ناقش مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث موضوعا تحت عنوان (الحسين وعاشوراء ونحن.. الدروس المستفادة) وذلك بمشاركة عدد من الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية في ملتقى النبأ الأسبوعي.

افتتح الجلسة مدير مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث الاستاذ حيدر الجراح حيث قال "حضر الحسين الينا ولم نحضر، وهو يحضر في هذه السطور رغما عني عن طريق الشعر وليس التنظير المجرد، واحسب ان ذلك الطريق الوحيد لتكثيف المعاني لهذا الحضور في الوجدان الانساني.

كل عام تغيب ارواحنا وضمائرنا، نحضر بأجسادنا وصخب عويلها، ولا نمسك بالمعنى الذي يمثله الحسين رغم جحافل الصدق في الحضور الحسيني.

لا زلنا نغلف حياتنا وعلاقاتنا بالأكاذيب، وأحيانا كثيرة لا نستحي ان نظهرها عارية كما هي. فخراب النفوس والضمائر هو الطاغي رغم كثرة الضجيج. اشير الى باقر العلوم، وذلك القول الشهير (ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج) في المستوى الأعلى من التلبية لرب الحسين..

ساستنا قد عاهدوا قاتل الحسين ان يسيروا على نهجه، خراب الديار والاوطان، وقتل لكل حنجرة تصرخ بوجوههم، البصرة مثالا قريبا، لا يغطي خرابها أصوات الباكين على الحسين في أيام عاشوراء التي نعيشها.

وهي كانت كذلك قبل عام وقبله بأعوام كثيرة ومثلها كل شبر في العراق.

لا يرتضي الحسين ان تقف على التل تراقب الغنيمة، ولا يرتضي ان تضع قدما في معسكره وقدما في المعسكر الاخر.

ان يحضر الحسين علينا ان نحضر معه، هل فعلنا في عامنا هذا او قبله؟ تفحصوا خرابنا بين عامين واجيبوا..

منذ العام 2003 تنفس الكيان الشيعي العراقي هواء جديدا، او هكذا بدا للوهلة الأولى ونحن نشاهد اسقاط أحد النصب الصنمية للقائد الضرورة في ساحة الفردوس صبيحة التاسع من نيسان.

لكننا اكتشفنا بعد مرور كل هذه السنوات انه هواء ملوث بأدران كل القرون التي سبقته.

لم نستطع امتلاك إرادة التحرر من العبودية للأشخاص او المناصب او الامتيازات الذي كثف من ظهورها وحضورها ما طرأ على الواقع، وأصبح الصنم الواحد اصناما متعددة ولكن هذه المرة بوجوه ومسميات جديدة.

وفشلت أحزاب السلطة باتجاهاتها المتعددة وطغيان الانتماء الإسلامي لها، ان تحضر مع الحسين حين كان يحضر طيلة هذه السنوات، رغم استدعائهم له للحضور بهذا الشكل الكثيف، لكنه حضور افرغ من محتواه الإنساني والاخلاقي..

ينطبق هذا الكلام على القواعد مثلما على الزعماء والقادة.

فالخراب متبادل صعودا او نزولا، وكل يسابق الاخر للنزول الى القاع، قاع الذل والهوان. وتقدمت الوسائل المنحرفة على الغايات التي كانت تنادي بها تلك الأحزاب وهي تستذكر مظلومية الحسين والتي جردتها من كل معاني الحق والخير والجمال.

لا يستقيم أي مبدا أخلاقي مع المبدأ الميكافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) لكننا بحكم خضوعنا الى عبودية الأشخاص أصبحنا لا نصل الى غاياتنا بعد فقدانها نبلها الا بوسائل رخيصة.

في المجمل هي ليست ظاهرة خاصة بالاجتماع العراقي، بل هي عامة في كل مجتمعاتنا المسلمة رغم تعدد الرموز في تلك المجتمعات.

ولا تعنيني تلك المجتمعات في هذه السطور، مهتم بحال المجتمع العراقي، أحاول ان أجد تفسيرا لما حدث ويحدث رغم حضور الحسين كل عام في اوساطنا.

ربما لا تكفي التحليلات الاجتماعية التي تفسر مانعاني منه بالاستعصاء على التغيير، وربما لا تكفي التحليلات النفسية التي تصف حالنا واهوالنا بالمازوشية حيث نستعذب الألم والقهر والخضوع للآخرين رغم عذابات هذا الخضوع، وتناقضه مع لبيك ياحسين..

وربما لا تكفي التحليلات السياسية (حيث أصبح الجميع محللا سياسيا) والتي تصر على غياب الرؤية لبناء الدولة، وهو بالأحرى غياب الإرادة الحرة التي يذكرنا بها الحضور الحسيني.

او تحليلات تذهب الى غياب القيادة والقائد، وهو تحليل يعود بنا الى علاقات التابع والمتبوع ولا يمكن لمثل هذا الطرح ان يتوافق مع ان يكون الانسان حرا ومستقلا، وهو تابع لقادة لهم اخطاؤهم لكن لا يمكن المساس بهم او محاسبتهم على تلك الأخطاء، وهو ما يتناقض مع الشعار الحسيني كونوا أحرارا في دنياكم.

كل حضور حسيني هو غريب عنا في صحراء التيه التي نعيش فيها، مثلما تاه صوته في تلك الصحراء في نهار قائظ منذ قرون طويلة. ال من ناصر ينصرني؟

هل قدرنا ان لا نستمع لهذا الصوت رغم استحضارنا لصداه كل عام؟

لماذا نبقى على عبوديتنا تلك ونبقيها ولا نستطيع التحرر منها رغم جحافل الصدق واكتناز المعنى الحسيني بكل قيم الحق والخير والجمال؟

لا املك الا طرح هذه التساؤلات واشعر بالعجز عن إيجاد إجابة لها.

وارجو من الحضور ان يشاركني في البحث عن إجابات جديدة وليست جاهزة (عبر التفكير الجانبي وأبسط تعريف لهذا النوع من التفكير هو محاولة إيجاد الحلول للمشاكل التي تصادفنا بواسطة مقاربات إبداعية غير مباشرة تقتضي الخروج على المناهج المنطقية المألوفة التي نتبعها في التفكير العمودي الذي يعتمد كليا في حل المشاكل على المنطق التقليدي المتزمت الذي لا يرضى بشطحات الخيال، والمصادفات، والأفكار والرؤى الجديدة التي لم نألفها من قبل) ربما مثل هذا التفكير ان يكون فاتحة سبيل لرؤية الضوء في نهاية هذا النفق الطويل.

 وللإبحار أكثر في تفاصيل هذا الموضوع كان لابد من مناقشة الأسئلة التالية:

 السؤال الأول: هل يمكن لأخلاق العبودية أن تنسجم مع صوت الحرية للحسين عليه السلام؟

ثورة البصرة ثورة حسينية

- هاشم المطيري، حقوقي "وهو يصف بحر هداية الامام الحسين (ع) بالبحر الكبير المتلاطم الامواج، وتلك السحابة الكبيرة التي تهطل على الامة جيلا بعد جيل بزخات الهداية والاصلاح، فثورة الامام الحسين(ع) لم تكون ثورة على ظالم في زمان ومكان ما، بل هي بوصلة للوقوف بوجه الحاكم أو بوجه النفس المعتدية على طول الازمان، فكانت تلك الدماء الزكية والطاهرة التي احيت نهج الرسالة وهي التي جعلت الدين الاسلامي حي لهذه اللحظة ولهذا اليوم، فبعد مضي(1440) عام كان ولا زال الجدل دائرا في هذه الجزئية التي حيرت العالم، اضاف إلى ذلك فان ثورة الامام الحسين(ع) لم تختص بأمة معينة خلت بل للعالم اجمع فمنهم من يغترف غرفة ومنهم من يعوم في بحر هذه الثورة المباركة".

يضيف المطيري "وهذا ما استنسخته ثورة البصرة مؤخرا لأنها كرست حالة رفض الظلم ومواجهة الظالمين، بالتالي فان الامة باسرها مستفادة من ثورة الامام الحسين(ع) ولكن كلا حسب ادراكه وفهمه".

صراع بين الطغيان والحرية وبين الاستبداد والحرية

- الشيخ مرتضى معاش، المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، "يعتقد أن الامام الحسين(ع) اراد أن يسير على خطى جده محمد(ص)، في تطبيق الآية القرآنية (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)، بالتالي هي كانت نهضة من اجل الحرية والتحرر من كل انواع الطاغوت الذاتي والخارجي، فمشاكل الانسانية والبشرية كلها هي عبارة عن صراع بين الطغيان والحرية وصراع بين الاستبداد والحرية، بل أنها ليست مشكلة الحاكم بل هي مشكلة المحكوم الذي ينزع نحو العبودية، فبعض المحكومين يستسلم لقدره ويصبح انسانا قدريا يرضخ للحاكم".

يضيف معاش "الا أن بعض الناس يطالب بالديكتاتورية وايجاد من يقمعه، لذا نلاحظ ان الامام الحسين(ع) واجه منظومة القيم السائدة، والتي تقوم على الخضوع والتنازل والقبول بمنطق الحاكم، هذه القيم التي تشيع الفساد بين جميع جوانب المجتمع، ومن ثم الاستسلام للطغيان والخضوع للحاكم، وهذا الامر راجع لنفس الانسان الذي يريد التنازل عن ارادته في حرية (التفكير/العمل/ الاستقلال/عدم التبعية)".

يكمل معاش "وهذا هو منشأ كل الفساد، بحيث يشارك الجميع في منظومة قيم فاسدة قائمة على العبودية وعلى التشارك بمنطق العبودية وهذا منطق خطير جدا، لذا يحتاج أن نستلهم من الامام الحسين(ع) تلك الدروس وتلك الروح الكبيرة في مقاومة الطغيان، فمثلا اذا كان عنوان المطالبة بالإصلاح يتوقف على حصول الشخص على وظيفة في الدولة، فعندما يتم ذلك تنتهي كل مطالبات الاصلاح وكأنما هو يطالب بحق شخصي خاص".

يضيف ايضا "وهذا واقعا ما تسعى اليه الدولة الريعية التي تشجع على العبودية وتشجع على المركزية المطلقة، هذه المركزية التي تسلب ارادة الانسان وتسلب مشاركته الفعالة في المجتمع، بالتالي من يفهم دروس عاشوراء يرى ان الانسان حر ومستقل يتشارك مع الاخرين ضمن عقد اجتماعي في بناء المجتمع الصالح، وهذا هو المطلوب من عملية التحرر والخروج عن عبودية الطغيان بكل انواعه".

التعامل مع التاريخ بطريقتين

- الكاتب نزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في العاصمة واشنطن، "يعتقد أن المشكلة الحقيقية هي اننا نتعامل مع الامام الحسين(ع) بشكل عام وعلى مر التاريخ بطريقتين، اما من خلال الطريقة السردية او بطريقة عاطفية، ونادرا ما يتم تحليل ثورة الامام الحسين (ع) بالشكل الامثل.

يضيف حيدر، "لذا فالحسين الذي لا يتعرض للسياسة وللاقتصاد وللأخلاق وللمجتمع ولعلاقاتنا مع البعض وفي الاسرة، هو كالأسد الذي لم يخلقه الله سبحانه وتعالى، بالتالي يجب علينا أن نبحث كثيرا في اسباب النهضة الحضارية انطلاقا من عاشوراء، كذلك لابد أن تتوفر العزيمة الكافية لدى الكتاب والمفكرين والخطباء، من اجل ان يتحدثوا بخصوص هذه الجزئية المهمة والمهمة جدا، والا سيبقى الامام الحسين(ع) مجرد عواطف فقط، وهذا ما لا يخدم واقع فهم فلسفة الثورة الحسينية وما تحمل من مضامين".

يكمل حيدر "خصوصا ونحن في التضحية حسينيون ولكن في النتائج غير حسينيين، الان مثلا هل يستطيع احد أن يناقش فكرة أن الحسين(ع) خرج من اجل السلطة، وهذا ما تناولته من خلال بحث خاص يحمل عنوان (الحسين(ع) الخروج للسلطة)، وهذا البحث لاقى ردود فعل سلبية آنذاك من قبل الكثير من الناس، في حين عندما نفسر خطب الامام الحسين(ع) ورسائله نكتشف انه خارج للسلطة، وكانت وجهته الكوفة وليس إلى كربلاء، لذا لابد على اصحاب الاقلام الحرة وعلى المفكرين أن يتعمقوا في هذا الموضوع، وذلك من خلال تناول عوامل النهضة الحضارية انطلاقا من عاشوراء، من اجل سد الفراغ الحاصل اليوم فالعالم يتقدم ونحن نتقهقر للوراء أو نراوح في مكاننا".

الحسين عليه السلام ثائر من اجل الحرية

- الدكتور قحطان حسين الحسيني الباحث في مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، "يطرح مقولة لاحد الحكماء والفلاسفة الذي يقول (لو امطرت السماء حرية لرأينا بعض العبيد يحمل مظلات)، لذا فالسؤال المطروح اليوم هو ماذا استفدنا من الثورة الحسينية، فيبدو كل ما انتجته الثورة الحسينية في مجتمع كمجتمعنا، هو فقط الحالة الانسانية والتفاعل مع ما حدث في تلك الواقعة من قتل وسبي واعتقال".

يضيف الحسيني "وكأنما القضية الحسينية والثورة الحسينية اختزلت في هذه المواقف فقط، ولم يفكر الكثير من الناس في القيم والعبر التي حملتها هذه النهضة، فالامام الحسين(ع) هو ثائر من اجل الحرية، فاين كل ما نقوم به الان من فكر الامام الحسين(ع)، الذي خرج وهو يبغي حالة الاصلاح ولا يسعى إلى السلطة أو الشهرة أو إلى غاية دنيوية، بل هو جاء مصلحا والاصلاح في ظل الحكومة الظالمة وفي ظل الحكومة المستبدة،، هو يتحقق من خلال فسح الامل امام من يبتغي الحرية، بالتالي لا خلاص من الطغاة اذا لم ينشر فكر الحرية".

ليس لدينا مشكلة في فهم المبادئ الحسينية

- علي حسين عبيد كاتب في مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام "يصور وجود اشكالية معينة يعاني منها المجتمع العراقي بشكل خاص والمجتمع الاسلامي بشكل عام، هذه المشكلة تتركز على نحو معين بمفهوم ازدواج الشخصية، اي بمعنى اننا نؤمن بشيء ولا نعمل به، ونقول شيئا ولا نطبقه، ولذلك كل ما اتى به الامام الحسين(ع) نؤمن به لكننا نواجه مشكلة في التطبيق، فنحن ليس لدينا مشكلة في فهم المبادئ الحسينية في الحرية وفي رفض الظلم على الطغيان، فكل تلك القيم الجميلة التي اتى بها الامام الحسين (ع) وزرعها فينا نحن نتكلم بها ونؤمن بها، لكن يبقى الاشكال الحقيقي في تطبيق هذه القيم".

مفهوم العبودية مفهوم واسع وكبير

- علي النواب اعلامي "يعتبر أن مفهوم العبودية هو مفهوم واسع وكبير وهو يغطي اغلب فصول حياتنا وسلوكنا وطريقة تفكيرنا وحتى عملنا، الشيء الاخر نحن نختلف ايضا حتى على مبادئ الامام الحسين (ع)، بحيث أن كلا منا يفسرها على طريقته الخاصة.

يضيف النواب "لكني في ظل تلك التقديرات والتصورات انظر ليوم العاشر من محرم نظرة خاصة فهي مقام الاحتفاء وللراحة الكبيرة، فالامام الحسين (ع) خالد مع الصديقين والشهداء وهو في الجنان العالية، لكن المشكلة تبرز عندما ينتهي يوم العاشر من محرم، وعندما تنتهي زيارة الاربعين حتى يعود الناس الى سابق عهدهم، لذا اتصور قضية الامام الحسين (ع) قضية ربانية وهي اكبر منا، لاسيما وان التنظير شيء والتطبيق شيء اخر".

الامام الحسين (ع) ظاهرة عالمية

- فاضل الحكيم، اعلامي "يتوقع أن الاسلام الذي وصل إلى الخارج هو ليس الاسلام الحقيقي، ايضا المبادئ الحسينية التي من اجلها نهض الامام الحسين (ع) لابد أن نسعى إلى تفعيلها، خصوصا وأن الامام الحسين (ع) هو ظاهرة عالمية استطاعت أن ترسم على وجه التاريخ الكثير من الدروس، لذا على كل اصحاب الفكر تقع مسؤولية شرح القضية الحسينية واهم مضامينها".

السلطة هدف من اهداف الثورة الحسينية

- الدكتور خالد عليوي العرداوي، مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية "يصف مبادئ الحرية والعبودية لا يمكن أن تجتمع مع بعضها، فأما أن تكون هناك مبادئ العبودية تفرض نفسها على المجتمع وعلى الافراد، أو تكون هناك مبادئ الحرية وقيمها، فالامام الحسين (ع) بنهضته وكل ما يدور حول قضيته هي مبادئ للحرية، لكننا للأسف لم نستوعب هذه المبادئ بشكل كامل، لذلك بقيت مبادئ وقيم العبودية هي التي تفرض نفسها علينا".

يضيف العرداوي "والدليل على ذلك هي تلك الغصة والالم الذي نشعر به نحن في العراق، فبعد مضي(15)عاما والشيعة يحكمون في هذا البلد ووجود الاحزاب الاسلامية، ليس في العراق فقط بل في بلدان اخرى حيث يعانون من مشاكل كثيرة، اذا كانت قيم العبودية هي السائدة ولم تكن قيم الحرية الحسينية، ايضا في قضية السلطة فهناك حديث للفلاسفة يقول (لماذا الفلاسفة يتبعون الملوك ولا يتبعون الملوك الفلاسفة)، فكان الرد (إن الفلاسفة ادركوا قيمة السلطة ولم يدرك الملوك قيمة الفلسفة)".

يكمل العرداوي "الامام الحسين (ع) ونهضته هي مرتبطة بالسلطة فكانت نهضته سياسية، وهذه النهضة السياسية تتطلب وجود سلطة عادلة، مشكلتنا نحن عندما جعلنا من نهضة الامام الحسين(ع) مجرد نهضة ثقافية بعيدة عن السلطة، بالتالي اصبحت سلطتنا في وادي ولا نفكر في اصلاحها والمجتمع في وادي اخر، ولذلك نحن لم نطور نظامنا السياسي على طول هذه السنوات الطويلة، فطول(1400) سنة ونظامنا السياسي بائس ومستبد ومشبع بكل قاذورات التاريخ التي استطاعت أن تدمر كل الاشياء الجميلة في حياتنا".

اضاف ايضا "الشيء الاخر الوظيفة ليست عبودية كما يدعي البعض، خصوصا ونحن غير مستوعبين لفكرة الفرق بين دولة الحقوق والدولة السلطانية، فدولة الحقوق هي من حق المواطن أن يكون موظف في هذه الدولة، عندما تؤهله امكانيته للعمل في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص، وأن هذه الوظيفة لا تعني العبودية باي شكل من الاشكال، طالما النظام السياسي القائم على هذه الدولة يراعي حقوق وحريات هؤلاء الافراد، لكننا عندما لا نستطيع أن نطور السلطة وابقيناها على انها سلطة سلطانية، بالتالي اليوم نحن حتى في النظم السياسية وحتى على مستوى علماء الدين وعلى مستوى مرجعيات وعلى مستوى فلاسفة، عندما يفكرون بالدولة يفكرون بالدولة السلطانية فتكون اما تحت ولاية رجل الدين أو تكون تحت الرجل العلماني، وهذه مشكلة حقيقية يحتاج أن نعيد النظر فيها".

كما اشار العردواي "في الوقت الذي لابد أن نلطم على الجريمة ونحاسب المجرم ونرفض الجريمة في حياتنا، هذا الامر غير مستوعب بشكل كبير لذلك استمرت مبادئ العبودية، لذا اصبحت القضية الحسينية والارتباط بالحسين في معظمها كأنما نتعامل مع شيخ قبيلة اسمه(الحسين بن علي)، ننصره كما ننصر شيخ العشيرة، وندافع عنه كما ندافع عن رئيس القبيلة، اما ندافع عن مبادئ وعن قيم ونؤسس لهذه المبادئ حتى نضعها على ارض الواقع هذا غير موجود، لذلك نرى اليوم مدينة غنية مثل البصرة تعيش عيشه بائسة جدا".

يختم العرادوي "لكن دولتنا اليوم تمنع العطاء عن الشيعة وعن غيرهم، لذا يحتاج أن نجعل الامام الحسين(ع) شيئا ملموسا على ارض الواقع، والا سوف نبقى نتألم نحن والاجيال القادمة على واقعنا البائس، ايضا لابد أن نعمل على خلق نظام سياسي جديد ولا نسمح ببقاء يزيد على رأس السلطة، فالسلطة هي هدف من اهداف الثورة الحسينية التي تدعو إلى اقامة السلطة العادلة".

إذا غابت الفكرة بزغ الصنم

- حامد عبد الحسين الجبوري باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، "المعرفة، الاعتقاد (الايمان)، السلوك. هناك فرق بين المعرفة الاعتقاد(الايمان) والسلوك هو الكاشف للفرق بينهما، وللتوضيح نسوق المثل الآتي: شخص ما يقول أنا اعتقد شرب الخمر حرام. ان سلوكه سيكشف مدى اعتقاده حقيقةً بحرمة شرب الخمر فإن كان يشرب الخمر هذا يعني إنه يعرف فقط إن شرب الخمر حرام ولايعتقد بحرمة شربه وإلا لو كان معتقداً لأمتنع عن شربه. فواقعنا المؤلم يكشف عن عدم ايماننا بالحسين ومبادئه لانه عليه السلام رفض الظلم والعبودية ونحن نعيش الظلم والعبودية وهذا ما تطرق له مالك بن نبي "إذا غابت الفكرة بزغ الصنم"، ولذا نحن بحاجة أن نعود إلى فكرة الحسين عليه السلام وهي رفض الظلم والعبودية لنعيش أحراراً في دنيانا كما عاش الحسين عليه السلام.

الامام الحسين (ع) رسم لنا نظاما اجتماعيا متكاملا

- عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، "يشير إلى اربعة نقاط، النقطة الاولى الامام الحسين (ع) رسم لنا نظاما اجتماعيا متكاملا يوم عاشوراء، خصوصا وانه لم يترك فئة من فئات المجتمع لم يشركها في العملية التصحيحية، المرأة والطفل والشيبة الكبيرة والطفل الرضيع، النقطة الثانية هل ثار الامام الحسين(ع) على يزيد كونه من فئة أو طائفة ثانية أو عشيرة أو مذهب اخر، بل ثار على انسان فاسد ومفسد للامة، النقطة الثالثة الثورة الحسينية هي قمة في الديمقراطية، وهذا الامر تجلى عندما واجه انصاره واعوانه ودعاهم للذهاب في سبيل حالهم وأن القوم يطلبونه هو".

اضاف الصالحي "النقطة الرابعة الافلات من العقوبة، فثورة الامام الحسين(ع) عندما نتحدث عنها ننتقل مباشرة نحو ثورة المختار الذي اقتص من قتلة الامام الحسين(ع)، فنحن اليوم كم من المجرمين أفلتوا من العقوبة وشجعوا غيرهم على ارتكاب الجريمة، بالنتيجة أصبح هناك اطمئنان لدى المجرم من خلال المساومات السياسية، وهذه النقاط وفيما لو تم تثبيتها سنجد منها مشروعا متكاملا في الحياة السياسية".

العبودية علاقة الانسان بربه

- حسين محمد صادق موسى، باحث دكتوراه في الجامعة الاسلامية في لبنان قسم القانون الدولي العام "يصف العبودية بانها علاقة الانسان بربه، بينما الحرية هي علاقة الانسان بغيره، لذلك من يرى بالأمام الحسين(ع) بانه اتى بالحرية الدينية فقط فانه مخطئ، فلذلك الحرية السياسية العامة هي موضوع جدا مهم.

نقرأ الامام الحسين(ع) كفكر ومنهج

- الحقوقي احمد جويد، مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات "يعتقد أن الامام الحسين(ع) نبذ روح العبودية ودعا الناس إلى أن يكونوا احرارا، فكم من ابناء المهاجرين والانصار كانوا في المدينة حينما عرضت عليهم البيعة ليزيد، لماذا لم يرفضوا تلك البيعة الا الامام الحسين(ع)، بالتالي هذه القضايا يجب أن تدرس بعناية جيده كوننا استغرقنا في العواطف وتركنا الحيثيات السياسية والاجتماعية التي رافقت ثورة الامام الحسين(ع)، فعندما نتقصى الحقائق التاريخية التي تتحدث عن مقتل امير المؤمنين(ع)، تضع الحادثة في اطار نزوة عاطفية بين رجل وامرأة".

اضاف جويد "والامر كذلك ينساق نحو واقعة الطف التي اشتركت فيها امم وشعوب والهدف كان حب السلطة، وبالتالي فيزيد واعوان يزيد هان عليهم قتل الامام الحسين(ع) مع اصحابه في كربلاء، لذلك العواطف شيء جيد لديمومة هذه الفاجعة واظهارها للعالم، لكن بالمقابل يحتاج أن نقرأ الامام الحسين(ع) كفكر ومنهج".

السؤال الثاني: كيف يمكن أن نستفيد من الحضور الحسيني في حياتنا ونجعله ممتدا حاضرا ومستقبلا؟

- الحقوقي هاشم المطيري "يعتقد أن غالبية الثورات التي قامت بعد ثورة الامام الحسين(ع) كان توقيتها عاشوراء، فهذه التربية الحسينية للأجيال وللامة قد جعلت من الثورة الحسينية ناجحة، بالتالي الشعائر الحسينية هي عبارة عن علامة تشير إلى العمق، ايضا الامام الحسين(ع) لم ينهض من اجل السلطة كسلطة، اما ما يخص الاستفادة من الثورة الحسينية فالكل مستفيد ولكن بنسب متفاوتة".

- الشيخ مرتضى معاش، "يحدد ثلاث نقاط للإجابة على هذا السؤال، النقطة الاولى الامام الحسين(ع) هو عِبرة وعَبرة، أي انه عاطفه وفكرة، بالتالي لابد أن يكون هناك تكامل ما بين العاطفة والفكرة، فالعاطفة بلا فكرة نقص، وكذلك الفكرة بلا عاطفة امر سيء جدا، فالعاطفة هي مقدمة للفكرة، وهي التي تمهد لانضاج الفكرة وقبولها من قبل الانسان، لذلك نلاحظ قضية عاشوراء هي قضية عاطفية كبيرة، وهي تمهد للتغيير الذاتي عند الانسان، وقبول الافكار الجديدة ذات النمط التصحيحي، اليوم المجتمع الذي نريد أن نجرده من عاطفته يصبح مجتمعا جامدا، مجتمعا قاسيا، عندها كيف يتعامل الانسان مع اخيه الانسان، بالتالي لابد أن نستثمر هذه العاطفة من اجل تحقيق النهضة الفكرية، ايضا العاطفة مهمة في ازالة التراكمات النفسية عند الانسان، فتأتي العاطفة وتزيل هذه التراكمات وتفتح صدره لعملية التغيير، ويمكن قراءة كتاب (الذكاء العاطفي)، الذي يرى ان التفكير السليم هو الذي تتكامل فيه العاطفة مع الفكرة".

اضاف معاش "النقطة الثانية عندما نتكلم عن نبذ العبودية والاستبداد، نتكلم عن الحرية التي هي منهجية تعني حرية الاجتهادات وتنوع الاجتهادات واحترام التنوع، فالمجتمع الذي لا يقبل التنوع والتعدد هذا مجتمع منشطر ومنقسم، وهذا مما يؤدي إلى سيطرة قسم على قسم آخر وقمع الاخر، فلابد أن نؤسس لثقافة التنوع وذلك من خلال ثقافة الحوار، النقطة الثالثة تحويل القضية الحسينية إلى مؤسسات كبيرة تسعى في عملية التغيير والاصلاح، لذا فالمجلس الحسيني والموكب الحسيني ممكن أن يتحول إلى مؤسسة عامة، فيها مدرسة وفيها جامعة ايضا فيها ايتام وفيها بنوك وفيها اشياء كثيرة تساهم في عملية التنمية، وهذا يحتاج إلى توجيه من قبل النخب".

يكمل معاش "اليوم الناس يمارسون عاداتهم وتقاليدهم باسلوبهم الخاص، بالتالي لابد على النخب الثقافية أن تضع المشاريع الاجتماعية، وذلك من اجل أن نحول الموكب الحسيني إلى موكب شامل يعني بكل شيء، بالمقابل علينا أن لا نواجه المجتمع ونقمعه من خلال اتهامه بالرجعية والتخلف وهذا خطأ كبير، فلابد أن نكون ايجابيين ونمارس عملية وضع المشاريع والبرامج الجيدة التي تساهم في تنمية هذا الحماس الكبير، فاذا قتلنا هذا الحماس حينها يتحول المجتمع إلى مجتمع هامشي وتسيطر عليه الفردية والعزلة والاكتئاب".

- نزار حيدر "يعتقد أن الشعائر لا تراد لذاتها بل هي تراد لهدف سامي، الشيء الثاني هذه الشعائر الحسينية تراد لشيء اخر، خصوصا وأن العبرة حاضرة ولكن العبرة غير حاضرة، لذلك عندما نقف عند مخارج كربلاء ونسأل من حضر إلى كربلاء في يوم العاشر من محرم ونساله ماذا تعلم من الحسين، فغالبية الناس لا يجيبون بالشكل الصحيح الا فيما يتعلق بحضور العبرة، التي هي شيء مهم، وهذا ما تم توظيفه من قبل الغرب بشكل رهيب من خلال افلامهم التلفزيونية، وهم يريدون من خلال ذلك اثارة الناس وتغذيتهم فكريا".

اضاف حيدر "فعلى سبيل المثال خلال ايام محرم الحرام تقام المجالس الحسينية وهي منصبة بالكامل على العواطف فقط، لذا نحن نحتاج لحضور الفكرة كأن ان نتعلم خصلة من خصال الامام الحسين(ع)، كي نغير سلوكنا في استقبال محرم الحرام القادم".

- الدكتور قحطان حسين الحسيني "يعتقد اذا كان الانتماء للإمام الحسين (ع) في الظاهر يعتبر مهما من خلال لبس السواد واحياء الزيارات واقامة الشعائر الحسينية، من اجل لفت انتباه الشعوب والامم وتعريفها بفكر الحسين وقضية الحسين، لكن الاهم هو الانتماء الفكري والسلوكي للإمام الحسين(ع)، فعندما قال الكثير انهم قلوبهم مع الامام الحسين (ع) لكن سيوفهم عليهم، هذه المقولة تحققت في الكثير من مظاهر الحياة لدينا، فعندما نرى البعض يسرق ويكذب ويقطع الصدقات ويبيح لنفسه ارتكاب المحرمات ويقطع صلة الرحم، فهو بسلوكه هذا اصبح يوجه سيفه اتجاه صدر الامام الحسين (ع)".

اضاف الحسيني "اهم عبرة واهم درس اعطانا اياه الامام الحسين(ع) هو عندما قال (مثلي لا يبايع مثلك)، فأعطانا درسا في حرية الاختيار وحرية انتخاب الصالح، فاين نحن من هذه المقولة العظيمة، خصوصا عند مراجعاتنا لسلوكنا الانتخابي ولمواقفنا الانتخابية وكلنا يدعي باننا حسينيون، ما الذي تأثرنا به في الامام الحسين(ع) وكانت امامنا فرصة انتخاب الاصلح، للأسف اقول الكل يجب أن يكون منتميا للأمام الحسين(ع)، ليس في لبس السواد واحياء الزيارات فقط، بل يجب أن ينتمي للحسين فكرا وفلسفة وسلوكا وموقف".

- الاعلامي علي النواب "يرى اننا لا نعرف كيفية الاستفادة من قضية الحسين والدليل على ذلك وضعنا الحالي".

- عدنان الصالحي، "يعتقد أن استعمالنا للأدوات يتم بشكل سيء اما صحة تلك الادوات من كتاب وعترة فلا يختلف عليها اثنان، بالتالي علينا اعادة النظر في كيفية فهمنا للإمام الحسين(ع) ولأهل بيت البنوة، وهم كتبوا التاريخ ليس من اجل الثورة بل من اجل خلق نظام اجتماعي متكامل، وهم رسموا منهاج دولة عادلة يعيش فيها بأمان المسلم وغير المسلم، اهل بيت محمد عليهم افضل الصلاة والتسليم من الامام علي(ع) مرورا بالإمام الحسن المجتبى(ع) إلى الامام الحجه(عج)، يبحثون عن دولة يامن فيها الانسان ويكون عابدا فيها ربه ومطيعا له، اما علاقته مع الله فليسوا وكلاء عليه بل هم ادلاء إلى الله سبحانه وتعالى، لذلك علينا أن نكون مصداقا واقعا لا كلاما فقط".

- الدكتور خالد عليوي العرداوي "يعتبر تلك المسميات العلوي الاموي العباسي هي لا ترتبط بالأشخاص، بل ترتبط بقضية المناهج والهويات، فللأسف الشديد في حياتنا تعني جانبين الاول انتماء والاخر ولاء، بالتالي نحن وجدنا الكثير ممن يتكلمون بان هويتهم اموية أو عباسية هم واقعا يجمعون بين جانبي الانتماء والولاء، بحيث يطبقونها تطبيقا واضحا في حياتهم اليوم، بالتالي اليوم كل الممالك العربية والاسلامية هي اما اموية أو عباسية، والشعوب في الغالب هي اما اموية أو عباسية".

اضاف العرداوي "المشكلة هنا المنهج العلوي في الحكم وفي الادارة وفي بناء الدولة، نجد هناك هوية علوية قائمة على اساس الانتماء، لكننا لا نجد هوية قائمة على اساس الولاء، لذلك ظهرت لدينا حكومات ومجتمعات ترفع الشعار الحسيني والشعار العلوي ولكن لا تطبقه على ارض الواقع، لا يمكن الاستفادة من المنهج الحسيني في الحياة وفي بناء الدولة ما لم تكن هويتنا تجمع بين الجناحين بين جناح الانتماء وجناح الولاء، والولاء يعني الذوبان في المنهج وتطبيق المنهج في الحياة، والا حتى على اساس الهوية الوطنية لا يوجد شخص عراقي أو غير عراقي، يقول لك بانه يمتلك هوية وطنية لكن هذا لا يمنعه أن يكون جاسوسا لجهة اخرى معادية، والسبب لأنه يأخذ معنى واحد وهو جانب الانتماء".

يكمل العرداوي "الولاء هو الذي يمنع الشخص أن يكون جاسوسا أو يكون عميلا، لذا للأسف الشديد بعض الناس تجدهم يرفعون شعار الحسين وهم عملاء لبني امية ولبني العباس في منهجهم في الحياة".

- حسين محمد صادق موسى "يدعو إلى مواجهة الاحزاب الفاسدة انطلاقا من ثورة الحسين عليه السلام الذي انتصر للدين بفئة قليلة، خصوصا وأن الكثير من زعماء العالم استفادوا من ثورة الامام الحسين(ع)".

- محمد الصافي، باحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث "يتصور أن اغلب الحركات السياسية والفرق الاسلامية وحتى الدولة العباسية كان نهجها قائما على فكرة الثأر للامام الحسين عليه السلام، لذا الواقع الذي تعيشه المجتمعات الشيعية في العراق وايران ولبنان ودول الخليج هو اقرب ما يكون لتلك لمقولة (قلوبهم معك وسيوفهم عليك)، ففي كل مكان السلطة الحاكمة هي ضد الامام الحسين (ع)، بالتالي لابد أن تكون هناك عملية اصلاح من الجذور في داخل المؤسسة الاجتماعية أو الاحزاب الاسلامية".

* مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث/2002–2018Ⓒ
http://shrsc.com

 

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2