نقلت مصادر أمريكية، في 20 يونيو/حزيران الجاري، عن مسؤول أمريكي أن عدداً من الزوارق التابعة للحرس الإيراني اقتربت من سفينتين حربيتين أمريكيتين في مياه الخليج عند عبورهما المياه الدولية في منطقة الخليج العربي، لكنها حولت مسارها بعد إصدار إشارات تحذير واضحة من الجانب الأمريكي.

وتأتي هذه الحادثة بعد إعلان إيران، الشهر الماضي، توقيف ناقلتي نفط يونانيتين في مياه الخليج، وبعد توتر مع أثينا على خلفية احتجازها سفينة نفط إيرانية وسعيها لتسليم نفطها إلى الولايات المتحدة.

يتجدد التوتر في مياه الخليج في ظل تسارع الأحداث السياسية والأمنية في ظل الخلاف النووي مع إيران، وعدد من الأحداث الأمنية والسياسية في المنطقة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول أثر التوتر القائم في مياه الخليج وانعكاساته على أمن المنطقة الخليجية، وما هي السيناريوهات المحتملة لاستمرار هذا التوتر؟

سياق الأحداث ودوافعها

بعد انتشار حالة “الدول الضعيفة غير المستقرة” في المنطقة العربية، توسعت إيران بسياستها الخارجية على اعتبار حصولها على أدوات تأثير سياسي وعسكري (الأذرع التابعة لها)، وذلك بعد فشلها في تشكيل تحالفات استراتيجية مع دول المنطقة الخليجية. خلق هذا الوضع تحدياً أمنياً استراتيجياً لدول المنطقة الخليجية وبدأت سلسلة من أحداث التوتر والتصعيد بين إيران والميليشيا التابعة لها، والدول الأخرى في المنطقة الخليجية العربية والمتحالفة مع الولايات المتحدة، من أجل إثبات وجودها وحضورها في تشكيل السياسة الخارجية للمنطقة العربية.

هذا التصعيد أدى إلى الإضرار بسلامة مياه الخليج، نظراً لكونها منطقة تماس استراتيجية مهمة للطرفين، وذات دور بارز في التأثير في السياسة الخارجية على اعتبارها وسيلة ضغط مؤثرة إقليمياً وعالمياً. ومن ثم أصبحت المياه الخليجية في حالة من التوتر المتجدد، مع إمكانية تفجر الوضع في المنطقة الخليجية في أي حين. ويمكن إجمال سياق الأحداث المؤدية إلى ظهور التوتر مجدداً في المياه الخليجية بالآتي:

المفاوضات النووية وزيارة “بايدن” وعلاقتها بتوترات مياه الخليج

لم تكن المناوشات الأخيرة هي أولى حلقات التوتر العسكري في مياه الخليج بين إيران والولايات المتحدة، فقد كانت هناك سلسلة من الأحداث الأمنية بين الطرفين في المياه الخليجية منذ يناير/كانون الثاني 2016 حتى اللحظة الحالية؛ سواء كانت باقتراب زوارق إيرانية من السفن الأمريكية (عسكرية أو تجارية)، أو إجراء مناورات عسكرية إيرانية بالقرب من السفن الأمريكية، أو اقتراب السفن والطائرات الأمريكية من سفن الحرس الثوري الإيراني.

كل هذه الأحداث تؤكد وجود حالة من التوتر المستمرة في المياه الخليجية نظراً لاستمرار حالة التنافس الإقليمي والدولي فيها، كما تؤكد حقيقة سعي كل من إيران والأذرع التابعة لها من جهة، والولايات المتحدة والدول الإقليمية المتحالفة معها، من جهة أخرى، إلى إثبات قدرتها على التهديد والوعيد، واستخدام الوسائل الممكنة لتحقيق توازن الخوف في منطقة مياه الخليج الاستراتيجية.

وربما يمكن ربط التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن في مياه مضيق هرمز، الذي جرى في 20 يونيو/حزيران الماضي، بمباحثات الملف النووي، التي يبدو أن الأفق يتضاءل شيئاً فشيئاً دون تحقيق نتائج ملموسة فيها، واعتبار حدث التناوش وسيلةً تأكيد لحضور ووجود القوة الإيرانية في المنطقة الخليجية، وقدرتها على التأثير سلباً في السياسة الخارجية الإقليمية والدولية.

ويبدو أن إيران أرادت أن تؤكد قوة موقفها بشأن مفاوضات النووي في الوقت الحالي، لا سيما مع قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في 8 يونيو/حزيران الجاري، الذي انتقد إيران لعدم تقديمها ما يفسر وجود آثار لليورانيوم في ثلاثة مواقع لم يعلن عنها، فضلاً عن تصريحات إيرانية سابقة عن استعدادها لاستخدام مجموعة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة في موقع “فوردو” تحت الأرض، وهو ما يعني أن هناك صلة بين التأزم في مفاوضات الملف النووي والتوتر الأخير في المياه الخليجية، واعتبار ذلك أحد ردود الفعل الإيرانية ضد قرار الوكالة.

كذلك، ربما أرادت إيران إرسال رسائل مقتضبة للولايات المتحدة، التي يزور رئيسها بايدن المنطقة في شهر يوليو/تموز المقبل، زيارة سيكون لها انعكاساتها على المنطقة، ومنها استمرار التأكيد على أمن الكيان الإسرائيلي وتعزيز وجوده في المنطقة. فوفق ما قال وزير خارجية الكيان الإسرائيلي، يائير لبيد، للزيارة أهميتها القصوى في “الصراع مع إيران“، والتأكيد الشخصي لبايدن بالالتزام الأمريكي للكيان لإسرائيلي.

التصعيد الإيراني مع الكيان الإسرائيلي في المنطقة الخليجية

يوماً بعد يوم تتزايد ملامح التصعيد بين إيران والكيان الإسرائيلي، وهو ما يؤثر في المناخ العام في المنطقة الخليجية. إذ أعلنت القيادة العسكرية “الإسرائيلية”، في 10 يونيو/حزيران الماضي، قصف مطار دمشق الدولي، وأن هدف القصف كان منع طائرات إيرانية تحمل معدات عسكرية من الهبوط على مدرج المطار. هذا فضلاً عن الهجمات العسكرية “الإسرائيلية” على المنشآت والمصالح الإيرانية، والاتهامات الإيرانية بضلوع الكيان الإسرائيلي في عمليات اغتيال مستمرة لعلماء نوويين وأفراد عسكريين داخل إيران وخارجها.

كذلك كشفت القناة 12 “الإسرائيلية”، في 11 يونيو/حزيران، عن نشر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منظومة رادارات في عدة دول بالمنطقة العربية والخليج (الإمارات والبحرين) تحت ذريعة مكافحة “التهديدات الإيرانية”، وهو ما أعقبه إعلان وزير الجيش في الكيان الإسرائيلي، بيني غانتس، في 20 يونيو/حزيران، عن السعي إلى تأسيس تحالف دفاع جوي إقليمي بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة الكيان الإسرائيلي ودول في المنطقة الخليجية تحت اسم “الدفاع الجوي للشرق الأوسط”، وأن هدف هذا التحالف هو إحباط الهجمات “الإيرانية” سواء بصواريخ الكروز أو الصواريخ المسيرة.

كل هذا التصعيد “الإسرائيلي” في المنطقة لن يحدث دون دعم أمريكي، سواء كان مباشراً أو غير مباشر، فالولايات المتحدة الأمريكية ترى في الكيان الإسرائيلي الحارس الأمين على مصالحها بالمنطقة، ولذلك يتداخل أمن الكيان الإسرائيلي بالأمن الأمريكي، وأي مساس بأمن الكيان قد يدفع واشنطن إلى الرد المباشر عليه.

ويمكن القول إنه ربما ارتبط التهديد الإيراني عبر زوارق الحرس الثوري للمدمرة الأمريكية العابرة للمياه الخليجية بالرغبة الإيرانية في استخدام وسائل الضغط ضد حلفاء أعدائها الإقليميين، وقد يكون الغرض من ذلك تحقيق التوزان في التهديد واظهار القدرة على التأثير في موازين القوى في المنطقة الخليجية.

الانعكاسات الأمنية على دول المنطقة الخليجية

أثرت حالة الفوضى، واستمرار حالة الهشاشة الأمنية والسياسية في بعض دول المنطقة، تأثيراً كبيراً في أمن دول المنطقة الخليجية المستقرة، وعلى رأسها دول الخليج، وأصبحت تلك الدول تسعى إلى إيجاد وسائل أمنية لمواجهة الخطر الإيراني الساعي إلى الاستفادة من حالة الفوضى القائمة في تعزيز نفوذه في المنطقة. وهو ما دفع كثيراً من دول المنطقة إلى السعي لإنشاء تحالفات بينها لمواجهة التهديد الإيراني، بعض هذه التحالفات لم تشهدها المنطقة الخليجية في السابق، إضافة إلى الإعلان عن صفقات أمنية وعسكرية عديدة بين دول المنطقة الخليجية، وربما آخرها كان الإعلان عن التحالف الجوي الإقليمي.

هذه التحالفات أسهمت بطريقة ما في استمرار حالة التوتر والتصعيد في المياه الخليجية، وهو ما أثر في الحالة الأمنية في المنطقة الخليجية عموماً، فكانت عاملاً-بالإضافة إلى عدد من العوامل المختلفة-في تكرار مشهد التوتر في مياه الخليج.

هذا المشهد سيكون له انعكاساته المختلفة على المنطقة الخليجية، ولكن الانعكاسات الأمنية تعد أخطرها، نظراً لدرجة تأثيرها في الاستقرار الإقليمي والدولي. ومن أبرز الانعكاسات الأمنية على المنطقة الخليجية المرتبطة بالتوتر في المياه الخليجية:

التهديد الأمني للممرات المائية

يعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية العالمية، فمن خلاله تمر قرابة 20% من النفط العالمي، فضلاً عن أطنان ضخمة من التجارة العالمية. ولذلك فإن زيادة مستوى التوتر في المياه الخليجية قد تؤثر سلباً على أمن الملاحة البحرية الخليجية وحركة النقل البحري، وربما سيكون لها انعكاسات سلبية على التجارة العالمية إذا ما تضررت الملاحة الخليجية كثيراً نتيجة تصاعد التوتر.

فكل طرف في معادلة التهديد الحالية يريد إثبات قدرته على التأثير سلباً في حركة التجارة حال تعرضه لهجوم، وهو ما يجعل الملاحة في المياه الخليجية أكبر المتضررين في حال امتداد المناوشات العسكرية والتهديدات الأمنية بين الأطراف.

التهديد الأمني الحدودي للدول الخليجية

تشترك دول المنطقة الخليجية بحدود مباشرة مع إيران، وكذلك تنتشر الأذرع التابعة لإيران في دول حدودية مع المنطقة الخليجية كاليمن والعراق، ومن ثم فإنه في حال توسعت التوترات الحالية بين إيران والولايات المتحدة فقد تصبح حدود الدول الخليجية وأمنها محل تهديد إيراني، خاصة مع ما كُشف عنه من تحالف الدفاع الجوي، ودخول الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بشكل مباشر في إعادة صياغة المشهد الأمني في المنطقة الخليجية، وهو ما قد يجعل إيران تصعد من درجة تهديدها للدول المشاركة في الحلف، والتي تعد مجاورة لها في حدودها.

تحول المنطقة الخليجية إلى ساحة مواجهات إيرانية أمريكية

وجه الكيان الإسرائيلي عدداً من الضربات العسكرية التي استهدفت مصالح إيرانية سواء في سورية أو لبنان أو العراق. وقد تتجه إيران لذات الأسلوب في حال توسع التوتر بينها وبين الولايات المتحدة وحلفائها، وعلى رأسهم الكيان الإسرائيلي.

ويمكن القول إن الدول الخليجية قد تصبح ساحة لمواجهات إيرانية أمريكية إسرائيلية، لا سيما مع تحذير قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنكسيري، في 11 يونيو/حزيران الجاري، من أي وجود للكيان الإسرائيلي على أراضي دول مجاورة، بعد الإعلان عن نشر الرادارات “الإسرائيلية” في دول خليجية، تمّ الاتفاق عليها بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في 9 يونيو/حزيران، لدولة الإمارات، الذي هدف إلى التعاون الأمني بين الدولتين ومواجهة التهديد الإيراني.

السيناريوهات

لا تزال الولايات المتحدة تؤمن بكونها صاحبة اليد الطولى في هيكلة أمن المنطقة الخليجية بما يؤمن مصالحها وأهدافها، فهي لا تزال ترى نفسها صاحبة الحق في توجيه سياسة المنطقة الخليجية، ودعم الأطراف الإقليمية التي تحمل التوجهات والمصالح الخارجية المشابهة لتوجهاتها الخاصة. ولذلك، فإن أي تهديد لأمن المنطقة الخليجية ومياهها ربما يرتبط بطريقة ما بسياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

وعلى الرغم من تذبذب هذه الملامح للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة الخليجية في الفترة الأخيرة، وتوسع نشاط حليفها “الكيان الإسرائيلي” عوضاً عنها في توجيه سياسة المنطقة، فما لبثت الولايات المتحدة أن أعلنت رغبتها في إعادة حضورها وتأثيرها في المنطقة الخليجية، ولعل زيارة بايدن للمنطقة، في شهر يوليو/تموز المقبل، خير دليل على ذلك.

وعليه، فإن عودة التوتر الأمني مجدداً إلى المياه الخليجية قد يزيد من الحماس الأمريكي للعودة إلى المنطقة بالمستويات السابقة، فضلاً عن الحضور المتزايد للكيان الإسرائيلي فيها، وهو ربما ما قد يدخل المنطقة في منعطف “خطير” إذا ما تصاعدت الأحداث فيها بشكل متسارع.

ويمكن إجمال السيناريوهات المحتملة لمشهد التوتر الأمني في المياه الخليجية بالآتي:

تصاعد التوتر

يتوقع هذا السيناريو ازدياد حدة التوتر في المياه الخليجية بين الأطراف المتصارعة، واحتمالية الهجوم والهجوم المباشر بين تلك الأطراف.

يدعم هذا السيناريو:

– الخطوات العسكرية المستمرة للجانب الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة الخليجية؛ من نشر الرادارات، والحلف الجوي، والزيارات الثنائية المستمرة، وتوسيع اتفاقيات السلام بين دول المنطقة الخليجية والكيان الإسرائيلي.

– فضلاً عن الهجمات المستمرة للكيان الإسرائيلي على المصالح والأهداف الإيرانية في المنطقة العربية، ومراوحة الملف النووي مكانه، والتصريحات الأمريكية، في مايو/أيار المنصرم، بأن واشنطن مستعدة لتشديد العقوبات على طهران، والرد على “أي تصعيد إيراني” مع الكيان الإسرائيلي وحلفاء آخرين في حال عدم إنقاذ الاتفاق.

إلا أن:

– المشهد الاقتصادي المتدهور لغالبية الأطراف المتنازعة قد يحول دون تصعيد التوتر إلى مستويات أعلى، وذلك نظراً لتكلفة الحرب الباهظة على جميع الأطراف، فمستويات التضخم في الولايات المتحدة تشهد ارتفاعاً قياسياً منذ أربعة عقود. وإيران تعاني ارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الأساسية قاد المواطنين إلى الخروج للتظاهر في مايو/أيار الماضي. والكيان الإسرائيلي يعاني تضخماً بلغ حوالي 4.1%، وهو ما عُد أعلى نسبة له منذ 2011.

– فضلاً عن القلق الأمريكي والإقليمي من تأثر التجارة الدولية نتيجة التصادم مباشرة مع الهجمات الإيرانية في المياه الإقليمية للمنطقة الخليجية، وهو ما يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين إلى تجنب تصعيد التوتر الأمني هناك.

انخفاض التوتر

يتوقع هذا السيناريو أن تحافظ جميع أطراف التصعيد في مياه الخليج على ضبط النفس والابتعاد عن أي تحرك عسكري، وصولاً إلى حل لتهدئة التوتر في المياه الخليجية. لا سيما أن جميع الدول لا ترغب بنزاع عسكري مباشر في تلك المنطقة.

يدعم هذا السيناريو:

– حالة الإجهاد الإقليمي والدولي من دوامة الصراع العسكري، خاصة أن هناك جبهات صراع أخرى مشتعلة، كتلك التي في أوكرانيا، والأخرى على مشارف الاشتعال ربما في تايوان، ولذلك قد تتجه الولايات المتحدة إلى تخفيض التوتر في الوقت الحالي مع إيران.

- إلا أن مؤشرات التصعيد من قبل الكيان الإسرائيلي ضد إيران لا تزال مستمرة، وهو ما يرجح ضعف سيناريو خفض التوتر في المياه الخليجية خلال الفترة الحالية.

مراوحة التوتر

يفترض هذا السيناريو أن تستمر حالة المراوحة بين الطرفين بشأن التهديدات المحدودة للطرفين دون أن يؤدي ذلك إلى تطور التهديد إلى مستويات أعلى.

يدعم هذا السيناريو:

حالة المراوحة التي ظلت عليها منطقة المياه الخليجية منذ ما يزيد على ست سنوات، واستخدام كل طرف ساحة “المنطقة الخليجية” على اعتبارها وسيلة ضغط ضد الطرف الآخر، فالولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يستخدمان المياه الخليجية وسيلة ضغط عسكري ضد إيران، وإيران تستخدم هذه المنطقة وسيلة ضغط على المصالح العالمية العابرة من المياه الخليجية أو الواقعة في المنطقة الخليجية.

– إلا أن التحركات العسكرية “الإسرائيلية” المتصاعدة، بالإضافة إلى استمرار الحضور العسكري الأمريكي بنسب مرتفعة في المياه الخليجية، قد يُحرك المشهد الأمني في المياه الخليجية نحو التصعيد.

ومع ذلك، يمكن ترجيح احتمالية هذا السيناريو على المشهد العام في المياه الخليجية في الأيام المقبلة، واستمرار حالة التوتر الأمني في المياه الخليجية.

الخاتمة

يمكن اعتبار التوتر الحالي في مياه الخليج تحركاً إيرانياً لقياس مدى الرغبة الأمريكية-الإسرائيلية في تطوير التوتر إلى حد التصعيد أو مراوحة الوضع الأمني مكانه، والاستمرار في حالة الشد والجذب بين الأطراف في المياه الخليجية. إلا أنه في كلتا الحالتين هناك عدة انعكاسات سلبية على المنطقة الخليجية واستقرارها. ويبدو أن الدول الخليجية قد عقدت العزم على بناء تحالفات إقليمية دولية ضد إيران للضغط عليها أكثر، ولكن هل تؤدي فعلاً تلك التحالفات إلى تحقيق الأهداف الخاصة بدول الخليج، أو على الأقل تؤمن الاستقرار في المياه الإقليمية الخليجية؟

قد يجيب تطور المشهد السياسي والعسكري في المنطقة عن هذا التساؤل في الأيام القادمة. لا سيما أن هناك خطوات خليجية حثيثة في الفترة الأخيرة على تفعيل عدد من القنوات الإقليمية لتعزيز أمنها وتحقيق مصالحها، مثل التفاوض الخليجي مع إيران عبر العراق، والتي يبدو أنها لا تزال مستمرة حتى اليوم، نظراً لزيارة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، لطهران في 26 يونيو/حزيران الجاري بعد يوم واحد من زيارته للرياض.

وكذلك التقارب التركي-العربي الخليجي، الذي يفتح آفاقاً واسعة لتعزيز سبل التعاون المشترك، ويدفع بعجلة التنمية بشكل أكبر هذه البلدان. وعليه، فإن اتجاه الدول الخليجية لتعزيز أمنها واستقرارها ذاتياً، دون الاضطرار إلى الانضمام إلى المحاور الإقليمية المتصارعة (إيران/ الكيان الإسرائيلي) قد يخلق حالة استقرار وحماية أكبر من التهديدات المحدقة بالدول الخليجية.

https://fikercenter.com

اضف تعليق