من أعظم النعم الإلهية على المؤمن هو عصر الانتظار؛ فهو زمنٌ لبناء الشخصية الوجودية الإيجابية. فالانتظار لا يعني مطلقاً الشخصية العدمية السلبية، وإنما هو تجسيد للشخصية الإيجابية الفاعلة التي تعرف وتفهم، وتتحرك بوعي، وتجعل للعمل والحركة أولوية قصوى. إن الانتظار هو عصر الناشطين والعاملين بجد، وهو يمثل التراكم المعرفي...

لا يُعد عصر الغيبة زمناً للفراغ أو السكون، بل هو ميدانٌ شاسعٌ للعمل والبناء، من هنا يطرح هذا المقال رؤيةً لمفهوم (وعي الانتظار)، مستهدفاً الانتقال بالمؤمن من دائرة الأمنيات والتسويف إلى فضاء المبادرة والعمل الجاد. وعبر استعراض تحديات الذات كالكسل وفقدان المعنى، وتحديات الواقع كالغزو الثقافي وفتن (الغربلة)، يرسم معالم (الشخصية المهدوية) المتزنة؛ تلك التي تدرك هويتها، وتقاوم الانهزام النفسي، وتساهم بفاعلية في بناء صرح الانتظار الايجابي. ومروراً بتحصين الهوية أمام طوفان الغزو الثقافي والمادي، وصولاً إلى بلوغ مرحلة الثبات والوعي في زمن الغربلة والتمحيص الإلهي.

وعي الانتظار والشخصية الإيجابية

إن من أعظم النعم الإلهية على المؤمن هو عصر الانتظار؛ فهو زمنٌ لبناء الشخصية الوجودية الإيجابية. فالانتظار لا يعني مطلقاً الشخصية العدمية السلبية، وإنما هو تجسيد للشخصية الإيجابية الفاعلة التي تعرف وتفهم، وتتحرك بوعي، وتجعل للعمل والحركة أولوية قصوى.

إن الانتظار هو عصر الناشطين والعاملين بجد، وهو يمثل التراكم المعرفي الذي أشرنا إليه سابقا في مقال سابق(1)؛ إذ يعتمد الأمر برمته على امتلاك النزعة الوجودية الإيجابية، أما الكسل والخمول والركود فهو طريق يؤدي الى الفشل والمزيد من السلبية.

خطر الكسل والتسويف

نحن دائماً ما نسيء فهم الإنسان الكسول، فنتصوره -على سبيل المثال- كمن لا يعمل عقله أو ما شابه، ولكن الأمر ليس كذلك. إن الكسول هو ببساطة من لا يعمل؛ هو الذي لا يتحرك ولا يؤدي عملاً يرتبط بأهداف سامية وغايات عظيمة.

وقد رُوي عن الإمام علي (عليه السلام): (أما علامة الكسلان فأربعة: يتوانى حتى يفرط، ويتفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم ويضجر)(2).

فالشخص الذي يفتقر للنشاط يتوانى ويسوّف قائلاً: "لاحقاً.. لاحقاً"، ومن هنا يبدأ الكسل؛ أي أن لحظة الكسل تبدأ فعلياً بعملية التسويف وعدم الإنجاز.

وهذه الحالة أصبحت ثقافة اجتماعية شائعة لدى الكثيرين، إلا أنها ثقافة خطيرة جداً على الإنسان ومستقبله؛ إذ تجعله يتوانى ويسوّف في عمله ولا يتحرك لإنجازه، وحينما يتوانى المرء ويسوّف، فإنه يفرّط في لحظات حياته ويستمر في تفريطه.

تراكم العادات السيئة

ومعنى (يفرّط) هو أنه يقصّر، وثمة معنى آخر للتفريط وهو تجاوز الحدود.

إن استدامة هذا التقصير سيتحول تدريجيا الى بناء سلوكي؛ تؤسس لشخصية التواني والتسويف، التي تؤدي في النتيجة إلى التفريط وتبديد الأهداف والغايات.

وتنشأ هذه الحالة من شيئين:

الأول: الانغماس في العادات السيئة وعدم إنجاز الأعمال بسرعة، فيتولد لدى المرء اعتياد على التسويف والتأجيل المستمر، حتى يصبح ذلك سلوكاً راسخاً وثابتاً في داخله؛ ولذا لابد من توفر الوعي الذي يكون مصدا امام هذا الانغماس.

 (الثاني): التربية؛ ففي بعض الأحيان يؤدي التدليل الزائد، والبيئة التي تشجع على الكسل وإضاعة الوقت في أعمال وأشياء غير نافعة وغير مفيدة -بل وضارة- إلى هذه النتيجة.

كل هذه العوامل تقود إلى حالة التواني المدمرة، حيث يتراكم هذا التفريط.

أي أن هذه الحالة تتراكم في شخصيته حتى تتحول إلى عادة سيئة فتؤدي الى ضياعه، والضياع هنا يعني ضياع مستقبله وقيمة وجوده، ولحظات حياته، وثمار عمره، وثوانيه كلها، حتى ينتهي به المطاف إلى أن (يأثم ويضجر).

وهذه المتوالية هي عملية مستمرة تقود إلى نتيجة حتمية وهي الإثم؛ فالتواني والكسل يؤديان إلى المعصية، ويُعد ذلك من أهم أسباب ارتكاب المعاصي، ومن ثم (حتى يأثم ويضجر).. فما معنى يضجر؟

ان التواني دائماً ما يفضي إلى نتيجة أساسية تتعلق بالقضايا المادية؛ أي أن الإنسان يقع في القضايا المادية وتلهيه؛ فيأثم حينما لا يؤدي صلاته، ويضيع وقته في المقاهي، وفي الألعاب، وفي أشياء وأمور كثيرة أخرى.

وبما ان الآثام لاتعطيه اشباعا حقيقيا، بل تزيده ضجرا ومللا وشعورا كبيرا بالفراغ، ان لم يتب، والضجر يؤدي به إلى ارتكاب المزيد من المعاصي خصوصا الكبيرة منها.

والضجر يعني الملل، ولكن، لماذا يحصل الملل عند الإنسان؟

يحصل الملل نتيجة لعدم وجود إشباع معنوي في ذاته وفي نفسه. نرى في بعض الأحيان أن الإنسان يعاني من فراغ معنوي، فبماذا يملؤه؟

يذهب لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) أو زيارة أبي الفضل العباس (عليه السلام)؛ فيزور ويصلي ويدعو، ويتزود بطاقة معنوية إيجابية في داخله.

أما الإنسان الكسول المتواني، المفرّط والمضيّع لحياته، فيتولد لديه خواء وفراغ معنوي يؤدي به إلى المزيد من الضجر.

الوعي بالأهداف ونبذ الأماني الكاذبة

ولكن، من علامات الإنسان المؤمن في عصر الانتظار أن يكون لديه وعيٌ يقظ، فلا يضيّع شخصيته في حياته، ولا يتوانى ولا يسوّف.

ومن أهم النقاط الأساسية في عملية الخروج من التواني أن يمتلك الإنسان أهدافاً، وهذه الأهداف يسعى إليها عبر حركته، ولا يكتفي بالتفكير في أمنيات وتمنيات قد تتحقق يوماً ما.

فذاك الذي يريد جمع المال ليبني بيتاً -مثلاً- هل ينتظر أن يأتيه المال وحده؟

كلا، بالتأكيد لابد من وجود سعي وتحقيق لهذه الأهداف؛ إذ لابد أن يعمل ويجمع المال حتى يستطيع بناء بيته. ولذلك، فإن الإنسان الذي يعيش في أمنيات كاذبة يكون بعيداً عن تحقيق الأهداف.

وقد قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): (طوبى لمن لم تلهه الأماني الكاذبة)(3). والمقصود بها تلك والأحلام الوردية الوهمية التي تزيده كسلا وركودا.

المشروع المهدوي وسباق الأجل

فالإنسان الواعي في عصر الانتظار يمتلك أهدافاً كبيرة في حياته، وهي أهداف فعلية تسعى لتحقيق المشروع المهدوي. وهذا هو الهدف الكبير الذي يجب ان يسعى لتحقيقه؛ فالمشروع المهدوي هدف عظيم جداً، وفيه خطوات عظيمة لبناء الذات؛ إذ يتضمن تربية عميقة تقوده وتؤدي به إلى عملية صناعة الشخصية النامية والمتقدمة.

وهنا، نصل إلى هذه النقطة الأساسية وهي قضية الوعي بمفهوم الانتظار؛ فلكي يتخلص الإنسان من الكسل، والتواني، والآثام، والمعاصي، والضجر، والملل، والأماني الكاذبة، لابد أن تكون لديه مبادرة بالعمل، وألا يضيع وقته.

وعن الإمام علي (عليه السلام): (بادروا بالعمل وسابقوا الاجل، فإن الناس يوشك أن ينقطع بهم الامل ويرهقهم الاجل)(4).

ومعنى ذلك أن يكون الإنسان في سباق سريع بين الأجل والعمل؛ فأيهما يسبق الآخر: العمل أم الأجل؟"

إن الإنسان الذي يستطيع أن يكون عاملاً مجداً، هو الذي يسبق أجله بالمبادرة وبالحركة والنشاط. وعلى العكس من ذلك تماماً، الإنسان الذي لا يعمل ولا يتحرك.

وقد ذكرنا ذلك سابقا في مفهوم العمل الصالح وعن أولويات اختيار العمل؛ فهذا (المتقاعس) يكون دائماً في آخر لحظات حياته وكأنه لم يعش في هذه الدنيا قط؛ وكأنه جاء في لحظة وانتهى في لحظة. ولذلك فإن الانتظار هو حركة بنائية مستمرة من أجل الوصول إلى المستقبل؛ فلا يبقى المرء حبيس الماضي، بل يعيش في الحاضر عملاً مستمراً وصولا الى المستقبل.

البصمة الشخصية وتراكم الجهود

إن العمل يعني حركة مستمرة تتصاعد وتتكامل، لتؤدي في النهاية إلى النتيجة المرجوة.

وكما أشرنا سابقاً حين تحدثنا عن الحالة السلبية والشعور العدمي السلبي عند البعض بعدم جدوى العمل والقدرة على التأثير في زمن الغيبة، ولكن، لننظر إلى الأمر من زاوية أخرى: تلك الأبنية الضخمة التي تراها -على سبيل المثال العتبات المقدسة (الحسينية والعباسية)- لو أردت إحصاء ما في هذا البناء من لبنات (طابوق)، لوجدته عدداً لا يُحصى. ولكن، هب أن واحداً من الناس دفع ثمن طابوقة واحدة؛ وبها يكون قد ساهم بـ(لَبِنة) واحدة في بناء هذا الصرح المقدس العظيم.

فكذلك عصر الغيبة هو صرح كبير، فلتكن لك فيه لبنة وبصمة تنقلها أنت إلى أجيال المستقبل. إذ ليس من المعقول أن يأتي جيل المستقبل فلا يجد شيئاً، أو يرى أنك لم تقدم شيئاً يُذكر، ولم ير بصمتك في صرح الانتظار.

إن هذا الحال يماثل تماماً حال الابن الذي يمضي في حياته نحو المستقبل، فيجد أن أباه لم يقدم له شيئاً؛ لا في التربية، ولا في العمل، ولا في بناء المهارات، ولا في الدراسة. فهو لم يرث منه شيئاً مفيدا -سواء كان أخلاقاً، أو تربية، أو منهجاً، أو عملاً ونشاطاً- يساهم في بناء شخصية نامية لديه.

لذلك فإن البناء التراكمي هو توارث الأجيال المتعاقبة لهذا البناء، إذا أردنا أن ننمو نحو الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه) ونصل إليه، فلابد أن نورث العملية التكاملية في بناء شخصياتنا ومجتمعاتنا للأجيال اللاحقة.

لذا، يجب ان لا تتصور أننا لا نساهم في عصر الانتظار، حتى وإن ظهر الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه) بعد مليون سنة، وإن كنا نأمل الفرج العاجل.

ولكن الامر يرتبط بنا كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه: (إنكم أصحابي، وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني... لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء، أو كالقابض على جمر الغضا، أولئك مصابيح الدجى، ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة)(5)، حين أشار إلى أن أولئك الذين آمنوا بالغيب انهم أفضل لأنهم آمنوا في الزمن الصعب.

ولهذا، لابد للإنسان في زمن الغيبة وعصر الانتظار أن يمتلك زمام المبادرة والحركة، وأن يعيش الحاضر من أجل المستقبل، بحيث تكون لديه حالة حركة مستمرة في السباق نحو المستقبل.

أولوية الجانب الديني على الدنيوي

إن النضج العقلي والمعرفي وبناء الوعي غاية في الأهمية في مشروع الانتظار.

والمسؤولية هنا كبيرة، وتقع على عاتق المؤسسات الدينية والمجتمع معاً؛ فالجميع مسؤولون، ولكننا بحاجة إلى (القابل) و(الفاعل)، فكلاهما مطلوب.

ولكن هناك إشكالية وهي أن المؤسسات الدينية قليلة، وكذلك أعداد رجال الدين تُعد قليلة إذا ما قيست بحجم التحدي الثقافي والعقائدي الكبير. ويعود السبب في ذلك إلى أن الكثير من أفراد المجتمع قد اهتموا بالثقافة الدنيوية على حساب الثقافة الدينية؛ بمعنى أن المرء غير مستعد لإلحاق ابنه بالمؤسسات الدينية للدراسة الحوزوية، ولكنه يرغب بشدة في أن يذهب ابنه للدراسة في الجامعات ليصبح طبيباً، أو صيدلانياً، أو مهندساً، أو أي شيء آخر، سعياً منه لإعمار جانبه الدنيوي.

ولكن، أيهما الأهم: الجانب الدنيوي أم الجانب الديني؟ بالتأكيد هو الجانب الديني. لأن الجانب (الدنيوي) يعالج أو يبني القضايا الخارجية، بينما الجانب الديني يتحرك ويعمل على الجوانب المعنوية الداخلية؛ أي بناء الإنسان من الداخل.

والاهتمام بالجانب الديني هو جوهر معنى (وعي الانتظار)؛ فالوعي بالانتظار يؤدي إلى بناء الشخصية الناجحة والمتقدمة. وهذا يعني أنه لابد لنا من نشر الوعي من خلال المحاضرات؛ إذ تكمن المشكلة القائمة اليوم فيما يمكننا تسميته بـ(التحول الاجتماعي السلبي)، فالإنسان عندما يتربى على الثقافة الاستهلاكية الدنيوية، ويركز على الجانب المادي، فإنه يهمل الأبعاد الأخرى، أي البعد المعنوي والبعد الثقافي. إذ ليس من المعقول أن ينمو الإنسان بطريقة مادية، بينما لا ينمو قلبه، وفكره، وإيمانه، وتقواه، ومحتواه الداخلي، وروحه، ونفسه؛ فهذا التركيز (الأحادي) يحدث خللاً في بناء الشخصية.

نقد الثقافة الاستهلاكية

إن الثقافة الاجتماعية السائدة تركز على جانب الاستهلاك فحسب؛ أي على تنمية أفراد العائلة وتربيتهم على النمط الاستهلاكي. فهو نمط استهلاكي يُعنى بالأكل والشرب: (ماذا سنأكل اليوم؟)، و(إلى أي مطعم سنذهب؟). و(حينما تدرس، ماذا ستصبح لكي تجني المال؟). و(كم تنفق؟)، و(ما نوع الملابس التي ترتديها؟ وكم قيمتها؟).

ولكن في المقابل، كم عمل الأب والأم على أبنائهم من الناحية الأخلاقية، والقيمية والسلوكية، لغرسها في دواخلهم؟ كبناء مفهوم الاحترام والصدق والأمانة والانفاق في سبيل الله.

وفيما يخص موضوع الأسرة.. فإن الهدف الأساسي يكمن في منطلق بناء شخصية الفرد؛ حيث للأسرة الدور الرئيس والفعال في تحقيق ذلك. ولذلك لابد أن تركز الأسرة على أن الدين هو الحياة؛ من خلال التربية المنهجية المعتدلة التي تحقق معنى الحياة في الدين، وكل ما يأتي وراء ذلك فهو تبعٌ له.

وعلى سبيل المثال نرى بعض الأطباء لا يهمهم الحصول على المال، بل غايتهم الجانب الإنساني، لأن الهدف الذي عُمل عليه في تربيته -سواء كان ذلك منبثقا من الأسرة، أو المعلم، أو الناصح والمرشد- قد علمه تعليماً داخلياً راسخاً أن الطب مهنة إنسانية وليست مهنة ربحية.

وهذا هو ما نحتاج إليه؛ أن يحدث عندنا تحول وإدراك لأهمية البناء المعنوي والمعرفي عند الإنسان.

ان مشروع الانتظار هو مشروع تربوي وبناء تراكمي للشخصية القادرة على مواجهة التحديات، وصقل شخصية الإنسان وجوهره، وبناء الاستعداد الذاتي والنفسي والاجتماعي والفكري والعقلي حتى يكون مستعدا للمرحلة المقبلة.

معرفة الذات والمنعطفات الحادة

ومن خلال وعي الانتظار يمكن تأشير أبرز التحديات الفكرية التي تواجه المؤمن في عصر الغيبة.

اذ إن كل إنسان يدرك أنه كائن مفكر، وأهم ما يشغل ذهنه هو سؤال: من هو؟ أي البحث عن هويته؛ فهو يريد أن يعرف ذاته ويدرك حقيقتها. ولذلك، فإن أهم نقطة في عصر الغيبة بالنسبة للإنسان، هي أن يعرف ذاته، ويتحقق ذلك من خلال الهدف والامتحان.

فالإنسان الذي يعرف ذاته، إنما يكتشفها حقاً في المنعطفات الحادة والقوية في حياته.

وعلى سبيل المثال: هل هو صاحب غيرة؟ وحينئذ يتبين ذلك، ففي موقف معين -قد يكون إنسانياً- يحدث انعكاس لشخصيته (سواء كانت سلبية أم إيجابية)؛ فيتضح هل هو شجاع أم جبان؟ وهكذا: هل هو كريم أم بخيل؟

إن هذه المنعطفات والتحديات هي التي تجعل الإنسان يعرف ذاته جيداً. وكذلك هو الحال في عصر الانتظار.

الفتنة وعصر الغربلة

"إن أهم نقطة في هذا التحدي الأبرز، هي أن يعرف الإنسان ذاته؛ فهو امتحان شديد -كما أشرنا سابقاً حول الإيمان بالغيب- والله سبحانه وتعالى يقول:

(أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت 1، 2، 3. فالامتحان في زمن الغيبة يكشف للإنسان من هو الصادق ومن هو الكاذب.

إنها فتنة كبيرة بالنسبة لهذا المجتمع ولهذا الإنسان؛ ولذلك، فإن هذا العصر هو عصر بناء الإنسان المنتظِر، أو هو عصر انهزام الإنسان.

التحدي الفكري في زمن الغربة

قد يتساءل السائل: ما هو الربط بين التحديات الفكرية وبين معرفة الإنسان لشخصيته؟

والجواب: إن الأفكار مهمة للغاية في عملية صياغة التحدي للإنسان؛ فقضية إدراك الذات -في خضم الامتحانات- هي في جوهرها قضية فكرية، ومسألة وعي.

وبالنتيجة، فإن الإنسان كلما ازداد وعيه، وازدادت قدرته على التفكير والتأمل، استطاع أن يفهم معنى الامتحان؛ فيدرك لماذا يُمتحن في عصر الغيبة؟ ولماذا لا يكون مع شخص حاضر بدلاً من غائب؟ وهذا يعني حتماً أن التحدي أصعب.

ولنضرب لذلك مثلاً: قارن بين الإنسان الذي يدرس أو يعمل الآن في بلاده، وفي وطنه ومدينته، وبين ذاك الذي يذهب ليدرس ويعمل وحيداً في بلاد قاصية؛ فأيهما يواجه التحدي الأصعب؟

بالتأكيد هو ذاك الذي يذهب إلى أستراليا، أو كندا، أو أمريكا؛ فمعاناته تختلف عمن عاش هنا؛ إذ تكون معاناته أكبر، والتحدي الذي يواجهه أعظم.

وعليه، كلما كان التحدي قوياً جداً يصبح الانسان اقوى في مواجهة الضغوط، وأقدر على تحقيق الأهداف، والمؤمن في عصر الغيبة يواجه أقوى أنواع التحدي ألا وهو التحدي الفكري.

وذلك لوجود التشكيكات والتساؤلات المتدفقة، فكلما استطاع المؤمن أن يتجاوز ذلك -من خلال إدراك ذاته وحقيقة وجوده لهذا الامتحان- وأن يواجه هذه الأفكار؛ استطاع بالنتيجة أن يكون أكثر انضباطاً وقوة.

ولذلك، فإن هذا العصر هو عصر (الغربلة)؛ أي تمييز الصادق من الكاذب.

بمعنى: لو أردت أن تعرف حقيقة من حولك، أو كان لديك مجموعة من الناس وأردت أن تميز أصدقاءك: من هو الصديق الحقيقي؟ ومن هو الصديق غير الصادق؟

فإنك تُعرّضهم لمنعطفات حادة؛ لتصل إلى النتيجة الصحيحة.

وبهذا تعرفهم؛ هل صديقك هذا صادق أم غير صادق.

عصر الغربلة التمحيص الإلهي

ولذلك، فإن هذا العصر هو عصر الغربلة. والغربلة تشبه عمل (المنخل) الذي يُخرج الأشياء الزائدة، ولا يُبقي إلا اللب الصافي في النهاية، وهو الذي يثبت في الامتحان، وينجح فيه.

(وروي عن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر -الباقر- عليه السلام متى يكون فرجكم؟ فقال: هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا، يقولها ثلاثا، حتى يذهب (الله تعالى) الكدر ويبقى الصفو)(6).

 فهي عملية تصفية وغربلة، كما يمسك أحدهم الغربال، فيخرج منه الصالح ويفرزُ عنه الحجر، فيبقى اللب والصافي وتفرز عن الأشياء غير الجيدة التي لا تلائم ولا تناسب. والمقصود بالكدر: هو ذلك الشيء الأسود، أو السيء. بينما يبقى (الصفو) أي الصافي. فهذه إذن عملية فرز.

مواجهة اليأس والإغراءات

فالإنسان حينما يدرك التحدي الفكري، ويفكر ويتأمل؛ يدرك أن هذا الامتحان لابد من مواجهته في المنعطفات الخطيرة، بمواجهة واستقامة قوية، حتى يستطيع أن يعبر هذا الامتحان. وبالأخص في هذا اليوم، مع كثرة المشكلات والأزمات، وشيوع اليأس، والأزمة الوجودية، والشعور بانعدام المعنى والحياة؛ فإن كل هذا يؤدي إلى تخلخل البناء الفكري للإنسان.

وعن هذه القضية روي عن الإمام الصادق (عليه السلام):

 (إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد إياس، لا والله، حتى تميزوا، ولا والله حتى تمحصوا، ولا والله حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد)(7)؛ لكي يتبين من هو الصادق ومن هو الكاذب، ومن هو الثابت ومن هو المنهزم، ومن هو الناجح ومن هو الفاشل، إنها عملية تمييز كاملة لبناء الشخصية وإدراك كوامنها.

مسالك الشيطان في عصر الغيبة

ان هذا الامتحان كبير جداً، فكل واحد منا تواجهه الآن منعطفات حادة. فإذا جاء الظالم وأغرى الإنسان بمال وفير، قائلاً: (تعال معي، أيّدني، وصفّق لي، وقل عني ما تقول -ولو بالباطل- لكي ينخدع الناس ويُغرّر بهم)، أو يأتيه أحدهم برشوة، أو ما شابه ذلك من الامتحانات والمنعطفات الحادة؛ فهذا مصداق قوله (حتى تُميَّزوا).

وهنا تظهر حقيقة الإنسان؛ فلا يصح أن يقول: (نحن ننتظر، وسنتوب لاحقاً، والله يغفر لنا ويسامحنا، وسيأتي وقت للتوبة والاستغفار).. إن هذا كله تبرير وتسويف شيطاني يقود نحو مزيد من الانحدار.

حينما يقع الإنسان ويسلك طرق الباطل، يأخذه الشيطان مأخذاً كبيراً؛ ولذلك فإن هذا الامتحان في عصر الغيبة عظيم ومهم جداً؛ وذلك لإدراك الذات: (من أنا؟) أولاً، وثانياً: لإثبات نفسي؛ كم أنا موالٍ للإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في عصر الغيبة؟ وكيف أكون منتظراً؟

فكل شخص لابد أن يجعل لنفسه معايير ليفهم هذا الامتحان وهل هو قريب من الإمام الحجة، إن أهم هدف للانتظار، أن يتم بناء الإنسان خلال الانتظار عبر بناء قدرته وقابليته على تجاوز الامتحان، ومن ثم تصفية الأفضل من هؤلاء الناس الذين خرجوا من الامتحان ناجحين، من خلال معرفة درجة استعدادهم في ترويض النفس وتمحيص الذات، والقدرة على بناء الذات واستثمار هذا الزمن والعمر في عملية بناء الاستعداد الذاتي للوصول إلى الإمام الحجة والنجاح في عصر الانتظار.

الاقتلاع الثقافي في عصر الانتظار

ثمة غزو خارجي فكري وثقافي يهدد بناء هذه الشخصية في عصر الانتظار؛ وهنا يطرح السؤال: كيف يؤدي الغزو الفكري والثقافي إلى إضعاف الهوية؟ وكيف يمكن التصدي له؟

لقد تحدثنا عن قضية المنعطفات الحادة؛ وربما يكون زماننا الحالي هو زمن الأجيال الجديدة التي ظهرت الآن، والتي تُطلق عليها مسميات مثل (جيل Z) و(جيل ألفا) و(جيل بيتا)، وهذه الأجيال الجديدة هي التي ظهرت ونشأت في عصر الإنترنت والهواتف الذكية والذكاء الاصطناعي.

إن هذا الجيل يعيش أزمة كبيرة جداً بسبب المخاطر الثقافية، والغزو الثقافي الهائل الذي يجتاحنا بشكل كبير وعاصف؛ والذي هو تسونامي ثقافي وعقائدي يهز الجميع ويهدد هوياتهم ووجودهم، وهذا منعطف حاد جداً، يقتلع الإنسان اقتلاعاً هائلاً.

انظر اليوم، بعد انتشار شبكات التواصل الاجتماعي؛ كثير من الناس تغيروا، أو تغيرت ثقافتهم. لم يصمدوا، ولم يثبتوا، بل انهزموا هزيمة نكراء. وأصبحوا يتلبسون بلباس الثقافة الغربية. وأنا حين أقول (لباساً) -في الواقع- لا أعني الملابس الغربية المادية فحسب، بل أعني ما نسميه اللباس العقائدي والفكري والثقافي والسلوكي، والتي كان من أسبابها منصات التواصل الاجتماعي وانعكاساتها السلبية على المجتمع.

إن أهم نقطة في هذا الغزو الثقافي هي عدم الثبات والشعور بالانهزام عند الكثيرين. والانهزام النفسي مرتبط بالشك، حيث الانهزام النفسي يؤدي إلى هزيمة عقائدية؛ واختلال الهوية.

خواء الحضارة المادية

لقد سألني أحدهم ذات يوم عن قضية معينة، قائلاً:

إن العالم اليوم متقدم جداً، وتكثر فيه الاختراعات والاكتشافات.. فكيف ننظر للأمر؟ ألا ينبغي تقدير جهود هؤلاء؟ ألا يذهب هؤلاء جميعاً إلى الجنة -كمخترع الكهرباء ومخترع الإنترنت- وقد قدموا خدمات جليلة للبشرية؟

فأجبته بهذا الجواب: أولاً، إن الاختراع يعتمد على نية الإنسان، وعلى الهدف الذي يبتغيه.

فاليوم، هناك أناس اخترعوا دواءً لعلاج بعض الأمراض -وهذا شيء نبيل- ولكنهم لم يخترعوه بقصد شفاء المرضى، لا.. بل اخترعوه من أجل الربح، وليبيعوه بمبالغ طائلة.

فالعبرة إذن بالقصد من وراء الاختراع؛ لماذا اختُرع؟ هل لهدف نبيل أم لهدف سيء؟ فالنيات هي التي تحكم الأعمال.

والآن، نراهم يخترعون اختراعات هائلة تدمر الإنسان؛ فقد اكتشفوا الانشطار النووي والذري، ولكن بدلاً من أن يصنعوا أشياء مفيدة للبشرية، صنعوا أسلحة نووية.

وكذلك الأدوية التي يصنعونها لعلاج الأمراض المستعصية، يبيعونها بمبالغ هائلة جداً لا يستطيع كل أحد شراءها.

وحتى حينما نأتي لاختراع السيارات والمعامل والمصانع، نجد أن الناس أصبحوا يمرضون بسبب التلوث الناتج عنها.

إذن، هذا الشيء الذي نراه عظيماً لأنه قَدَّم حياتنا المادية... ماذا فعل بحياتنا المعنوية؟

أين هي الحياة المعنوية؟ وأين الحياة النفسية؟ وأين الحياة العقائدية؟

لقد أصبح الإنسان بلا معنى؛ مجرد جسد بلا روح.

فالانهزام النفسي حين ننظر للمظاهر، كمن بنى لنفسه قصراً كبيراً؛ ولكن بدلاً من النظر إلى القصر، انظر إلى الإنسان الساكن فيه: من هو؟

فالتقدم العلمي العالمي والتكنولوجي المادي الذي يحصل في العالم كله يجعل الإنسان يرى نفسه صغيرا ضئيلا في هذا الخضمّ. فيكون من المنهزمين نفسيا فينساق كانسياق القطيع وراء المبهرجات والصخب الكبير الظاهري الموجود في العالم، من الملابس، وامتلاك الأشياء، والأكل والشرب، واللهو والعبث واللهاث وراء الدعاية والإعلام، وبالنتيجة يصبح مستعبدا داخل مسار القطيع الذي انهار واستسلم لهذا الواقع المادي التعيس، وهو تعيس لأنه يُخرج الإنسان من حالة السعادة الحقيقية، ويُدخله في عالم فارغ من المعاني الحقيقية.

ولو أراد الله سبحانه وتعالى أن يقيم وزناً لهذه الإنجازات العمرانية المادية، لكان الأنبياء قد فعلوا ذلك؛ لكانوا شيدوا القصور، وبنوا الأهرامات، وأشياء أخرى كثيرة.

ولكن، كان هدف الأنبياء بناء الإنسان.

فماذا يفيد الإنسان لو ربح الحياة المادية كلها، ولكنه فارغ من الداخل؟ لقد خسر نفسه، وفقد روحه وذاته؛ فماذا يجديه نفعاً؟ ولذلك فإن الانهزام النفسي يؤدي إلى تزلزل العقيدة.

وهذه أهم نقطة لابد أن نلاحظها؛ وهي ألا ينخدع الإنسان بالإعلام، وألا ينساق وراء ظن أن السعادة الحقيقية تكمن في هذه الحياة المادية فحسب؛ بل لابد أن ينظر إلى حقيقة الحياة ومعناها، ليختار طريقه فيها بصورة صحيحة.

الشيطانية والانهزامية

ان المغذيات الفكرية السيئة هي التي تستلب قناعاته، وذلك يكون حاصلا حين يتخلى عن ثقافته الاصيلة وينساق وراء السلوكيات التي لا ترتبط بدينه، ولا ترتبط بعقيدته، فيصبح هائما في عالم من التزلزل والهلامية الشبحية، منهزما وتابعا لأجندات الآخرين.

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله):

(والذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس: ما لله في آل محمد حاجة، ويشك آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه، ولا يجعل للشيطان إليه سبيلا بشكه فيزيله عن ملتي ويخرجه من ديني)(8).

إنه لأمرٌ كبير.. هذا الشيطان الذي يزلزل النفوس. إذ يوحي للناس قائلاً: "لدينا هذه الحضارة.. الحضارة الكبيرة العظيمة، وهذه الهواتف، والأجهزة، والاختراعات، والتكنولوجيا الهائلة.. ما لنا في آل محمد حاجة!".

وهذا ما يولد عند الناس حالة من الانهزامية الكبيرة؛ فيصبحون مجرد أفراد في (القطيع) الذي أنشأه هؤلاء المستعمرون، وتابعين لأجنداتهم.

معنى الحياة في الثبات

ولكنه لا يدرك بذلك إنه يعيش كئيباً تعيساً.. لأنه خرج عن النهج الذي يمنحه إشباعاً حقيقياً في ذاته، ويبث فيه روحاً حقيقية للحياة.

وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام): (من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله أجر ألف شهيد، مثل شهداء بدر واحد)(9).

وهو وصف دقيق.. لماذا؟

لأن التحدي الثقافي والعقائدي كبير جداً، ويحتاج إلى صمود ومقدرة هائلة لدى الإنسان الذي يثبت.

وهنا نعود إلى القضية ذاتها التي أشرنا إليها قبل قليل: من المسؤول عن هذه القضية؟

فنحن بحاجة إلى إدراك معنى حياتنا، ولماذا نريد أن نعيش في هذه الحياة؟

هل أعيش كمجرد جسد مادي؟ وهل حياتي مجرد (إسقاط فرض)؛ جسد مادي يأكل ويشرب حتى يأتيه أجله؟ أم لا؟ أم أن لدي مهمة، ووظيفة، ورسالة في حياتي؟

إن هذا الإدراك مهم، وهو الذي يمنحنا القدرة على الثبات في مواجهة الانهزامية النفسية والعقائدية التي نلاحظها اليوم.

الانهزامية بالتبريرات والتنازلات

ان هذا الانهزام النفسي والعقائدي والثقافي لا يقتصر على ملاحظة ابتعاد الناس فحسب؛ بل إن هناك أناساً يحرفون العقائد لتتناسب مع ثقافة الأقوياء، فيبدأون بالتخلي عن ثوابتهم.

إذ يبدأ أحدهم بالتساؤل: من قال إن هذا حرام؟ ومن قال إن ذاك صحيح؟ من قال إن الحجاب مهم؟ ومن قال إن الحقوق الشرعية واجبة؟

إن الانهزامية النفسية والعقائدية تؤدي إلى التنازل عن الالتزامات الشرعية. وهذا التبرير الانهزامي يقود الإنسان -في النتيجة- إلى التخلي وعدم الالتزام، تأثراً بالحضارة الغالبة.

وطبعاً، تمتلك الحضارة الغالبة والثقافة المهيمنة قنوات هائلة للتشكيك وزرع الشك في النفوس، وعبر ما يسمونه عملية (التأويل).

فيقولون: لابد أن نؤوّل، ولابد أن نحطم التأويلات القديمة، ونصنع تأويلات جديدة تتناسب مع العصر الحديث؛ لأنكم تعيشون على أشياء قديمة وتراث قد عفا عليه الزمن!

فهذا الشيطان هو الذي يحرك نوازع التأويلات المزاجية التي لاتعتمد على قواعد صحيحة ومناهج سليمة.

التجديد والثبات على المنهج

ان التجديد والمعاصرة أمران جوهريان في سنن الحياة، ولكن شريطة عدم الانقطاع عن الأصول والأسس، وهم محمد وآل محمد (عليهم السلام).

فلا بد أن نلتزم بالأسس التي وضعوها، وألا نبتعد عن الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه)؛ وإلا انتهى بنا المطاف إلى خلق ديننا الخاص الذي يكون بعيداً كل البعد عن الدين الإسلامي الحقيقي والصحيح.

وفعلاً، إن هذا التأويل خطير جداً علينا وعلى أولادنا؛ لأن العواقب في الدنيا خطيرة، وليس في الآخرة فحسب. فالانحراف الدنيوي خطير جداً؛ فحينما يتدمر دين الإنسان بسبب تنازل بسيط، فإن ذلك يؤدي إلى تدمير ديني كامل..

لأنه إذا تنازلت عن أول شيء، تبدأ سلسلة طويلة من التنازلات، ولذلك، لابد أن ندعو أسرنا وأولادنا إلى التمسك المعرفي العميق، والثبات على منهج محمد وآل محمد؛ حتى نكون من الثابتين في عصر الغيبة ووعي الانتظار.

وحينئذ نحصل أيضاً على ذلك الأجر الكبير، كما ورد في الرواية: (من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا، أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر وأحد).

* المقال هو حوار بث على قناة الانوار الفضائية في برنامج المحطات

.............................................

(1) عنوان المقال: معرفة الانتظار انتظار بالمعرفة،

 https://annabaa.org/arabic/ahlalbayt/41560

(2) بحار الأنوار، ج ١، العلامة المجلسي، ص ١٢٢.

(3) موسوعة الكلمة، ج ١٤، السيد حسن الحسيني الشيرازي، ص ١٢٠.

(4) عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ١٩٢.

(5) بحار الأنوار، ج ٥٢، العلامة المجلسي، ص ١٢٤.

(6) الغيبة، الشيخ الطوسي، ص ٣٣٩.

(7) الكافي، ج ١، الشيخ الكليني، ص ٣٧٠

(8) كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص ٥١.

(9) حق اليقين في معرفة أصول الدين، السيد عبد الله الشبر، ص ٢٩٠.


اضف تعليق