤال الذي لاجواب له الأساس في حشد القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، والممرّ المائي الحيوي الذي يمرّ من خلاله نحو 30 في المئة من النفط المنقول بحراً. كان السبب غير المُعلن وراء التدخّل الأميركي، هو منع قوة واحدة من السيطرة على موارد المنطقة. وقد غرقت الولايات المتحدة حتى أذنيها في الشؤون الأمنية للمنطقة، وذلك من خلال الجمع بين الوجود المادي والتدريب ومبيعات الأسلحة إلى الحلفاء العرب في الخليج، وبين التدخّل العسكري في حالة العراق.

قانون "جاستا" أو ما أطلق عليه "قانون العدالة ضد الإرهاب" هو القانون الجديد الذي أثير حوله الجدل بعد أن تم إقراره من قبل الكونجرس الأمريكي ومجلس النواب رغم اعتراض الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وتقديمه حق "الفيتو" في مجلس الشيوخ إلا أن المجلس رفض هذا الاعتراض وأقر القانون وأصبح نافذاً بعد التصويت.

حيث يتيح القانون لأسر ضحايا هجوم 11 سبتمبر مقاضاة السعودية.

ويمكن القول بأن فشل أمريكا وحلفائها الغربيين في محاربة الإرهاب يعود لسببين أساسيين؛ الأول يرتبط بطبيعة الآلية والإستراتيجية التي تنتهجها أمريكا وحلفاؤها في هذا المجال، والثاني يرتبط بعدم معالجة جذور الإرهاب من خلال معالجة أسبابه وتجفيف منابعه.

* الدكتورة تافكه احمد، عضو مجلس النواب العراقي، وعضو ملتقى النبأ للحوار

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1