في كربلاء، وفي يوم عاشوراء..

بعد أن انتهت المعركة، تقاسم الجيش الأموي رؤوس رجال وفتيان البيت النبوي الشريف، ومن ناصرهم من رجال آمنوا بربهم، وزادهم الله هدى، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلاً.

حينها تأخرت قبيلة على قسمة الرؤوس، فلم تجد رأساً لتحمله وتدخل به على "الخليفة" يزيد بن معاوية لتحصل على المكافأة، فشكوا الأمر الى ابن سعد، فقال: لقد تأخرتم ولن نعيد تقسيم الرؤوس.

فتذكر أحدهم بأنهم قتلوا للإمام الحسين طفلاً رضيعاً، ولم يروا رأسه، حينها أخبرهم رجل بأنه رأى الإمام الحسين يدفنه خلف الخيام، فما كان منهم إلا الضرب بالرماح في الرمال الى أن انغرس الرمح في صدر الطفل، ثم أخرجوه واحتزوا رأسه وحملوه، ليدخلوا به على يزيد الذي تنكر لهم جميعاً وأخلف وعوده...

بذريعة "عدالة الصحابة"، لم تكن هناك إدانة واضحة –إلى اليوم- من قبل بعض "المسلمين" للطاغية معاوية والسفاح يزيد، فتواترت المذابح والمجازر، فذاك صلاح الدين الأيوبي وقد قتل أكثر من مليون شيعي في مصر وصبغ النيل بمداد أكبر مكتبات العالم، وبعده العثمانيون أبادوا الأرمن، وبالأمس داعش الذي سبا الأيزيديات، حرَق النساء السبايا من الشيعة، بعد أن هتك "مجاهدو الخلافة" ما هتكوا، فلم يكتفوا بدماء 2000 شاب شيعي في (سبايكر)، ولا أكثر من (6000) سيارة مفخخة تفجرت في العراق، قتلت وجرحت وعوّقت عشرات الآلاف، من أطفال ونساء وشباب وشيوخ الشيعة.

تاريخ طويل وكالح ومريرٍ ودامٍ عاشه الشيعة وكابدوا آلامه كالغرباء ولوحدهم، وهم كإمامهم العظيم سيد الشهداء، الذي ظل وحده كالجبل الأشم، أمام جيش أقل عدده ثلاثون ألف من السفهاء والعتاة والسفلة..

ومنذ ذلك اليوم، والى اليوم..

في كل يوم يذكر الشيعة عاشوراء، وفي كل أرض يرفعون راية لـ كربلاء.

أختُ هاتيلي رضيعي‏ أرَهُ قبلَ ‏الفراق.......فأتت بالطّفلِ لا يهدأُ والدّمعُ مراق

يتلظّى ظمأً والقلبُ‏ منه ‏في ‏احتراق.......غائرَ العينينِ ‏طاوي ‏البطنِ ‏ذاوي ‏الشفتين

* * *

فبكى لمّا رآهُ‏ يتلظّى بأوام.......بدموعٍ‏ من ‏أماقٍ ‏تخجلُ ‏السُّحبَ ‏السجامِ

فأتى القومَ وفي كفّيهِ ذيّاك الغلام.......وهما من ظمأٍ قلباهما كالجمرتين

* * *

فدعا في القوم ياللَّهِ من خطبٍ فظيع.......نبّئوني أأنا المذنبُ أم هذا الرّضيع

لاحظوهُ‏ فعليه ‏شبهُ‏ الهادي‏ الشّفيع.......لا يكن ‏شافعُكُمْ‏ خصماً لكم ‏في ‏النشأتين

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0