تزداد يوما بعد يوم الممارسات الاجرامية بحق أبناء الشيعة سوءا، فلا تزال مفرمة الانتهاكات والاضطهاد تواصل عملها على نطاق واسع من خلال العنف غير المبرر والارهاب لأسباب طائفية اجرامية، وقد أوجز تفجير جامع الامام الصادق في الكويت ابشع الانتهاكات الصارخة بحق المسلمين كافة، بوحشية واجرام لا حدود لها بتفجير مسلمين وهم ساجدين لله، وهذا العمل الشنيع الذي جسدته هذه الجريمة النكراء يجعلنا نتساءل ما مستوى الاجرام والجهل والعنف والكراهية التي تم غرزها بهؤلاء الارهابين المغيبة عقولهم وانسانيتهم، فيقتلون المسلمين شيوخ واطفال دون رحمة ولا ردع انسانية لديهم.

كيف لا وهم جهلاء مجرمين يتم تجنيدهم من لدن ابشع المجرمين في العالم الذي يمثله التنظيم الاجرامي داعش التكفيري، الذي يغرز براثن التطرف والعنف والكراهية فيهم، حتى على ابناء جلدتهم، بإسم الإسلام، إذ يتم اقناعهم على انهم يقاتلون في سبيل الله، وان الذي سيقتل سيذهب الى الجنة، وسوف يكون بجوار الأنبياء والصالحين، وهكذا من خلال هذه الطريقة البسيطة والسهلة ينتج داعش ومعظم الجماعات الاجرامية، بضاعتهم الارهابية التي تقتل الابرياء بأبشع الاساليب العنف والاجرام.

وهذه الجريمة النكراء بتفجير جامع الامام الصادق الذي تبناه تنظيم داعش الاجرامي، هو الأول الذي يستهدف مسجدا للشيعة في الكويت، فضلا عن كونه الاعتداء الإرهابي الأول فيها منذ كانون الثاني/يناير 2006، فقد راح ضحيته 27 شهيدا و227 جريحا في منطقة الصوابر في العاصمة الكويتية.

ويرى المراقبون أن التفجير كان يستهدف بوضوح اثارة العداء بين السنة والشيعة، مما أثار غضب الكويتيين وقال بعضهم إن الذين يمولون الجماعات الاسلامية المسلحة التي تقاتل في سوريا والعراق يتحملون اللوم عن أي تشدد في الكويت، ويرى هؤلاء المراقبون انه من واجب السلطات اتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع وإيقاف من يحرض على الكراهية ومن يمول الجماعات المتطرفة من داخل الكويت سواء تمثلت بمؤسسات خيرية أو إعلامية أو دينية أو شخصيات سياسية من بينها نواب في مجلس الأمة الكويتي أو خارج المجلس وفقا ما رأته بعض المنظمات المعنية بحقوق الانسان.

كما يرى بعض المحللين الكشف عن جنسية الانتحاري السعودي من الأرجح أن يؤدي إلى تحويل اهتمام سلطات التحقيق في تفجير الجمعة إلى العلاقات بين الإسلاميين في الكويت البلد الخليجي الصغير ونظرائهم في السعودية ذات التوجهات الأكثر محافظة، ويرى هؤلاء المحللين ان استمرار السعودية على نهجها الحالي في دعم العديد من الفصائل الجهادية ذات الفكر المتطرف والنهج التكفيري في سوريا ولبنان والعراق، أضاف الى الترويج للجهاد والقتال في بعض بلدان الشرق الاوسط، سيؤدي في نهاية المطاف الى تدمير هذه المنطقة المضطربة امنيا والتي لم تعد تحتمل المزيد من التطرف الفكري والطائفي.

حيث جاءت جريمة تفجير جامعة الامام الصادق في استمرار لمسلسل المذابح التكفيرية الذي يرتكبه دعاة الفكر التكفيري ويحرض عليه منظريه، فقد كانت الكويت بمنأى عن العنف في العراق المجاور وتفجيرات نفذها تنظيم داعش الارهابي في مساجد بالسعودية.

وعليه في ظل سكوت عالمي مريب على جرائم داعش قد يعبر عن وجود اجندات دولية خفية وتصفيات حساب ضحيتاها الابرياء، ففي كل مرة تحدث فيها مجزرة اجرامية بحق ابناء الشيعة يقدم المجتمع الدولي تعهدات لا تغني ولا تنفع المسلمين، كونها وعود كاذبة جوفاء، تخفي حقيقة معرفة الوجه الاخر لحقوق الانسان وتظهر الرياء البشع لصانعي العنف والاجرام في العالم.

مفجر جامعة الامام الصادق سعودي الجنسية

كشفت وزارة الداخلية الكويتية ان الانتحاري الذي نفذ الهجوم في مسجد للشيعة بمدينة الكويت يوم الجمعة هو سعودي الجنسية ويدعى فهد سليمان عبد المحسن القباع، وفق ما نقلت وكالة الانباء الكويتية (كونا)، واوضحت وزارة الداخلية في بيانها ان الانتحاري دخل البلاد عن طريق المطار، مشيرة الى ان الاجهزة الامنية "تعكف على البحث والتحري عن الشركاء والمعاونين في هذا الجريمة النكراء".

الى ذلك، القت اجهزة الامن الكويتية القبض على سائق السيارة التي اوصلت الانتحاري الذي نفذ التفجير، وفق ما اعلنت وزارة الداخلية الاحد في بيان، كما اوقفت السلطات صاحب منزل اختبأ فيه السائق، بحسب البيان الذي اوردته وكالة الانباء الكويتية الرسمية، واوضح البيان ان صاحب المنزل الذي لم تكشف هويته، كويتي وان التحقيقات الاولية افادت انه "من المؤيدين للفكر المتطرف المنحرف"، اما السائق فهو "عبد الرحمن صباح عيدان سعود وهو من مواليد 1989 ومن المقيمين بصورة غير قانونية"، دون ان تشير الى جنسيته، واضافت الوزارة انه "عثر عليه مختبئا باحد المنازل في منطقة الرقة" في محافظة الاحمدي جنوب الكويت، وغالبا ما تستخدم السلطات تعبير "مقيم بصورة غير قانونية" لوصف "البدون" الذين لا يملكون جنسية ويبلغ عددهم 110 الاف شخص يطالبون بالجنسية الكويتية.

وكانت السلطات اوقفت السبت شخصا قالت انه جراح نمر مجبل غازي المولود في 1988 وقالت انه صاحب السيارة التي استخدمت لنقل الانتحاري الذي قال تنظيم الدولة الاسلامية انه الجهادي ابو سليمان الموحد.

وشارك الاف الكويتيين السبت في تشييع 18 من 26 شخصا قتلوا في التفجير الذي استهدف المصلين اثناء صلاة الجمعة في المسجد شيعي، واحدث التفجير صدمة في الكويت التي ظلت بعيدة على الاضطرابات العنيفة التي تهز المنطقة رغم انها تقع على الحدود مع العراق، ومن بين القتلى مواطنان ايرانيان، بحسب ما افادت وزارة الخارجية الايرانية.

وكذلك سقط 227 جريحا في الهجوم الذي يعد احد اسوا التفجيرات في البلاد والاول الذي يستهدف مسجدا واول اعتداء يتبناه تنظيم الدولة الاسلامية في الكويت، ونقلت جثامين القتلى الثمانية الاخرين الى مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة في العراق لدفنهم فيها، ووري الضحايا الثماني الثرى في مقبرة وادي السلام المجاورة لمرقد الامام علي في مدينة النجف بجنوب العراق، بحسب ما افاد مسؤولون عراقيون لوكالة فرانس برس.

وقال نائب رئيس محافظة النجف لؤي الياسري ان "جثامين الشهداء التي وصلت الى مطار النجف مساء الامس، تم دفنها في مقبرة وادي السلام في النجف"، وكانت الجثامين التي تعود الى سبعة كويتيين وسعودي، وصلت الاحد على متن طائرة كويتية خاصة الى النجف. وسجيت النعوش التي لفت بالعلم الكويتي، لبعض الوقت في مبنى المطار، حيث تلا المسافرون الموجودون في قاعات الانتظار الفاتحة على ارواح الضحايا، وسط حال من الحزن والبكاء لدى اقارب الضحايا الذين رافقوا الجثامين، ونقلت الجثامين بعد ذلك الى مدينة كربلاء المقدسة لزيارة مرقدي الامام الحسين واخيه العباس، قبل ان تعود الى النجف بعيد منتصف الليل، حيث اقيمت مراسم تشييع في مرقد الامام علي قبل دفن الضحايا في المقبرة فجراً، بحسب مسؤول اعلام العتبة العلوية فائق الشمري، وفي سياق متصل، اعلن مكتب الزعيم الشيعي العراقي البارز مقتدى الصدر في بيان، ان الاخير زار الكويت "لتقديم التعازي للكويت حكومة وشعبا بسبب الجريمة النكراء التي استهدفت مسجد الامام الصادق".

الفكر المنحرف

من جهتها قالت وزارة الداخلية التي أعلنت من قبل عن اعتقال مالك السيارة إنه عثر على عيدان (26 عاما) مختبأ في منزل بمنطقة الرقة السكنية، وأضافت الوزارة أن التحقيقات الأولية أفادت أن صاحب المنزل "من المؤيدين للفكر المتطرف المنحرف" مستخدمة التعبير الذي تستعمله السلطات في دول الخليج العربية عادة للإشارة إلى المتشددين الاسلاميين، وقالت الوزارة إن مالك المنزل كويتي الجنسية وأنه اعتقل أيضا. بحسب رويترز.

وقال عبد الرحمن الجيران عضو البرلمان الكويتي المنتمي للتيار السلفي متحدثا لرويترز إن على المشرعين إيقاف "الخطاب الطائفي"، وأضاف الجيران أنه ينبغي منع البرلمانيين من استخدام قضايا طائفية لتحقيق مكاسب انتخابية.

وفي هجمات اخرى قتل مسلح في تونس 39 شخصا بينهم سياح غربيون على شاطئ في مدينة سوسة وفي فرنسا عثر على جثة مفصولة الرأس بعد أن اقتحم مهاجم بسيارته شركة للغاز مما أسفر عن حدوث انفجار، وليس هناك دليل على أن الهجمات الثلاثة منسقة. لكن حدوثها على فترات متقاربة يبرز فيما يبدو نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية الاخذ في النمو.

شيعة الكويت يدفنون ضحايا الارهاب

الى ذلك وقف المشيعون وعددهم بالآلاف في طريق وسط الأشجار يؤدي من مسجد الحاج إبراهيم حسين معرفي إلى المقبرة. ورفع البعض أيديهم في الهواء أو ضربوا بها على صدورهم وهو يستمعون للهتافات.

وهتف الرجال وهم يسيرون في الجنازة "لا سني ولا شيعي.. إسلامنا واحد." وبعدها هتفوا "يسقط داعش.. يسقط داعش". بحسب رويترز.

ومن بعيد طغى نحيب النسوة على هتافات الرجال. وفي النعش التالي رقد جثمان صغير ليذرف الرجال الدمع بلا توقف، كان الطقس شديد الحرارة في منتصف نهار التاسع من شهر رمضان. وفي أحد الأركان سقط رجل مغشيا عليه وهو جالس في مقعد بلاستيكي نتيجة حرارة الجو ومشاعر الحزن بينما حاول مسعف إنعاشه، ونقلت الجثامين عبر أرض ترابية إلى المقبرة حيث تم دفن الضحايا وإقامة الصلوات، وبجوار صف ممتد من القبور المفتوحة وقف حفارون بأزياء صفراء كاملة وقد احتموا بالظل، واصطفت سيارات لمسافة طويلة على الطريق الذي يشطر المقبرة إلى جانبين.. واحد للشيعة في الغرب وآخر للسنة في الشرق.

وقال البهبهاني مشيرا للانقسامات الطائفية "الموتى لا تفصلهم إلا الجدران فوق الأرض. أما تحتها.. فلا جدران"، ومع وصول الجثامين للمقابر ارتفع صوت الهتافات فصار الهمس ضجيجا يملأ الهواء.

وقالت وزارة الإعلام الكويتية في بيان إن الكويت تواجه الموقف "بوحدة وتضامن"، وأكدت الوزارة ما وصفته بموقف الحكومة القوي من حرية العبادة والرأي مشيرة إلى أن تلك الحقوق يصونها الدستور، وقالت وزارة الداخلية التي أوردت خبر اعتقال مالك السيارة إنها تبحث الآن عن السائق الذي اختفى بعد قليل من تفجير الجمعة في الكويت، وقال مصدر أمني لرويترز إن "اعتقالات عديدة" جرت بعد التفجير، وخيم الحزن على وجوه المشيعين في المقبرة الجعفرية بمنطقة الصليبخات حيث أقيمت صلاة الجنازة بحضور كبار المسؤولين في الدولة وعدد كبير من نواب البرلمان.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1