على رمضاء كربلاء يقاتل سبط الرسول، وابن خير الاوصياء، يقاتل قرة عين أمهُ الزهراء وفلذة كبدها، دفاعا عن الدين.

فبعد أن أستشهد أصحابه وأقربائه وناصروه الواحد تلو الاخر، بقي في ساحات القتال وحيداً فريداً يلهج لسانه بجملة.. (ألا من ناصر ينصرني؟ الا من ذاب يذب عني؟؟؟؟) وفي تلك الاثناء وبينما عليه السلام يقاتل اعداء الشرك والضلالة.... اصابته اثنتانِ وسبعون جُراحة، فوقف وقد ضَعُف عن القتال.. فأتاه الحَجَر إلى جبهته المقدّسة، ثمّ جاءه السهم المسموم ذو ثلاث شُعَب متّجهاً إلى قلبه الشريف!

فلَبِثَ القومُ هُنَيئةً وقد أحاطوا به وهو جالسٌ على الأرض لا يستطيع النهوض.. عند ذلك نظر "عبدُ الله بن الحسن السبط" عليه السّلام وله إحدى عشرة سنة، إلى عمّه وقد أحدق به القوم، فخرج مسرعاً من عند النساء يشتدّ حتّى وقف إلى جَنْب عمّه الحسين عليه السّلام، فَلَحقَتْ به "زينبُ العقيلة" عليها السّلام لتحبسه، وقد قال له الإمام الحسين عليه السّلام: إحْبِسيهِ يا أُختي!

فأبى الغلام وامتنع امتناعاً شديداً وقد أفلتَ منها قائلاً: لا واللهِ لا أُفارق عمّي! عند ذاك.. أهوى بحر بن كَعْب إلى الإمام الحسين عليه السّلام بالسيف ليضربه، فقال له الغلام عبدالله بن الحسن المجتبى عليه السّلام:

ـ وَيْلَك يا ابنَ الخبيثة! أتقتلُ عمّي؟!

فضربه بحر بن كعب بالسيف، فاتّقاها الغلامُ بيده، فأطَنّها إلى الجِلْد..

فإذا يدُه مُعلَّقة فنادى الغلام: يا أُمّاه! (أو قال: يا عَمّاه!).

عندها أخذه الإمام الحسين عليه السّلام، وضمّه إلى صدره المبارك وقال له: يا ابنَ أخي، اصبِرْ على ما نزَلَ بك، واحتَسِبْ في ذلك الخير؛ فإنّ الله يُلْحِقُك بآبائك الصالحين.

ثمّ رفع الإمام الحسين عليه السّلام يده إلى السماء ـ وهو جالس على الأرض ـ فقال:

اَللّهمَّ أمْسِكْ عنهم قَطْرَ السماء، وامنَعْهُم بركات الأرض. اَللّهمّ فإنْ مَتّعْتَهم إلى حين، فَفَرِّقْهم بَدَداً، واجعَلْهم طرائقَ قِدَاداً، ولا تُرْضِ الولاةَ عنهم أبداً؛ فإنّهم دَعَونا لينصرونا، ثمّ عَدَوا علينا فقتلونا.

ثم جاء حَرمَلَةُ بن كاهل الأسديّ، فرمى الغلامَ عبدَ الله بن الإمام الحسن عليه السّلام، فذبَحَه وهو في حِجْر عمّه الحسين صلوات الله عليه. وهناك روايات اخرى تقول بأن عبد الله بن عقبة الغنوي، قتل عبد الله بن الامام الحسن عليه السلام، وفي روايات اخرى والد عقبة هو الذي قتله.

هكذا قتل ابن امامنا الحسن في كربلاء، صبي لم يتجاوز الاحد عشرة ربيعاً، يقتل من قبل زمرة الشرك والضلالة بطريقة ملؤها العداوة والبغضاء لهذا النسل الطاهر.

فعبد الله بن الحسن المكنى بابو بكر وهو ابن الامام الحسن عليه السلام وامه تُعرف بام ولد ولايعرف ما اسمها،

اما ما ذكر في الروايات فأن للامام الحسن ولدان استشهدا في ساحة الطف.

ومن دلائل وجوده في يوم عاشوراء عديدة منها ما ذكر في زيارة عاشوراء "السلامُ على الشهداء مِن وُلْدِ الحسن" وهذا يدل على ان الحسن كان له اكثر من ولد استشهد في واقعة الطف.

وايضا ذكر في زيارة الناحية المقدسة للامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف حيث يقول فيها: السلام على أبي بكرِ بنِ الحسن بن عليٍّ الزَّكيِّ الوَليّ، المَرْميِّ بالسَّهْمِ الرَّدِيّ، لعَنَ اللهُ قاتِلَه عبدَاللهِ بنَ عُقْبةَ الغَنَوِيّ" من معرفة تفاصيل استشهاد الحسين وابنائه واصحابه في كربلاء وكيفية قتلهم من قبل الزمرة الطاغية والملعونة، وكيف استخدموا هؤلاء ابشع اساليب القتل بحق ابناء الرسول واحفاده، نكتشف بأن العداء والحقد كان هوسا ومرضا متأصلا في جذورهم الدنيئة التي امتدوا منها، فالاعتداءات الوحشية بحق ال البيت، والقتل والسبي ما هو الا انعكاسات لتربيتهم القذرة ومحتويات افكارهم الشيطانية التي اخرجوها في تلك المعركة، والا كيف يمكن لإنسان سوي ان تسول له نفسه قتل طفل او صبي او شاب او كائن من كان،

لكن هؤلاء.....

"في قلوبهم مرض فزادهم اللهم مرضا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2