لا يمكن أن يخرج أحد منا من منزله إلا ويعاني من السلوكيات والمخالفات المرورية الخاطئة، حيث أننا نرى بشكل يومي الكثير من الحوادث التي تشهدها الطرق، والتي تمثل وبشكل كبير هاجساً وقَلقاً للمجتمع، حيث أصبحت واحدة من أهم المشكلات التي تستنزف الموارد المادية والطاقات البشرية وتستهدف المجتمعات في أهم مقومات الحياة، وتقع تلك الحوادث التي كثرت خلال الفترة الماضية، ربّما بسبب مفاجآت غير متوقعة تصادف السائقين أثناء قيادتهم للمركبة، أو بسبب أخطاء أخرى يرتكبها الآخرون، مما يترتب عليه وقوع الحادث وضياع الأرواح، كما تتسبب في مشاكل اجتماعية ونفسية وخسائر مادية بالجملة.

تحصد حوادث السير على الطرقات نحو 3700 ضحية يومياً كمعدّل وسطي، وهو ما يوازي عدد الضحايا الذي قد ينجم عن تحطّم سبع طائرات كبرى يومياً، على ما أشار الممثل الخاص للأمم المتحدة للسلامة المرورية جان تود يوم الجمعة 7 فبراير2020، أعلن تود عن هذا الرقم أمام الصحافة السويسرية في جنيف، مشيراً إلى أن "عدد الوفيات اليومية على الطرق في كلّ العالم، توازي عدد الضحايا الذي قد ينجم عن تحطّم سبع طائرات جامبو يومياً" وتابع نحو "1,35 مليون شخص يفقدون حياتهم سنوياً في حوادث سير".

ودعا تود إلى القيام بقفزة نوعية على مستوى العالم خلال المؤتمر الوزاري الثالث حول السلامة المرورية المتوقّع انعقاده في ستوكهولم بين 19 و20 شباط/فبراير، والذي تشارك فيه مئات الدول، وتابع تود الذي شغل سابقاً منصب المسؤول الرياضي في شركات "بيجو" و"فيراري"، والذي يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للسيارات أنه "لا يمكننا أن نستمرّ على هذا المنوال من دون القيام بأي شي" وأضاف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للسلامة المرورية أن "التغيير النُظمي" ضرورة عالمية "لوضع سلامة المرور في قلب أولويات التنقل"، بحسب مونت كارلو الدولية.

لقد استهلت مؤسسة رودبيس (RoadPeace) الخيرية اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا المرور في عام 1993، ورُوعِي هذا اليوم منذ ذلك الحين وروجت للاحتفاء به منظمات غير حكومية عديدة، ومنها الاتحاد الأوروبي لضحايا حوادث الطرق والمنظمات المنتسبة إليه، وأيدت الأمم المتحدة في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 هذا اليوم بوصفه اليوم العالمي المقرر مراعاته في كل ثالث يوم أحد من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر سنوياً، لكي يكون يوماً رئيسياً للدعوة إلى الوقاية من الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق وتشجع المنظمة وفريق الأمم المتحدة المعني بالتعاون في مجال السلامة على الطرق الحكومات والمنظمات غير الحكومية بأنحاء العالم كافّة على الاحتفال بذكرى هذا اليوم.

واشتركت المنظمة مع الاتحاد الأوروبي لضحايا حوادث الطرق ومؤسسة رودبيس الخيرية في إعداد كتاب بعنوان، اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث الطرق: دليل معد للمنظمين، لتزويد الأشخاص أو الجماعات بإرشادات عملية بشأن كيفية تخطيط الفعاليات وتنظيم إقامتها في ذلك اليوم ويورد الكتاب لمحة تاريخية موجزة عن اليوم ويقدم مقترحات بشأن كيفية التخطيط لإقامة اليوم ويبين أمثلة عن أنشطة محددة يمكن تنظيمها فيه. ونشجع جميع المعنيين بحوادث المرور على الطرق وعواقبها على استعمال هذا الدليل لتنظيم الفعاليات السنوية بمختلف أنحاء العالم ضماناً لأن تغتنم بالكامل فرصة الدعوة التي يتيحها هذا اليوم، بحسب موقع الامم المتحدة.

ملايين الضحايا سنويا

أوضح بيان حول الإعداد لمؤتمر وورشة عمل فنية في الفترة من 8-10 من شهر نوفمبر عبر الإنترنت بعنوان "دور عمليات تدقيق السلامة على الطرق في تحسين السلامة المرورية" في الوقت الذي أكد فيه تقرير لمنظمة الصحة والعالمية أن أعلى النسب في إفريقيا (26.6 وفاة لكل 100 ألف نسمة) وأدناها أوروبا (9.3 وفاة لكل 100 ألف نسمة).

واوضح بيان الاتحاد الدولي للطرق ان قرار الأمم المتحدة المعتمد حديثًا بشأن "تحسين السلامة على الطرق العالمية" تشجع الدول الأعضاء على بذل الجهود لضمان سلامة وحماية جميع مستخدمي الطرق من خلال بنية تحتية للطرق أكثر أمانًا من خلال مراعاة احتياجات النقل بالمحركات وغير المزودة بمحركات والطرق الأخرى المعرضة للخطر المستخدمين، وخاصة على الطرق الأكثر خطورة مع ارتفاع معدلات الحوادث، من خلال مزيج من التخطيط السليم وتقييم السلامة، بما في ذلك تصميم وبناء وصيانة الطرق، بهدف الوصول إلى تخفيض بنسبة 50٪ في الوفيات والإصابات بحلول عام 2030.

وتعد عمليات تدقيق سلامة الطرق (RSAs) إحدى أدوات تقييم المخاطر الرئيسية التي يمكن تطبيقها في مراحل متتالية من تخطيط الطرق وتصميمها وعملياتها تهدف ورشة العمل الفنية عبر الإنترنت هذه إلى بناء فهم لأهمية وفوائد RSAs علاوة على ذلك، فإنه يوفر معلومات أساسية عن نطاق وإجراءات RSAs وكذلك دور ومهارات فريق RSA، بحسب موقع المصري اليوم.

كورونا ليس الأسوأ.. حوادث السير تقتل سنوياً أكثر!

لم تتوقف أخبار الموت والإصابات منذ بدء تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 في بداية 2020، إذ أصاب الفيروس أكثر من مليون شخص حول العالم خلال الربع الأول من العام فقط، وتسبب بموت أكثر من 100 ألف شخص، في حين اتخذت عشرات الدول إجراءات صارمة لمواجهة هذه الجائحة والعمل على تقليص خسائرها والحد منها قدر الإمكان، هذه الأرقام التي سببت حالة من الهلع في نسيج الأنظمة الصحية الدولية، وأقلقت الحكومات والهيئات ومنظمة الصحة العالمية قد لا تكون الأكثر فتكاً وتسبباً بالخوف! فهناك ما يحدث سنوياً من حوادث وكوارث تقتل وتصيب أضعاف ما تسبب به فيروس كورونا منذ تفشيه وحتى نهاية الربع الأول من هذا العام.

بحسب منظمة الصحة العالمية وإحصائها المتعلق بحوادث السير في العالم، أشارت إلى أكثر من 1.38 مليون وفاة نتيجة الحوادث المرورية سنوياً، وأكثر من 20 مليون إصابة سنوية غير مميتة بعضهم تسبب العجز؛ هذا الرقم كان متغيراً عما ذكرته المنظمة في تقريرها الدوري الذي صدر في 2015، بعنوان "التقرير العالمي عن حالة السلامة على الطرق"، في تقرير 2015، أوضحت منظمة الصحة العالمية الزيادة النسبية لعدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق بمختلف أنواعها في كافة أنحاء العالم، منذ بداية الألفية إذ أظهر الرسم البياني أكثر من مليون حالة وفاة سنوية في 2001، ازدادت في فترة 2004 ـ 2007 لتصل إلى أكثر من 1.1 مليون، ولتزداد في فترة 2007 ـ 2010 لتصل إلى قرابة الـ 1.2 مليون. ولتقف عند حاجز 1.25 مليون حالة وفاة ناجمة عن الحوادث المرورية في نهاية 2013.

في التقرير الدوري، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن رؤساء الدول الذين حضروا اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015، اعتمدوا خطة التنمية المستدامة لعام 2030، والتي تشرح إحدى غاياتها عزمهم على خفض عدد الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق إلى النصف بحلول عام 2020، يظهر جلياً أن هذه الغاية لم تتحقق حتى اللحظة، فكما أشرنا هناك أكثر من 1.35 مليون حالة وفاة نتيجة حوادث الطرق تحدثت عنهم منظمة الصحة العالمية في مايو 2019، أي أن الغاية التي سعت المنظمة لتحقيقها بحلول 2020 لم تحقق أهدافها، بل العكس، حيث توضح الأرقام الزيادة الملحوظة في نسب الوفيات التي ترتفع سنوياً منذ بداية الألفية، والزيادة التي سجلت منذ اجتماع الجمعية العامة ونشر تقرير حالة الطرق في أكتوبر 2015.

تفصيلاً فيما يتعلق بوفيات كورونا وحوادث الطرق؛ حوادث الطرق بأنواعها تقتل سنوياً أكثر من مليون شخص بالمتوسط، ما يعني أن هناك أكثر من ربع مليون حالة وفاة في كل ربع سنة في العالم منذ 2001، وحتى 2020، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف عن حالات الوفاة التي تسببت بها جائحة كوفيد-19، في ربع عام فقط منذ بداية تفشيه في أواخر ديسمبر 2019، حالات الوفاة التي ترتبط بحوادث الطرق في العالم، ليست وحدها الأكثر فتكاً من كورونا المستجد، فالتقارير والأرقام المعلنة من الهيئات المختصة ومنظمة الصحة العالمية عن وفيات المجاعات التي تتجاوز سنوياً العشرة ملايين حالة أظهرت كوارث تواجه العالم منذ عشرات السنوات وتستمر بحصد أرواح البشر بأرقام تتزايد باطراد ربما يكون أثرها بالإجمال أشد من جائحة كورونا التي تسببت بخسائر ضخمة وعزلت أكثر من نصف سكان الكوكب وأوقفت الحياة في العالم حتى إشعار آخر، بحسب موقع الروية.

من فوائد كورونا.. تراجع وفيات الحوادث المرورية في العالم

انعكست الأزمة الصحية العالمية وتدابير الإغلاق المرافقة لها تراجعا في حركة المرور ما أدى إلى انخفاض عدد الوفيات في حوادث السير في العالم خلال الأشهر الأولى من 2020، على ما أظهر تقرير حديث نشره المنتدى الدولي للنقل، وذكر المنتدى التابع لمنظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي أن "عدد الحوادث تراجع بدرجة كبيرة خلال الأشهر الأولى من 2020، خصوصا بسبب تدابير الإغلاق المفروضة في بلدان عدة للجم جائحة كوفيد-19".

فقد تراجع عدد الوفيات في نيوزيلندا جراء الحوادث المرورية بواقع 80 شخصا في أبريل 2020 مقارنة مع الشهر عينه من 2019، فيما عكست حصيلة ضحايا هذه الحوادث تراجعا بـ79 شخصا في إيطاليا، و78 في جنوب إفريقيا و65 في المغرب و56 في فرنسا، وأشار التقرير إلى أن "تدابير الإغلاق الصارمة الرامية لكبح تفشي الفيروس أدت إلى تباطؤ في الاقتصاد وحركة الأشخاص وبالتالي في عدد الحوادث المرورية"غير أن المنتدى الدولي للنقل أشار إلى أن "انخفاض عدد الوفيات ليس متناسبا مع نسبة التراجع في حركة المرور" كما أن "بعض البلدان سجلت ازديادا في معدل السرعة وفي الحوادث الأكثر خطورة".

ومن بين 29 بلدا شملها التحليل، وحدها الدنمارك والسويد (التي لم تفرض تدابير إغلاق) وهولندا سجلت ازديادا طفيفا في عدد ضحايا الحوادث المرورية، وقبل الجائحة، كانت أكثرية البلدان المسجلة في قاعدة البيانات الدولية عن الحركة المرورية الخاصة بمنظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي، تشهد أصلا تراجعا في عدد الوفيات على الطرق، وقد تراجع معدل الوفيات جراء الحوادث المرورية بنسبة 18,3 % في 2018 مقارنة مع معدل السنوات الثلاث السابقة (مع استثناء الولايات المتحدة ذات التعداد السكاني الكبير، حيث ازداد هذا العدد).

وسُجلت أسوأ الأرقام بين بلدان المنظمة (عدد حوادث السير لكل مئة ألف نسمة) لعامي 2018 و2019 في جنوب إفريقيا وكوستاريكا وكولومبيا، ويموت أكثر من 1,3 مليون شخص في العالم سنويا جراء حوادث مرورية تؤدي أيضا إلى إصابة الملايين بجروح خطيرة، بحسب موقع لوسيل.

قتيل كل 24 ثانية

تودي الحوادث المرورية بعدد متزايد من الأشخاص في العالم، بحسب ما حذرت منظمة الصحة العالمية، مع 1.35 مليون قتيل سنوياً، معربة عن قلقها من غياب إجراءات السلامة في الدول الفقيرة، وفي تقرير عالمي حول السلامة المرورية، أشارت المنظمة إلى أن حوادث السير باتت السبب الرئيسي لوفيات الأطفال والشباب بين سن الخامسة والتاسعة والعشرين.

وفي السنوات الأخيرة، تواصل ارتفاع العدد الإجمالي لضحايا الحوادث المرورية في العالم ليصل إلى 1.35 مليون قتيل، وتودي حوادث السير بقتيل كل 24 ثانية في العالمK من جهته، قال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في بيان: "تشكل هذه الوفيات ثمناً غير مقبول للتنقل"، لافتاً: "لا عذر بتاتاً لعدم التحرك. يشكل هذا التقرير نداء للحكومات والشركاء لاتخاذ تدابير أكبر لتطبيق الإجراءات".

في المقابل، رحبت منظمة الصحة العالمية باستقرار عدد الوفيات نسبة إلى عدد سكان العالم في السنوات الأخيرة، "ما يدفع إلى الظن أن الجهود المبذولة على صعيد السلامة المرورية في بعض الدول المتوسطة أو المرتفعة الدخل قد خففت من حدة المشكلة".

ويعزى هذا الوضع خصوصاً إلى تشريعات أفضل على صعيد تجاوز السرعة وتناول الكحول عند القيادة وعدم ربط حزام الأمان واعتمار الخوذة على الدراجات الهوائية والنارية واستخدام مقاعد السيارات المخصصة للأطفالK كذلك شددت المنظمة على أهمية البنى التحتية الآمنة، مثل الأرصفة ومسارات مخصصة لراكبي الدراجات الهوائية والنارية وتحسين معايير السيارات، لا سيما تلك المتعلقة بالفرامل.

وبيّن التقرير أن الوضع تحسن في الدول الغنية. في المقابل لم تسجل أي من الدول متدنية الدخل تراجعاً في عدد الوفيات الإجمالي، خصوصاً بسبب غياب الإجراءات لتحسين السلامة، فخطر الوفاة في حادث مروري أكبر بثلاث مرات في الدول متدنية الدخل مقارنة بالدول مرتفعة الدخل مع تسجيل أعلى النسب في إفريقيا (26.6 وفاة لكل 100 ألف نسمة) وأدناها أوروبا (9.3 وفاة لكل 100 ألف نسمة)K ومنذ التقرير الأخير قبل ثلاث سنوات، سجلت ثلاث مناطق في العالم تراجعاً في معدلات الوفيات على الطرقات، وهي القارة الأميركية وأوروبا وغرب المحيط الهادئ. وقد سجل أكبر تراجع في المنطقة الأخيرة.

اضف تعليق