إسلاميات - اهل البيت

بنت النبي.. من بناة الدين

يرى بعضٌ أن إكرام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) فلأنها فقط بنت النبي (صلى الله عليه وآله)، بالتالي لا يرى مبرراً للاحتفاء بمولدها واستذكار أيامها وشهادتها باعتبارها من بناة الدين، كما يظهر ذلك في أدبيات الشيعة وطقوسهم.

فضلاً عن عشرات الأحاديث والروايات المروية عن نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) في فضل فاطمة الزهراء وكرامتها وعلو شأنها وسمو قدرها، فقد رافقت مولاتنا فاطمة الزهراء أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يحمل رسالة الدين الخاتم ويسعى في نشرها وتبليغها، فخاض – دفاعاً - حروبًا شنها مشركو قريش وطغاتها، فكانت الزهراء (عليها السلام) إلى جانب أبيها تعيش كل هذه الأحداث المؤلمة والأيام العصيبة، تجوع إذا جاع وتظمأ إذا ظمأ، وتخفف عنه مرارة الأيام.

يقول الإمام الشيرازي(قده): "إن المتتبع لسيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) يجد أنها مدرسة متكاملة في مختلف أبعاد الحياة، بالتالي، ينبغي أن تكون قدوة لجميع النساء، بل وحتى الرجال، فهي التي وقفت مع أبيها في تبليغ الدعوة إلى الإسلام، وتحملت أذى مشركي قريش مع الثلة القليلة من المؤمنين في شعب أبي طالب، وتحملت صعوبة الهجرة من مكة إلى المدينة، ووقفت أيضاً بجانب الغمام أمير المؤمنين (عليها السلام) الذي أرسى دعائم الإسلام، فكانت المجاهدة والمهاجرة".

أيضاً، للسيدة الزهراء (عليها السلام) كانت وقفة شجاعة بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد خرجت تدافع عن الإمامة، وريثة النبوة وامتدادها الطبيعي، لتسجل موقفاً خالداً يبقى شاهد صدق على الانقلاب على الحق الذي حدث بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وإظهار مظلومية وصيّ نبيّ الإسلام، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك على مرأى ومسمعٍ من المسلمين جميعاً.

وفي إطار الفرز بين الحكومات الجائرة التي تدعي الإيمان بالإسلام ولا تتدين بأحكامه وبين الإسلام الذي هو دين العدل والحرية ومكارم الأخلاق، كان موقف سيدة نساء العالمين (عليها السلام) رائداً بحلّ عقدة الخلط بين الدين واللادين، فأنقذت الإسلام من خطر التشويه والتزييف.

لقد أعلنت السيدة الزهراء وصرّحت – عبر الموقف واللسان - بأن "أولئك" لا يمثلون الإسلام ولا النبي (صلى الله عليه وآله)، وهكذا فإن موقفها كان مهما واستثنائياً من جهة الفرز بين الممارسات الخاطئة لحكام مسلمين وبين الفكرة النقية للإسلام.

ونحن إذ نحيي أيام الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) فلأنها بنت سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، وأيضاً لأنها أعطت معياراً للفصل بين الحق والباطل، ولأنها أنقذت الإسلام من خطر التشويه والزوال بسبب تصرفات حكومات منحرفة، كما أنها ساهمت أولاً في بناء الإسلام مع أبيها نبيّ الإسلام، خطوة بخطوة.

اضف تعليق