العيد ما يعود للناس بالفرح في كل عام، ويظهر مستوى الفرح والاهتمام بالعيد بما يتضمن من معاني وأحداث تمت فيه، فهل يوجد في التاريخ الإنساني محتوى عيد كما يحتويه عيد الغدير، فقد قرن الله سبحانه وتعالى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بالرسالة المحمدية عندما قال سبحانه وتعالى(يا ايها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وأن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، ان الله لا يهدي القوم الكافرين).(1)

وعندما تمت البيعة بالولاية لسيد الأوصياء نزل التصريح العظيم من العلي القدير (اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين)(2)، والله سبحانه وتعالى يقول (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون)(3) وقد كانت العبادة بالدين الذي أمر الله سبحانه وتعالى أن نتعبد به وهو الإسلام (ان الدين عند الله الإسلام)(4)، والإسلام لا يرضى الله سبحانه وتعالى ان نتعبد به الا بولاية أمير المؤمنين عليه السلام، فهل يوجد حدث في التاريخ الإنساني أهم وأخطر وأقدس من هذا الحدث الذي يمثل شرط قبول عبادة العبد والمفتاح الذي به تغلق ابواب النيران وتفتح أبواب الجنان.

هذا الحدث الذي عبر عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(يوم الغدير أفضل أعياد أمتي)(5) وقال الإمام الصادق (عليه السلام)(هو عيد الله الأكبر)(6)، ولم يمتلك اي عيد من الأعياد الثلاث (الفطر والأضحى والجمعة) عناوين كما أمتلكها عيد الغدير لأنه يمثل بوابة الطريق الذي أمر الله سبحانه وتعالى سلوكه والسير فيه وهو طريق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.

وبسبب هذه الخطورة والأهمية فقد حاربه ممن ضربت مصالحهم من الأيام الأولى ليوم الغدير الى هذه الأيام، فكانت رزية يوم الخميس ومنع كتابة السنة في زمن ابي بكر والاستمرار بها الى خلافة عمر بن عبد العزيز، واستمرت الحكومات الظالمة بهذا المنهج العدائي للولاية وكل من يعتقد بها فقد أعطى الموالون التضحيات الجسام والآلاف من الشهداء من أجل تثبيت وإيصال هذا العيد إلينا، وقد تم لهم ذلك ولكن السؤال الكبير ماذا نحن نفعل من أجل إظهار أهمية هذا العيد الذي به خير الدنيا والآخرة للبشرية قاطبةً؟؟؟؟، فهل نهتم ونحتفل به كباقي الأعياد؟؟؟

وهل نجتمع في مساجدنا صبيحة العيد حتى نصلي (إن كان الصلاة فرادا أو جماعة) ويهنئ بعضنا بعضا بنعمة الولاية، وهل نلبس الجديد ونوسع على عيالنا؟؟؟؟

وهل يفرح الأطفال ويلعبون فيه؟؟؟؟ وهل يزور ويعيد بعضنا بعضا؟؟؟؟، فعيد الغدير شعاع من أشعة الولاية كيف سيشاهده الأخرون إذا كنا مقصرون في إظهاره بالمستوى الذي يناسبه ونستطيع عليه.

...................................
(1) سورة المائدة آية 67
(2) سورة المائدة آية 3
(3) سورة الذاريات آية 56
(4) سورة آل عمران آية 19
(5) الآمالي الشيخ الصدوق ص188
(6) وسائل الشيعة ص224 الباب2 الحديث1

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2