لماذا أمير المؤمنين الإمام علي -عليه السلام- بعد تعرضه لعملية الاغتيال وضربه بالسيف المسموم على يد عدو الله ابن ملجم نادى بصوت عال: "فزت ورب الكعبة"؟.

رغم ان الإمام علي المرتضى (ع) حياته كلها فوز عظيم بالفضائل والكرامات والعظمة..، وكل إنسان يتمنى الحصول على جزء يسير منها ليحصل على الشرف العظيم ويحقق الفوز العظيم؟؟.

الإمام علي والمقام العظيم

الإمام علي -عليه السلام- له مقام كبير عند الله ورسوله، ولا يعرفه إلا الله ورسوله، قال الرسول الأعظم صلى الله عليه واله (يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت، ولايعرفني إلا الله و أنت، ولا يعرفك إلا الله و أنا)".

التضحيات في موالاة الإمام علي فوز عظيم

حب أمير المؤمنين الإمام علي (ع) وموالاة علي والسير على منهج علي هو الفوز، ولهذا يبذل المؤمنون المحبون المتمسكون بولاية أمير المؤمنين الإمام علي (ع) أرواحهم وكل غالي في سبيل موالاة إمام المتقين الإمام علي -عليه السلام- فحبه ومولاته فوز عظيم "علي حبه جنة قسيم النار والجنة"، لهذا نرى عشاق الإمام علي (ع) ضحوا بحياتهم لمولاته وعدم التخلي عنه مهما كانت التضحيات كما فعل الشهيد حجر بن عدي وابنه -رضوان الله عليهم- وكذلك الشهيد السعيد، سعيد بن جبير رحمه الله.. وغيرهم.

عشاق واحباء امير المؤمنين الإمام علي -عليه السلام - يرجون الفوز بحب علي لأنهم عرفوه حق المعرفة حسب إمكانياتهم وعقيدتهم.

من هو الإمام علي؟

ما هي مواصفات شخصية أمير المؤمنين عليه السلام؟. ولكي نتعرف على وصف شخصيته العظيمة، لنقرأ التالي: "دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ ـ معاوية: صِفْ لِي عَلِيّاً؟

فَقَالَ لَهُ: أَ وَ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ؟

فَقَالَ: لَا أُعْفِيكَ.

فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى، شَدِيدَ الْقُوَى، يَقُولُ فَصْلًا، وَيَحْكُمُ عَدْلًا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِفُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا، وَ يَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَ وَحْشَتِهِ.

كَانَ وَ اللَّهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، يُقَلِّبُ كَفَّهُ، وَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ، وَ يُنَاجِي رَبَّهُ، يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا خَشُنَ، وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ.

كَانَ وَ اللَّهِ فِينَا كَأَحَدِنَا، يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ، وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ، وَ كُنَّا مَعَ دُنُوِّهِ مِنَّا وَ قُرْبِنَا مِنْهُ لَا نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ، وَ لَا نَرْفَعُ أَعْيُنَنَا إِلَيْهِ لِعَظَمَتِهِ، فَإِنْ تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ، وَ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَ لَا يَيْأَسُ الضَّعِيفَ مِنْ عَدْلِهِ، وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ، وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَ غَارَتْ نُجُومُهُ، وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ، قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، فَكَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ: يَا دُنْيَا، يَا دُنْيَا، أَ بِي تَعَرَّضْتِ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ؟ هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ، غُرِّي غَيْرِي، لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، قَدْ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيهَا، فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ، وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ، وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ، آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَ بُعْدِ السَّفَرِ، وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ، وَ عِظَمِ الْمَوْرِدِ.

فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَنَشَفَهَا بِكُمِّهِ، وَاخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ.

ثُمَّ قَالَ ـ معاوية: كَانَ وَ اللَّهِ أَبُو الْحَسَنِ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ كَانَ حُبُّكَ إِيَّاهُ؟

قَالَ: كَحُبِّ أُمِّ مُوسَى لِمُوسَى، وَأَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّقْصِيرِ.

قَالَ: فَكَيْفَ صَبْرُكَ عَنْهُ يَا ضِرَارُ؟

قَالَ: صَبْرَ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا عَلَى صَدْرِهَا، فَهِيَ لَا تَرْقَى عَبْرَتُهَا، وَ لَا تَسْكُنُ حَرَارَتُهَا.

ثُمَّ قَامَ وَخَرَجَ وَ هُوَ بَاكٍ.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَمَا كَانَ فِيكُمْ مَنْ يُثْنِي عَلَيَّ مِثْلَ هَذَا الثَّنَاءِ!

فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ حَاضِراً: الصَّاحِبُ عَلَى قَدْرِ صَاحِبِهِ،.."

الإمام علي المرتضى (ع) حقق الفوز بالولادة في جوف الكعبة فمن مثل علي (ع) بهذا الفوز؟.

علي إمام المتقين

الإمام علي (ع) إمام المتقين قد تربى وتغذى في حجر سيد البشرية وخاتم الأنبياء والمرسلين رسول الأعظم (ص) حول ذلك يقول الامام علي(ع): (علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه واله بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد، يضمني إلى صدره، ويكنفني إلى فراشه، ويمسني جسده ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله به -صلى الله عليه وآله - من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره، ولقد كنت اتبعه إتباع الفصيل اثر أمه يرفع لي كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالإقتداء به).. فكانت تربيته تربية شاملة في الجانب الروحي والجسدي والفكري والخلقي بفضل العناية والاهتمام من رسول الله (ص) لدرجة انه أصبح هو والنبي الأكرم (ص)؛ كأنهما روح واحدة موزعة في جسدين؛.. هذا المقام يمثل فوزا عظيما.

الإمام علي (ع) يعسوب الدين فاز بخدمة رسول الله (ص) منذ الصغر فهو يتكفل بإرسال الطعام الى رسول الله (ص) وهو معتكف في غار حراء، يقول الإمام علي (ع) عن تلك الفترة: (ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري". وهذا دور يمثل فوزا كبيرا.

الإمام أول الناس إيمانا واسلاما فلا يوجد على وجه الأرض من يصلي مع رسول السيدة سوى خديجة وعلي حول ذلك يقول أمير المؤمنين الإمام علي: ".. لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما). وهو محل فخر وفوز.

الإمام علي والتضحية

بالإضافة إلى ان الإمام علي -ع- أول من حمل راية الدفاع عن النبي (ص) في ظل الضعف والهجوم العائلي والاجتماعي، وخاطر بنفسه حبا وفداءا للحبيب المصطفى (ص) عندما نام على سريره، وهو يعلم بان الأعداء عازمون على قتله، أي أنها عملية تصفية جسدية، ومن خلال ذلك قدم الإمام علي (ع) في بداية مرحلة الشباب أروع صور التضحية والإباء والفداء، قصة المبيت في فراش النبي (ص) فهو أول فدائي فداءا عن اعظم شخصية رسول الله (ص) في الاسلام وعن الرسالة حيث نام في فراشه وخرج رسول الله (ص) للهجرة إلى يثرب!. وهو فوز عظيم.

الإمام علي الكرار شجاعة وانتصار

دور سيف الله الغالب الإمام علي ابن ابي طالب (ع) في معركة بدر وتحقيق الانتصار الكبير على الكفار في اول معركة وكان البطل في المعركة الذي قتل كبار كفار قريش هو الإمام علي (ع). وهذا مقام عالي وفوز عظيم.

دور الإمام علي(ع) في معركة أحد ودوره بحماية والدفاع عن رسول الله (ص) الذي تعرض للاعتداء، وكاد الإمام (ع) يفقد حياته من شدة ما تعرض له من ضربات وهو فوز كبير.

ضربة الإمام علي (ع) ل عمرو بن عبد ود في معركة الخندق وتحقيق النصر الكبير؛ "لقد كان عمرو بن عبد ود فارساً شجاعاً وقوياً وكان يحارب ألف رجل ويغلبهم وقد كان قول بعض المسلمين عنه: إن عمرو فلا يقترب منه أحد فإنه مقتول لا محال فليس له علاج.

فتقدم عمرو بن عبد ود فدعا إلى البراز مراراً، فلم يقم إليه أحد سوى علي (عليه السلام).

فقال: يا رسول الله ائذن لي في مبارزته؟

فقال: ادن فدنا فقلده سيفه وعممه بعمامته وقال امض لشأنك.

فلما انصرف قال: اللهم أعنه عليه.

وبرز عليّ (عليه السلام) إلى ساحة المعركة بعد أن قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه".

وحول ضربة علي يوم الخندق وقتل عمرو بن عبد ود. قال رسول الله (صلى الله عليه واله) بحقه: ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين. ما هذا الفخر والمكانة والمنزلة للامام علي (ع) بانه الإيمان كله، وان ضربته أفضل من عبادة الثقلين.. انه فوز عظيم.

من مثلك يا علي فاتح خيبر؟

الإمام علي (ع) فاتح خيبر وقاتل مرحب المقاتل الشرس بعد تقاعس وخوف المسلمين وقالع باب خيبر..، وحول قصة قول الرسول الأكرم (ص): لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله.. ويحب الله ورسوله. فقد نقلت الروايات عند فتح خيبر "كان النبي -صلى الله عليه وآله- يعطى الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه إلى المحاربة ولم يفتح الحصن فرجع من غير فتح. ثم قال النبي -صلى الله عليه وآله- ليلة: أما والله لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار ويحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه. وبات الناس يحرصون ليلتهم ويتحدثون أيهم يعطاها غدا. فلما أصبحوا غدوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله- واجتمعوا على بابه. ثم خرج النبي صلى الله عليه وآله من خيمته وقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكى عينيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرسلوا إليه من يأتي به. فذهب إليه مسلمة بن الأكوع وأخذ بيده يقوده حتى أتى به إلى النبي -صلى الله عليه وآله- وهو أرمد وكان قد عصب عينيه بشقة برد قطري. ووضع -صلى الله عليه وآله- رأسه في حجره وبصق في كفه ومسح عينه فبرئ منه فألبسه النبي -صلى الله عليه وآله- درعه الحديد وشد ذا الفقار سيفه في وسطه وأعطاه الراية ووجهه إلى الحصن وقال (ص): امض حتى يفتح الله عليك فما رجع حتى فتح الله على يديه. وقتل يومئذ ثمانية من رؤساء اليهود منهم مرحب اليهودي الذي لم يكن في أهل خيبر أشجع منه وفر الباقون إلى الحصن.

على حمى الإسلام من قتل مرحب *** فداة اعتلاء بالحسام المضخم

وقلع علي -عليه السلام- باب خيبر بنفسه فتحرس به عن نفسه فجعله على الخندق جسرا حتى دخل المسلمون الحصن وحملوا عليهم فظفروا بالحصن وأغنم الله المسلمين.. " من في مقامك يا علي يحبك الله ورسوله وهذا فوزا وليس فوقه فوز وهو الحصول على حب ورضا الله.

علي المكانة والمنزلة الرفيعة

عند غزوة تبوك طلب رسول الله (ص) من الإمام علي (ع) بان يبقى في المدينة ليكون محله ويقوم بدوره في فترة غيابه وأحل له من منزله ما حل له، وقال له: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي). يا علي أنت الوصي لسيد وخاتم الانبياء والمرسلين سيدنا محمد (ص) وانت اخر وصي، وانت بمنزلة هارون عند موسى.. وهذا مقام الفوز والعظمة.

الإمام علي نفس رسول الله (ص)

ما طعم الفوز والعظمة وعلي هو نفس رسول الله (ص) حسب قول الله عز وجل في آية المباهلة حيث قال تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّك فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَك مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبينَ﴾ وقد أجمع المفسرون من الفريقين على أن الآيات نزلت في وفد نصارى نجران.. دعاهم رسول الله (ص) إلى المباهلة، وذهب المفسرون ومنهم "كبار المفسر السنّة كالزمخشري والفخر الرازي والبيضاوي وغيرهم إلى أن المراد من أبنائنا الحسن والحسين (ع) ومن نسائنا فاطمة (ع) ومن أنفسنا الإمام علي بن أبي طالب (ع) وهم أصحاب الكساء أو آل العباء بالاضافة إلى شخص النبي الأكرم (ص). وذهب كل من الزمخشري والفخر الرازي إلى نزول الآية 33 من سورة الأحزاب والمعروفة بآية التطهير عقيب ذلك وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (ع)". وما أعظم هذا الفوز يا امير المؤمنين وانت نفس رسول الله (ص).

الإمام علي ولي المؤمنين

من يحصل على مدح الخالق -عز وجل- وينزل بذلك آية في القران الكريم، دليل على عظمة ذلك من صاحب العمل ومدحه بانه ولي قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (سورة المائدة، الآية: 56 "وهذه الآية الكريمة فيها عدة دلائل منها الولاية فالله سبحانه وتعالى قال انما وليكم الله ورسوله ثم قال والذين امنوا ولكي لا يكون لفظ عام يشتبه على قارئه شمول كل مؤمن قيدت الآية بعدة تقييدات وهي الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وفي هذه التقييدات دلالة واضحه على ان المراد من هذه الآية هي شخصية معينة وليس عموم المؤمنين ولكي نعرف هذه الشخصية.. التي تصدقت بالخاتم في هذه الاية". وهذه الشخصية هي شخصية ولي الله الامام علي عليه السلام.

من الأمور التي فيها عز وفوز ومفخرة وشرف وعظمة سجلت باسم أمير المؤمنين الإمام علي (ع) "يروي الترمذي بسنده عن ابن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه، فقال: يارسول الله آخيت بين أصحابك، ولم تٌواخ بيني وبين أحد؟

فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (أنت أخي في الدنيا والأخرة)".

زواج أمير المؤمنين الإمام علي -عليه السلام- من السيدة فاطمة الزهراء (ع) فخر وشرف وفوز عظيم. وعند التزويج (قال الحبيب المصطفى (ص) لبضعته السيدة الزهراء (ع): إني زوجتك خير أهلي وخير أمتي، وأقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما).

عن ابن عباس، قال: نزلت الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ... ﴾ في علي حيث أمر الله سبحانه أن يخبر الناس بولايته، فتخوّف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقولوا حابى ابن عمه و أن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله تعالى إليه، فقام بولايته يوم غدير خم، و أخذ بيده، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه و عادِ من عاداه ". بخ بخ هنيئا هنيئا مباركا مباركا لك يا علي فانت أمير كل مؤمن ومؤمنة، وكل مؤمن يفتخر بالولاية والطاعة والانقياد لك يا علي.. انه منصب الفخر والفوز. انه عيد الغدير الأغر.

الإمام علي باب من أبواب الله

أمير المؤمنين الإمام علي (ع) باب رسول الله -صلى الله عليه وآله- وأقرب الناس في حياته ولأخر لحظة عند مماته؛ فهو من قام بتغسيله وتكفينه ودفنه. فيقول الإمام علي (ع) عن تلك اللحظة: (ولقد قبض رسول الله (ص) وان رأسه لعلى صدري، ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله صلى الله وآله والملائكة أعواني، فضجت الدار والأفنية.....، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا؟.

هل هناك من تشرف بغسل وحمل ودفن الرسول الكريم غير علي (ع)؟.

هذه بعض الكرامات والفضائل التي جاءت بحق أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام.

فوز الإمام بالشهادة كخاتمة

كل هذه الأعمال والفضائل والمقامات التي زادت شرفا وفخرا بالإمام علي (ع) لم يعلن الإمام الفوز إلا بعد تعرضه لضربة عدو الله ابن ملجم.. لماذا؟

ما هو الفوز والانتصار الذي تحقق للإمام علي (ع) ليقسم: "فزت ورب الكعبة"؟.

الإمام علي (ع) قال "فزت ورب الكعبة " وهو في المحراب لأنه نال وسام الشهادة، وليس هناك أعظم من الشهادة في سبيل الله، وشهادة في ليلة القدر التي هي خير من الف شهر شهادة في بيت الله وفي المحراب، فالشهادة فوق كل بر..، انه فهو فوز عظيم بمقياس أمير المؤمنين -عليه السلام-، فقد جاء في الروايات منها الرواية: "فوق كل ذي بر بر حتى يُقتَل المرء في سبيل اللَّه فليس فوقه بر". فالإمام علي (ع) عظيم وفاز بكل عظيم وختم حياته بأعظم البر وهي الشهادة في سبيل الله.

الإمام علي دروس في حسن الخاتمة

الإمام علي -عليه السلام- يقدم لنا الدروس إلى آخر لحظات حياته عند الموت والرحيل فرغم انه يحظى على أشرف المناصب وأرفع المراتب حسب مواصفات الخالق -عزوجل- وبمواصفات سيد وخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه واله وسلم، يقدم الدروس بأهمية الخاتمة عند الموت، لا تنفع المكانة والمنزلة والعبادة طوال حياة الإنسان إلا بحسن الخاتمة، أن تكون الخاتمة في طاعة الله..؛ حسن الخاتمة وخاصة الشهادة هو شرف عظيم وفوز عظيم. فهناك من له مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة ولكنه في اخر لحظة من حياته انحرف وخسر الخسران المبين، وهناك قصص كثيرة من شخصيات كانت قريبة من الأنبياء والرسل والأوصياء والعلماء كانوا أهل الإيمان والصلاح ولكنهم أصبحوا في اللحظة الأخيرة عند الموت من أصحاب سوء الخاتمة.

نسأل الله تعالى في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك وليالي القدر العظيمة وليالي شهادة امير المؤمنين ان يجعلنا من المتمسكين بولايته والسائرين على منهجه ونسأل الله -سبحانه تعالى- بحق نبي الرحمة الرسول الاعظم ص وبحق الإمام علي واهل البيت -عليهم السلام- أن يرزقنا حسن الخاتمة وان يجعل عاقبة امرنا خيرًا.

ومن يسأل الله حسن الخاتمة عند الموت عليه ان يقرأ دعاء العديلة وبالخصوص في شهر رمضان المبارك، "ومعنى العديلة عند الموت هو العدول الى الباطل عن الحق وهو بأن يحضر الشيطان عند المحتضر ويوسوس في صدره ويجعله يشك في دينه، فيستل الإيمان من فؤاده، ولهذا قد وردت الاستعاذة منها في الدّعوات".

السلام عليك يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ويا يعسوب الدين أسد الله الغالب علي بن أبي طالب عليه السلام يا وصي رسول رب العالمين ويا أخو خاتم الأنبياء والمرسلين، يا زوج البتول ووالد الحسن والحسين، وإمام المتقين، يا وليد الكعبة المشرفة ويا شهيد محراب الصلاة، يا قائد الغر المحجلين -النجباء المؤمنين- يا ولي الله.. لقد "فزت ورب الكعبة" يا أمير المؤمنين، وآمن والله من لجأ والتجأ إليكم وسار على منهجكم وفاز فوزًا عظيما.

اضف تعليق