عندما تولى ديفيد لورد منصبه الجديد كرئيس ومدير تنفيذي لشركة "جمبستارت للألعاب"، اندهش عندما علم أن أسلوب الإدارة الذي تتبعه الشركة المتخصصة في صناعة ألعاب الأطفال المبتكرة صارم جدا.

اتخذ لورد التدابير اللازمة على الفور، وتخلص من الأقسام الكبيرة في الشركة، مثل قسم التسويق وتطوير المنتجات، وأعاد هيكلتها لتكون عبارة عن فرق عمل أصغر وأكثر ذكاء.

ثم شجع لورد فرق العمل لتدير مهامها بنفسها، مثل أقسام المشاريع، ما جعلها جاهزة للتكيّف وتغيير توجّهها استجابة للأفكار الجديدة.

كانت النتائج مبهرة، فخلال سنتين فقط، نمت الشركة، التي مقرها في تورّانس بكاليفورنيا، من 60 إلى 250 موظف، كما أصبحت تنتج خمس منتجات بدلاً من منتج واحد فقط.

إضافة إلى أنها تعاقدت مع شركاء جدد أقوياء مثل شركة صناعة الأفلام "دريم-وركس أنيميشن"، والاتحاد الوطني لكرة القدم الأمريكية.

كان هيكل الشركة السابق "بأكمله يعج بالفوضى، وكان كله يقاد من قبل الإدارة، لكن بعد التغييرات، لم تعد الشركة بقيادة الإدارة وحدها، وأصبحنا نقاد من قبل مختلف المديرين، إذ أصبح كل مدير فريق صغير يتخذ القرارات على حدة،" حسبما يقول لورد.

ليس مستحيلاً

قد تبدو تلك الأنواع من بيئات العمل بعيدة المنال بالنسبة للشركات المعروفة بكونها تقليدية، حيث تتخذ القرارات في مجلس الإدارة، إلا أن هناك أخبارا سارة: أصبح التحول إلى البراعة والمهارة في متناول يد الشركات التي ترغب في إجراء التغييرات اللازمة.

الحنكة سلوك مكتسب، بحسب بريجيد كارول، كبيرة المحاضرين في الدراسات القيادية والتنظيمية بكلية إدارة الأعمال في جامعة أوكلاند بنيوزيلندا. وتقول كارول: "الحنكة ليست رشاقة ذهنية. في الحقيقة، إن مستوى ذكائك يفرضه كيفية تعاملك مع الآخرين".

ما يعنيه ذلك للمديرين هو إمكانية تلقينهم لفريق عملهم بشأن كيفية الاستجابة بسرعة للأفكار الجديدة والحلم بها. ويبدأ الأمر بكسر الحواجز القديمة والتخلي عن النهج الذي يعيق الإبداع.

إنك ستحتاج على الأرجح إلى إعادة ابتكار نهج يمكنه تقديم مقترحات بأفكار جديدة، حسبما تقول كارول. تخلَّ عن اجتماعات الموظفين الأسبوعية المملة وغير الفعالة، واستبدلها بجلسات تثير الأذهان.

سهّل من عملية رفع مقترحات الأفكار الجديدة إلى الإدارة عن طريق إتاحة الفرصة للموظفين بالدرجات الدنيا للاتصال بصنّاع القرار، وافسح المجال عن طريق فتح أبواب المديرين جميعا أمام الموظفين.

الخطوة التالية هي التأكد من أن موظفيك يتحدثون ويتواصلون مع أولئك الذين يقعون خارج نطاق اختصاصهم، سواء كان ذلك يعني موظفين في أقسام أخرى من نفس الشركة أو موظفين في شركات أخرى.

ربما الأهم من ذلك كله هو، حسب تأكيد كارول، أن تكون أكثر نباهة، فقد يعني أن الاخفاقات ستكون أكثر من النجاحات. لكن على موظفيك أن يدركوا أنهم لن يُعاقبوا إذا ما حدث ذلك.

وعوضاً عن ذلك، حوّل الإخفاق إلى تجربة مدروسة. والحاسم في هذا الأمر، هو التأكد من أن موظفيك يدركون أنهم سيكافئون إذا ما لاقت أفكارهم النجاح ويصيبون الهدف.

حطّم القواعد القديمة

قد يبدو أن هذه التغييرات قابلة للتحقيق في الشركات الصغرى أكثر مما هي في الشركات الكبرى. لكن لا تزال هناك وسائل إبداعية حتى ضمن كيان الشركات الكبرى، حسبما يقول باتريك ت. ميرفي، البروفسور بكلية دريهاوس لإدارة الأعمال بجامعة دي بول.

إذا كانت شركتك عالقة بقواعد البناء الهرمي ولم تتكيّف مع نهج أكثر أفقية، فهذا يعني أن الوقت قد حان لتحطيم تلك القواعد والأسس.

يقول ميرفي: "إذا كانت هناك حاجة للقيام بأمر ما وكنت مديراً تحتاج إلى ثلاث موافقات لاتمامها، فانجز الأمر على أية حال. عندما تثبت صحة ما قمت به، فإنك لن تواجه مشكلة إذا ما تخطيت النهج".

قد يتراوى لك ذلك وكأنه مقترح مخيف، لكن ميرفي يقول إنه غالباً ما يكون مدراء المستويات المتوسطة راغبين بالمجازفة التي يمكنها أن تنقذ شركة وذلك بابتكار الأفكار وخلق منتجات جديدة في السوق.

واجه لورد ذلك في شركة "جمبستارت"، حيث احتاج إلى إعادة كتابة قواعد تقييم المخاطر. استأجر الاتحاد الوطني لكرة القدم في أمريكا خدمات شركة لورد في أوائل عام 2014 لإنتاج عدة ألعاب، بما فيها تطبيقان للهواتف النقالة، في غضون أشهر. مديرة المشروع التي عيّنها لورد جاءته مبكراً عند بدء المشروع.

يسترجع لورد بالذاكرة قائلاً: "وقالت لي’ حسناً، نحتاج إلى تغيير هذه الأجزاء في العملية وإلا فإننا لن ننهي المشروع في موعده‘".

لذا قامت الشركة بإلغاء الإجراءات القديمة لتقييم المخاطر، والتي كانت تشمل أن يقوم المديرون بإنتاج عرض على الشاشة باستخدام برنامج "باوربوينت" ليشاهده كبار المديرين. واستبدل تقييم المخاطر بجدول يعدد المخاطر والفوائد معا، وتم إعلام وإشراك فريق المديرين بها بسرعة.

نجحت فكرة التغيير: سلّمت شركة "جمبستارت" التطبيقين إلى الاتحاد الوطني لكرة القدم في الموعد المحدد، إضافة إلى موقع إلكتروني على الإنترنت ولعبة ذات صلة.

كما بدأت الشركة في إستخدام نفس هذا النهج لمنتجاتها الأخرى، وبهذا استطاعت شركة "جمبستارت" أن تطلق تطبيق يعرف باسم "مدرسة التنين" لصالح شركة "دريم-وركس"، وهو التطبيق الذي حصل على ترتيب ضمن العشرة الأوائل من تطبيقات الهواتف النقالة.

ويقول لورد: "إن صناعة جميع هذه المنتجات في ذلك الوقت القصير هو عمل هائل. لم يكن من الممكن إنجاز الأمر لو احتاج كل قرار إلى موافقة كل المديرين الذين يجب أن تؤخذ موافقاتهم."

اللغز إذاً هو: هيكل إداري أفقي، ذلك هو مكان العمل الذي تتدفق فيه الأفكار الجيدة والتوجهات الجديدة بشكل طبيعي.

* كاتب صحفي
http://www.bbc.co.uk/arabic/

..........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0