المرأة الفاطمية نموذج للمرأة الملتزمة في عصر العولمة

ما المقصود بالمرأة الفاطمية، سؤال قد يتبادر على بعض الأشخاص، وهل هناك هدف محدد يقف وراء هذه التسمية، وهل ثمة مضامين وصفات محددة ينبغي أن تتوافر في المرأة، حتى يمكنها أن تكتسب تسمية او صفة (المرأة الفاطمية)، والانتماء الى سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهر، ابنة خاتم الأنبياء محمد بن ابي عيد الله (ص).

لا شك أن المرأة الفاطمية لها صفات وملكات خاصة، تتشكل منها شخصيتها المتميزة المأخوذة من أعظم شخصية نسائية على مر التاريخ، استنادا الى تاريخها الذي دوّنه المخالفون قبل المؤيدين، فيكفي أن تكون فاطمة الزهراء (ع) سليلة المجد المحمدي، وهي (أم أبيها)، باختيار النبي (ص) لها هذا اللقب الذي لم تحظى به امرأة أخرى.

لذلك فإن فاطمة الزهراء تميزت، ولادةً ونشأةً وحضورا، وأدبا وبلاغةً، لاسيما أنها عاشت في بيئة ثقافية دينية اخلاقية سياسية عبقرية بنت أعظم دولة للمسلمين على مر التاريخ، ولهذا فهي (ع) ذات صفات خاصة منذ نشأتها، من هنا فهي نموذج المرأة التي يستطيع أن يواجه مغريات العولمة بقلب مؤمن وارادة جبارة كونها تتخذ من الزهراء نموذجا لها، هذه المرأة الفريدة في تكوينها حيث اختلف المحدثون والمؤرخون عند الفريقين في تاريخ ولادة الزهراء عليها السلام، والمشهور بين علماء الإمامية أنّه في يوم الجمعة العشرين من شهر جمادى الثانية من السنة الخامسة بعد البعثة النبوية، وبعد الاسراء بثلاث سنين وعمدتهم في ذلك ما روي عن الأئمة الأطهار عليهم السلام وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولدت فاطمة في جمادى الآخرة يوم العشرين منه، سنة خمس وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وروى نصر بن علي الجهضمي، عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال: ولدت فاطمة بعدما أظهر الله نبوته صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين. وقيل أيضاً: كان مولد السيدة الزهراء عليها السلام في العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين من المبعث.

وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: لما ولدت فاطمة عليها السلام أوحى الله تعالى إلى ملك فأنطق به لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم فسمّاها فاطمة وهذا التاريخ يناسب ما روي عن عائشة وسعد بن مالك وابن عباس وغيرهم، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما أُسري بي إلى السماء أدخلت الجنة، فوقعت على شجرةٍ من أشجار الجنة، لم أرَ في الجنة أحسن منها، ولا أبيض ورقا، ولا أطيب ثمراً، فتناولت ثمرة من ثمراتها فأكلتها، فصارت نطفة، فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة، وفي لفظ آخر: فهي حوراء إنسية، كلّما اشتقت إلى الجنة قبلتها .

ركائز بناء الشخصية

هناك مقومات او ركائز تقوم عليها شخصية الانسان المعنوية والفكرية والمادية معا، والزهراء عليها السلام أخذ هذه الجوانب من ا[يها الرسول الأكرم (ص)، بكل ما يحمل من هذه الصفات والملكات العظيمة، إنّ ركائز الفرد الروحية والأخلاقية تستند إلى بوادر تربيته وبيئته وبيته الذي نشأ فيه، وكان منبت الصديقة الزهراء عليها السلام في أول بيت حمل لواء الإسلام ونشر راية التوحيد ونادى بمكارم الأخلاق، وهو البيت الذي وصفه أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشمّ ريح النبوة فعميد البيت هو النبي العربي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم أبو القاسم محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، الذي وصفه تعالى بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) ونعته قومه وهم في غياهب جاهليتهم بالصادق الأمين، واختصه الله تعالى بالوحي والكتاب الكريم، وشرّفه بشرف الرسالة، وشرح صدره بأنوار المحبة واللطف والكرامة.

ولذلك عندما تريد المرأة أن تتخذ من سيدة نساء العالمين (ع) مثالا ونموذجا لها، ينبغي أولا أن تعرف تأريخ هذه الشخصية الجليلة، وقدراتها الفذة في مواجهة مصاعب الحياة، لاسيما ما يتعلق بالظلم السياسي الذي ألحق بها بعد رحيل أشرف الأنبياء نبينا محمد (ص)، وانقلاب السلطة رأسا على عقب، وتنكرها لحقوق هذه المرأة العملاقة التي واجهت حشود الظلم بأقصى درجات الصبر، من هنا فهي نموذج فريد لا يمكن أن يتكرر، والمرأة التي تقرر اتخاذها نموذجا سوف تحقق ما لم تحققه امرأة لاسيما في زمن العولمة الغربية الذي اساءت للنساء عن قصد مع سبق الاصرار، لذا ثمة اشتراطات ينبغي التمسك بها من لدن المرأة الفاطمية.

فاذا ارادت بنات حواء تحقيق هذا الطموح، ما عليهنّ إلا التفكير بالقاعدة الرصينة التي ينطلقن منها، فالقضية ليست مجرد مطلب بسيط، إنما هي مصيرية تتعلق بالوضع المعيشي وايضاً بالنهج التربوي وآثاره المستقبلية وبقدرة المرأة على التعامل مع مشكلات العولمة واغراءاتها، فنحن أمام مطالب بفرص عمل لنسوة وحتى فتيات معيلات لأسرهن، يكافحن العوز وينشدن الكرامة، فهل بالامكان تحقق ذلك وسط مشكلات حياتية متفاقمة، نعم تقع على المرأة الفاطمية مسؤوليات جسيمة، تتوزع على الاصلاح من جهة وهو يتركز على النشاط الأسري والبناء التربوي، أما الشق الثاني فيتعلق بدور المرأة الفاطمية بالقضاء على الفساد بكل أنواعه، وكل امرأة من موقعها العملي والوظيفي، فاذا كانت ادارية يمكنها رصد الفساد، او معلمة يمكنها مكافحة العنف ضد الطلبة، او في اي مجال من مجالات الحياة، من المهم ان تكون المرأة الفاطمية فاعلة في جميع المجلات بثقة واصرار مع الالتزام بالضوابط والقواعد والمبادئ المتعارفة التي وضعها الاسلام حماية للمرأة وللمجتمع في الوقت نفسه.

اننا للأسف في عالم اليوم نواجه مشكلة كبيرة تتعلق بالمرأة وظروف العولمة الراهنة التي يعيشها المجتمع، لاسيما في مجال الفساد، وأهمية مشاركة المرأة في القضاء عليه من خلال تحصينها بالقيم وبالنموذج الفاطمي الذي يقيها من الضعف او الانزلاق في السوء، ذلك (إن الحقائق على الارض تؤكد التلازم بين المساوئ في ميدان عمل المرأة وبين عمق التدهور في القيم والمبادئ التي يرتكز عليها النظام الاقتصادي والسياسي. وكلما ارتفعت نسبة الفوضى الاقتصادية والاضطراب السياسي، وتفشت مظاهر الفساد الاداري والمالي، كلما ازداد تشوه صورة المرأة العاملة ولحق بها الضرر البالغ، لانها ستكون مندفعة من حيث لا تريد احياناً الى الحصول على الوظيفة لدفع مبالغ باهظة، أسوة بالرجل، أو ان تقدم قيمة المادة على قيمة الانسان والاخلاق، في مجالات التدريس الخصوصي او الطبابة، على سبيل المثال لا الحصر).

من هنا هناك مشكلات متفاقمة في عصر العولمة تخص المرأة ينبغي تلافيها، والحد من مضاعفاتها ومساوئها، وهذه ممكن التحقيق من لدن المرأة الفاطمية المحصنة بالنموذج الخالد لشخصية (فاطمة الزهراء ع)، فهذه الشخصية بمقدروها أن تمنح المرأة المسلمة ثقة عالية بالنفس ومقاومة معنوية وفكرية، ومضامين انسانية، تجعلها في صدارة النساء اللواتي يتصدين للاغراء العولمي المزيف والمخادع في آن، فالمهم لدة المرأة الفاطمية، أنها تكون نموذجا فريدا يتخذ من الزهراء عليها السلام قدوة واسوة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7