سيناريوهات تشكيل الحكومة العراقية المقبلة هو موضوع جلسة رمضانية عقدت في مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام طرح فيها الحاضرون آراء عديدة تستشرف ماهو آت، وهذه خلاصة لبعض الآراء.

توسعة حجم الكتلة الاكبر

يرى كمال عبيد مدير تحرير شبكة النبأ المعلوماتية، ان ما افرزته نتائج الانتخابات كان خارج إطار اغلب التكهنات السياسية، مثلا فوز سائرون لم يكن متوقعا بحصوله على اكبر عدد مقاعد برلمانية، بينما اشارت اغلب الاستشراف التحليلية بان تحالف النصر كان المرشح الاوفر حظاً، هذه التقلبات السياسية تطرح امامنا عدة سيناريوهات في تشكيل الحكومة المقبلة، لكن لا يمكن التنبؤ بشكل الحكومة، وهل سترى النور قريباً أم لا، السيناريو الأول، تحالف سائرون مع النصر والحزب الديمقراطي الكردستاني مع قوائم سنية، وهذا مطابق لدعوة السيد مقتدى الصدر إلى حكومة وتحالف عابر للطائفية، وهو ما لا تريده إيران في العراق.

أما السيناريو الثاني المتوقع هو تحالف دولة القانون مع الفتح مع حزب الاتحاد الكردستاني وهذا التحالف مناسب لإيران، وترفضه واشنطن بالتأكيد، فإنه غير قادر على تحقيق الأغلبية البرلمانية، لذا لا أعتقد أنه سينجح بتشكيل حكومة.

في حين ربما يكون السيناريو الثالث هو تحالف الفتح وسائرون، وهو مستبعد، لكن حتى لو تحقق فسيكون بحاجة إلى قوائم أخرى لتحقيق الأغلبية، لكن السيناريو الرابع اعتقد اقرب الى التحقيق وهو التوزان بين ايران وامريكا، حيث ان اكثر من هدف يتوخاه السيد مقتدى الصدر في محاولته توسعة حجم الكتلة الاكبر، اهمها؛ خلق كتلة شيعية كبيرة لكي لا تقع تحت ضغوط وشروط الحلفاء من السنة والاكراد في مفاوضات تشكيل الحكومة وبرنامجها، ولكي لا يكون في مواجهة مباشرة مع ايران اذا ما استثنى كامل كتلة الفتح، التي اتوقع تفككها مستقبلا، ولكي يتجنب ضغوط اميركا على الحكومة اذا ما كانت لا تحظى بأغلبية كبيرة في البرلمان.

مستقبل سائرون

بينما يعتقد عادل الصويري كاتب في شبكة النبأ المعلوماتية: رئاسة الوزراء ستبقى من حصة حزب الدعوة والعبادي لن يخرج عن عباءة حزبه، لذا سيكون التحالف القادم متكون من دولة القانون والفتح والنصر، لتجريد سائرون من هذا الفوز، ورئاسة الوزراء ستكون من محور ترضاه إيران، وبالنسبة لمستقبل سائرون سينحصر في الحصول على وزارات فقط او كتلة معارضة، ولا اعتقد انه سيستطيع تشكيل حكومة من خلال اختيار رئيس الوزراء منهم.

خسارة حزب الدعوة

على صعيد اخر، يرى مسلم عباس صحفي واكاديمي ان نتائج الانتخابات أعلنت عن خسارة حزب الدعوة بدليل ان المجلس الأعلى خرج من هذه الانتخابات بخفي حنين، اضافة الى التراجع الكبير لدولة القانون في حصوله على المقاعد، تغريد تيار الحكمة خارج سرب الحزب الدعوة، اعتقد ان هذا الحزب الذي امسك بزمام السياسة العراقية منذ عام 2006 وحتى الان يقع في مأزق كبير قد لا يتجاوزه الا في حال تبني قيادته سياسة تتعامل مع الواقع الذي افرزته صناديق الاقتراع، وفي ظل إصرار القيادات المخضرمة على عدم الاعتراف بما هم عليه الان فان المستقبل سيكون سيئا جدا لأقدم واقوى حزب إسلامي في العراق.

ولاية ثانية للعبادي

من جهة أخرى، يرى الدكتور حسين السرحان باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، ان العبادي لم يعد ينسجم مع المنظومة الفكرية لحزب الدعوة، الجانب الاخر نحن دائما نستشرف بأن قائمة سائرون ستشكل الحكومة ونغض النظر عن القوائم السنية التي يصل عدد مقاعدها 40 تقريبا، وبالتالي فانه حتى سائرون اذا لم تستطع تشكل حكومة مع النصر او بدون النصر مع القوائم السنية، لا اعتقد شخص من التيار الصدري لرئاسة الحكومة، فربما توكل المهمة لشخص لبرالي او من التيار المدني، لكن برأيي ان الأمور ستؤول نحو تجديد ولاية ثانية للعبادي لان يمتلك مقومات التواصل مع المجتمع الدولي مع العالم الغربي.

كردستان تبحث عن الخاسر الأكبر

من جانبه يعتقد عدي الحاج مدير علاقات مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام بان القوائم الكردستانية ستبحث عن الخاسر الأكبر وليس الرابح الأكبر لكي يحققوا نفوذا داخل الحكومة الجديدة.

رد شعبي عنيف

يقول عامر الشباني محرر في وكالة النبأ/للأخبار ان المحور الأساسي هو ما شكل وهوية الحكومة القادمة، بتقديري الشعب العراقي كان رده في الانتخابات عنيف جدا على الحكومات السابقة والسياسيين من خلال المقاطعة والعزوف عن الانتخابات بنحو غير مسبوق، وبالتالي أتصور ان الحكومة القادمة ليست حكومة العبادي، وانما ستكون حكومة شخوص جدد غير مجربين بمرشح تسوية ليس من كتلة سائرون وأيضا من خارج حزب الدعوة.

حكومة اغلبية

على صعيد ذي صلة يرى الكاتب والاديب علي حسين عبيد، انه على الرغم من قلة مشاركة الناخبين في الانتخابات، لكن اعتقد ان هذه الدورة البرلمانية هي الافضل مقارنة من الدورات السابقة، وستشكل معارضة وكتلة اغلبية في البرلمان، وحتى وان فشلت هذه المعادلة، لكن المعطيات تشير الى ان هذه الدورة البرلمانية ستكون الانجح.

تدخل دول الجوار

يرى علي فاضل، اعتقد سيكون هناك دورا لدول الجوار في التدخل والضغط على شكل الحكومة القادمة، لكنه اقل من التدخلات في الحكومات السابقة وخاصة إيران، وستحاول الأخيرة دعم قائمة سائرون لجذبها اليها، وسائرون سيختار رئيس حكومة ليس من كتلته لكنه سيكون مشروط، ووفقا للنتائج ستكون الحكومة القادمة ناجحة.

تراجع الإسلام السياسي

من جهته يعتقد احمد جويد مدير مركز ادم للحقوق والحريات، ان المعطيات التي افرزتها الانتخابات إيجابية بغض النظر عن حجم المشاركة، من بين هذه المعطيات تحسن الوضع الأمني وقضايا التخويف كالطائفية، اعتقد انه هذه الدورة شهدت تراجعا كبيرا للإسلام السياسي سواء كان شيعيا او سنيا او كرديا، فقد تغير توجه الناخب العراقي بعيدا عن الطائفية بوعي ونضج أكثر، تشكيلة البرلمان القادم مجموعة من النواب من الأكاديميين والاقتصادين وعقليات أخرى، عكس البرلمانات السابقة التي كانت تهمين عليها شخصيات متحزبة غير كفؤة، مما يعطي تفاؤل في المرحلة المقبلة.

كتلة الحكومة وكتلة المعارضة

عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات والبحوث، يرى ان البرلمان القادم سيتكون من كتلتين كتلة الحكومة وكتلة معارضة، ومن الممكن ان تكون كتلة سائرون كتلة معارضة، واذا ما وجدت هاتين الكتلتين في البرلمان ستكون معركة شرسة في انتخابات المحافظات لأنها بداية جديدة لدولة جديدة تنتهي فيها الوكالات والمحسوبيات والمدراء العامون الذي هو الاس في عملية الفساد.

المراهنة على فرص العمل والخدمات ومكافحة الفساد

من جانبه يعتقد علي الطالقاني مدير مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، الحكومة راهنت على ثلاث قضايا توفير فرص العمل ومكافحة الفساد وتقديم الخدمات وهذه الملفات الشائكة، ولا اعتقد ان الفرق كبير بين الانتخابات السابقة والحالية قد لا يتعدى 20% وهذا لا يعد تغييرا حقيقيا، ويجب على الناخب ان يضطلع بدور رقابي اكبر وبوعي اكبر.

تحالف وطني جديد

بدوره حيدر الاجودي باحث في مركز المستقبل، يرى قائمة سائرون هي من ستشكل الحكومة القادمة ومن خلال اللقاءات الأخيرة بين السيد مقتدى الصدر والسيد عمار الحكيم وأيضا مع رئيس تحالف النصر السيد العبادي قد ترسم بوارد تحالف يشكل الحكومة واعداد تحالف وطني جديد.

المعركة القادمة (معركة ضد الفساد)

يرى الشيح مرتضى معاش، ان القضية الأهم هي المعركة ضد الفساد، وحتى الشروط التي تضعها كتلة سائرون هو ان من يأتي معها يجب ان يحارب الفساد، بينما الاخرون يتخوفون من المعركة ضد الفساد لأنها سوف تسقط رؤوسا كثيرة، واذا سائرون خضع الى صفقة ولم يحارب الفساد فأنه سيسقط، فهو مجبر على رفع راية الإصلاح لأنها السبب الرئيسي في فوزه من خلال المظاهرات، الضغوط الدولية الاقتصادية تفرض على العراق محاربة الفساد ليدخل العراق في النظام المالي العالمي، لذا أتصور ان المعركة ضد الفساد هي المعركة الأكبر، من جانب اخر اعتقد نحن بحاجة الى نشجع الناخب العراقي على تحديث معلوماته، الصدريون نجحوا لانهم عملوا على تشجيع قاعدتهم الانتخابية لتحديث معلوماتهم، حيث ان الكثير من المواطنين لم يكونوا مهتمين بالتحديث فلم يستطيعوا الانتخاب، لذا يجب تفعيل تحديث المعلومات لبناء طبقة كبيرة من الناخبين التي تستطيع ممارسة التغيير والإصلاح لمكافحة الفساد والتزوير.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5