زلماي خليل زاد – صحيفة واشنطن بوست- ترجمة: رنين الهــندي

 

ان حملة الاصلاحات التي تم الاعلان عنها الشهر الماضي من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي تمثل نقطة تحول محتملة في العراق. وبالتأكيد، فأن الناتج من هذه الحملة سيحدد شكل مستقبل البلد بالنسبة للحرب العالمية القائمة ضد تنظيم الدولة الاسلامية والاستقرار في الشرق الاوسط. الولايات المتحدة عليها أن تركز على الصراع الأحدث في العراق وتقديم المساعدة للعبادي في مساعيه نحو الاصلاح.

عجل العبادي في اصلاحاته بسبب الضغط من قبل حركة غير طائفية، تضمنت مجموعات من المجتمع المدني، والتي خرجت في احتجاجات في الشوارع لعدة اسابيع. ان دور اية الله العظمى علي السيستاني، الذي شجع العبادي ليكون قوياً ويتبنى الاصلاحات، كان في غاية الاهمية. وتضمنت حزمة الاصلاحات، التي أعلن عنها العبادي، محاربة الفساد وإنشاء مبدأ الكفاءة في التوظيف الحكومي بدلاً من المحسوبية الحزبية والطائفية. وطالب المتظاهرون أيضاً بمصالحة وطنية وإصلاح النظام القضائي، ومنها استبدال رئيس مجلس القضاء الاعلى مدحت المحمود، الذي كان داعماً رئيسياً للإجراءات غير الدستورية لسلف العبادي، نوري المالكي.

لقد كانت الطائفية كالسرطان في جسد السياسة العراقية. وجاء تعبير السياسات غير الطائفية في وقت سابق على نطاق واسع خلال انتخابات 2010، عندما أدى تحسن الوضع الامني لفترة وجيزة في البلاد الى تقليل فعالية الهوية السياسية. ولكن ارتفعت نسبة الطائفية مرة أخرى عندما تدهور الوضع الامني بعد انسحاب القوات الاميركية من العراق. وأن احداث اليوم تقدم فرصة نادرة ثانية للعراق.

تواجه مساعي العبادي في الاصلاحات ثلاث تحديات رئيسية:

أولاً: انها قد قسمت الشيعة، وانتجت مواجهة سياسية وصفها السيد احمد الصافي، مساعد السيستاني، بأنها "معركة مصيرية". واجهت هذه الاصلاحات معارضة من قبل قادة الميليشيات، ومن ضمنهم هادي العامري رئيس منظمة بدر وابو مهدي المهندس زعيم كتائب حزب الله، بالإضافة الى عدد من الاحزاب السياسية التي تدعم نظام المحسوبية الحزبية. حيث قام قادة الميليشيات بتهديد الاصلاحات واستهداف المتظاهرين بالعنف والاختطاف وحتى انخرطت في اشتباكات مميتة مع قوات الامن في بغداد الاسبوع الماضي. وقاموا ايضاً بإصدار بيانات تعارض المصالحة الوطنية في تحدٍ لرئيس الوزراء، والتقوا بمدحت المحمود للتعبير عن دعمهم له.

ثانياً: في حين أن اهداف رئيس الوزراء جديرة بالثناء وطموحة، فأن الوسائل المتوفرة بيده لتنفيذ هذه الاصلاحات محدودة. ونظراً لإنخفاض اسعار النفط، فأن الموارد المالية المتوفرة لدى العبادي اقل بكثير من تلك التي كانت لدى سلفه. ومما يزيد الامور تعقيداً، خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية، هو حقيقة أنه يحتاج الى دعم الميليشيات ذاتها التي عارضت إصلاحاته. كما أن احتفاظ عدة مسؤولين كبار في الحكومة بمناصبهم بسبب المحسوبية الحزبية من غير المحتمل ان يساعدوا على إنجاح برنامج العبادي. كما توترت علاقة العبادي مع الكرد بسبب الخلافات حول صادرات النفط والميزانية، من بين مشاكل أخرى. ولكن يبقى دعم السيد السيستاني والمطالب الشعبية بالإصلاح من الامور الاكثر اهمية له.

ثالثاً: يبدو ان إيران تريد من ميليشياتها ان تسيطر على قطاع الامن العراقي وجعله موالي للمتشددين في طهران. ويريد العبادي من هذه الميليشيات والقوات المتطوعة أن يتم ترتيبهم وإعادة تنظيمهم في قوة تسمى "الحرس الوطني" لتكون تحت سيطرة الدولة.

من المرجح أن إيران تأمل في أن يسقط رئيس الوزراء ويتم التخلي ببساطة عن برنامجه الاصلاحي للعمل بشكل وثيق مع ايران أو الاستعاضة بشخص أخر يكون بجانب الميليشيات. بدء المالكي دورته الرئاسية الاولى كقائد مستقل، ولكن تغيرت الظروف وأصبح بقاؤه السياسي معرضاً للخطر، حينها وثق علاقته بإيران. ان برنامج العبادي في الاصلاحات ورد ايران عليه قد خلق رد فعل عنيف من القومية العراقية ضد ايران. يريد السيستاني والعبادي وقادة الاصلاح الاخرون علاقات جيدة مع ايران، لكنهم يشعرون بالاستياء من مساعي زعيم فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني من تحويل العراق الى دولة تابعة لها.

هناك الكثير من الامور على المحك في هذا الصراع بالنسبة للعراق. وبرنامج الاصلاح ليس شاملاً – فهو لا يعالج مشاكل المناطق الكردية. ومع ذلك، فأن نجاح هذا البرنامج من الممكن أن يؤدي الى حكم أكثر فاعلية ومصالحة وطنية وللحد من التوتر الطائفي. حيث أججت الطائفية والعنصرية ضد العرب السنة التطرف والارهاب في أجزاء من المجتمع العربي السني. من الممكن أن يؤثر الاستقلال الكبير عن إيران بشكل إيجابي على العلاقات الاقليمية العراقية ويقلل من الحوافز التي توفرها الدول العربية السنية لدعم المتمردين السنة والارهابيين. وأن زيادة التركيز على الكفاءة وسيادة القانون من الممكن أن يقلل الفساد ويحسن الخدمات للشعب العراقي – وحتى استقطاب الاستثمار الى العراق.

لدى الولايات المتحدة مصلحة خاصة في نجاح هذه الاصلاحات، حيث انها تساعد في ترجيح كفة ميزان القوى السياسية لصالح العبادي، ويتعين على صنّاع القرار السياسي التركيز على طبيعة حركة الاصلاح في العراق وتحديد السبل الكفيلة بتعزيز ودعم ذلك. وعلى واشنطن ايضاً ان تستمر في توفير دعم عسكري قوي.

ان جهود الولايات المتحدة لإعادة بناء الجيش العراقي أمر بالغ الاهمية لتوفر للعبادي قوة أمنية تابعة للحكومة وسلسلة قيادة رسمية قوية. هذه العلاقة الامنية وعملياتنا ضد تنظيم الدولة الاسلامية لها دور حيوي للعبادي، بدونهما، ينمو النفوذ الايراني في العراق. يجب علينا ان نستجيب لنداء العبادي الذي يطالب بالمساعدة، ومساعدته في تنفيذ برنامج الاصلاح من خلال تقديم المشورة الفنية لتحويل هذه الاهداف الى خطط قابلة للتنفيذ وخلال مرحلة التنفيذ في مجالات عدة مثل السياسة المالية وإعادة الهيكلة الوزارية والاصلاحات الضريبية وتوليد وتوزيع الطاقة الكهربائية. وينبغي لنا أيضاً أن نساعد العبادي في تحسين مدى وسرعة الاصلاح للتأكد من انه لا يتجاوز الحدود.

وأخيراً، هذا هو الوقت المناسب لمضاعفة الدعم الدبلوماسي لدينا من خلال تشجيع دول الجوار من السنة على الاشتراك بشكل بّناء مع العبادي. وأن حملة الاصلاحات هو دليل على تحركه بعيداً عن السياسات الطائفية التي اتبعها سلفه. ويجب على الولايات المتحدة أن تؤكد للدول المجاورة للعراق من ان الاصلاحات الناجحة من الممكن ان تساعد في تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة التوازن في علاقات العراق مع جيرانه، مما يؤثر إيجابياً على المنطقة برمتها.

هذا الصراع من أجل الاصلاح الامني والسياسي والاقتصادي والقومي في العراق من المحتمل ان يدوم لوقت طويل، ونجاحه ليس أمراً مؤكداً. ان رئيس الوزراء حيدر العبادي يواجه ضغوطاً داخلية وايرانية كبيرة، وأنه يحتاج الى مساعدتنا لإحراز التقدم. نحن بحاجة الى التصرف سريعاً.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0