لا يمكن أن تكون الضوضاء مزعجة فحسب، بل يمكنها أيضاً أن تصيب الإنسان بالمرض، كما يمكنها أن تسبب اضطراب النظم البيئية، وقد تؤدي الضوضاء الزائدة إلى الإصابة بأمراض كارتفاع ضغط الدم أو السكري أو حتى الإصابة بنوبة قلبية، يتعامل الناس مع الأصوات بشكل مختلف، وهذا أمر طبيعي تماماً. قد تقلب حفلة يقيمها أحد الجيران في المساء، ليل أحدهم إلى نهار صاخب، فيما قد ينام شخص آخر دون أدنى شعور بالانزعاج.

ومع ذلك، عندما ترتفع الضوضاء فوق مستوى معين، تصبح من الشدة بحيث لا يمكن لأحد احتمالها. ومن المعروف والواضح أيضاً أن الضوضاء الشديدة تؤثر على البشر والحيوانات وحتى النباتات بل وتؤذيها، وتكمن المشكلة في أن الضوضاء أصبحت ظاهرة تتزايد باطراد في المدن الكبرى وحتى في الطبيعة النائية.

تعتبر الأصوات أو الضوضاء التي يُنظر إليها على أنها مزعجة للغاية لدى البعض، سواء أثناء النهار أو في الليل، أحد عوامل التوتر، وبذلك تلعب دوراً شديد الأهمية.

فإذا كان الجو صاخباً باستمرار، سواء بسبب حركة المرور على الطرق أو القطارات أو المقاهي المتواجدة أسفل المنازل أو على مدارج الطائرات، فإن الجسم يتعرض بسببها لضغط مستمر.

في أوروبا وحدها، يتعرض ما لا يقل عن 20 في المئة من السكان حالياً لضوضاء الطرق، إلى حد يمكن أن يضر بالصحة. وقد تؤدي الضوضاء الزائدة إلى الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي أو ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو حتى الإصابة بنوبة قلبية. وتُعزى 48 ألف حالة من أمراض القلب و 12 ألف حالة وفاة مبكرة سنوياً إلى التعرض المستمر للضوضاء العالية.

تنتشر الضوضاء الشديدة في جميع المدن الكبرى حول العالم، من لندن إلى دكا أو الجزائر العاصمة أو برشلونة أو برلين. في نيويورك، على سبيل المثال، يتعرض 90 بالمائة من مستخدمي وسائل النقل العام لمستويات من الضوضاء تتجاوز الحدود الآمنة بشكل كبير ويمكن أن تؤدي إلى تلف سمعي غير قابل للعلاج.

في هونغ كونغ والمدن الرئيسية حول العالم، تتعرض الفئات المهمشة على وجه الخصوص لخطر التعرض للضوضاء الشديدة.

بالنسبة لتوماس مايك، خبير الضوضاء في وكالة البيئة الاتحادية الألمانية (UBA)، يعتبر التلوث الضوضائي مثالاً رئيسياً على الظلم البيئي: "إذا كانت شقة أو منزل يقع على طريق رئيسي، فإنك تدفع مقابل ذلك إيجاراً أقل. وهذا يعني أن الأشخاص محدودي الدخل هم أكثر عرضة للعيش في أماكن صاخبة."

وفي جميع أنحاء العالم، من المرجح أن يعيش أصحاب الدخل المنخفض بالقرب من المصانع أو مقالب القمامة أو الطرق المرورية الرئيسية، وهو ما يجعلهم يتعرضون لضوضاء أكثر من أصحاب الدخل المرتفع. ووفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فغالباً ما تسري تلك اللامساواة على الجماعات العرقية.

ليس الإنسان هو الكائن الوحيد الذي ينزعج عندما يتعرض للكثير من الضوضاء. فقد وجدت الدراسات أن جميع أنواع الحيوانات تتفاعل مع الضوضاء بل ويتغير سلوكها إلى حد ما.

غالبًا ما تغرد الطيور في المناطق الحضرية بصوت أعلى. تطلق الثدييات في المناطق الحضرية الكبيرة في أوروبا أو اليابان أو المملكة المتحدة أصواتاً أعلى من نظيراتها في الغابات. كما لوحظت تغيرات في صوت الحشرات والجنادب والضفادع التي تعيش بالقرب من الطرق السريعة.

نتيجة لذلك، أصبح سوء الفهم في التواصل بين الكائنات أكثر شيوعاً. وعلى المستوى العلمي، لم تعد الأصوات التي تطلقها الكائنات بهدف جذب الشريك من النوع الآخر بهدف التكاثر تلقى استحساناً دائماً من قبل الشركاء الجنسيين المحتملين، بل يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على نجاح عملية التزاوج. وتصدر الضفادع في بوغوتا الآن أصواتاً أعلى بشكل كبير لكي تُسمع حتى أثناء فترات انقطاع الضوضاء.

يقول مايك إن المرء يجب أن يدرك "أن التزاوج أو تربية النسل أصبحت عمليات يشوبها الاضطراب، وأن موقع الفريسة كذلك لم يعد محدداً بشكل دقيق بسبب الضوضاء. وبعبارة أخرى، قد يتأثر موطن الحيوانات بالكامل سلباً وبشدة بالضوضاء".

في الولايات المتحدة، تضاعف التلوث الضوضائي في أكثر من نصف الحدائق الوطنية في السنوات الأخيرة. وبالإضافة إلى الطرق، فإن السبب الرئيسي للتلوث الضوضائي في المحميات الطبيعية هو الضوضاء الصادرة عن مشاريع التعدين أو استخراج الغاز والنفط أو صناعة الأخشاب.

هذه الأنشطة أيضاً لها تأثير مباشر على الغطاء النباتي، حيث يمكن أن تهاجر أنواع الطيور لتوزيع بذور النباتات وإذا لم تفعل بسبب مغادرتها لمكان ما بسبب الضوضاء الشديدة قد يؤثر ذلك بشدة على معدل القيام بتلك العملية.

وفقًا لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNEP)، فإن زيادة أعداد الأشجار والشجيرات في المدن يمكن أن يكبج جماح المشكلة. تعمل النباتات على تشتيت وتخفيف الضوضاء كما أنها تساهم في خلق مناخ أفضل وإضافة مناظر بديعة للمدينة.

لكن توماس مايك لا يعتقد أن هذا الأمر سيفيد كثيراً "لأن الضوضاء عملياً تمر عبر النباتات، ما يجعل مسألة العزل الصوتي هي الحل الوحيد". في المقابل، يعتقد أنه سيكون فعالا أكثر لو تم تقليل حركة المرور في المدن قدر الإمكان، ووضع حد للسرعة يبلغ 30 كم/ساعة في مزيد من الشوارع، وتعزيز وسائل النقل العام وزيادة مناطق تهدئة حركة المرور، وكذلك الترويج للتنقل الإلكتروني وتوسيع مسارات دورة التنقل.

في فرنسا، يتم حالياً اختبار "كاميرا سرعة الضوضاء"، وهو جهاز مُصمم لاكتشاف المركبات التي تصدر عنها أصوات عالية بشكل غير قانوني. لا ينصب التركيز فقط على العواصم الصاخبة، ولكن أيضاً على الوجهات التي يقصدها راكبو الدراجات النارية في الريف. ومن المتوقع أن يعاقب انتهاك الحدود الآمنة للضوضاء بغرامات في المستقبل.

ومع وجود عدد أقل من ممرات السيارات وتقليل حركة المرور في المدن، يمكن تحويل تلك المساحات المكتسبة إلى مسارات للدراجات الهوائية أو مساحات خضراء وحدائق من خلال التخطيط الحضري الصديق للمناخ، وبالتالي تعزيز المناخ الحضري والتنوع البيولوجي وتحسين جودة الحياة.

يذكر أن العلماء تمكنوا من إثبات أن الأصوات الطبيعية مثل تغريد الطيور أو خرير المياه أو حفيف أوراق الأشجار عندما تهب الرياح تقلل من التوتر، كما أن لها تأثيرا إيجابيا على صحة الإنسان.

الضوضاء تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب

خلصت دراسة أمريكية إلى أن الأشخاص الذين يتعرضون للضوضاء لفترة طويلة في مكان العمل أو أثناء الأنشطة الترفيهية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب.

قال باحثون إن التعرض للضوضاء لفترة طويلة قد يزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب، ووجدوا الدليل الأقوى على ذلك بين من هم في سن العمل ويعانون من فقدان سمع التردد العالي وهو نتيجة طبيعية للتعرض للضوضاء لفترة طويلة. وقال الأستاذ وين كي جان من كلية الصحة العامة بجامعة كنتاكي في لكسينجتون: "مقارنة بالسمع الطبيعي للتردد العالي فإن الأشخاص الذين يعانون من فقدان سمع التردد العالي في الأذنين هم تقريبا أكثر عرضة مرتين للإصابة بمرض القلب التاجي."

ويقول الباحثون إن فقدان سمع التردد العالي مؤشر أفضل على التعرض للضوضاء لفترة طويلة. وقال جان وزملاؤه في مجلة الطب المهني والبيئي إن أبحاثا سابقة كانت قد ربطت بالفعل بين التعرض للضوضاء خاصة في أماكن العمل والإصابة بمرض القلب التاجي وضغط الدم المرتفع وغيرهما من الأمراض.

من منا لا يحب زيارة المدن الكبرى مثل باريس وبرلين ونيويورك؟ رغم جمال المدن العالمية والرفاهية التي يتمتع بها سكانها، إلا أن دراسات كثيرة تؤكد أن العيش فيها له عواقب وخيمة، فكيف نحمي أنفسنا من عواقب صخب المدن الكبيرة؟ (25.09.2015)

لكن الكثير من هذه الدراسات افتقرت إلى معلومات فردية عن التعرض الفعلي للضوضاء واعتمدت بدلا من ذلك على متوسط مستويات الديسيبل في محيط الشخص. لكن هذه الدراسة مبنية على تحليل بيانات 5223 شخصا شاركوا في أبحاث صحة وطنية بين عامي 1999 و2004. وتراوحت أعمار المشاركين حينئذ بين 20 و69 عاما.

ووجدت الدراسة أن المصابين بفقدان سمع التردد العالي في الأذنين أكثر عرضة مرتين تقريبا للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالأشخاص الطبيعيين. وأضافت أن خطر الإصابة بمرض القلب يزيد أربعة أمثاله بين من يبلغون من العمر 50 عاما أو أقل ويتعرضون على الأرجح للضوضاء في مكان العمل. ويوصي جان بوقف التعرض الزائد للضوضاء أو الحد منه في المنزل ومكان العمل، حيث قال لرويترز هيلث عن طريق البريد الالكتروني "استخدام سدادات وواقيات الأذن يمكن أن يحد من تعرض الشخص للضوضاء."

صخب المدينة له عواقب وخيمة قد تؤدي إلى الوفاة!

من منا لا يحب زيارة المدن الكبرى مثل باريس وبرلين ونيويورك؟ رغم جمال المدن العالمية والرفاهية التي يتمتع بها سكانها، إلا أن دراسات كثيرة تؤكد أن العيش فيها له عواقب وخيمة، فكيف نحمي أنفسنا من عواقب صخب المدن الكبيرة؟

ضجيج دائم وصخب مستمرة ليلا ونهار، هذا تماما حال المدن العالمية الكبرى التي لا تنام. ربما هذه المواصفات التي تدفع بالكثيرين وخاصة الشباب للعيش في المدن الكبيرة، وهو ما أكدته بعض الإحصائيات العالمية المتعلقة بالسكان، فوفقا لهذه الإحصائيات فإنه من المتوقع أن يعيش ثلثي سكان العالم في المدن بحلول عام 2050.

ولاشك أن العيش في المدن يتسم بالرفاهية، إذ تكثر المدارس فضلا عن وجود الكثير من الفعاليات الثقافية والترفيهية ووفرة أكثر في أماكن العمل وشبكة المواصلات الموسعة الخ. ورغم الرفاهية التي يتمتع بها سكان المدينة إلا أن العيش في المدن له سلبياته، إذ أظهرت دراسات حديثة أن الحياة في المدن تسبب الإجهاد الذي قد يفضي إلى الوفاة.

على الرغم من الكثافة السكانية في المدن، إلا أن هناك الكثير من سكانها يعيشون بشكل معزول، وذلك لكثرة المشاغل وضيق الوقت، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإحساس بالضيق، وهذه عوامل تؤدي إلى الإصابة بالإجهاد.

تعرف على مخاطر ضوضاء المكاتب

لا تقتصر المعاناة من الضوضاء على الشوارع المزدحمة فحسب، بل إن الضوضاء الموجودة في أماكن العمل، من أصوات الزملاء ورنين الهاتف، تسبب ضغطا نفسيا وتضر بالصحة على المدى الطويل ويمكن أن تسبب أمراضا عديدة.

صوت النقر على حروف لوحة الكمبيوتر أو صوت طابعة الورق أو رنين هاتف المكتب، كلها عوامل ضوضاء تشكل ضغطا على الجهاز العصبي للإنسان وتضر بصحته كثيرا على المدى الطويل. ويقول العلماء إن أكثر عوامل الإزعاج في المكاتب هي أحاديث الزملاء، لاسيما عندما يبدأ أحدهم في الحديث المطول عبر الهاتف سواء لأغراض العمل أو أحاديث شخصية.

وتعد محادثات الزملاء هي أكثر الأمور المجهدة للجهاز العصبي للإنسان، وفقا لتقرير موقع "أبوتيكين أومشاو" الألماني، إذ أن الأذن تلتقط الكلمات بشكل لا إرادي وتعمل على تفسيرها وهو أمر يساعد أيضا على تشتيت الذهن.

ويحذر الباحثون من تداعيات هذا النوع من الضوضاء والذي يتسبب في الإصابة بالإجهاد والتعب السريع وأحيانا سرعة الغضب. ثم يمكن أن يتطور الأمر ليتسبب في ضعف في الذاكرة القصيرة. وتصل هرمونات الضغط العصبي التي يفرزها الجسم نتيجة هذه الضوضاء إلى القلب والدم، وتؤثر على ضغط الدم، كما تسبب اضطرابات في النوم.

وينصح الخبراء باستخدام وضعية "الصامت" للهاتف المحمول أثناء التواجد في المكتب، علاوة على تعديل أماكن أجهزة الطبع لتكون منفصلة عن أماكن تواجد الموظفين، والحرص على أن تكون الاجتماعات والمناقشات المطولة في غرف الاجتماعات وليس في مكاتب العمل، مع ضرورة وجود مسافة مناسبة بين المكاتب المختلفة حتى لا تنتقل الضوضاء بسهولة.

رادارات لرصد ضوضاء السيارات ومعاقبة المخالفين

تعتبر الضوضاء إحدى أقوى أشكال تلوث البيئة بعد تلوث الهواء وقد تقود إلى تفاقم بعض الأمراض الخطيرة كأمراض القلب. لهذا السبب يسعى كانتون جنيف السويسري إلى فرض غرامة على السيارات ذات الصوت المزعج. كيف ذلك؟

يدرس كانتون جنيف في سويسرا تغريم السيارات ذات الصوت المزعج، من خلال نشر رادارات قادرة على رصد الضوضاء التي تحدثها هذه السيارات. ويناقش برلمان كانتون جنيف سبل مواجهة السيارات ذات الصوت المزعج، حيث يعتزم البرلمان تطبيق فكرة استخدام هذه الرادارات لحماية سكان المدينة البالغ عددهم نحو 200 ألف نسمة من ضوضاء السيارات.

وكان برلمان جنيف قد أمر الحكومة في كانون الثاني/يناير الماضي بتكليف الجهات المختصة بتطوير جهاز قادر على قياس قوة صوت السيارات، وذلك لتزويد الشرطة به من أجل اصطياد السيارات ذات الصوت المزعج وتغريمها، في حالة تجاوزها نسبة الصوت المسموح به، وهي النسبة التي ستحدد فيما بعد، حسبما جاء في طلب البرلمان.

وقال متحدث باسم البرلمان إن أمام المسؤولين في المدينة فترة ستة أشهر للبت في طلب البرلمان. وبرر البرلمان طلبه بأن الضوضاء هي ثاني أقوى شكل من أشكال تلويث البيئة، بعد تلوث الهواء. وقال البرلمان إن 60 بالمئة من سكان جنيف يعانون من الضوضاء، مما قد يفاقم أمراض القلب والسكر. وأشار البرلمان إلى أنه، ووفقاً لدستور كانتون جنيف من حق سكان الكانتون أن يعيشوا في بيئة صحية.

الهدوء أم ضوضاء المكتب.. أيهما يحفز الإبداع؟

يسود الاعتقاد بأن الاستماع إلى الموسيقى يزيد من الإبداع وأن الضجيج الخلفي للمكتبة أكثر نفعاً. غير أن دراسة سويدية وبريطانية حديثة شككتا توصلتا إلى أن الاستماع للموسيقى قد يعيق بشكل ملحوظ أداء مهام الابتكار اللفظي!

خلص باحثون من جامعة "جافل" في السويد وجامعة "سنترال لانكشاير" وجامعة لانكستر البريطانيتين، إلى أن الموسيقى يمكن أن "تعيق بشكل ملحوظ" قدرة الأشخاص على إنهاء المهام التي تشمل إبداعاً لفظياً. ونشر البحث في دورية "أبلايد كوجنتيف سيكولوجي". ويقول الطبيب نيل ماكلاتشي، الذي شارك في البحث ويعمل في قسم علم النفس بجامعة لانكستر: "لقد وجدنا أدلة قوية عن إعاقة الأداء عند تشغيل الموسيقى في الخلفية مقارنة بالخلفية الهادئة".

وأجرى الباحثون تجارب قاموا فيها بالطلب من المتطوعين إنهاء اختبارات ابتكار ذهني وهي عبارة عن عرض ثلاث كلمات على الأشخاص والطلب منهم التفكير في كلمة رابعة يمكنهم إضافتها إما قبل أو بعد كل من الكلمات الثلاث للخروج بثلاث كلمات جديدة أو عبارات، وذلك في ظروف صوتية مختلفة في الخلفية. وخضع المشاركون للاختبارات في ظل خلفية هادئة أو ضوضاء المكتبة أو على صوت الموسيقى. وكان هناك ثلاثة أنواع مختلفة من الموسيقى: عزف فقط أو أغاني مصحوبة بكلمات مألوفة، أو كلمات غير مألوفة.

وأظهرت النتائج أن الاستماع للموسيقى "أعاق بشكل ملحوظ" أداء مهام الابتكار اللفظي مقارنة بالخلفية الهادئة أو ضوضاء المكتبة. وهذه النتيجة انطبقت على كل أنواع الموسيقى الثلاثة. وفي الاختبارات التي اشتملت على أثر الموسيقى ذات القصائد الغنية المألوفة، أعاق الاستماع للموسيقى الأداء بغض النظر عن أثرها على المزاج وسواء نالت استحسان المشارك أم لا. ووجد الفريق أن هذا لا يزال هو الحال للأشخاص الذين عادة ما يستمعون للموسيقى خلال العمل. ورغم أن الباحثين لم يفحصوا الآليات الضمنية، فإنهم أشاروا إلى أن الاستماع إلى الموسيقى يمكن أن يعرقل الذاكرة العاملة اللفظية التي تدعم حل المشكلات الإبداعية.

والذاكرة العاملة تشبه ورقة مؤقتة للاحتفاظ بالمعلومات والتلاعب بها. وتستخدم الأنشطة اليومية مثل القيادة والكتابة وحفظ المحادثات واتخاذ القرارات باستخدام الذاكرة العاملة. ولم يجد الباحثون أي اختلاف جوهري في أداء المهام التي أتمها المشاركون في خلفية هادئة مقابل الضجيج الخلفي للمكتبة. وقالوا إن ضجيج المكتبة يدخل عنوة إلى الذاكرة العاملة اللفظية بمدى أقل.

واختتم الباحثون بالقول إن "نتائج (الدراسة) تتحدى الفكرة الشائعة وهي أن الموسيقى تعزز الإبداع وعوضاً عنها تؤكد أن الموسيقى بغض النظر عن وجود محتوى دلالي (لا يوجد قصائد غنائية أو قصائد غنائية مألوفة أو غير مألوفة) يعيق باستمرار الأداء الإبداعي".

الضوضاء قد تؤثر على نشاط الجينات

هل يمكن حقاً أن تتأثرالجينات بالضوضاء، مثل الأذن أو غيرها من أعضاء الجسم؟ سؤال ربما تجيب عليه دراسة يابانية جديدة تكشف عن إمكانية حدوث بطء في نشاط الجينات بسبب الأصوات المرتفعة.

أوضحت دراسة أجراها باحثون من اليابان أنه ربما تستجيب جينات في خلايا جسم الإنسان للضوضاء وتتأثر بها. وقال الباحثون من جامعة كيوتو إنهم استطاعوا خفض نشاط بعض الجينات باستخدام أصوات مسموعة، وإن هذه الجينات كانت في خلايا ليس لها صلة بأعضاء السمع.

غير أن البروفيسور جيدو بوزرن، من معهد الكيمياء الفيزيائية التابع لجامعة هالِّه في ألمانيا، رأى أن هذه النتائج مؤقتة ولا يمكن تطبيقها على جميع الأفراد وجميع الظروف. وأوضح أنه ربما تؤثر الأصوات المرتفعة على نشاط الجينات، إلا أن الدراسة لم تبرهن على ذلك بشكل كاف.

وتضيف الدراسة أن مدى نشاط جين بعينه يتوقف على عوامل خارجية، مثل الحرارة والضوء والضغط، على سبيل المثال. فكلها عوامل لها تأثير على المجموع الوراثي للخلية. كما أن هناك خلايا متخصصة في العين أو الأذن قادرة على إدراك المحفزات الخارجية.

ووجد الباحثون بعد إجراء التجارب على الفئران أنه عندما أصبحت قوة الصوت 94 ديسيبل، وهو ما يعادل صوت شاحنة عند مرورها بجانب إنسان، فإن نشاط الجينات الخاضعة للفحص في الفئران تراجع بنسبة وصلت إلى 40 في المائة، وهو ما استنتج منه الباحثون أن الأصوات المسموعة تؤثر على نشاط الجينات.

وأضاف البروفيسور بوزرن أن هناك الكثير من الأسئلة التي لا تزال تبحث عن إجابات. ويعتزم الباحثون اليابانيون في الخطوة المقبلة دراسة أنسجة خلوية وأعضاء حية أيضاً لمعرفة نتيجة التأثير المتبادل بين الأصوات ونشاط الجينات على هذه الأنظمة الحيوية.

الضوضاء تؤخر تعلم الكلام عند الأطفال

الأصوات التي تصدر من أجهزة التلفزيون أو الراديو تجعل الأطفال يجدون صعوبة في تعلم كلمات جديدة، وفقا لدراسة أجريت لفهم تأثير الضوضاء على تطور اللغة عند الأطفال. وقدمت الدراسة بعض النصائح تجنب الأطفال ذلك.

أشارت دراسة حديثة إلى أن الأطفال الصغار الذين يقضون وقتا طويلا في بيئة صاخبة ربما يجدون صعوبة في تعلم الكلام. وقالت بريانا مكميلان، التي شاركت في إعداد الدراسة وهي من جامعة ويسكونسن-مايسون، إنه بسبب الضجيج خاصة الأصوات التي تصدر من أجهزة التلفزيون أو الراديو قد يجد الصغار صعوبة في تعلم كلمات جديدة.

وتابعت مكميلان في رسالة بالبريد الإلكتروني "إغلاق التلفزيون والراديو أو خفض الصوت قد يساعد في تطور اللغة. علاوة على ذلك، شجع التعرف على مدى الضوضاء الآباء على الاستفادة من أي وقت هادئ لديهم. فاللحظات الهادئة قد تكون فرصة عظيمة للحديث مع الأطفال وتشجيعهم على الاكتشاف والتعلم".

ولفهم كيف يمكن أن تؤثر الضوضاء على تطور اللغة عند الأطفال أجرت مكميلان وزملاؤها ثلاث تجارب على 106 أطفال تتراوح أعمارهم بين 22 و30 شهرا. وفي التجارب الثلاثة استمع الصغار إلى جمل تضم كلمتين جديدتين. ثم عرضت عليهم الأشياء التي تصفها الكلمات. وبعدها أجرى الباحثون اختبارا للأطفال لمعرفة إن كانوا يتذكرون الكلمات الجديدة.

وفي التجربة الأولى استمع 40 طفلا تتراوح أعمارهم بين 22 و24 شهرا إلى الكلمات الجديدة وسط ضوضاء عالية أو منخفضة. وذكرت الدراسة التي نشرت على موقع دورية (تشايلد ديفلوبمنت) الصادرة في (21 تموز/ يوليو 2016) أن الأطفال الذين تعرضوا لأقل قدر من الضوضاء هم من تمكنوا من تعلم الكلمات الجديدة.

وكرر الباحثون التجربة مع مجموعة أخرى من 40 طفلا أكبر قليلا إذ تراوحت أعمارهم بين 28 و30 شهرا. ومرة أخرى نجح الأطفال في استيعاب الكلمات الجديدة عندما قل الضجيج. وفي التجربة الثالثة استمع الأطفال إلى كلمتين جديدتين في أجواء هادئة. ثم تعلموا معناهما فضلا عن كلمتين إضافيتين استمعوا إليهما وسط ضوضاء من نفس المستوى الذي تعرضت له المجموعتان الأولى والثانية.

ولم يتعلم الأطفال في هذه المجموعة إلا الكلمات التي استمعوا إليها في أجواء هادئة. وهو ما يعني أن الاستماع إلى الكلمات في جو هادئ دون تشتت بسبب الضجيج قد يساعد الأطفال على التعلم. وقال الباحثون إن أحد عيوب الدراسة إنهم عرضوا الأطفال لنوع واحد من الضجيج مما يعني أن النتائج قد تختلف في بيئات أخرى.

لكن مع ذلك قالت ريناتا فيليبي الباحثة في جامعة ساو باولو بالبرازيل، التي لم تشارك في البحث، إن النتائج تتفق مع أبحاث أخرى عن تطور اللغة التي توصلت إلى أن الضوضاء يمكن أن تحول دون تطور اللغة.

اضف تعليق