ملفات - عاشوراء

الإمام الحسين كلمة الله

مقتطفات من مقدمة كتاب كلمة الإمام الحسين للشّهيد السيّد حسن الشيرازي

كلمة الإمام الحسين (عليه السلام) كشخصيته (عليه السلام) متميزة وفريدة.. وشخصية الإمام الحسين هي امتداد لشخصية أبيه وجده (عليهم السلام)..

وكلماته امتداد لتلك الكلمات النورانية التي كانت تخرج من بين ثنايا الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله) والأمير علي (عليه السلام) أمير المؤمنين وسلطان البلاغة والفصاحة والبيان.. وعندما ينطق الإمام الحسين (عليه السلام) تخال أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ينثر درراً وحكماً.. وتحسب أن الأمير (عليه السلام) يبهر ببلاغته وفصاحته كلما تقع الكلمات على سمعك..

ولا غرو في ذلك.. فالإمام الحسين (عليه السلام) هو من تلك الشجرة المباركة الطيبة، وشعاع من تلك الأنوار اللامعة في دنيا الإنسانية، فصار بكل ما فيه شخصاً و قوةً ونهجاً وقيمة إنسانية عظمى وفضيلة من فضائل الدين الإسلامي الحنيف، الذي يباهى به الدنيا ولا أحد يستطيع أن يعترض..

فالكلمة ترجمان الضمير.. ورسالة العقل.. وخفقة القلب.. وحركة اللسان..

والإمام الحسين (عليه السلام) هو ضمير هذه الأمة الخالد، ووجدانها الحي، ويقظتها وثورتها التي لا تهادن الطغاة والجبارين، بل وترفض حياة الذل والهوان، وتعمل بنهجه من أجل حياة كلها كرامة وعزة وإباء..

فأصبح الإمام الحسين (عليه السلام) كلمة من الكلمات المهمة التي ترسخت في أذهان هذه الأمة.. ولذلك صارت كلماته شعارات لها في كل المجالات سلما وحربا.. ثقافة وعبادة..

وفي هذا العصر العصيب على هذه الأمة المرحومة لو عملت بكلمة واحدة من كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) لما تسلط عليها أحد من هؤلاء الأعداء، سواء في الداخل من حكام ظالمين وتابعين لدوائر الاستكبار العالمي، أو في الخارج من أنواع المستعمرين وأشكالهم المعروفة وغير المعروفة، وهمهم جميعاً سلخنا عن هويتنا الإسلامية وأذاقتنا شتى أنواع الذل والهوان..

وشعار الإمام الحسين (عليه السلام) يقول: (هيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك، ورسوله والمؤمنون..) فلو عملت الأمة بهذه الكلمة فقط لصار كل من ذكرنا في خبر كان..

والإمام الحسين (عليه السلام) هو منبثق من النور الأول انبثاق النور من النور، وعقله هو العقل الكامل في بني البشر لأنه الإمام المعصوم المسدد من الله تعالى في جميع أفعاله وأقواله وتقريراته دون شك.. فالعقل هو نور إلهي بذاته وهو يكشف للإنسان مجاهل الطريق ويرشده إلى الصحيح من السقيم والحق من الباطل..

ألم يكن الإمام الحسين (عليه السلام) بشخصه وثورته واستشهاده كالعقل الذي أوضح الحق من الباطل والظلمة من النور، والهدى من العمى.. لكل من يريد الحق لوجه الحق تعالى من هذه الأمة؟

فكان الإمام الحسين (عليه السلام) العقل الهادي من الضلال.. وكلماته النورانية بقيت رسالة خالدة للأجيال المتعاقبة لتثير العقول وتفتحها إلى النور، ولا تتركها غارقة في بحر الظلمات والديجور، وهذه بحد ذاتها رسالة السماء إلى الأرض..

والإمام الحسين (عليه السلام) هو القلب الكبير الذي استوعب هموم ومآسي الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها، وحاول إصلاح أحوالها، وعندما استصعب عليه فداها وفدى رسالتها الإسلامية بكل ما يملك من أبناء وأخوة وأهل وأقرباء وأحباب وأصحاب وبالتالي قدم نفسه الشريفة إلى سيوفها القاطعة ورماحها النافذة.. ولكن ليبقى جرح الإمام الحسين (عليه السلام) في كل القلوب المؤمنة نافذ ونازف.. أي ليتحول الإمام الحسين (عليه السلام) إلى قلب نابض بالحياة يضخ الدم النقي الصافي في عروق الإسلام الحنيف، وشرايين الأمة التي قطعت شرايينه (روحي وأرواح العالمين له الفداء..)

وما صرخاته المدوية أو نداءاته الثورية، أو استغاثته الحزينة إلا لإيقاظ القلوب وتجلوها من الرين الذي يتراكم عليها عبر الأيام والآثام.. فكلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ونداءاته: (أما من مغيث يغيثنا..) و(أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله) و(أما من ناصر.. أما من معين..) وغيرها هي كشرارة كهربائية تجبر القلوب على الخفقان، والعيون على الجريان بدموع حارة وسخية على ذاك المصاب الإدّ الذي اصيب به الإمام أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) على تراب الطف..

فـ (كلمة الإمام الحسين (عليه السلام) ) هي ضرورة حضارية لهذه الأمة.. وخاصة في هذه الظروف المختلفة التي جعلت من الأمة أذل أمم الأرض قاطبة – والعياذ بالله – رغم كثرتها واتساع رقعتها وغناها في ثرواتها.. إلا أنها غثاء كغثاء السيل، لا أحد يحسب لها حساباً ولا ترعى لها إلا ولا ذمة..

نعم.. نقرأ في التقارير والكتب المترجمة عن حساباتهم الحذر إذا فاقت أو استيقظت هذه الأمة ويعملون كل ما بوسعهم للحيلولة دون ذلك لأنها جبارة بكل ما تعني هذه الكلمة، ومرعبة لهم في يقظتها..

وسر يقظتها.. وشفاء سقمها هو في كتابها المنزل ودستورها الخالد: القرآن الكريم وبشقيه (الصامت والناطق) ولا يمكن للأمة أن تستيقظ من سكرتها أو تشفى من نعاسها إلا بعودتها إلى حظيرة القدس الإلهية..

إن الإمام الحسين (عليه السلام) هو كلمة ربانية.. وكلماته إصلاحية ومسؤولة ونورانية..

صاحب الكلمة

فرع أصيل من فروع الشجرة المحمدية المباركة.. الثابتة الأصل والضاربة الجذور حتى عمق الزمن الرسالي إلى أن تصل إلى أبي الأنبياء وبطل التوحيد خليل الرحمن إبراهيم (عليه السلام)، هذا في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) للشجرة المباركة في القرآن الكريم (في أبياتهم نزل الكتاب) وأهل البيت أدرى بالذي فيه.

والإمام الحسين (عليه السلام) نور وضاء مشع من الأنوار الإلهية التي وصفها الباري تعالى في سورة النور وضربهم مثلاً لنوره الأبدي والأزل.. من شعاعه النوراني تتابع الأئمة الكرام فكانوا (نوراً على نور) أي إماماً بعد إمام لتقوم الأرض بوجوده الشريف، وتستمر الحياة الدنيا ببركات أهل البيت (عليهم السلام) (فلولا الحجة لساخت الأرض بأهلها)[1] كما في الحديث..

والإمام الحسين (عليه السلام) هو الصنو العزيز والأخ الحبيب للإمام الحسن الزكي (عليه السلام) فهما من اصل واحد وتربيا برعاية كريمة لجدهما الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وتحت عينيه الشريفتين حيث كان يرعاهما ويراقبهما بكل اهتمام وإعظام ويلاعبهما بكل عطف وحنان، وكأنه يقرأ في أعينهما المستقبل المشرق للرسالة والمفجع للرسول (صلى الله عليه وآله) فيضحك لحظة ويبكي لحظات.. وفي بعض الأحيان تلاحظ أمهما الزهراء (عليها السلام) ذلك من أبيها (صلى الله عليه وآله) فتسأله لماذا تبكي يا أبي؟

فيقول (صلى الله عليه وآله): لما سيحل بأبنائك يا بنيتي من قتل وظلم وتشريد، وتسأله متعجبة (عليها السلام) ممن يكون ذلك؟ وأنت جدهما..

فيقول (صلى الله عليه وآله) تفجعاً: تقتلهم هذه الأمة.. وتشردهم وتلاحقهم تحت كل شجر ومدر..

فتبكي (عليها السلام) وتقول ناحبة: فإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدة والرخاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون..

فالإمام الحسين (عليه السلام) هو خامس أصحاب الكساء وأول داخل إلى حضن جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) بحديث الكساء المشهور.. وهو خامس خمسة أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً بآية سورة الأحزاب: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)[2].

وهناك آيات كثيرة وردت في شأن الإمام الحسين وأهل البيت (عليهم السلام) يمكن معرفتها بالرجوع الى التفاسير.

فهو (عليه السلام) نفر كريم من الجماعة التي اختارهم الله ورسول الإنسانية (صلى الله عليه وآله) من أجل مباهلة نصارى نجران وهو مازال طفلاً صغيراً.. وعندما رأى كبير النصارى –وكان واعياً على ما يبدو– ونظر في وجوه هؤلاء الكرام ارتعدت فرائصه وسأل من حوله من الأعراب.. هل هم خاصته وحامته..؟

فقيل له: نعم.. هذه ابنته وبعلها وابناهما.. (عليهم السلام)..

فقال لمن حوله من النصارى: ﻻ تباهلوهم فإني أرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله وإن باهلتموهم سيفنى دين المسيح عن وجه الأرض..

وهذه لفتات فقط.. إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) بحر ﻻ ينضب من الفضائل..

الولادة المباركة

هناك في عمق الزمن السحيق.. وفي أعالي المتلاطم الأمواج والأيام، حيث كانت تتعانق السماء مع الأرض وتتطلع الملائكة إلى صفحات الوجود وكأنها تترقب بزوغ نجم جديد ينير الكون ويزيده بهجة وجمالاً.

هناك في مدينة الرسالة الإسلامية الفتية، وحيث كانت تلك المدينة شعلة من نور تحاول إضاءة حالك الليل الذي يعم جزيرة العرب والعالم أجمع.. وبدت كأنها خليّة نحل نشطة ﻻ تكل ولا تمل تدأب في جني الرحيق وتنقله بأمانة لصنع العسل (وفي العسل شفاء للناس) وفي الرسالة حياة لبني البشر وشفاء لهم كلهم..

وكان النجم اللامع والنور الساطع الذي ينشر نوره على الربوع ويغزر فيضه كالينبوع.. فلا تكاد تسمع في المدينة المنورة حديثاً إلا بما قاله الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) أو ما فعله، أو أمر بفعله، أو نهى عنه – حتى اليهود، والنصارى، والأعراب – ﻻ حديث لهم إلا الرسالة الجديدة والرسول محمد (صلى الله عليه وآله).

فهو (صلى الله عليه وآله) يقود ويوجه.. ويعلم ويهدي.. ويصنع ويبني مجتمع المدينة المنورة لتكون نواة الدولة الإسلامية المرتقبة وعاصمة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) الأولى فتطلع إليها العيون وتهفو لها القلوب والأرواح الطاهرة..

وفي السنة الثالثة أو الرابعة للهجرة المباركة بينما كان القائد العظيم في محفل من أصحابه والأعراب، يتلو ويفسر ويوضح بعض آيات القرآن الكريم.. وفي الثالث من شهره شهر شعبان الذي كان يدأب في صيامه وقيامه وحيث كان صائماً.. لأن لشهر شعبان خصوصية عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبينما هو كذلك يأتي إليه بشير يبشره بمولود جديد له من ابنته الوحيدة والغالية زهراء الدنيا والآخرة (عليها السلام)..

فنظر (صلى الله عليه وآله) في العمق الزماني والمكاني وكأن عينيه الوضاءتين تقرئان حوادث التاريخ وتنظران إلى عمق المستقبل.. أو أنه كان ينصت إلى الروح الأمين جبرائيل (عليه السلام) وهو يبلغه حوادث عظيمة ستقع على هذا المولود الاستثنائي..

واغرورقت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالدمع وارتسمت على شفاهه ابتسامة مشوبة بحزن عميق.. عميق جداً.. فذهل الجميع من هذا الذي رأوه من قائدهم فمنهم من استبشر ومنهم من فهم شطراً من المسألة فاغتم..

وربما تفكر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في وقت الولادة! لأن الزهراء (عليها السلام) في الشهر السادس من الحمل فقط.. نعم وهكذا ولد يحيى الهدية الكريمة لنبي الله زكريا (عليه السلام) وبروايات أن هكذا ولد عيسى المسيح (عليه السلام) بستة أشهر إلا أن الأرجح كان حملة تسع ساعات فقط..

فهل يمكن الله يعيش وليداً ابن ستة أشهر فقط؟

نعم.. بأمر الله وقدرته.

هكذا ولد الإمام الحسين (عليه السلام) لستة أشهر فقط.. وبعد حوالي السنة من ولادة صنوه الأكبر الإمام الحسن السبط (عليه السلام)..

وذهب الجد العظيم (صلى الله عليه وآله) إلى داره الفضلى والذي كان يسكنها الأمير علي وسيدة نساء العالمين فاطمة (عليهما السلام) فرأى الجمع المبارك بما فيهم الأمير ينتظره ويتطلع إلى مقدمه الشريف.. وما إن وصل حتى قال (صلى الله عليه وآله): أعطوني ولدي.. فأعطوه ذاك الوليد المبارك، فتناوله (باسم الله)، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، وأعاذه من الشيطان الرجيم.. والتفت إلى الأمير (عليه السلام) قائلاً: ما أسميته يا أبا الحسن؟

فقال الأمير (عليه السلام): ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمّه..

فقال (صلى الله عليه وآله): ما كنت لأسبق ربي بذلك..

وإذا بالروح الأمين جبرائيل (عليه السلام) قد هبط بجمع من الملائكة مهنئين مباركين للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام بهذا المولود المبارك.. وقال: مخاطباً الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): السلام يقرئك السلام ويقول لك: سم هذا المولود باسم ولد هارون الثاني..

فقال (صلى الله عليه وآله): وما اسم ولد أخي هارون يا جبرائيل؟

فقال (عليه السلام): شبير..

فقال (صلى الله عليه وآله): إن لساني عربي مبين يا جبرائيل..

فقال (عليه السلام): سمه إذن الحسين..

فقال (صلى الله عليه وآله): نعم.. ان هذا ولدي اسمه الحسين رضيت بما رضي لي ربي.

فاجتمع للإمام الحسين (عليه السلام) من الفضل والفضائل، مالم يجتمع لأحد من العالمين أبداً..

فأبوه: أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).

وأمه: سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام).

وأخوه: الإمام الحسن السبط الزكي (عليه السلام).

وجده لأمه: الرسول المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله).

ولأبيه: عبد مناف أبو طالب شيخ الأباطح (عليه السلام).

وجدته لأمه: أم المؤمنين الأولى السيدة العظيمة خديجة بنت خويلد (عليها السلام).

ولأبيه: السيدة العظيمة فاطمة بنت أسد (عليها السلام).

أما ولده فعلي الأكبر الشهيد الأول من الهاشميين.. وعلي الأصغر (عليه السلام) والإمام زين العابدين وسيد الساجدين الأصل الذي تتصل فيه الإمامة الإلهية وتنتقل في عقبه الوصية للرسالة الخاتمة حتى الإمام الحجة المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف).

فمن كالحسين (عليه السلام)؟

فالإمام الحسن وجبرائيل ناغياه.. والرسول المصطفى وفاطمة الزهراء غذياه.. وأمير المؤمنين علمه ورباه.. ورب العالمين طهره وزكاه..

الإمام والعصر والخلفاء

عاش الإمام الحسين (عليه السلام) سبعا وخمسين سنة قضاها في طاعة الله وعبادته (لم يعص لله طرفة عين) – لأنه الإمام المعصوم والمفترض الطاعة بعد أخيه الإمام الحسن الزكي (عليه السلام) – وطاعة جده العظيم المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله)، وأبيه المرتضى الإمام علي (عليه السلام)..

وعاصر الإمام الحسين (عليه السلام) مختلف أنواع الحكام في الدولة الإسلامية وخلفائها.. من أعظم وأعدل خلق الله وأطيبهم، إلى أظلم واخبث الناس أبدا.. وما بين ذلك عاصر مختلف التيارات التي عصفت في الدولة الإسلامية وتقاذفتها يميناً وشمالاً.. من (فلتة) إلى (تعيين) ومن (شورى محددة) إلى فتن متلاحقة حتى انتهت إلى ملك عضوض وراح يعض وينهش في جسد الأمة وأجساد الأفراد فيها على أيدي أموية خبيثة ليس لها من الدين شيء ﻻ اسم ولا رسم حتى...

فعاش الإمام الحسين (عليه السلام) ستة سنوات في ظلال وارفة لجده المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) خير خلق الله وأعدل البشر قاطبة وهو القائد الأعلى والحاكم العام للدولة الإسلامية التي كانت عاصمتها المدينة المنورة وهي في أوج عهدها وأعظم تألق لنجمها وأكبر انتشار لنورها وذلك بسبب الوجود المبارك للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله).

والإمام الحسين (عليه السلام) في تلك الفترة الحساسة من عمره الشريف (السنوات الأولى) أحاطته الرعاية من كل جانب حتى بان فضله وتألق نجمه في سماء المدينة المنورة.. فرعاية الله تحفظه، وملائكة من أعظم ملائكة الرحمن ترعاه، كيفما توجه (عليه السلام) وأينما تحرك..

وتعززها رعاية و محبة الرسول (صلى الله عليه وآله) حتى أنه في اللحظات الأولى لولادته المباركة ألقمه لسانه الشريف يمتص منه لبنا سائغا وعسلا مصفى يغتذي به.. فنبت لحم الإمام الحسين (عليه السلام) ونما جسده واشتد عظمه من الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وهذا من معاني قوله (صلى الله عليه وآله): (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حينا)[3] وفلسفة هذا الحديث عميقة ومعانيه واسعة.. وليس هنا مجال البحث المعمق فيه..

فأول حاكم عاصره الإمام الحسين (عليه السلام) لدولة الإسلام الحنيف هو الحاكم الأول والأعدل في دنيا الإنسانية كلها جده المعظم الذي كان مؤسس وموجه وقائد تلك الدولة الفتية في ربوع المدينة المنورة..

وعاش في بدايات عمره الشريف ألم فراق الأم الحنونة والجد العطوف وذلك خلال أشهر قليلة.. وما أعظمها من مصيبة على قلب ذاك الفتى النوراني الذي فتح عينيه في صباح ذاك اليوم ليرى المدينة كلها تضج وتعج.. والناس بين باك وصارخ ومعول.. ويدخل إلى جده الذي اعتاد على الاصطباح بوجهه الشريف وقبلاته الحارة يراه مسجى ولا حراك فيه، وأمه وأبوه والهاشميون بأشد البكاء والنحيب على فراق الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله).

ليعيش بعدها بليلة واحدة ويوم واحد في دولة جديدة وحاكم جديد وذلك بعد الانقلاب الذي أحد ثوه على أبيه أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وما يزال الرسول (صلى الله عليه وآله) على فراشه لم يدفن بعد..

وحمل مع أخيه الزكي (عليهما السلام) من قبل أبيه وأمه (عليهما السلام) وداروا على المهاجرين والأنصار في محاولة لإحقاق الحق وتصحيح العمل الذي اقترفوه بإبعاد أهل البيت الكرام (عليهم السلام) عن قيادة الأمة الإسلامية وتولى غيرهم الأمور وهم أحق أهل الأرض بذلك المقام الذي خصصه الله ورسوله لهم وليس لأحد غيرهم أبدا..

ويرى الهجوم الكاسح الذي قادوه على دارهم.. ويسمع التهديدات بإحراق المنزل وهم فيه.. ومحاججة أمه الطيبة للقوم.. ويشاهد بأم عينيه عملية الاقتحام الغيبة والعنيفة للمنزل والتي أدت بحياة أمه الزهراء (عليها السلام) وجنينها الذي اسماه جده (صلى الله عليه وآله) بـ (المحسن).. وكيف أخذ أبوه المرتضى حامي الحمى مكرها إلى المسجد الجامع لكي يبايع!!

ولذلك نرى الإمام الحسين (عليه السلام) وفي تلك السن المبكرة وعند ما رأى الحاكم على منبر جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) ركض إليه وحاول إنزاله عنه على مرأى ومسمع كل من حضر المسجد قائلا: انزل هذا مكان جدي وأبي (عليهما السلام)..

وهكذا فقد الإمام الحسين (عليه السلام) أمه في ريعان شبابها وقمة عطائها وهو أحوج ما يكون لها وما في الوجود من يعوض عن الزهراء (عليها السلام) في كل شيء على الإطلاق. إلا أن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ناب عن الزهراء (عليها السلام) وعن أبي الزهراء (صلى الله عليه وآله) في تربية الحسنين (عليهما السلام) تربية إلهية خالصة..

... وبد انقضاء حكومة أبي بكر وعمر وعثمان جاء المسلمون الى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يبايعونه بالخلافة بعد أن كان جليس الدار طيلة 25 سنة..

فلما حكم الإمام علي (عليه السلام) بالعدل وعلى أساس كتاب الله وسنة رسوله الأعظم (صلى الله عليه وآله) راح البعض يتطلب القطائع والبلاد للحكم والأموال.. وعندما رفض الإمام طلباتهم أعلنوا عليه الحرب..

فنكث طلحة والزبير وحاربهم في معركة الجمل الشهيرة..

وقسط معاوية وأعلن خروجه ومناجزته لإمامه وحاربه في صفين وانتهت الأمور في مهزلة التحكيم..

ومرق الخوارج فحاربهم في النهروان فأبيد معظمهم..

فهذه الحروب لم تنته حتى زادت في تفتت الأمة وتشتتها، وقضى أمير المؤمنين (عليه السلام) شهيدا في محراب العبادة لمسجد الكوفة وذلك بعد أن رسم للعالم بأجمعه أسلوب الحكومة الإسلامية الصحيحة والعدالة الإنسانية الكاملة..

وفي كل هذه الحروب كان الإمام الحسين (عليه السلام) في طليعة من يشارك والده العظيم بحروبه الثلاثة: الجمل والصفين والنهروان، وكان مع صنوه الإمام الحسن (عليه السلام) يمثلان الظل الظليل للأمير علي (عليه السلام) ومحمد بن الحنفية ساعده وصاحب لوائه..

فاكتسب الإمام الحسين (عليه السلام) خبرة واسعة في الحرب والعمليات العسكرية بالإضافة إلى العلم الغزير الذي أغدقه عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في كل جوانب الحياة واتجاهاتها.. وهو الإمام المعصوم بعد أخيه الإمام الحسن (عليه السلام) والمفترض الطاعة على العالمين.. وعلمه من علم الله لدنيا وتسديده من حكيم عليم في كل ما يقول ويفعل..

أما موقفه من الأمويين عامة، وحاكمهم معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد خاصة فهو معروف ولا يمكن أن ينكره أحد من ذاك الزمن وإلي اليوم إلا معاند أو جاهل بالتاريخ والسيرة، فالرفض لحكومة الأول والثورة على حكم الثاني كان عمل الإمام الحسين (عليه السلام) المميز عبر القرون والأجيال..

أما سكوته عن معاوية رغم أنه (عليه السلام) كان يرى ضرورة مجاهدته.. فهو لاستمرار الظروف الاجتماعية والسياسية الضاغطة التي ألجأت صنوه الإمام الحسن السبط (عليه السلام) للصلح والمهادنة هذا من جهة.. ولشخصية الحاكم معاوية بن أبي سفيان نفسه المميزة بالدهاء والشيطنة وشقوته التي ما زالت مضربا للأمثال.. وغيرها من الجوانب التي ألجأت الإمام الحسين (عليه السلام) لعدم الخروج عليه ومجاهدته..

وجرت مراسلات كثيرة بين الإمام الحسين (عليه السلام) ومعاوية توضح موقف الإمام (عليه السلام) من معاوية وحكمه الظالم وتفضح يزيد قبل أن يتولى منصب الحكم وذلك حين حاول معاوية أخذ البيعة له وهو ما زال على قيد الحياة..

وفي نهاية عام الستين للهجرة الشريفة مات معاوية حاملا معه أوزاره ولا حقه به آثام ولده يزيد الذي ولاه على رقاب وأموال وأعراض هذه الأمة فعاث فيها فسادا وإفسادا..

وما أن تولى يزيد مقاليد الأمور حتى بعث إلى ولاة الأمصار بأخذ البيعة له ولو بالاكراه.. وأرسل إلى والي المدينة يأمره بأخذ البيعة من أهلها عامة وألحق برسالته رسالة صغيرة مكتوب فيها: أما بعد فخذ الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا عنيفا ليس فيه رخصة، ومن أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه والسلام..

فتناول الوليد بن عتبة والي المدينة الرسالة بالحوقلة والاسترجاع، لمعرفته بهؤلاء النفر ومعاندتهم لبيعة يزيد وخاصة الإمام الحسين (عليه السلام) فله مكانته الاجتماعية المرموقة –سياسيا واقتصاديا وروحيا ومعنويا– فهو من ﻻ يخفى فضله، ولا يخبو نوره، فهو ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) وسيد شباب أهل الجنة.

وهو بالتالي صاحب الحق بالولاية الدينية والدنيوية وحتى حسب نص معاهدة الصلح التي تمت بين معاوية والإمام الحسن (عليه السلام) فهو أحق بالبيعة له من يزيد أو غير يزيد من هذه الأمة.. فاحتار الوالي وبعث إلى مروان بن الحكم (الوزغ بن الوزغ) كي يستشيره في الأمر.. فأشار إليه بدعوة أولئك النفر المذكورين فورا وأخذ البيعة منهم قبل الصباح.. وأرسلوا الخادم إلى المسجد وكان الوقت متأخرا من الليل، وكان الإمام الحسين (عليه السلام) وبعض المسلمين يؤدون الصلاة إلى الله، فاقترب الخادم من الإمام الحسين (عليه السلام) ودعاه إلى عند الأمير –الوالي الوليد بن عتبة– فعرف الإمام الحسين (عليه السلام) المقصد والمطلب فالتفت إلى عبد الله بن الزبير قائلا: أظن أن معاوية قد مات.. ويدعوننا الآن للبيعة ليزيد..

وهذا الذي كان بالفعل.. ورفض الإمام الحسين (عليه السلام) البيعة ليزيد..

والتاريخ يقول: جاء الإمام الحسين (عليه السلام) ودخل إلى الوليد وبعد السلام قال له الوليد: آجرك الله في معاوية، لقد ذاق الموت، وهذا كتاب الأمير يزيد..

فقال الإمام (عليه السلام): إنا لله وإنا إليه راجعون.. لماذا دعوتني؟

فقال الوليد: دعوتك للبيعة التي قد اجتمع الناس عليها..

فقال الإمام (عليه السلام): إن مثلي ﻻ يعطي بيعته سرا، وإنما يجب أن تكون البيعة علانية وبحضرة الجماعة.. فإذا دعوت الناس غدا إلى البيعة دعوتنا معهم..

فقال الوليد: أبا عبد الله.. والله لقد قلت فأحسنت القول.. وأجبت بجواب مثلك، وهكذا كان ظني بك، فانصرف راشدا تأتينا غدا مع الناس..

فتدخل مروان الوزغ قائلا آثما: أيها الأمير إن فارقك الساعة ولم يبايع فإنك لم تقدر منه على مثلها أبدا، حتى تكثر القتلى بينك وبينه، فاحبسه عندك ولا تدعه يخرج أو يبايع وإلا فاضرب عنقه..

فالتفت الإمام الحسين (عليه السلام) إليه قائلا: ويلي عليك يابن الزرقاء، أتأمر بضرب عنقي؟ كذبت والله ولؤمت وأثمت، والله لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك.. فإن شئت ذلك فرم أنت ضرب عنقي إن كنت صادقا..

ثم التفت (عليه السلام) إلى الوليد بن عتبة قائلا: إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي والرحمة، بنا فتح الله وبنا يختم.. ويزيد رجل فاسق، شارب للخمر، قاتل للنفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي ﻻ يبايع لمثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة..

وخرج الإمام الحسين (عليه السلام) بعد المشادة الكلامية التي جرت بينهم.. فقال مروان الوزغ للوليد: عصيتني ولم ترقب قولي فوالله ﻻ يمكنك على مثلها أبدا..

فقال الوليد: ويحك يا مروان اخترت لي ما فيه هلاك ديني، أأقتل حسينا إن قال ﻻ أبايع..؟ والله ﻻ أظن امرء يحاسب بدم الحسين (عليه السلام) إلا خفيف الميزان يوم القيامة، ولا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم..

وهكذا استيقظت المدينة في اليوم التالي على أمرين عظيمين: هلاك معاوية بن أبي سفيان ورفض الإمام الحسين (عليه السلام) وعبد الله بن الزبير وبعض الوجهاء البيعة ليزيد، وكان ذلك في غرة رجب من سنة ستين للهجرة النبوية الشريفة.

وبعد ان عرف الإمام الحسين (عليه السلام) ان القوم أرادوا قتله خرج من المدينة المنورة في 28 رجب تاركا وصية إلى أخيه محمد بن الحنفية وقد أوضح فيها سبب خروجه على يزيد وهي:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد بن علي المعروف بابن الحنفية..

إن الحسين بن علي (عليه السلام) يشهد أن ﻻ إله إلا الله وحده ﻻ شريك له وأن محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عند الحق.. وأن الجنة والنار حق.. وأن الساعة آتية ﻻ ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور..

إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما.. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد (صلى الله عليه وآله) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد (صلى الله عليه وآله) وسيرة أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا صبرت حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، ويحكم بيني وبينهم وهو خير الحاكمين..

هذه وصيتي إليك يا أخي.. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب..

والسلام عليك وعلى من اتبع الهدى ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

فخرج الإمام الحسين (عليه السلام) من المدينة في 28 رجب ووصل إلى مكة المكرمة في 3 شعبان وراح يستقبل الوفود القادمة إليه من كل حدب وصوب، وأرسل رسائل إلى قادة القبائل والعشائر خاصة في البصرة، والكوفة، وعندما كثرت عليه رسائل الكوفيين أرسل إليهم سفيره وثقته مسلم بن عقيل لاستطلاع أحوالهم..

ونسج الأمويون مؤامرة لاغتيال الإمام الحسين (عليه السلام) في موسم الحج ولو كان متعلقا بأستار الكعبة، فاقتصر الإمام الحسين (عليه السلام) حجه وأحاله إلى عمرة.. وخرج مسرعا من مكة المكرمة في يوم التروية الثامن من ذي الحجة عام ستين للهجرة متجها إلى الكوفة متبعا الطريق العام للقوافل وهو يعلم بأن مصيره الشهادة في سبيل الله..

الشهادة المفجعة

وسار الإمام الحسين (عليه السلام) في درب الجهاد حتى النهاية المحتومة للمجاهدين في سبيل الله الشهادة المظفرة لأن (الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه) كما يقول أمير المجاهدين الإمام علي (عليه السلام).

وجزاء الشهيد جنات عدن وعند ربهم يرزقون، ويفرحون بما آتاهم الله من فضله وكرمه، وحباهم من كرامته، وقربهم إلى ساحة قدسه..

والإمام الحسين (عليه السلام) هو سيد شباب أهل الجنة.. وسيد شهداء الدنيا.. فمكانه عظيم ورفيع وقريب واقرب ما يكون عبد من ساحة الرب جل وعلا.. لأنه الذبيح العظيم الذي فدى الرسالة الإسلامية الخاتمة والنهج الإلهي القويم الذي ارتضاه سبحانه لخلقه.. ولو ﻻ شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) وبهذه الطريقة المفجعة وبهذا السخاء بالدم الطاهر الزكي لما بقي للإسلام اسم أو رسم حتى..

فاستمرار الإسلام وبقاؤه بفضل دم الإمام الحسين (عليه السلام) وكل من استشهد معه.. وكذلك بفضل ركب السبايا الذين حملهم الإمام (عليه السلام) معه وخلفهم بعد استشهاده على تراب الطف ليرووا إلى الدنيا وقائع وفجائع حادثة كربلاء.. وينقلوا إلى الناس والأجيال قساوة الحكم الأموي وظلمه وتجبره على الحق وأصحاب الحق والضمائر الحرة الأبية..

فاستشهد الإمام الحسين (عليه السلام) وكل من كان معه خلال سويعات من يوم العاشر من المحرم الحرام في مطلع سنة 61 هـ على تراب كربلاء المقدسة بتلك الدماء الزكية الطاهرة التي سقت أديمها وحبات الرمل فيها فأصبحت منارا للأجيال وملاذا للثوار والأحرار إلى اليوم وإلى يوم الوقت المعلوم حيث ظهور الحفيد التاسع لذاك الشهيد العظيم الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) ليأخذ بثأر جده الشهيد وثأر كل الشهداء في سبيل الحق والعدل والحرية..

استشهد الإمام الحسين (عليه السلام) واستشهد معه من أبنائه البررة.. علي الأكبر الشهيد الأول من الهاشميين وعبد الله الرضيع آخر الشهداء قبل أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) ذبح وهو بين يدي والده يطلب له جرعة ماء فسقاه حرملة بن كاهل اللعين كأس المنون بسهيم من كنانة كفره وحقده..

ولم يبق للإمام الحسين (عليه السلام) من الأبناء سوى الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، وهو الوحيد الذي نجى من مجزرة كربلاء بمعجزة إلهية وفداء وتفاني زينبي عجيب في مجلس ابن زياد ويزيد حينما حاولا قتل الإمام (عليه السلام) فمنعتهما زينب (عليها السلام) من ذلك ببطولتها الخارقة وجرأتها العلوية النادرة..

أما البنات فترك الإمام الحسين (عليه السلام) رقية وفاطمة وسكينة، وقيل: وزينب، وقيل: وغيرها..

وكان نقش خاتمة الشريف: (إن الله بالغ أمره).

وحرزة: (بسم الله الرحمن الرحيم.. اللهم إني أسألك بمكانك ومقاعد عزك وسكان سماواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر اللهم إني اسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسر يسُرا).

وفي الختام

إن الحديث عن الإمام الحسين (عليه السلام) ليس له ختام لأنه (عليه السلام) مسك البداية والختام..

إلا أنني أشير هنا إلى حقيقة واقعية ملموسة وهي أن الإمام الحسين (عليه السلام) له ميزة خاصة في كل شؤون حياته الشريفة من الولادة وإلى الشهادة..

وهذه الميزة يلمسها ويشعر بها كل من تعرف على الإمام الحسين (عليه السلام) خاصة العلماء، سواء كانوا من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) أو من غيرهم حتى.. فالحديث عنه شيق وذو طعم خاص، تختلط فيه العظمة والكبرياء.. والسمو والنور.. والشهادة والإباء.. اختلاط النور بالنور..

* هذا المقال مقتطف بتصرف من مقدمة كتاب كلمة الإمام الحسين (عليه السلام) للشّهيد آية الله السيّد حسن الشيرازي

.........................................
[1] - راجع بحار الأنوار: ج 23 ص 5 ب 1 ح 10، والبحار: ج 23 ص 24 ب 1 ح 30، والبحار: ج 51 ص 112 ب 2 ح 8.
[2] - سورة الأحزاب: 33.
[3] - بحار الأنوار: ج 43 ص 270 ب 12 ح 35.

انقر لاضافة تعليق
محمد عبد السلام
العراق - كربلاء المقدسة
الحسين (عليه السلام)، الحرية في سياقها الإنساني2017-12-11

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0