كانت حياة الامام الصادق(ع) قدوة في كل شيء. فهو قدوة لطلابه يقبل عليهم بوجهه الملائكي ويفيض عليهم من انوار علمه وهو قدوة للعالم العامل اذ لم يقعده الضغط السياسي الذي استعمله الحكام لإخضاع تلك الروح الكبيرة ولكنها كانت اكبر من عروشهم وهو قدوة للسياسي فقد كان يجهر بالحق ويرشد الناس ويحذرهم من مخالطة الظلمة وينهى عن إعانتهم.

الامام الصادق (ع) بين العهدين

كانت الفترة التي عاشها الامام جعفر الصادق (ع) من أشد وأقسى الفترات التي مرت بها الامة الاسلامية، إذ شهدت تلك الفترة اضافة الى انتقال السلطة بالسيف من الامويين المتجبرين الى العباسيين المتسلطين الكثير من الفتن والحركات السياسية وتنازع الاهواء واضطراب الافكار وظهور البدع وتلاطم الامواج الظلم والإرهاب.

وقد لقي الامام الصادق (ع) من هاتين الحكومتين الجائرتين الكثير من الظلم والاضطهاد والتعسف فكان عرضة للاخطار من قبل الخلفاء الامويين والعباسيين على السواء لما يتمتع به من مؤهلات علمية وفكرية واخلاقية تتجه اليها الانظار وتهفو لها القلوب وهذا بحد ذاته يشكل مصدر قلق للحكام المتغطرسين، فواجه(ع) الكثير من المشاكل والمصاعب من قبلهم إضافة الى تعرضه للأذى من قبل المتزلفين لهم من الجلاوزة الذين يكيدون لآل محمد ويتربصون بهم الدوائر ويحيكون لهم الدسائس وهو(ع) في عصره عميد البيت النبوي وسيد الشجرة الهاشمية والمبرز من آل محمد.

ولد الامام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) في ليلة الجمعة في السابع عشر من ربيع الاول عام 82هـ فقام بتربيته جده الامام علي بن الحسين (ع) سيد الهاشميين في عصره واعلم الامة في زمانه وبعد وفاة جده تفرد بتربيته ابوه الامام الباقر (ع) فنشأ في حجر الرسالة وترعرع في ربوع الوحي.

أدرك الامام الصادق(ع) ثلاث سنين من خلافه عبد الملك بن مروان وعاصر بعده الخلفاء الامويين كلهم حتى سقوط دولتهم سنه 132هـ وقد لقي الناس الكثير من الظلم ايام الامويين الذين بنوا دولتهم على البطش والتنكيل وأرسوا دعائمها على سفك الدماء وكان لأهل البيت (ع) حصة الاسد من هذا الظلم.

نشأ الامام الصادق(ع) وسط مجتمع لا يتصل بآل البيت الا عن طريق التكتم والحذر لشدة المراقبة التي تحوطها به السلطة الاموية فكان طلاب العلم يتصلون بمدرسة ابيه(ع) وجده(ع) وهم في غاية الحذر والخوف لان جزاء ذلك الاتصال هو القتل والسجن الى الابد. كل هذه الادوار شاهدها الامام الصداق (ع) وهو يعيش وأهل بيته في دائرة ضيقة محاطاً بالرقابة متعرضاً للاتهامات التي يحوكها ضده المتزلفون كما كان يشاهد بين آونة وأخرى مصارع زعماء الشيعة واعيان أل محمد من بني عمومته وسجن آخرين ومطاردة البقية منهم في ارجاء البلاد، كما كان يطرق سمعه لمدة تسعة عشر عاماً شتم جد امير المؤمنين (ع) وانتقاص آله على المنابر حتى ولاية عمر بن عبد العزيز سنة199هـ.

لقد أدى تمادي الخلفاء الامويين في ظلمهم للناس وسفك دمائهم وخاصة من آل محمد الى قيام العديد من الثورات ضدهم ولكنها كانت تقمع بوحشية وقد قامت ثورة الثائر العلوي زيد بن علي (ع) في عهد الامام الصادق (ع) فكان (ع) يؤبنه ويلعن قاتله مما حدى بالخليفة الاموي هشام بن عبد الملك الى التضييق على العلويين فقتل من قتل وامتلأت بالآخرين السجون، ورغم ذلك كانت مشاعر الناس تتوجه نحو آل محمد (ص) فكانت هناك اجتماعات سرية تسعى الى انقلاب على السلطة الغاشمة وتحويلها لأهل البيت (ع)، وبانتشار الدعاة لهذه الفكرة وحصول خلاف بين الامويين انفسهم اضطربت الدولة ودب في جسمها الضعف واحاطت بها عوامل الانهيار.

وكان الامام الصادق(ع) يرى ما يصيب الدين الاسلامي من وهن وتشويه وانتهاك فانبرى لفتح مدرسته المحمدية ليقوم بما يتوجب عليه من توجيه الناس والجهر بالحق وبث الاحكام وتعاليم الدين فكان بيته كالجامعة يزدان على الدوام بالعلماء الكبار في الحديث والتفسير والحكمة والكلام حتى عد من حضر مجلسه اربعة الاف من العلماء. وكان يؤم مدرسته طلاب العلم ورواة الحديث من الاقطار النائية لرفع الرقابة اذ كانت الدولة الاموية تعيش ايام شيخوختها فتوافد الطلاب من الكوفة والبصرة وواسط الحجاز على تلك المدرسة العظيمة فنهلوا منها.

نالت تلك المدرسة شهرة عظيمة لما تمتعت به من حركة علمية وفكرية فكان زعيمها الامام الفذ يبث من انواره الالهية في صدور الطلاب ليوزعوه بدورهم في الاقطار فكان كالشمس تنشر أشعتها في كل مكان وقد اسس الامام اول المدارس الفلسفة في الاسلام فلم يكن يحضر حلقته العلمية اولئك الذين اصبحوا مؤسسي المذاهب الفقهية فحسب بل كان يحضرها طلاب الفلسفة والعلوم الاخرى كالكيمياء وغيرها.

ويعتبر هذا الجانب من أعظم الجوانب واهم الادوار التي قام بها (ع) في التاريخ الاسلامي الذي شهد في تلك الفترة الكثير من الاحداث السياسية والتحولات الفكرية فأقام صرحاً فكرياً على قواعد دينية ومناهج علمية في الوقت الذي يواجه سياسة الضغط وحملات العنف ويعالج روح الامة ويتجه الى افكار ابنائها وبقيت مدرسة الامام (ع) رغم سياسة الامويين التي حاولت محو هذه المدرسة أعظم جامعة دينية علمية فكرية تمد الامة بالعلماء الاعلام وتخرج الدعاة الى الحق.

وقد حفظت لنا مصادر التاريخ صورة لمكانة الامام الصادق العلمية في عصره ومدى انتشار علمه في الاقطار الاسلامية حتى كان اسمه في الحديث والرواية من إمارات الصحة وعلامات العلم، ففي كل مجد من مساجد المسلمين راح الرواة المحدثون ينهلون من فيضه وكل يقول حدثني جعفر بن محمد حتى قال أحدهم أدركت في جامعة الكوفة تسعمائة شيخ من اهل الدين والورع كلهم يقول حدثني جعفر بن محمد.

بقي الامام الصادق (ع) زعيماً لهذه المدرسة في عهد العباسيين وبقيت على استقلال نهجها ووضوح مناهجها فكانت قذى في عيون السلطة العباسية كما كانت للسلطة الاموية وبدأ العداء يكبر تدريجيا حتى استعمل في عصر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين الذي أرسى دعائم ملكه على أشلاء الابرياء وجعل بينه وبين أي خطر يهدده بحراً من الدماء ولم يكن لتفوته ما لجعفر بن محمد من المنزلة الرفيعة وكان يحس ان الامام الصادق هو اكبر خطر يهدده فكانت له محاولات عديدة للإيقاع بالإمام وادانته حتى يتمكن من قتله لكنها كانت تذهب ادراج الرياح واخيراً تمكن من ان يدس له السم فمات (ع) شهيداً عام 148هـ.

شخصيته

لا نغالي في القول اذا قلنا ان الامام الصادق (ع) هو أعظم شخصية في عصره وأعلم الامة وأفضلها على الاطلاق وهو اولى الناس بحفظ الدين وقد اعطى منهجه الذي سار عليه دروساً للامة وعلمها كيف يكون المصلح الذي تقتدي به الامة وكيف يستقل بمؤهلاته النفسية ويفرض نفسه على المجتمع بقيمه الروحية لا بالتزام القوة، ولو تأملنا شخصية الامام الصادق(ع) لوجدناها تفيض روعة فهي محور حركة علم ودين وفقه.

وكان لشخصيته الفذة اثرها الكبير على كل من عرفه فانتزع كلمات الثناء حتى من فم ألد اعدائه، فهذا المنصور الخليفة العباسي يقول فيه (ان جعفراً كان ممن قال الله فيه "ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا")، وحتى ممن خالفه في الرأي فهذا أبو حنيفة يقول فيه "ما رايت افقه من جعفر بن محمد"، وقد ابهر الامام (ع) بعلمه حتى الزنادقة فهذا عبد الكريم بن أبي العوجاء يقول "ما هذا ببشر وان كان في الدنيا روحاني يتجسد اذا شاء ويتروح اذا شاء فهو هذا" -واشار الى الصادق(ع)- وهذا انس بن مالك يقول "وا رأيت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر افضل من جعفر بن محمد الصادق (ع) علماً وعبادةً وورعاً".

اما من الكتاب المعاصرين فهذا الدكتور أحمد أمين يقول "واكبر شخصيات ذلك العصر في التشريع الشيعي بل ربما كان اكبر الشخصيات في ذلك في العصور المختلفة الامام جعفر الصادق وعلى الجملة فقد كان الامام جعفر من اعظم الشخصيات في عصره وبعد عصره".

طابع مدرسته (ع) واشهر من تخرجوا منها

كانت مدرسة الامام الصادق(ع) أكبر جامعة إسلامية خلفت ثروة علمية وخرجت عدداً كبيراً من رجال العلم وانجبت خيرة المفكرين وصفوة الفلاسفة وكبار العلماء وكان طابع هذه المدرسة هوا استقلالها الروحي وعدم خضوعها للسلطة اذ لم تفسح لها المجال بالتدخل في شؤونها لذلك لم يتسن للأمويين والعباسيين استخدامها في مصالحهم الخاصة أو التعاون معها في شؤون الدولة فقد كان من المستحيل ذلك لان هذه المدرسة قد انشئت لمحاربة الظالمين فكراً وعقيدة ومنهجاً فلم تركن لهم ولم يربطها بهم اي رابطة من روابط الالفة والانسجام بل على العكس من ذلك فقد كانت الهوة السحيقة التي تفصل بينهما تتسع يوماً بعد يوم.

وبهذا النهج الذي سارت عليه والطابع الذي اختصت به فإنها قد اصبحت عرضة للخطر فكان النزاع بينهما يشتد والعداء يتضخم وقد صمدت هذه المدرسة امام اشرس الهجمات وابشعها التي كانت تقوم بها السلطة لمحو آثار تلك المدرسة الإلهية، ورغم ذلك فقد انجبت اعلام الامة ومن اشهر من تخرجوا من تلك المدرسة من اصحاب الحديث أبو حنيفة النعمان بن ثابت امام المذهب الحنفي وقد اشتهر قوله لولا السنتان لهلك النعمان وكان قد لازم الامام الصادق(ع) في المدينة لمدة سنتين متواصلتين، ومالك بن انس امام المالكية وسفيان الثوري وفضيل بن عياض وسفيان عينية وعبد ملك بن جريح وغيرهم.

اما من اصحاب الفقه الذين كان لهم اليد الطول في خوض غمار المعارك الكلامية ومحاربة السلطة الفاسدة ومقارعة اهل الالحاد والزندقة ومناظرة اهل العقائد الفاسدة والآراء الشاذة ومقابلة الظلمة في شدة الانكار عليهم وتوجيه الانتقاد لهم فاشهرهم وافضلهم ابان بن تغلب ومحمد بن علي النعمان المعروف بـ(مؤمن الطاق) وهشام بن الحكم.

اما في العلوم الاخرى فقد برز جابر بن حيان بأنه اول من تكلم في الكيمياء ووضع فيها الكتب وترجمت بعض مصنفاته الى جميع اللغات وألف خمسمائة رسالة في الكيمياء في ألف ورقة وقد اعترف في مسائله بانه اخذ هذا العلم عن جعفر الصادق، وهناك الكثير من الاسماء الكبيرة التي برزت على الساحة العلمية والفكرية وتخرجت من هذه المدرسة.

المذاهب المنحرفة عن عصره (ع)

امتاز العصر الذي عاشه الامام الصادق(ع) اضافة الى كثرة حركاته السياسية وما صاحبتها من فتن ظهور تيارات فكرية جارفة وهزات الحادية قوية وتطور غريب في النزاعات والاتجاهات وحدثت عصبيات جاهلية مذمومة فكان للإمام الصادق الدور الاكبر في مقارعة التيارات تلك التيارات فجادل اهل الباطل وباحث الفلاسفة والدهريين واهل الكلام والجدليين والغلاة فابطل مقالاتهم الفاسدة وسفسطتهم الفارغة واوضح اعوجاج مذاهبهم والتواء سبلهم، ولولا قيام الامام(ع) بتلك المهمة وموقفه المحامي عن الشريعة الزائد عنها لأخذت تلك الافكار بعقول الناس ومحيت الشريعة من نفوسهم وقد املى الامام الصادق(ع) على تلميذه المفضل بن عمرو احتجاجاته على الزنادقة وأرباب المدارس الفلسفية والكلامية وهو ما يعرف بكتاب (توحيد المفضل).

موقفه(ع) من السلطة

كان من رأي الامام الصادق(ع) عدم التعرض لطلب الامر ونهى قومه عن عقد البيعة للعباسيين وكان ينصحهم في التجافي عن شؤون الدولة في عصره وقد عرض عليه الخلافة ابو سلمة الخلال وزير أل محمد في دعوة العباسيين قبل الوصول الجند اليه فأبى الامام قبولها ولم يقتنع ابو سلمة بهذا الرد وحاول اقناع الامام بكل صورة، وعندما اقبلت الرايات كتب ابو سلمة اليه ان سبعين الف مقاتل وصلوا الينا فانظر امرك فأجابه ان الامر للسفاح وبعده المنصور كما انه لم يستجب لما دعاه اليه ابو مسلم الخراساني قائد الثورة في بلاد فارس وقد كتب له(ع) اني قد اظهرت الكلمة ودعوت الناس عن موالاة بني أمية الى مولاة اهل البيت فان رغبت فلا مزيل عنه فأجابه الامام الصادق(ع) ما انت من رجالي ولا الزمان زماني، فهو بنظره الصائب ومنهجه السديد وعلمه بما وراء الحدث لا يرى ان يستجيب لدعوة لا ترتكز على ما يؤمل منها تحقيق اهداف الامة الاسلامية واصلاح الاوضاع الفاسدة لعلمه بان هؤلاء الذين اظهروا الولاء لم يكونوا مخلصين في ذلك وانما هناك غايات يمكنه ان يوافقهم عليها فهو ينظر الى الامور بحين الواقع.

نبذة من اخلاقه(ع) وآدابه

ليس أدل من الآية الكريمة (وانك لعلى خلق عظيم) على مدى ما تتمتع به هذه السلالة العظيمة من الاخلاق الفاضلة والصفات الحميدة فهذا الخلق الذي ورثوه عن جدهم(ع) لم يحمله سوى الأنبياء، ولو اردنا استعراض الحوادث التي دلت على ذلك لاجتحنا الى فصل مطول لكننا نختصر في نبذه قصيرة بعض الاخلاق التي حملها الامام جعفر بن محمد الصادق(ع) فهي مثال وقدوة.

قال أبن أبي يعفور: رأيت عند أبي عبد الله(ع) ضيفاً فقام يوماً في بعض الحوائج فنهاه ابو عبد الله عن ذلك وقام بنفسه الى تلك الحاجة وقال(ع) نهى رسول الله عن ان يستخدم الضيف.

ومن تعاليمه في الاخلاق ألا من كان منا فليقتد بنا وان من شاننا الورع والاجتهاد واداء الامانة الى البر والفاجر وصلة الرحم واقراء الضيف والعفو عن المسيء ومن لم يقتد بنا فليس منا، لا تسفهوا، فان أئمتكم ليسوا بسفهاء، وقال لولده موسى(ع) يا بني افعل الخير الى كل من طلبه منك فان كان من اهله فقد اصبت موضعه وان لم يكن له بأهل كنت انت اهله، وان شتمك رجل عن يمينك ثم تحول الى يسارك واعتذر اليك فاقبل منه، وهناك الكثير من الاقوال الحكيمة آثرنا الاكتفاء بما ذكرناه خوف الاطالة.

الامام الصادق(ع) قدوة

لقد كانت حياة الامام الصادق(ع) قدوة في كل شيء. فهو قدوة لطلابه يقبل عليهم بوجهه الملائكي ويفيض عليهم من انوار علمه وهو قدوة للعالم العامل اذ لم يقعده الضغط السياسي الذي استعمله الحكام لإخضاع تلك الروح الكبيرة ولكنها كانت اكبر من عروشهم وهو قدوة للسياسي فقد كان يجهر بالحق ويرشد الناس ويحذرهم من مخالطة الظلمة وينهى عن إعانتهم.

هو قدوة للفقيه اذ لم يسخر فقهه للجانب السلطوي في سبيل تحقيق مآربها واعطاء الصيغة الشرعية للظلمة والفساق على حساب العقيدة، وهو قدوة للإنسان الذي يطمح الى التكامل. لقد كان قدوة في كل حركاته وسكناته وقدوة في سلوكه وفي مجالسته لأصحابه.

خاتمة واستنتاج

لم تعرف الامة الاسلامية داعياً الى الاصلاح أعظم من الامام الصادق(ع) في عصره وبعد عصره، قد برز ذلك جليا في دوره في الحفاظ على اصالة الفكر الاسلامي وفي الذود عن كيان الامة وهو في ذاته (ع) هدف للسلطة وغاية للحكام الطغاة الذين يسعون الى القضاء على شخصيته لما تمثله من قوة روحية وثقل ديني.

وفي خضم ذلك المعترك السياسي المتلاطم بأمواج الفتن والحركات السياسية والفكرية والتيارات استطاع الامام ان يحصن الاسلام بسده المنيع فأسس تلك المدارس العظيمة التي استطاعت ان تطلق الفكر الاسلامي من الجمود الى التحرر وتوسع دائرة المعرفة بنشر العلوم الاسلامية.

نستطيع ان نلخص مواقف الامام(ع) الخالدة في بعض النقاط لكي تتضح لمنا اهم المعالجات التي قام بها لتقييم أود المجتمع وتضميد جراح الامة:

- من أبرز سماته(ع) هي النهي عن الظلم ومحاربة الظالمين وقد نهى اصحابه عن التعاون معهم والركون إليهم وهذا الموقف هو الذي يثير في نفوس الحكام الظالمين والخوف والقلق.

- بين في قوله(ع) (الفقهاء أمناء الرسل فاذا رأيتهم فقهاء قد ركنوا الى السلاطين فاتهموهم) ان الفقيه يجب ان يكون ورعاً لا يظهر التسامح مع الظالمين على حساب العقيدة والاحكام فيكون سفك الدماء تأويلاً وسلب الاموال وانتهاك الحرمات اجتهادا وقد حذر الناس بقوله هذا من هؤلاء الفقهاء المتزلفين الذين يسبغون ابراد القدسية على السلطة الظالمة دعماً لنفوذها وصيانة لسلطانها.

- كان(ع) يجاهر بالحق وله في ذلك مواقف كثيرة ويسعى الى فضح سيرة الظالمين الذين تسلطوا على رقاب الامة ويكشف حقيقة ظلمهم وواقع فسادهم الذي تلبس بالإسلام وتستر بشعاراته.

- ادار(ع) امامته على قواعد الاصلاح والارشاد واقامة مجتمع ديني مستقل بروحيته عن اغراض السياسة والملك ولا يتصل بالسلطة.

- كان لا يرى ان يستجيب لدعوة لا تثمر اهدافاً اصلاحية وقد عرف بنظره الصائب ومنهجه السديد ان الذين دعوه الى نهوض بالأمر لم يكونوا مخلصين بل كانوا اصحاب غايات ومطامح فرفض دعوتهم.

- استطاع ان يوجه الامة الى الشعور بالمسؤولية وافهامها نظم الاسلام الصحيح وتطبيقه بين افرادها عن طريق العلم وحرية والتفكير والحوار فعالج مشاكل ذلك المجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة.

- استطاع ان ينشر روح الاسلام بين اصحابه من خلال خلقه العظيم وصفاته الحميدة ودعوته للألفة والاخوة بينهم.

- كان (ع) آية في الاخلاص والصبر والحكمة والكرم والحلم والشجاعة. لقد تفرد الامام الصادق(ع) بشخصية لم يجد لها التاريخ مثيلاًُ في ذلك العصر وما بعده فكان وحد امة تأمر وتنهى عن المنكر حتى قال فيه عبد الله بن المبارك:

انت يـا جعفــر فوق-----المدح والمدح عناء

إنما الاشراف ارض-----ولــه انـــت سـمــاء

جاز حـد المــدح من----- قد ولدتــه الانبـيــاء

* تشر في شبكة النبأ المعلوماتية-5 تشرين الثاني 2007/24 شوال 1428

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1