تحرير: حسين علي حسين

(جلوس المرء عند عياله أحب إلى الله تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا)

رسول الله (ص)

عقد مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث جلسته الحوارية الشهرية في ملتقى النبأ الأسبوعي تحت عنوان (العلاقات الزوجية.. أزمات صامتة وحلول مستحيلة)، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين واعضاء المراكز البحثية، وجاء في الورقة التي قدمها سماحة الشيخ مرتضى معاش:

"إن موضوعنا في هذه الحلقة هو من المواضيع التي لا نتحدث عنها كثيرا، وهو يدور حول التوتر في العلاقات الزوجية، وهي من الأزمات الخفية والعميقة في المجتمع، حيث يمكن القول بأن العلاقات الزوجية هي البنية الأساسية لقيام التراكم البنائي في المجتمع، في كل المراحل اللاحقة للعلاقات الزوجية، من تربية الأبناء إلى تشكيل الأسرة إلى تشكيل الأسر المختلفة المتنوعة، وتشكيل الجماعات، وبالنتيجة تطور المجتمع بشكله ووضعه الخاص، هذا كله قائم على أساس نوعية العلاقات الزوجية الموجودة في المجتمع.

فالعلاقات الزوجية كل البدايات تبدأ منها وعلى ضوئها تتشكل شخصية الفرد وتنمو على ضوء التفاعلات الناتجة عنها. من التشكل النفسي او الاجتماعي او الثقافي للفرد، وينعكس ذلك التشكل الاسري والوضع الاجتماعي، وحتى الاقتصادي.

بالنتيجة من نوعية العلاقة المستقرة أو المتوترة، تحكم على نوعية وصحة وسلامة الفرد في المجتمع، الصحة النفسية، الصحة الجسدية، الصحة الاجتماعية، كيف يكون ويتشكل هذا الفرد، وشخصيته في المجتمع، فبعض الأشخاص والأفراد الذين نراهم في المجتمع، تأثيرات العلاقة بين الأبوين أو بين الزوجين هي التي أثرت على وضعه وبناء شخصيته، ونقصد بذلك ان (البدايات هي التي تؤسّس للنهايات).

وإذا أردت أن تعرف النهايات ولماذا وصل الإنسان إلى هذه النهاية وإلى هذا الوضع، لابد أن ترجع إلى الماضي وتنظر إلى العلاقة بين الزوجين وكيف كانت وكيف أثرت على نفسية الفرد وعلى تشكيل شخصيته.

مع غياب الحلول الصحيحة والسليمة، والمؤثرة في المجتمع، هذه الأزمة الخفية الصامتة تؤدي إلى تصدعات تربوية واجتماعية ومشاكل نفسية، وظهور حالات الطلاق المتزايدة، وبالإضافة إلى ذلك العزوف عن الزواج وحب البقاء على حالة العزوبية، سواء كان بالنسبة للمرأة أو بالنسبة للرجل. وتخلق هذه الازمات الزوجية المتراكمة دوامة متصاعدة من الانطباعات السيئة عن مؤسسة الزواج، متسببة بتزايد العزوف عن الزواج او الوقوع في متسلسلة من الانحرافات الأخلاقية والسلوكية.

ولكن المشكلة الأساسية لا تكمن في قضية التوتر في العلاقات الزوجية، المشكلة الأساسية تكمن في عدم التحدث والتكلّم في هذه الأمور، وبقاء هذه الأمور صامتة، بحيث ان البعض يعتبر التحدث في هذه الأمور (طبعا هذه القضية تختلف من مجتمع إلى آخر)، من الأمور الخصوصية جدا بحيث إذا تحدث الإنسان عن مشكلته يشعر بالنقص أو بالعار وبالخجل من أن يقول (أنا أعيش مشاكل زوجية).

هذه هي المشكلة الأساسية التي لا يتم التحدث عنها كثيرا، وعندما يتم السكون تتراكم القضايا وتزداد تعقيدا، لأن السكوت يعني البقاء على الأزمة، والأزمة تولّد أزمة أخرى والمشكلة تولد مشكلة، إلى أن يصبح التصدع كبيرا وعظيما، وتصبح عملية الإصلاح صعبة جدا، لذلك نحن نحتاج إلى أن نتكلم في هذه الموضوعات الاجتماعية كثيرا.

وقد تكلمنا عن قضية الطلاق سابقا، وعن قضية العزوبة، ولكن لم نتكلم عن أزمة العلاقات الزوجية.

لماذا اخترتُ هذا العنوان لهذه الورقة؟

ربما بعض الحضور لديه إشكال في العنوان وينظرون إليه على انه فيه حالة من السلبية، لكن معنى أزمات صامتة لأنه يتم السكوت عنها باعتبارها من الأمور الخاصة والمخجلة، خصوصا ان الافراد الذين يمرون في أزمات بالعلاقات الزوجية يعتبرون التحدث عن مشاكلهم الخاصة هو من الضعف والنقص الذي يتسبب بالعار. ولأنها صامتة فإنها تصبح اكثر تعقيدا مع حالات الكبت والتجاهل للحلول الواقعية والوقوع في فخ البدائل السيئة والنتائج الخطيرة، مثل الطلاق ونتائج الطلاق أو الانفصال، أو لنسمِّهِ الطلاق الخفي الذي يعبر عنه بالانفصال العاطفي بين الزوجين، وهو في الواقع ليس طلاقا، ولكنه جفاء يستمر بين الزوجين إلى آخر العمر، وكأن كل واحد مهما يعيش في جحيمه الخاص. ويبقى في هذا الجحيم من دون أن يجد حلا له، بعض الأشخاص ربما يحصلون على حلول من خلال الطلاق وتنتهي القضية، لكن البعض يبقى يعيش في هذا الجحيم.

لماذا الحلول مستحيلة؟، على العكس من ذلك الحلول ليست مستحيلة، ولكن المجتمع يحوّل هذه الحلول إلى حلول مستحيلة، على مستوى التصارع بين الزوجين، والتكابر بينهما، وعدم التفاهم بينهما إلى حد العناد.

فقد لاحظتُ شخصيا بعض الحالات الموجودة عند بعض الأشخاص، أو بعض المتزوجين وجود حالة من العناد الشديد، في التكابر والتصلّب في الموقف الذي يتخذه، ولا يفكر في أنه لابد أن يحل هذه المشكلة، وفي بعض الأحيان يحدث انفصال بين الزوجين طويل المدى ويبقى بدون حل، وبعض الأشخاص لا يقبل أن يطلّق الزوجة رغم حدوث الانفصال بينهما.

لذلك تحدث حالة من التصارع والتكابر وعدم التفاهم إلى حد التقاطع، فتصبح القضية مستحيلة، بالإضافة إلى عدم البحث عن حلول وسطية، مع العلم إن الإنسان العاقل المتعقّل الذي يبحث عن مصالحه على الأقل، بغض النظر عن القضية الإنسانية أو القضية الشرعية، يبحث عن السعادة، وكما يُقال في علم النفس (يبتعد عن الألم).

لماذا يريد أن يعيش في هذا الألم؟، ألم التصارع والتكابر والتقاطع، لماذا يحب أن يعيش في هذه الأجواء؟، هذا هو الحل المستحيل الموجود عند هؤلاء المتزوجين، ولكن في نفس الوقت هناك حل بسيط جدا، حين يتم الوصول إلى الحلول الوسطى أو التفاهم.

أسباب توتر العلاقات الزوجية:

1-الانفعالات النفسية: مثل الغضب والعجلة في اصدار الاحكام واستخدام العنف في محاولة حل المشكلات. أو الغلبة في حل المشكلات، الانفعال النفسي هو توتر سريع، وهي عملية يعتاد عليها الإنسان في سلوكه ورد فعله تجاه الأشياء التي يتعامل معها في الخارج، فعندما يصل إلى مرحلة رد الفعل، لا يتأنى ولا يصبر بل يصدر منه سلوك تحت الضغط النفسي مما يدل على عدم وجود نضج، لأن العلاقة الزوجية تحتاج إلى الحد الأدنى من النضج النفسي للزوجين حتى لا تصل العلاقة إلى انفعالات سريعة متفجرة تؤدي إلى الغضب والعجلة ثم إلى العنف.

النوازع النفسية: مثل التكبر والانفة والنرجسية والاحتقار الفئوي والطبقي والثقافي. هذه أمور ذاتية نفسية يتربى عليها الإنسان منذ الصغر، وينشأ عليها فتصبح عنده ملَكة، مثل الجُبن الخوف، الشجاعة، الكرم، البخل، الحسد، هذه ملَكات يتربى عليها الإنسان، فالنوازع النفسية تؤثر على عملية طبيعة العلاقة الزوجية. مثلا الإنسان المتكبر الذي يعاني من التعجرف والأنفة، فإذا كانت زوجته في مستوى علمي أقل منه أو مستوى طبقي أقل، يمارس عملية الاحتقار مع الزوجة، أو بالعكس، هذا الاحتقار الفئوي أو الطبقي هو أحد أسباب توتّر العلاقات الزوجية، بالإضافة إلى حالة النرجسية والتمحور على الذات بالنسبة إلى شخص الزوج، أو الزوجة، وبالنتيجة هذا التمحور يريد أن يدور حوله كل العالم، فيريد من الزوجة أن تدور حوله وتصبح مجرد خادمة له.

2- فقدان القدرة على التواصل: وبالتالي التفاهم ومن ثم التعايش مع الاخر، والسبب في ذلك انغلاق الانسان على نفسه وغياب حسن الاستماع، وعدم الشعور بوجود الآخر. يتسبب بسوء التفاهم وعدم معرفة ما يفكر بها الاخر. هذا التواصل بحد ذاته يعد من أهم النقاط الغائبة في المجتمع، فالتواصل ليس تواصلا جسديا فقط، وإنما هو قضية قائمة على قدرة الإنسان على أن يفهم الآخر وكيف يفكر الآخر، وما هي سلوكيات الآخر؟

هذا بحد ذاته فن، وهذا الفن أو هذه المهارة وهذه القدرة، غائبة عن كثير من الناس، أما بسبب نوع من البلادة الزوجية أو البلادة الاجتماعية، أو توجد عنده مشكلات مع المجتمع نتيجة لعدم وجود قدرة على التواصل الفعال والسليم، وهذا من أسباب انسداد الإنسان على نفسه، كما جاء في الآية القرآنية: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد 24، فالقلب المقفل على ذاته، على نفسه على أفكاره على سلوكياته، على انطباعاته ومستبد برأيه، هذا يؤدي بالإنسان إلى فقدان القدرة على التواصل مع الزوجة، أو الزوجة مع الزوج، ويؤدي بالنتيجة إلى سوء تفاهم.

ومن مشكلات عدم التواصل غياب التقدير الاجتماعي، فنحن نحب دائما في طريقتنا بالحياة بمجتمعاتنا وهذا بحد ذاته يجعل الإنسان بحاجة إلى ملَكة في حسن الاستماع، بينما نحن نتحدث أكثر مما نستمع، وعندما يتحدث الإنسان أكثر مما يستمع سوف يخلق حُجُب وحواجز مع الآخرين.

الإنسان الحقيقي الواقعي المتوازن القادر على فهم الآخرين هو الذي يمتلك القدرة على حسن الاستماع.

3- ترك الاهتمام بالآخر واللامبالاة، يؤدي الى جمود العلاقات الزوجية، اللامبالاة من الأمراض الخطيرة الموجودة عند الإنسان، وعدم اهتمام الزوج بالزوجة أو العكس، هذا السلوك يقلل اعتراف هذا الإنسان بالآخر، ويقلل من احترامه، وتقديره، لأن الإنسان يحب أن يُقدَّر ويثمَّن خصوصا من الشخص الذي يحبه، لذا فإن المحبة الحقيقية هي التي يكون فيها تقدير متبادَل، وتثمين لشخصيته.

لكن أغلب الناس لا يفهمون هذه المعادلة، أو غير منتبهين لها، فلا يقوم بالالتزام اللازم لذلك الشخص، فيؤدي هذا جمود العلاقات والجفاء وفقدان الحب والاحترام. وخصوصا مع طغيان الفردية وفقدان الاحساس بالمسؤولية، وعدم حب العمل والارتقاء والانشغال بالملذات واللهو واللعب والمتع، وانشغال الإنسان بنفسه.

كما نلاحظ اليوم في مجتمعاتنا، كلما تزداد فرديتها تفقد الشعور الإنساني، فطغيان الفردية تعني فقدان الشعور الإنساني والاهتمام بالآخرين وبمشاكلهم. وهذا يعني الانشغال بالملذات والمتع الخاصة.

وعن الامام الصادق (عليه السلام): (من سعادة الرجل أن يكون القيم على عياله). أي يكون مسؤولا ومهتما بعياله، وعن عن الرسول صلى الله عليه وآله: (من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا)، فالأهلية تعني تحمل المسؤولية، أما الفردية فتؤدي بالإنسان إلى عدم تحمل المسؤولية، والإنسان الناجح في حياته هو الذي يتحمل المسؤولية في حياته كلها.

الإنسان الذي يعزف عن الزواج أو يهرب منه، أو يهرب من الاهتمام بالعلاقات الزوجية، هو الإنسان الذي يهرب من النجاح ويختار الفشل، فالإنسان الذي يحب المتع وينشغل بالملذات فهو يذهب نحو الفشل، فيقول لا توجد فائدة في الحياة، لماذا أتحمل المسؤولية، فمخافة العيلة تعني أن الإنسان الذي يتحمل مسؤولية عائلته هو الإنسان الذي ينجح في نهاية المطاف، وهذا أحد المؤشرات المهمة في عملية الاهتمام بالعائلة.

4-الجهل الجنسي: من أكثر مسببات سوء العلاقات الزوجية، وذلك بسبب غياب الثقافة الجنسية، والاعتماد على الاشباع الجنسي المحض دون مشاعر وعواطف متسببا بالإحباط والاكتئاب النفسي، فالعلاقة الجنسية تكامل بين المادي والمعنوي. والاشباع في حقيقته هو معنوي. الغريزة الجنسية عند الإنسان أقوى الغرائز باعتبارها تمثل حب البقاء، لذلك غريزته الجنسية الشهوانية أقوى من الغرائز الأخرى.

وإن كانت غريزة الطعام قوية أيضا، لكن هذه الغريزة أقوى باعتبارها ترتبط بحب البقاء من ناحية الامتداد الوجودي للإنسان في المستقبل، فالإشباع الجنسي الغريزي المحض يؤدي بالإنسان إلى عدم إشباعه بصورة حقيقية، لأن الإنسان يختلف عن باقي المخلوقات بأنه متعقّل، في أبعاد أخرى وليس في بعد غريزي فقط، فهناك بعد نفسي وروحي ومعنوي وعقلي.

هذه الأبعاد تعمل معا وليس بعدا وحدا، ليس هناك إنسان ذو بعد واحد، وإنما الإنسان ذو الأبعاد المتعددة، فهذه الأبعاد تعمل معا، فإذا أكل الإنسان الطعام مثلا، لمجرد أكل الطعام دون أن يلتذ به، فهذا الإنسان لا يحصل على اللذة الحقيقية، كالإنسان الذي يعمل ويأكل أثناء الأكل لوحده، فهو يأكل فقط ولا يشعر بلذة الطعام، بينما لو أنه جلس مع عائلته، جلسة جميلة ومفرحة مع وجود التواصل العاطفي فيما بينهم، نلاحظ أنه يلتذ بأكل الطعام أكثر مما لوكان لوحده، لذا جاء في فقه الرضا (عليه السلام): (أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لعن ثلاثة: آكل زاده وحده، وراكب الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده). لأن اللذة بالطعام هي لذة معنوية، أكثر مما هي مادية، كذلك اللذة الجنسية، فيها بعد إشباع معنوي، وإشباع عاطفي لكن الكثير يقع فريسة اللذة المادية، فلا يلتذ حقيقة، مثل اللذة التي تأتي من المال الحرام أو الزنا وهي لذات تؤدي إلى الاكتئاب، فلا يشعر بالاستمتاع الحقيقي مجرد شهوة محضة تلتقي مع العبث.

الإشباع الحقيقي في العلاقات الزوجية، يأتي من خلال عملية التواصل المعنوي والعاطفي والمهارات الزوجية المتكاملة، التي تؤدي إلى التفاعل بين الطرفين، طبعا هذا يؤدي إلى التكامل بين المعنوي والمادي في كل شيء عند الإنسان وخصوصا في القضية الجنسية.

6- فقدان القدرة على التعبير بالمشاعر، بل كبتها الى حد التبلد والتحجر، وهذه موجودة في المجتمعات التي تعتبر التعبير عن المشاعر هو ضعف ونقص، مما يتسبب بالانفصال العاطفي وفقدان التواصل وتحجر العلاقات.

7- ارتفاع التوقعات المادية المصلحية، فالزواج الذي ينبني على المصالح المادية، يؤدي إلى أن يكون الزواج مادي أيضا وهذا يعني أن الزواج شكلي وغير حقيقي، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). هذه هي القاعدة، الدين والأخلاق، التقوى والأخلاق الطيبة.

فالإنسان الذي يوجد عنده دين وصدق وأخلاق طيبة ومداراة، وعنده رفق زوجوه، ولا تفكروا في المال، لأن المال متغير والرزق متغيّر يأتي ويذهب، فالإنسان الذي يتزوج وهو فقير، سوف يصبح غنيا في المستقبل، لأن زواجه قام على تحدي الصعوبات، وينبني زواجه وحياته وأسرته على تراكم الجهود فتكون حياته أسعد، أما الشخص المكتفي ماديا وتزوج وهو غني، فيرى أنه لا يحتاج إلى أن يجاهد ويعمل ويناضل، فتصبح حياته مادية.

8- فقدان ثقافة الاستشارة وقبول النصيحة، لا يقبل أن يستشير أحدا، لكن هناك مشكلات مستمرة في الحياة، تحتاج من الإنسان إلى أن يستشير دائما ويقبل النصيحة.

9- سيطرة الأعراف والأفكار النمطية في الذهنية الاجتماعية التي تعطي انطباعات سيئة مسبقة عن الزواج وخصوصا عن الزوجة. مثلا يقول الشباب لبعضهم أنصحك أن لا تتزوج، أو يسمع صديقه يتحدث عن مشاكله الزوجية فتتراكم في ذهنه هذه الانطباعات السيئة، فعندما يتزوج فإن نفس هذه الانطباعات الموجودة في ذهنه يمارسها في علاقاته الزوجية، مثلا يتكلم ضد المرأة وضد الزوجة وهكذا.

10- ثورة شبكات التواصل الاجتماعية خلف صورا وهمية في الذهنيات المستلبة، مما أدى ترسيخ مغالطة المقارنة مع الآخرين. حيث يخلف صورا وهمية عند كثير من الشباب والشابات، ويؤدي إلى ترسيخ مفهوم مغالطة المقارنة، فإياكم ومغالطة المقارنة، لا تقارن نفسك مع الآخرين، ولا تقارن أولادك مع الآخرين، ولا تقارن زوجتك مع الأخريات.

فليكن لديك نوع من التفكير الخاص الذي يرتبط بوضعك وقضيتك، أما المقارنة فهي تدمير للعلاقات الزوجية، مثلا قد يقول الزوج لزوجته أنت لست جميلة مثل تلك الممثلة، أو تلك المغنية، وصانعة المحتوى وهكذا، هذا شيء خاطئ، لذا نلاحظ أن المرأة تذهب وتجري عمليات تجميل كثيرة، إلى أن تصبح امرأة مشوهة، القضية ليست جمال الشكل، وإنما جمال معنوي وارتباط عاطفي حقيقي بين الزوجين.

الحلول والبدائل

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ) الروم21/22، هذه خريطة ووصفة كاملة للعلاقات الزوجية، وكيف يصبح الإنسان سكنا، بمعنى موطن للارتياح والاطمئنان والشعور بالاستقرار عند الإنسان.

فالزوجة تحصل على سكن، والزوج يحصل على سكن، ليس بمعنى الدار، فربما يعيش الإنسان في قصر كبير جدا، متوفرة فيه كل الأمور، ولكن ترى هذا الإنسان غير سعيد، لكن قد ترى إنسانا يعيش في غرفة واحدة ويشعر بالراحة مع زوجته، فهذا هو السكن الحقيقي، هذا هو معنى الشعور بالراحة والاستقرار والرضى الذاتي عن الحياة.

من النقاط التي نحتاجها في قضية الحلول والبدائل:

1- التركيز على تعلم اخلاق الحياة: مثل التواضع والتسامح والتغاضي والتغافل والعفو والصفح، هذه السلوكيات ترتكز على ادراك واقعية أن الأهم هو الاهتمام بالأهداف التي توصل الانسان للسعادة والاطمئنان وعدم الوقوع في شباك التفاصيل الجانبية، تحجيم المشكلات وعدم تضخيمها مثلا-الابتعاد عن العناد. فالتفاصيل الجانبية هي المدمرة وكما يقال الشيطان يكمن في التفاصيل، لأن الإنسان يجعل منها جبالا ضخمة.

2- التعلم على إطفاء الغضب الداخلي، الذي يستعر في الاغلب من أوهام تتراكم او الحساسية من أخطاء الطرف الاخر. من خلال سعة الصدر والقلب، وممارسة الصبر والتصبر والتأني في اتخاذ القرار. وعدم السماح للأوهام تأتي إلى الذهن وتجعل قلب الإنسان يشتعل بالغضب، كل واحد منا يوجد لديه هذه الحالة فيصبح في قلبه غضب تجاه آخرين، هذا الغضب يبدأ بفكرة ووهم وينمو إلى أن يصنع شيئا كبيرا من الوهم ضد الطرف الثاني.

وهذه القضية موجودة بين الأزواج بشكل أكبر وأعظم نتيجة للاحتكاك الدائم والمتطلبات المشتركة بين الزوجين، وخصوصا المتطلبات الجنسية، فتحصل أوهام عند الإنسان وعدم فهم للطرف الآخر.

3- الوعي بمفهوم اللذة، والاستمتاع من تكامل الابعاد الثلاثة الجسدية والمعنوية والثقافية، او تحقيق الاعتدال من خلال خلق التوازن بين العقل والغريزة، فتعقل الغريزة يعطي إدراكا عميقا للذة ووعيا جميلا بمفهوم الحياة. تشجيع المجتمع على حل المشكلات الجنسية والزوجية، وكذلك من خلال وجود مؤسسات إرشادية، ويمكن للإنسان أن يتعلم ويأخذ نصيحة من الآخرين ما هو المانع من أن يستشير شخص آخر، لماذا يكون هناك نوع من التكبر على أخذ النصيحة من الآخرين؟

4- تعلم ابراز المشاعر وعدم كبتها مما يؤدي الى تمتين العلاقات الزوجية ورفع الحجب القامعة للتواصل العاطفي. مما يؤدي الى بقاء شعلة المحبة متقدة بين الزوجين.

الرسول (صلى الله عليه وآله): (قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا).

5- تعلم مهارات التواصل الفعال بين الزوجين وبناء أسس التفاهم والقبول بوجود الاختلاف الفكري وإدارة هذا الاختلاف إيجابيا من خلال الحوار.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (من حسن بره بأهله زاد الله في عمره)، من ناحيتي الصحة النفسية والجسدية بسبب السعادة الزوجية.

6- اعتماد مبدأ الشراكة والتعاون بين الزوجية وليس التبعية. وترسيخ سلوكيات الاحترام والاهتمام والعطاء والتفاني، فهما يركبان في مركب واحد.

وعن الامام الباقر (عليه السلام): (ما من امرأة تسقي زوجها شربة من ماء إلا كان خيرا لها من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها).

وعن الرسول (صلى الله عليه وآله): (إذا سقى الرجل امرأته أجر)، (لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة)، (جلوس المرء عند عياله أحب إلى الله تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا).

7- الحصول على الثقافة الجنسية الصحية من خلال قراءة الكتب الصحية، والدخول في دورات تثقيفية وتعليمية، وخصوصا للمقبلين على الزواج.

8- تشجيع المجتمع على ثقافة الاستشارة لحل المشكلات، من خلال وجود مؤسسات ارشادية متخصصة.

(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)

المجتمع المتقدم هو الذي يستطيع ان يتجاوز مشكلاته بلينه بمرونته وعدم تصلبه وعناده، ومن خلال السعي الى حلها وعدم غض الطرف عنها او اقفال القلب او وضع اليد في الاذن.

(أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) الفرقان 43/44.

وبعد الانتهاء من تقديم هذه الورقة طرح الشيخ مرتضى معاش ثلاثة أسئلة على الحضور لمناقشتها والإجابة عنها، وهي:

السؤال الأول: كيف تؤثر الازمات في العلاقات الزوجية على التماسك الاسري والاستقرار الاجتماعي؟

السؤال الثاني: ماهي الأسباب الرئيسية في نشوء الازمات الزوجية؟

السؤال الثالث: ماهي الحلول الممكنة والواقعية لاحتواء الازمات بين الزوجين وتطوير العلاقات الزوجية؟

المداخلات

مؤسسات تتكفل بحل المشكلات

الشيخ مكي الحائري:

في إحدى المرات زارنا للمركز في واشنطن زوج وزوجته يريدان الطلاق، فسألتهما كم عمركما فأجاب الرجل إن عمره 75 عاما، والمرأة 70 عاما، فسألتهما لماذا تريدان الطلاق؟، فقالت الزوجة: عندنا اختلاف من أول ليلة في الزواج وإلى الآن. وأضافت العجوز، يوجد لدينا أولاد بنات وذكور وهم متزوجون ولديهم أطفال، ولكن مع ذلك جئناك للطلاق!

فقلت لهما إذا أردتما الطلاق فإن السعر غال جدا، قلت هذا حتى يتراجعا عن قرار الطلاق، لكن الرجل قال أنا موافق على كل شيء، المهم تقوم بعملية الطلاق، فقمنا بطلاقهما وانفصالهما عن بعضهما، ولكن بعد مرور أسبوع واحد رأيناهما يمشيان مع بعضهما، فسألتهما ما الذي جرى؟

قال الزوج: لم نستطع الابتعاد عن بعضنا، فقد تعودنا على هذه المشاكل.

ما أريد أن أقوله أن الأزمات والمشكلات موجودة في بلاد الغرب بشكل عجيب، لاسيما في السنوات الأخيرة خصوصا بين المسلمين، حيث يزداد الطلاق يوما بعد آخر، بمعنى كل هذه النقاط التي تم طرحها في الورقة البحثية لمستها نقطة نقطة في الغرب، ورأيت مشاكل جمة، ولا توجد مؤسسات دينية أو خيرية أو جهات معينة تتكفل بحل هذه المشكلات.

الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع

الأستاذ عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات والبحوث الاستراتيجية:

هذه الورقة قيِّمة بمعنى الكلمة، كونها تثير نقاطا جوهرية حول العلاقة الزوجية، والأسرة هي الخلية الأولى واللبنة الأساسية في بناء المجتمع وأساس كل شيء صحيح، بالنتيجة فإن كل المجتمعات التي تنعكس منها أسس صحيحة يكون بناؤها صحيحا.

طرحت الورقة نقاطا جوهرية أساسها حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: (اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، إذن دينه وأخلاقه هما الأساس في هذه القضية. بالنتيجة شعور الإنسان بالتمرد على الحياة يبدأ من شعوره بالظلم، سواء كانت زوجة أو زوج، طفل أو أب، عندما يشعر اليوم أنه أصبح فريسة في المجتمع أو ضحية، على أقل تقدير تبدأ العلاقة بينه وبين الطرف الآخر تتضاءل.

وهكذا سوف تتيبس العلاقة بين الطرفين، وعندما تجف هذه العلاقة ينقطع الحديث بينهما، لذلك فإن أي شيء يحدث يمكن أن يخدش هذه العلاقة يمكن أن يقضي عليها، لأنها تعرضت للضعف، والجلد الذي لا يصل إليه دم يموت.

أعتقد أن الخطوة الأولى في بناء الأسرة، أن الخطوات اللاحقة هي خصوصية العائلة، وكل واحد منا الآن يتذكر كيف كانت العائلة سرية والمشاكل لا تخرج خارج الزوجين إلا في حالات نادرة، حيث يتم الذهاب إلى الأب وقد يحل المشكلة بدون علم زوجته، يعني الأم والأب يحلون مشاكل أبناءهم بدون علم الأبناء.

إلى هذه الدرجة كانت الخصوصية في العائلة الواحدة، أما في الوقت الحالي فقد اختلف هذا الأمر، فمجرد أن تحدث مشكلة تجد الزوجة أما تبدأ الشكوى بالفيس بوك، أو الزوج يبدأ بذلك، أو اللجوء إلى الأقارب والأصدقاء وكثير منهم لا أعتقد أنهم يريدون النصيحة الصحيحة، بالعكس فقد يتحدثون عن الحالة الغرائزية.

الشيء الآخر دخول عالم الأنترنت في قضية المقارنة، وهي حالة مدمرة، لأنه في بعض الأحيان تكون متطلبات الزوج أو الزوجة عالية، ولكن إمكانيات الطرف الآخر قليلة، جسديا عقليا عاطفيا ماديا، بالنتيجة لا تحدث مقارنة حقيقية مطابقة للحياة، فهو يفكر في وادٍ وهي تفكر في واد آخر، وهكذا تسير الأمور إلى أن ينجبوا الطفل الأول ولا يحظى بالاهتمام، وتبدأ المشاكل تزداد وتتضاعف.

الكثير من المشاكل توسعت بتوسع الحياة ومتطلباتها، فإذن البناء من الأساس يجب أن يكون صحيحا، ورصانة البذرة الأولى ثم المحافظة على ديمومتها، مثلا من خلال التواصل والصراحة البناءة، على أن يكون هذا المجلس الأول لحل المشاكل.

طبعا هناك مؤثرات أخرى، القريب للزوج أو القريب للزوجة، وأصدقاء السوء واصدقاء الخير، الأقارب المؤثرون، والأم لكلا الطرفين وكيفية تعاملها مع الطرف الآخر، وهناك أسباب أخرى لا يسع المجال لذكرها.

الانترنت والعلاقات الزوجية

الأستاذ حامد عبد الحسين الجبوري، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية:

بالنسبة للأنترنت والعلاقات الزوجية، المسألة الأساسية تتعلق بالجانب الفكري للأشخاص، يعني الأنترنت هو عامل ثانوي وليس عاملا رئيسيا، العامل الرئيس هو الجانب الفكري كما ذكرت، فالمشكلة بالشخص الذي يتقبل المشاكل، وعدم معالجة هذه المشاكل الزوجية أو غيرها، لذا نحن نعاني من هذه المشاكل الفكرية باتجاه الطرف الآخر أو النظرة إلى اللذة.

يوجد إنسان ينظر إلى اللذة على أنها هي الهدف الرئيسي النهائي، ويسخر كل حياته في سبيل تحقيق هذه اللذة، كما هو الحال بالنسبة للمال، فهناك إنسان ينظر للمال على أنه وسيلة، وهناك من ينظر له على أنه هدف، فمن ينظر له كهدف فإنه يستعمل جميع الوسائل بما فيها الجوانب غير المشروعة في سبيل الحصول على المال، وربما يصل الأمر للقتل.

فهذه المسألة تتعلق بالجانب الفكري للشخص أولا، وقد يتعلق الأمر بالأنترنت بحد ذاته، وهناك نقطة مهمة أيضا تتعلق بالنظرة المجتمعية، فالمجتمع دائما ينظر إلى المرأة على أنها ليست كيانا مستقلا بحد ذاته، بل هي درجة ثانية دائما، وليس امرأة مستقلة ولها خصوصيتها، ولابد أن تكون هذه المرأة خاضعة خضوعا تاما وهي نسخة من الشخص س أو ص، فهذا الأمر يقلل من شخصيتها، وتبدأ تبحث عن كيانها وكرامتها الشخصية، هذا كما أتصور يمثل جزءا من مشاكل العلاقات الزوجية.

قضية قبول الاختلاف، فنحن دائما لا نتقبل الاختلاف من الطرف الآخر كما ذكرنا في قضية الكيان المستقل للمرأة كشخصية لها كيانها واستقلاليتها، فدائما ما نريد أن تكون النظرة السائدة هي نظرتي أنا، ونظرة الشخص الآخر غير مقبولة، أو هي على خطأ دائما، لذا فإن نظرتي يكون لها الأولوية.

ولكن عندما نترك مساحة وحرية للآخر، هنا سوف يشعر بأهميته، ويحدث نوع من التواصل البناء بين الطرفين.

كذلك بالنسبة لمسألة الخصوصية، فهي حساسة جدا وتتعلق بها قضايا وأمور كثيرة، فأنا كشخص هناك أمر خاصية بي وليس من حق الطرف الآخر أن يتدخل فيها، سواء على مستوى الزوجة أو على مستوى العائلة أو على مستوى المجتمع، فقضية الخصوصية تؤثر بشكل كبير على العلاقات الزوجية.

لنأخذ مثلا مستوى العلاقات مع أهل الزوجة، فليس من حقي أن أتدخل بطبيعة علاقتها مع أهلها لأن هذا الأمر ليس من حقي، المهم هو مستوى وطبيعة العلاقة بيني وبينها، هذا هو الذي يجب أن يهمني، وينطبق هذا على الطرفين الزوج والزوجة.

تأثير الأزمات الاقتصادية على العلاقات الزوجية

الأستاذ الدكتور خالد العرداوي، مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية:

بالنسبة لموضوع العلاقات الزوجية أزمات صامتة وحلول مستحيلة، يمكن وجود أدوات قابلة لمعالجة هذه الأزمات، وأعتقد أن السؤال الأول كيف تؤثر الأزمات في العلاقات الزوجية على التماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي، فالإجابة سلبية، وهذا يعني أنها تؤثر بشكل سلبي، فهذه الأزمات على تماس مع كل أسرة، وهذا ما نلاحظه اليوم في التفكك الأسري الذي يحصل عند الكثير من العائلات الكريمة وأيضا يؤثر سلبا على الاستقرار الاجتماعي.

وعندما يكون هنالك تفكك أسري وعدم استقرار اجتماعي، فإن النتيجة تكون سلبية على بناء الدولة وبناء المجتمع، السؤال حول الاسباب الرئيسة في نشوء الأزمات الزوجية؟

أنا أعتقد أن الخلل يكمن بين الأعراض وبين الأسباب، وهذه القضايا التي نتحدث عنها أحيانا كالطلاق والعنف وعدم الاحترام بين الزوجين، وانخفاض الترابط العاطفي، وغياب التكامل بين الزوجين، هي أعراض وليست أسباب، أي أنها أعراض لأسباب، وأعتقد أن الأسباب حسب علمي وفي هذه العجالة لأن هذا الموضوع لا يحتاج فقط دراسات نظرية، وإنما يحتاج إلى دراسات ميدانية.

بمعنى تذهب إلى المحاكم، وتذهب إلى مكاتب مكافحة الاجرام، لأن الكثير من هذه المشكلات تحولت إلى جرائم، ونذهب إلى الأسر نفسها، ونستطلع الآراء وإن كان في مجتمع مغلق مثل المجتمعات العراقية هذا الأمر صعب، ولكن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسات من هذا القبيل، فأنا أعتقد أن أو أسباب هذه القضية هي أسباب اقتصادية.

يعني الفقر عامل مهم من عوامل المشاكل، وهذا ما نلاحظه في المجتمع، وإلى جانب الفقر أيضا ارتفاع سقف المطالب بين الزوجين، وغياب القناعة لربما عند الزوجة تجاه إمكانية الزوج، أو بالعكس، هذا ما نلاحظ حدوثه بكثرة، ولذلك في الفترة الأخيرة أن الكثير من الشباب يميلون إلى الاقتران بالزوجة الموظفة أكثر من الميل إلى الزوجة ربة البيت وهذا الأمر له أسباب اقتصادية قبل أن تكون له أسباب أخرى.

وتوجد أسباب ثقافية أيضا، ومن هذه الأسباب التي يمكن أن نشير إليها هي اختلاف القيم، يعني منظومة القيم للزوج وللزوجة تختلف بعضها عن البعض الآخر، مثلا قد تكون الزوجة ملتزمة والزوج عكس ذلك، أو الزوج ملتزم لكن الزوجة غير ملتزمة، وهذا ينعكس على رؤيتهم للأسرة وتربية الأبناء وكل شيء.

اختلاف القيم له تأثير كبير، قبل فترة قرأت تقريرا يقول (تزوّجوا الأكفاء)، بمعني المرأة يجب أن تكون كفؤ للرجل، أحيانا ليس المقصود الكفؤ الاجتماعي فقط، وإنما الثقافي أيضا، وكفؤ قيمي حتى تكون هي كفؤ له، وليس المقصود إنك ابن سيد فتتزوج من ابنة سيد، كلا القضية ليست هكذا، القضية هي أن تتزوج من الكفؤ التي تناسبك فعلا، أي التجانس فيما بينهما. كذلك اختلاف المستوى التعليمي بين الزوج والزوجة، هذا أيضا يمثل مشكلة.

ارتفاع سقف التوقعات، ليس المقصود سقف التوقعات الاقتصادية فقط، وإنما العاطفية، الثقافية، وسقف التوقعات في مقدار السعادة التي توفرها الحياة الزوجية للفرد، للمرأة أو للرجل، هنا قد يتحرك الرجل والمرأة بدافع اللذة قبل الزواج، أو ربما يرسمون حالة وردية عن الحياة الزوجية، لكن ينسون أنه توجد صعاب وتحديات أمامهما، فعندما يصطدمان بالصعاب والتحديات يحدث لهما انهيار وإحباط. فلا تكون لديهما قدرة على مواجهة هذه الصعاب والتحديات، وهذه مشكلة حقيقية.

كذلك عدم فهم الحياة الزوجية، ولذلك نلاحظ في الإمارات على سبيل المثال بدأوا يدخلون الأزواج الجدد في دورات لتعليم الحياة الزوجية، ولا يجوز له عمل عقد الزواج إذا لم يحصل على شهادة تخرج من هذه الدورة، أعتقد أننا أيضا نحتاج إلى هذا الشيء في مجتمعنا بالوقت الحاضر، لأنه الكثير من الرجال والنساء يقدمون على الزواج وهم لا يعرفون عنه أي شيء، مثلا الحياة الجنسية لا يعرف عنها شيئا.

يجب أن نتكلم بصراحة، نحن مجتمعات منغلقة، حين كنت أقرأ الكتب التي تتحدث عن الحياة في القرون الوسطى نلاحظ أن الابن حين يبلغ عمره 15 سنة يهدي له الأب جارية، حتى يتمتع معها، لكن ما يحدث اليوم أن الأب يكبت الابن فيبقى لا يعرف شيئا عن القضايا الجنسية، وكذلك بالنسبة للبنت أيضا، ولا يعرف الشباب المحرمات في الحياة الجنسية.

لذلك فإن الشاب يتفاجأ عندما يدخل في الحياة الزوجية، لذلك أعتقد أن هذا الموضوع بحاجة إلى معالجة في مجتمعاتنا.

كذلك عدم الحكمة في حل المشكلات أحيانا، بمعنى المشكلات قد تكون صغيرة، لكن عندما تحدث هذه المشاكل يحدث أيضا الفشل في معالجتها من الطرفين مع أنها مشكلة صغيرة، لكنهما يسمحان لها بأن تكبر، أو هناك إشارات تدل على وجود خلل في العلاقة بين الطرفين، لكنهما يهملان هذه الإشارات، وقد تكون هذه الإشارات من الزوج أو الزوجة أو العكس، لكنه يهملها ولا يبدأ بوضعها في دائرة الضوء والاهتمام. بالنتيجة تكبر وتصبح مشكلة كبيرة.

وأيضا هناك سوء في التعامل مع التكنولوجيا التي هي في الحقيقة سلاح ذو حدين، أو لنسمها مثل البندقية، فعندما تكون في يد جاهل سوف يقتل الناس، ولكن ضعها في يد شجاع حكيم فيحمي نفسه ومجتمعه وبيته بها.

بالنسبة للتقنية اليوم توجد الكثير من مجتمعاتنا خصوصا المسلمة، ومجتمعنا العراقي لم يكن مهيّأ لهذه التكنولوجيا إطلاقا، من مجتمع منغلق بالكامل إلى مجتمع منفتح بالكامل، وأصبح الإنسان يهرب من مشاكله ومن عالمه الواقعي إلى العيش في حياة عالم افتراضي، حيث يحصل على التقدير والإطراء أحيانا وهكذا، فأعتقد يوجد سوء في التعامل مع التكنولوجيا.

وأيضا عدم القناعة بالشريك وهذه مشكلة حقيقية، يجب أن تصارح شريكك المقابل، فأنت اخترته بقناعتك، وبرضاك، وبعد أن يتم الزوج تأتي لتقول أنا غير مقتنع بشريكي، هذا قرارك وعليك أن تتحمل مسؤولية قرارك، بالنتيجة فإن عدم القناعة بالشريك أعتقد هو قرار خاطئ، يرتكبه الزوج أو الزوجة، فطالما تم الزواج بالتراضي بين الطرفين، فهذا قدرك وهذا واقعك وعليك أن تبحث عن طريقة لكي تحول هذا التحدي الذي تواجهه إلى فرصة جيدة للسعادة.

كذلك هناك مشكلة عدم الشعور بالمسؤولية، وقد قرأت في أحد الكتب تأكيدا على مشكلة عدم الشعور بالمسؤولية، لأن جذوة الحب بين الحبيب وحبيبته تنطفئ، ولكن شعورهم بالمسؤولية يدفعهم لكي يستمروا مع بعض، مسؤولية كل طرف تجاه الطرف الثاني، ومسؤولية كل طرف تجاه الأسرة وتجاه الأبناء، هذه سوف تجعل من يحترمون هذه المسؤولية ويتحملونها.

عدم تحمل المسؤولية كما يحدث في الغرب هناك أزواج يهربون، وهناك زوجات تتخلى عن الأزواج، لدينا أيضا تحدث مثل هذه الأمور، ويوجد لدينا في إحدى المحاكم حالة طلاق بين رجل وامرأة في عمر الثمانين، حتى أنهم جلبوا أحفادهم للمحكمة أثناء الطلاق.

هناك أيضا أسباب اجتماعية، أعتقد من هذه الأسباب الاجتماعية زواج الصغار خصوصا في مجتمعاتنا، وغياب المجتمع الداعم، المجتمع حاليا غير داعم في كثير من الأحيان، ولذلك تلاحظون أن الطلاق لا يحصل في أسر متماسكة، الأب والأم يدعمان الأبناء ويحافظان عليهم، لكن يحصل الطلاق في الأسر التي تتخلى عن مسؤوليتها، أو تتدخل بطريقة سلبية.

كذلك الواقع السياسي اليوم ينعكس على الناس، لذا نحن بحاجة إلى الأسوة الحسنة (لكم في رسول الله أسوة حسنة) الأحزاب 21. أي بمستوى المسؤولية والقيادة، فعندما تكون القيادة سيئة تنعكس سلبيا (السستم كله) على النظام، ولذلك فإن الحياة السياسية أثرت في حياتنا على النظام الاجتماعي والثقافي.

وأيضا ضعف الاهتمام بالأسرة في البرامج الحكومية كما يحدث عندنا في العراق، وعدم تطبيق النصوص الدستورية ذات العلاقة، اليوم نحن نلاحظ أن النصوص الدستورية أشارت إلى وجوب الاهتمام بالسرة ورعايتها وحمايتها، ولكن هذا الأمر مجرد حبر على ورق، والدليل على ذلك نلاحظ هذه العشوائيات الكثيرة التي تملأ مجتمعاتنا، أعتقد أن هذه من المشاكل الكبيرة التي نعاني منها في العراق.

وأيضا الإعلام اليوم يلعب دورا وقد ذكر ذلك سماحة الشيخ مرتضى معاش، حول صورة المثال، فاليوم الإعلام سواء المرئي أو المقروء أو السوشيال ميديا، يعطي تصورا وسقوف عالية حول المثال، الرجل المثال والمرأة المثال، هنا سوف تجري المقارنة فيما بعد، وتحدث مقارنة سيئة حقيقة، هذه هي الأسباب التي ذكرتها بشكل موجز.

الحلول تتعلق بنفس الأسباب، فعندما تعالج هذه الأسباب نفسها، عند ذلك سوف تصل إلى الحلول الحقيقية التي تصلح الأسرة وتعالج الأزمات في العلاقات الاجتماعية.

التعارف المسبق بين الزوجين

الدكتور حسين السرحان، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية:

هناك قضيتان تقف وراء الأسباب الاقتصادية وحتى الاجتماعية، لو كان هناك تعارف كبير بين الزوج وزوجته، طبعا في مرحلة عمرية واعية، ليس أقل من العشرين، لكن المشكلة المجتمع لا يسمح بهذا الشيء، لكن هناك جوانب كثيرة تشجع على الزواج المبكر، لا أحد يقبل من الأهل بالزواج بعد سن الـ 25، دائما يحب الأب أن يدفع ابنه أو ابنته للزواج مبكرا.

أنا أعتقد لو يحدث تعارف مسبق بين الزوج وزوجته من خلال تعارف واعٍ، من الممكن أن يقود هذا إلى حياة زوجية جيدة، لأن الطرفين سوف يعرفان بعضهما بشكل أفضل من حيث الإمكانيات والصفات، اقتصاديا، علميا، ثقافيا، عاطفيا، وغير ذلك.

الجانب الآخر الذي عرفته من خلال التجارب بواسطة أصدقاء محامين يعملون في الأحوال الشخصية، فتوقفت عند مشكلات أسبابها بسيطة جدا، والسبب هو شخصية الزوج أو شخصية الزوجة، وقد أشار لهذا سماحة الشيخ مرتضى معاش، وهو موضوع التربية والتنشئة للزوج أو للزوجة.

حدثت تجربة اطلعت عليها شخصيا حدث فيها انفصال عاطفي، مع أن الزوجين يحبان بعضهما، وحياتهما المادية جيدة جدا، لديهما بيت جيد، وسيارتين، والوضع المالي ممتاز جدا، لكن المشكلة أن التنشئة بالنسبة لتربية الزوج كانت مختلفة عن منظومة القيم والتربية التي نشأت عليها الزوجة، فهذه الزوجة كانت متأثرة كثيرا بتعامل أمها مع أبيها، وحاليا هي تريد أن ترسخ نفس التعامل مع زوجها ومع أطفالها أيضا.

الزوج لا يحب ذلك ولا يسمح للزوجة أن تتفرد بتربية الأطفال ويريد أن يفرض وجوده في العائلة كأب له سلطته، وقراره، فحدثت هذه الدعوة لدى محامٍ صديقي، وقد كان هذا المحامي مستغربا من موضوع الطلاق المتزايد، فكثير من حالات الزواج تتم بمجرد السؤال عن أهل الزوج أو بالعكس، لكن لا نسأل عن الشخص المعني (الزوج أو الزوجة) ولا نسأل عن تربيتهما، ولا أفكارهما، فمن الصعب أن تسأل جيران أو أقارب الزوج أو الزوجة عن كيفية تربية الأب أو الأم لأولادها من الذكور أو البنات.

وقد يكون السؤال عن إمكانيات الشخص المادية، وهل لديه وظيفة وما هي طبيعة علاقاته، وأخلاقه وسلوكياته هي هل جيدة أم منحرفة، لكن لم يعرفوا كيف تربّى الزوج الفلاني وما هي التنشئة التي نشأت عليها الزوجة، فهناك تأثير واضح على العلاقات الزوجية في هذا الجانب.

اختلال اركان العلاقات الزوجية

الدكتور حميد مسلم الطرفي، عضو ملتقى النبأ للحوار:

منذ قرون وحضارتي الشرق والغرب في تباين واضح من قضية الغيب والمادة، الروح والجسد، الايمان والإلحاد، فالغرب ومنذ عصور الرومان القديمة ميالون إلى الشهوات والانغماس في عالم اللذة ولم تستطع المسيحية رغم رهبانيتها أن تجردهم من هذا الميل، بينما كان الشرق أقرب إلى عالم الغيب والارتباط الروحي بالله ويكفيه أنه منه انطلقت الديانات الإبراهيمية الثلاث فموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام ولدوا وترعرعوا في الشرق.

عبر المتابعة الاستقرائية تجد أن هناك تناسباً طردياً بين الالتزام الديني وتماسك العلاقة الزوجية، بل بين الأول والتماسك الأسري عموماً، قد يقول قائل أما ترى اليابانيين والصينيين والهنود انهم يمتازون بعلاقات زوجية مستقرة نسبياً قياساً للغرب رغم انهم لا دينيون!

والجواب من قال انهم لا دينيون، فهم إما بوذيون أو كونفوشيسيون أو سيخيون، أو غير ذلك، ورغم ان الصين يحكمها حزب شيوعي علماني إلا ان أخلاق وقيم الكونفوشيوسية متجذرة في نفوسهم. فالحديث عن الدين مطلق الدين وليس الديانات التوحيدية بعينها.

وعبر المتابعة الاستقرائية أيضاً فهناك علاقة تناسب طردية بين وسائل الاتصالات والتداخل الحضاري فكلما تطورت وسائل الاتصال كلما زاد التداخل الحضاري، هذا التداخل قد يكون تلاقح ينتج ما هو أفضل لكلا الحضارتين إذ تأخذ الأولى ما هو جيد من الثانية وكذا الثانية من الأولى فتتطور الأمم والشعوب كما هو بشأن العمران والصناعات والعلوم، وقد يتحول التداخل إلى (استغراب) وهو عملية انسلاخ بعض اتباع الحضارة الأولى عن هويتهم وعاداتهم وتقاليدهم الأصلية بكل وتقمص مظاهر الحضارة الثانية.

العلاقة الزوجية قائمة على ثلاثة أركان أساسية إذا اختل أي ركن منها تتخلخل العلاقة ما لم يتم تعويضه بتقوية بقية الأركان، الركن الأول المعاشرة الجنسية، والركن الثاني المودة والرحمة والسكن بين الزوجين، والركن الثالث البنوة والأمومة (إنجاب الأولاد).

وللأسف فإن هناك عدم اكتراث بشأن هذه الأركان وفهمها ورعايتها في مجتمعاتنا وخاصة الركن الأول، وسائل التواصل والمواقع الإباحية التي صارت في متناول الغالبية أخلت بالعلاقات الزوجية أيما إخلال.

ممحاة الازمات الزوجية

الأستاذ صادق الطائي:

1- لا اعتقد ان الفطرة والسذاجة تعطي علاقات زوجية سالمة صحيحة انما تكون جيدة من خلال الخبرة والدراسة والبحث. يقولون العلاقات الزوجية الناجحة هي (فن) لا تأتي، بدون تخطيط او دراسة، حالها حال اي عملية اجتماعية اخرى تحدث، يقولون اعرف زوجك تهدأ نفسك.

اعتقد كلمة (حلول مستحيلة) لا اوافق عليها، لان وجود الثقة المشتركة والصدق والاحترام وكذلك (المصارحة) القائمة بين الزوج والزوجة، كل هذه تزيل الازمات وتدفع المشاكل الكبيرة والصغيرة العلاقات الزوجية.

2- اعتقد ان الاختلاف والتباين في ثقافة الزوجين تؤدي الى حدوث ونشوب المشاكل، لان الثقافة وآلياتها السلوكية بشكل مباشر توثر على تصرفات الانسان، انثى كانت ام رجل تقارب الثقافات يعطي نقاط تقارب بين الاثنين لانهم يفهمون بسرعة الغرض والقصد والهدف من الموقف، على عكس الحالة من فقدان الثقة والصدق، فقدان المصداقية بين الاثنين ينتج حالة من الطلاق (السري) بين الزوجين طلاق غير معلن، ينتج حالة من البرود في العلاقات الاسرية هي حالة من الوجود ولاوجود.

3- تذكر الدراسات ان ماليزيا كانت تعاني من ازمة عدم استقرار العلاقات الزوجية وافرازتها على عموم المجتمع الماليزي، اذ كانت نسبة الطلاق هو ٣٣ في المئة وتحولت الى مشكلة اجتماعية عويصة تؤثر على عموم الشعب، ولكن بعد التفكير والعمل قاموا بصناعة دورات واختبارات (اشبه بتعلم سياقة السيارات واصلاح العطلات)، وبعد النجاح من تلك الدورات اعطاء اجازة الزواج، يقولون بأن الطلاق تحول الى ٨ من المئة.

هذه طريقة ثانية هي لابد يمسك بيده وهي تمسك بيدها (ممحاة او ماسحة) يمسحون اي خطأ

حدث بين الاثنين ولا يكررونه مرة اخرى مثلا الرجل يقول للمرأة قبل ثلاث سنوات اعطيتني موعد

وخالفتي او هي تقول لماذا لم تشتري القميص الاحمر قلت ليس معي اموال كافي قبل خمس سنوات، المطلوب تمحى او تمسح من الذاكرة ويعيشون في هذا الوقت وظروفه.

من خيرات الزوجة الصالحة

الأستاذ أحمد جويد، مدير مركز آدم للدفاع عن الحريات والحقوق:

نحن بحاجة فعلية لمثل هذه المواضيع التي طرحتها الورقة، وشبابنا أيضا بحاجة لها، وشيء جيد أن يطلعوا على هكذا أفكار كي يفهموا ما مدى علاقتهم بأسرهم (هو الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وجعل منها زوجها ليسكن إليها)، الأعراف 189. يعني فعلا (ما رزق الله نعمة بعد الإسلام أفضل من الزوجة الصالحة).

فإذا يريد أن يكون مرتاحا في حياته، وآمن على مستقبله وعلى عمله وعلى أمواله وأبنائه، الله سبحانه وتعالى يوفقه بزوجة صالحة، فنحن نقول أن العلاقة الزوجية ونجاحها أول شيء هو التوفيق من الله سبحانه وتعالى، فإذا كانت النوايا صافية والشخص يتوجه توجها صحيحا في الاختيار، حتى المرأة مشمولة أيضا بهذا الرأي.

الرجل والمرأة إذا كانت النوايا صحيحة لهما بالنسبة للاختيار، لبناء عائلة أو أسرة جيدة، ويتوجهان (الزوج والزوجة) توجها صحيحا ويتوكلان على الله سبحانه وتعالى، ويحكمان عقليهما وضميريهما، فعلا تكون عائلة نموذجية.

دائما أذكر لبعض الأصدقاء وأقول لهم لا تبدأوا زواجكم بالرقص والغناء، فهذا الشيء سوف يهدم الأسرة، الحفلات تسلب من الزواج البركة.

أما بالنسبة للأسباب الاقتصادية كما ذكر الدكتور خالد العرداوي، فأنا أضع السبب الاقتصادي آخر الأسباب التي تؤثر على العلاقات الزوجية، لأنه كم من علاقات بُنيت على وضع مادي بسيط، وحدثت علاقات سعيدة وتجارب جيدة، وكان أساسها القناعة والتفاهم، وإلا أنا عملت في المحاكم سابقا، ورأيت أزوجا يأتون إلى المحاكم من أجل الطلاق مع أن حالتهم المادية جيدة جدا، ولكن التوفيق مسلوب منهم، أو عدم الاختيار الصحيح، وأكثر العلاقات مبنية على ماديات تكون أسبابها خيانة زوجية من الطرفين أما الزوج أو الزوجة.

حتى التوجه للزواج من امرأة لديها راتب أو غير ذلك، كنا نعمل في دوائر الدولة، فنرى قسم من الناس وليس الكل، بعض الحالات، وبعض الموظفات تشعر بفراغ يشبه الفراغ العاطفي، لا تجده في البيت، فتأتي وتحاول أن تسد هذا الفراغ في محل عملها، وهناك مثل يقول (لا تهمل وردتك حتى لا يسقيها غيرك).

باختصار قضية العلاقة الزوجية تقوم على مبدا أساسي، هو الأولوية والاهتمام، لما يضع الزوج والزوجة أولويتهما بالحياة هو النجاح في علاقتهما وبناء أسرة جيدة، إذا كانت هذه هي الأولوية بالنسبة لهما وكل واحد منهما يحرص على حفظ كرامة الآخر أمام نفسه وأمام أهله، فالزوجة يجب أن أحترم كينونتها وأكرمها مثلما يريد منا الله سبحانه وتعالى وأحفظ كرامتها أمام عائلتي وعائلتها وأما المجتمع أيضا.

بالمقابل سوف تبادلك الزوجة بنفس الشيء، وكلما كان الاهتمام بالآخر جيد، هذا سوف يبني العلاقة الجيدة، حتى أنني أحيانا أسمح لنفسي بأن أكذب في العلاقة الزوجية في قول الكلمات المنمقة والجميلة التي تخص جمال الزوجة وصفاتها وأخلاقها، نفس الشيء مطلوب من المرأة تجاه زوجها، فقضية الأولويات والاحترام وحفظ الكرامة تغطي على كل شيء، وإلا عشنا بأبسط المستويات بالنسبة للقضايا الاقتصادية، وارتدينا أبسط الملابس، والحمد لله مضت تلك المصاعب وبنينا أسرة نحمد الله عليها.

فهذه القضية عندما تكون نصب العين، احترام الآخر وحفظ كرامته، هذه هي القضية المهمة في العلاقة الزوجية، وإلا بقية الأسباب نعم نحن لدينا أعراف وتقاليد، البعض يعتبر إهانة المرأة أو التقليل من شأنها يعد من الرجولة، ولكنها الآن انقرضت، فالقضايا والأسباب الأخرى بسيطة، ويمكن تجاوزها بسلوكيات سهلة جدا لحفظ العلاقة الزوجية.

الدورات الأخلاقية قبل الزواج

الأستاذ حيدر الأجودي، باحث في مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية:

أحيانا تكون الأزمة في العلاقات الزوجية، محدودة وسهلة الحلول، وتارة أخرى تكون عنيفة صعبة المواجهة وصعبة الحلول، ومن أكثر الأسباب التي تؤدي إلى نشوء الأزمات بصورة عامة هي سوء التقدير والتقييم، ولو نظرنا للأزمة الزوجية وهي باعتبارها أحد فروع الأزمات الاجتماعية، نجد أن أحد أسبابها هو سوء التقدير والتقييم.

من الطبيعي أن كل زوجين يتعرضان إلى مشاكل بين الحين والآخر، ولكن ليس من الطبيعي أن تؤدي هذه المشاكل إلى سوء العلاقة والتفرقة بين الزوجين، وقد أصبحت هذه المشكلات سمة من سمات المجتمع، بسبب وجود الكثير من القضايا التي ذكرتها الورقة ومنها القضايا الاجتماعية والإعلام.

الاحصائيات التي نطلع عليها بين فترة وأخرى خصوصا بالعراق، المتتبع لها ويقف أمامها، يجب أن يقف متأملا، وأكثر هذه الأسباب نجدها في عدم التوافق والانسجام بين أفراد الأسرة، وعدم إعطاء كل شخص ميزانه الحقيقي داخل الأسرة، وعدم توزيع الأدوار داخل الأسرة، هذا الاختلال في توزيع الأدوار يؤدي إلى جزئية من جزئيات هذه الأزمة.

من الضروري قبل الارتباط بالزواج، يتحمل جزء من المسؤولية المؤسسات الحكومية ولاسيما التعليمية منها، وهي تنشأ عند الأطفال في مدارسهم، سواء كتلاميذ أو طلبة، التعليم وإدارة الأزمة، حتى لو كانت في مستويات متقدمة بدائية، وتصعد في مراحلها تدريجيا، فن إدارة الأزمة أمر مهم جدا، في إدارة أي أزمة لابد من وجود حلول، ومعرفة الأسباب لحل مشاكل هذه الأزمة.

إدخال الأزواج قبل فترة الزواج في دورات، كأن تكون شرط من شروط عقد الزواج، التخرج من دورات فن إدارة الأزمات، وإذا ما حصل الطرفان الزوج أو الزوجة على شهادة اجتياز الأزمة، ربما تقلل من حالات الطلاق.

لأن إدارة الأزمة تؤدي إلى تناغم وتجانس الطرفين بصورة عقلانية مع وجود حوار، فالحوار بين الطرفين يتخلله مبدأ التسامح والصبر على الآخر، ولا يجب أن تكون نهاية الحوار نقطة نهاية بينهما لذا لابد أن يكون هناك حوار الطرفين.

هدم القديم وبناء الجديد

الأستاذ باسم حسين الزيدي، باحث في مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث:

الحقيقة يوجد جانبان في هذا الموضوع، أزمات صامتة، وحلول مستحيلة، نأتي إلى جانب الحلول، القرآن الكريم أوضح الحلول بمفردات بسيطة في الآية التي ذكرها الأستاذ أحمد جويد، وهي تتضمن أربع فقرات، سهلة ويسيرة للحل، سبحان الله الخالق القادر، عندما نقرأ نص قرآني يبدأ (ومن آياته) فهي دعوة للتفكر بحكمة وتأمّل ما بعد هذا الكلام، لأنه فيه حكمة وموعظة، وفيه تفكّر لألي الألباب.

الله عز وجل يقول: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا وجعل بينكم مودّة ورحمة لسكنوا إليها)، هذه هي الفقرات الأربعة وهي:

التماثل بين الزوج والزوجة، فهناك تماثل، الله سبحانه عندما ذكر الآيات، فقد خلق الذكر والأنثى، ولم يميّز شخصا عن شخص آخر، فالزوجة هي بمستواي وليست أقل أو أدنى درجة مني. وكذلك المودة والحب والتفاهم والرحمة التي هي الأساس، والسكن وهو موضوع نفسي، وتوجد في هذه الحلول تفاصيل كثيرة.

الأزمات الصامتة هذه هي مشكلتنا، الإمام الشيرازي (رحمة الله عليه) في معرض حديثه عن موضوع سبب انهيار الحضارة الإسلامية في العديد من كتبه، وكيف نعيد الحضارة الإسلامية، لديه موضوع جميل جدا يتعلق بالذهنية الإسلامية، أو بناء الشخصية الإسلامية التي تعرضت للكثير من الاختلالات والكثير من الانهيارات، حتى أصبحت متمسكة ومتعلقة بالجانب السلبي بدون النظر إلى الجانب الإيجابي. فوصل بنا الحال إلى هذا المآل.

من ضمن الحلول أيضا عملية الهدم والبناء، وهذه العملية لا تتم إلا عن طريق تشخيص الأعراض أو الأمراض، وإيجاد الحلول لها، فالمشكلة الموجودة لدينا إذا أخذنا هذا الكلام وطبقناه على الأزمات الصامتة، المشكلة أننا نعرف جميع الأزمات، وقد ذكر المتداخلون جميعهم الأزمات وشخصوها، ولكن المشكلة الأكبر هي عدم اعترافنا بهذه الأزمات.

الإمام الشيرازي في هذا الموضوع طالب بأهمية أن نشخص ونعترف بسلبيتنا وبخللنا وبقصورنا، وهذه هي عملية الهدم، ومن ثم نبدأ بالبناء الصحيح، المشكلة أن هذه الأزمات وأحسن الشيخ مرتضى معاش عندما سماها بالصامتة، أننا نرفض الاعتراف بها، والدليل أننا في هذه المجالس نفسها عندما نطرحها على مستوى أوسع، مثلا في الجانب العشائري والجوانب الأخرى، فإنهم يرفضون بعض المصطلحات التي ذكرها الحاضرون، يرفضونها بشكل قطعي، رغم أنه قد يكون ملتزم دينيا أو عشائريا أو اجتماعيا.

ولكن عندما يتعلق الأمر بهذا الجانب، يرفض هذا الحديث، بل أن المحاضرة القيمة التي تحدث بها الشيخ مرتضى معاش قد ينظرون إليها بعين أخرى، ويعتبرونها شيئا عجيبا وغريبا، وحتى بعض العبارات التي ذكرها تعتبر خادشة في نظرهم، أو مسيئة، ولكن هذه هي عين الحقيقة، وهذا هو ما طالب به الإسلام. وهذه هي الحقيقة التي يمكن على أساسها أن نؤسس علاقة زوجية ناجحة.

المسكوت عنه في العلاقات الزوجية

الأستاذ محمد الصافي، باحث في مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث:

من الأشياء المسكوت عنها والتي لمستها بنفسي، هناك كثير من الشباب ومنهم أصدقائي مروا بها، بالنسبة للمشاكل الزوجية، وهي تتعلق بالجانب الاقتصادي للزواج مثلا وهذا مسكوت عنه، فتلاحظ أن العلاقة كأنما مستقرة إذ يوجد أطفال بين الطرفين، والوضع والحياة كأنها طبيعية بينهما، لكن قد يكون الزوج مثلا سلبي في قضية حقوق زوجته، مثلا هي موظفة أو تعمل في جانب ما وهو يأخذ منها راتبها، بالإضافة إلى انه من المفروض أن يصرف على عائلته لكنه يعطيهم الفتات.

يعني يسلب جزء من حقوق الزوجة، وأيضا لاحظت حدوث العكس، مثلا هو شخص يكدّ ويكدح ويمكن أن يمر بأزمة مادية، في حين أن وضع زوجته المادي جيد، وكان موفر لها الاستقلالية المادية التامة، خلال فترة زواجهم التي امتد لأكثر من عشر سنوات، لكن حين تعرض هذا الزوج لأزمة مالية زوجته لم تقف معه، وتخلت عنه بسهولة ولم تساعده مع أنه زوجها، بالنتيجة فقد يسلب الزوج حق الزوجة الاقتصادي أو المالي، لذا أعتقد أن الشراكة العاطفية لوحدها في بعض المرات تكون غير كافية.

يعني هناك شراكات كثيرة في الزواج، إذا ننظر له من الجانب الاقتصادي فهو يبدو أنه مشروع خاسر، وليس مشروعا ناجحا للمرأة إذا مرت بهذا الموقف أو للرجل مر بنفس هذا الموقف، لكن الشراكة لابد أن تقوم على جميع المستويات، الشراكة العاطفية وهي مهمة جدا، وسماحة الشيخ مرتضى معاش أشار إلى أنه حتى الحوزات والمؤسسات الدينية تشترك في هذه المسؤولية، المهم العاطفة ليس لها دور ولا نلاحظ الناس يتكلمون عن دور العاطفة والتواصل العاطفي والتواصل الجنسي بين الزوجين، لأن هذا الشيء هو الذي يديم العلاقة على المدى الطويل.

لكننا نلاحظ أن هذا الكلام من المسكوت عنه، لكن هذا هو الواقع، فالطرفان لديهما رغبات والله سبحانه وتعالى أوجدها عند الإنسان وهي جزء من كينونة الإنسان، لكن هناك سكوت عن هذه القضية ولا يتحدثون أو يتحاورون عنها، مع أنه لا الشرع يرفض الحديث حول هذا الموضوع ولا حتى القانون يرفضه.

أرى أن القضية الاقتصادية مهمة جدا، لذا لابد أن يكون هناك توافق في قضية الزواج، القضية الثانية هي أن الزواج بالطريقة التقليدية أعتقد هو سبب واضح جدا لحدوث حالات الانفصال والمشاكل التي تحدث بين الأزواج، وأظن أننا تجاوزنا مرحلة الزواج التقليدي، مثلا فتاة أكملت دراستها يتقدم لها شخص عن طريق أهلها، لكنها لا تقتنع به بهذه الطريقة حاليا، ونلاحظ أن الرجل يبحث عن امرأة يعرف طباعها قيل أن يخطبها من أهلها، لابد أن يكون بينهما تعارف على بعض قبل الدخول في عش الزوجية، أتذكر أن احد رجال الدين طرح هذا الموضوع وكيف تقدم أحد الشباب لابنته، وأنه طلب منه أن يجلس مع ابنته ويحدث بينهما كلام ونقاش قبل أن يتم موضوع الزواج، فالشرع يسمح بهذا الموضوع وتحدث مجالسة بين الاثنين، جلسة أو جلستين إلى أن تتولد القناعة عند الطرفين، فالقضية شرعية طالما كان الهدف هو الزواج، لذلك من حق الزوج ومن حق الزوجة أن يتعرفا على بعض قبل حدوث الزواج.

تعقيب عن الزواج المبكر

ثم ختم سماحة الشيخ مرتضى معاش الجلسة الحوارية بتعقيب عن الزواج المبكر قائلا:

يحتاج موضوع الزواج المبكر إلى بحث خاص به، لأنني أرى أن الزواج المبكر مهم جدا، لأنه كلما يتأخر سن الزواج يصبح صعبا ومعقدا ومستعجلا، ويحدث اختيار سيّئ، لماذا؟ لشيئين:

أولا: تأخير سن الزواج، خصوصا بالنسبة للرجل، وسوف يأتي للزواج وهو عنده الكثير من التجارب الجنسية، فيأتي للزواج وهو محمل بهذه التجارب الجنسية وأكثرها سيئة، فيحملها على زواجه، ويؤدي هذا إلى سوء العلاقة الزوجية، لأن التجارب الجنسية تختلف عن الزواج.

ثانيا: ماذا تفعل الغريزة الجنسية عند المراهق والشاب؟ أين يذهب بطاقته الجنسية، الكبت يجعله معقدا، أو يذهب نحو الانحراف وإشباع شهوته الجنسية بطريقة ثانية، ثم أن الزواج المبكر ولا اقول بعمر 12 أو 13 سنة، بل 18 أو 19 سنة، هذا عمر جيد، وهذا يجعل الزوجان كلاهما ينشآن معا، وتكون عند الزوجان قدرة على التفاهم، ليس لديهما تصلب، بل عندهما مرونة فيتم التفاهم بينهما ولكن مع وجود شروط، من ضمن الشروط الإعداد الثقافي والمعرفي والنفسي الجيد للعلاقة الزوجية، هذا الإعداد مهم جدا، وهناك كثير من الأحاديث الشريفة التي تؤكد على ذلك.

* مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث/2002–Ⓒ2024
http://shrsc.com

اضف تعليق