قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه وزوجته أصيبا بفيروس كورونا وأنهما بدأ فترة الحجر الصحي، وأعلن ترامب، البالغ من العمر 74 عاما وهي الفئة العمرية الأكثر تأثرا بالمرض، إصابته في تغريدة على تويتر قال فيها "سنعبر هذه المرحلة سويا"، وجاءت إصابة ترامب وزوجته بعد الإعلان عن إصابة هوب هيكس، إحدى أقرب مساعديه، بالفيروس، وتعد هيكس، مستشارة الرئيس البالغة من العمر 31 عاماً، أقرب شخص في دائرة ترامب يصاب بالفيروس.

إذ كانت على مقربة منه على متن المروحية الرئاسية "مارين وان" عندما عقد الرئيس تجمعاً في مينيسوتا، وغرد ترامب مساء الخميس: "هوب هيكس التي كانت تعمل بجد من دون أن تأخذ استراحة صغيرة، ثبتت إصابتها بكوفيد 19-. هذا رهيب"، وأضاف أن "السيدة الأولى وأنا ننتظر نتائج الاختبارات الخاصة بنا. في غضون ذلك سنبدأ عملية الحجر الصحي!"، وليس من الواضح كيف سيؤثر الحجر الصحي على ترتيبات المناظرة الرئاسية الثانية والتي من المقرر إجراؤها في 15 أكتوبر/ تشرين الثاني في ميامي، فلوريدا.

أصاب الفيروس أكثر من 7.2 مليون أمريكي، وقتل أكثر من 200 ألف منهم، ويقوم البيت الأبيض باختبار مساعديه وأي شخص آخر على اتصال بالرئيس يوميا، ويرفض ترامب في الغالب ارتداء الأقنعة، وغالباً ما يتم تصويره وهو غير ملتزم بالتباعد الاجتماعي مع مساعديه أو غيرهم خلال التزاماته الرسمية.

ووفقاً لـ"بلومبيرغ نيوز"، فإن هيكس تعاني من أعراض المرض، وتم عزلها على متن طائرة الرئاسة في رحلة العودة من مينيسوتا، هيكس هي أحدث مساعدة للبيت الأبيض تتعرض للإصابة بـ"كوفيد-19". وكانت نتائج اختبار السكرتيرة الصحفية لنائب الرئيس مايك بنس إيجابية في مايو/ أيار الماضي. وقد تعافت، وفي الشهر نفسه، ثبتت إصابة أحد أفراد البحرية الأمريكية، الذي كان يعمل ضمن الخدم الشخصيين لترامب، بفيروس كورونا.

كما ثبتت إصابة مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين وعدد من عملاء الخدمة السرية وطيار في البحرية وعامل كافتيريا في البيت الأبيض، وكانت هيكس تشغل منصب المتحدثة باسم الحملة الانتخابية خلال ترشح ترامب قبل أن تصبح مديرة الاتصالات في البيت الأبيض، واستقالت في مارس/ آذار 2018 لتصبح كبيرة مسؤولي الاتصالات في "روبرت مردوخ فوكس"، قبل أن تعود إلى البيت الأبيض في فبراير/ شباط، بحسب بي بي سي العربية.

أسهم أميركا وأوروبا تتراجع والنفط يواصل خسائره

أدى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إصابته بكوفيد-19 إلى تأثيرات كبيرة في أسواق المال العالمية، شملت النفط والذهب والأسهم، وبعد الإعلان رسميا عن إصابة ترامب وزوجته ودخولهما الحجر الصحي، هبطت أسعار الأسهم الأميركية في الأسواق الآجلة يوم الجمعة، وهبط مؤشر داو جونز بنسبة 1.71%، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بنسبة 1.62%، وصعد مؤشر الدولار بعد إعلان إصابة ترامب بنسبة 0.06% أو 0.061 نقطة إلى 93.823، بحسب بيانات الفدرالي الأميركي.

كما نزلت الأسهم الأوروبية اليوم الجمعة متأثرة بنبأ إصابة ترامب، مما أثر سلبا على أسواق الأسهم في أنحاء العالم، وتراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1% بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينتش، ونزل مؤشر داكس الألماني ومؤشر كاك 40 الفرنسي 1.3%، بينما تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 1%، وكانت أسهم الكيميائيات والتعدين والنفط والغاز في صدارة القطاعات الهابطة في التعاملات المبكرة، وتراجعت ما يتراوح بين 1.3% و1.5%.

كما تأثرت أسعار النفط بعد إعلان ترامب، حيث واصلت خسائرها التي زادت على 3% اليوم الجمعة، في ظل مخاوف قائمة بشأن الطلب، ونزل خام برنت متراجعا 1.47 سنتا أو ما يعادل 3.6% إلى 39.4 دولارا للبرميل بحلول الساعة 06:15 بتوقيت غرينتش، كما تراجع الخام الأميركي 1.40 دولار أو ما يعادل 3.6% إلى 37.32 دولارا، ويتجّه الخام الأميركي صوب الانخفاض بنحو 6% هذا الأسبوع، بينما يمضي برنت على مسار التراجع بأكثر من 7%، في هبوط للأسبوع الثاني على التوالي للخامين القياسيين.

وقال ستيفن إينس رئيس إستراتيجيات الأسواق العالمية لدى أكسي "يظل النفط الحلقة الأضعف في أنباء كوفيد-19 (في إشارة إلى إصابة الرئيس الأميركي)، إذ إنها تعزز الرأي القائل إن أي شخص -حتى القائد أو الرئيس- معرض للفيروس"، وقال إن النبأ يجعل من المرجح على نحو أكبر أن يفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي يحين موعدها بعد ما يزيد قليلا على شهر.

وأظهر مسح لرويترز أن إمدادات الخام من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ارتفعت في سبتمبر/أيلول 160 ألف برميل يوميا، مقارنة معها قبل شهر، والزيادة في الأساس نتيجة ارتفاع الإمدادات من ليبيا وإيران، إذ الدولتان العضوتان في أوبك معفيتان من اتفاق لكبح الإنتاج بين أوبك وحلفاء بقيادة روسيا، فيما يعرف باسم مجموعة "أوبك+".

الذهب يواصل مكاسبه

في المقابل، واصل الذهب مكاسبه ماضيا على مسار تحقيق أفضل أداء أسبوعي في نحو شهرين، إذ أقبل المستثمرون على شراء أصول الملاذ الآمن، وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.5% إلى 1915.34 دولارا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 06:45 بتوقيت غرينتش، ليمحو خسائر تكبدها في المعاملات المبكرة في آسيا، وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.3% إلى 1922.20 دولارا.

وربح المعدن الأصفر 2.9% منذ بداية الأسبوع، وهو يمضي قدما صوب تحقيق أكبر ارتفاع بالنسبة المئوية منذ الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس/آب، وقال جيفري هالي كبير محللي السوق لدى أواندا إن "تشخيص إصابة ترامب بكوفيد-19 تسبب في ارتفاع فوري كبير لأسعار الذهب، إذ يتدافع المستثمرون إلى مراكز الملاذ (الآمن)".

وأضاف "أعتقد أن العزوف عن المخاطرة سيظل مرتفعا.. بناء على كيفية تطور الموقف في نهاية الأسبوع، ولا سيما إذا ما ثبتت إصابة المزيد من كبار قيادات الحكومة الأميركية بالفيروس، وقد يتأهب الذهب لموجة ارتفاع ممتدة"، وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية 2% بفعل نبأ إثبات التحاليل إصابة ترامب وزوجته ميلانيا بكوفيد-19، ودخولهما في حجر صحي قبل أسابيع من الانتخابات.

وقال ستيفن إينس رئيس إستراتيجيات السوق لدى أكسي كورب "هذا النبأ يجب أن يدعم الذهب، لأننا سنرى على الأرجح تحفيزا في وقت قريب. يتعين على الناس تملك الذهب في هذه الحالة"، وافق مجلس النواب الأميركي على خطة للحزب الديمقراطي بقيمة 2.2 تريليون دولار، لتقديم المزيد من المساعدات الاقتصادية لتخفيف تداعيات جائحة فيروس كورونا، ويميل الذهب للاستفادة من إجراءات التحفيز واسعة النطاق، إذ إنه يعتبر تحوطا في مواجهة التضخم.

وبالنسبة لبقية المعادن النفيسة، ربحت الفضة 0.7% إلى 24.07 دولارا للأوقية، وارتفعت ما يزيد على 5% منذ بداية الأسبوع، وتراجع البلاتين 0.2% إلى 894.82 دولارا، ونزل البلاديوم 0.1% إلى 2311.95 دولارا.

كيف ستؤثر إصابة ترامب مسار الانتخابات الأمريكية؟

تساؤلات حول مسار الانتخابات الرئاسية بعد ان اعلن ترامب إصابته بكورونا، ولا يعرف حتى الآن مصير مئات من موظفي البيت الأبيض الذين كانوا على اتصال مباشر بالرئيس، وقد يعلن في الساعات والأيام القليلة القادمة عن وجود إصابات جديدة بين طاقم البيت الأبيض والمحيطين به، ومن بينهم نائبه مايك بنس، ونزل خبر إصابة ترامب بالفيروس القاتل كالصاعقة على الأمريكيين، خصوصا وأن البلاد تعيش مخاض حملة انتخابية مثيرة للجدل، وتستعد ليوم اقتراع حاسم في اليوم الثالث من الشهر القادم.

ومنذ الإعلان عن إصابة الرئيس الامريكي بالفيروس تسود الأوساط السياسية الأمريكية حالة من الغموض والارتباك وحتى الخوف بين أنصاره وخصومه على حد سواء، فلا أحد يعلم ما إذا كانت حالته الصحية ستظل مستقرة إلى حين إجراء فحص آخر بعد أسبوعين تثبت خلوه من المرض، أم أنها ستنحو نحو الأسوأ، فالرجل يقع، بحكم سنه البالغة أربعة وسبعين عاما، ضمن الفئة الأكثر عرضة لخطر الموت جراء الإصابة بالوباء.

الواقع أن إصابة الرئيس تلقي بظلال من الشك على الحملة الانتخابية فحتى لو نجا من مضاعفات الإصابة وقدر له أن يتعافى في وقت قياسي فإنه قد لا يتمكن من استئناف الحملة الانتخابية خلال فترة نقاهة لا تعرف مدتها، وإذا اقترب موعد الاقتراع وظل الرئيس حبيس الحجر الصحي أو فترة نقاهة متواريا عن الأنظار فهل سيتقدم للانتخابات؟

هناك تساؤلات اخرى عن سياسة ترامب تجاه فيروس كورونا، ومطالبته الامريكيين بالا يقلقوا من الفيروس، قبل إسبوع واحد من إصابته به، وذلك لأن الفيروس، حسب ما قاله ترامب، لا يصيب احدا تقريبا ما عدا كبار السن والمصابين بامراض القلب، وحديثه عن أن الولايات المتحدة على وشك الوصول إلى لقاح للفيروس،كل هذا يثير تساؤلات عما إذا كان ترامب قد أخطا في تقدير خطورة الفيورس، وقلل من مخاطره، ومن الواضح أن الأوضاع السياسية في الولايات المتحدة ازدادت تعقيدا بإصابة ترامب بالفيروس وأصبحت مفتوحة على احتمالات لم تكن تخطر على بال أحد، بحسب بي بي سي.

بايدن يعلق على إصابة ترامب

تمنى المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية المرتقبة جو بايدن، الشفاء العاجل للرئيس الأميركي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا من كوفيد-19، وقال بايدن: "نتمنى أنا وجيل (زوجته) الشفاء العاجل للرئيس ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب. سنواصل الصلاة من أجل صحة وسلامة الرئيس وعائلته"، حسبما نقلت "فرانس برس".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4