عدد كبير من السيارات التي يتم شطبها بعد تعرضها للحوادث في أوروبا واميركا وكندا، يكتب لها عمر جديد في العراق، وتشكل مصدر دخل عظيم للعاملين فيه، وتضخ مليار دولار سنوياً، حاويات مليئة بقطع سيارات شطبت بعد تعرضها لحوادث في دول الغرب، لا تزال تتدفق إلى المدينة، والتي أصبحت مركزا رئيسيا لهذا النوع من التجارة، في الوقت الحالي، وفي أربيل، يطلب معظم العملاء الذين لا يستطيعون شراء قطع غيار اصلية، وعادةً ما يكون استخدام البضائع المستعملة جيدًا، ولكنه يساوي نصف السعر، في حين" تباع القطع الصينية الرخيصة ذات الجودة المنخفضة بحوالي ربع سعر القطع الجديدة".

العراقيون يحبون السيارات، وأي شخص يستطيع تحمل تكاليف اقتناءها، يمتلك سيارة واحدة على الأقل لكن الصيانة الدورية ليست ذات أهمية في العراق، ومعظم أصحاب السيارات لا يحرصون على إنفاق الكثير من المال على الصيانة لهذا السبب تحظى قطع الغيار المستعملة الرخيصة نسبياً بشعبية كبيرة يذكر أن القطع تأتي بواسطة حاويات على متن شاحنات، لكن مراقبة الجودة غير موجودة على الحدود، حيث يتم التحقق فقط للتأكد من أن السيارات الكاملة لا يتم تهريبها مع القطع، لأن هذا محظور على السيارات التي يزيد عمرها عن عام لهذا السبب لا يمكن أبدًا التنبؤ بالفترة التي سيستغرقها وصول أي قطعة غيار، "على الرغم من أنه من المؤكد أنها ستكون دائمًا أفضل من القطع الصينية".

تدخل قطع الغيار إلى العراق عبر طريقين رئيسيين: من دبي عبر ميناء بندر عباس الإيراني وكردستان العراق، وعن طريق تركيا الجمارك تضع رسوما أعلى على السيارات الأوروبية التي تدخل عبر الطريق التركي.

التحكم في التجارة

يبلغ حجم التجارة ما لا يقل عن 4 مليارات دولار (3.5 مليار يورو) في السنة وأصبحت أربيل مركزاً رئيسياً لبيع قطع الغيار وتصديرها إلى بغداد والموصل والبصرة هذا المبلغ هو مجرد تقدير، حيث أن جميع المبيعات في العراق تقريبًا لا تزال تتم نقدًا، في كل شهر، يجلب بعض التجار حاويتين من قطع غيار السيارات المستعملة بقيمة متوسطة تبلغ مليون دولار يقول إن ربحه في كل حاوية يبلغ حوالي ثلاثين الف دولار قبل الحرب مع (داعش)، والذي أثر بشكل سيئ على الاقتصاد العراقي، كان يجلب التاجر الواحد في بعض الأحيان ست حاويات في شهر واحد.

لماذا يلجأ العراقيون لشراء "السيارات الشمالية"؟

ان لبغداد الحصة الأكبر من عمليات الاستيراد غير المنضبطة التي شهدتها السوق العراقية بعد سقوط النظام البعثي، نظرًا لثقلها السكاني والاقتصادي الدولة تستورد، والشركات العامة والخاصة تستورد، والمواطنون يستوردون كذلك لا حدود ولا ضوابط لعملية الاستيراد، لتدخل إلى العاصمة أردأ أنواع السيارات، ويلجأ المواطنون من المحافظات كافة إلى شراء السيارات من إقليم كردستان أو ما يسموه بـ"السيارات الشمالية" لعدّة اعتبارات، أبرزها الفرق في الأسعار، خصوصًا عند المقارنة بين السيارات التي تحمل لوحات بغداد، وقرينتها التي تحمل لوحات أربيل، السليمانية، دهوك.

من غير الاعتباطي أن يستورد الإقليم نحو نصف مليون سيارة في خمسة أعوام ونصف بحسب إحصائية رسمية، رغم تراجع سوق استيراد السيارات بدرجة كبيرة بسبب الحرب على تنظيم الدولة "داعش" كذلك ويحق للمواطنين العرب المقيمين في محافظات الإقليم شراء السيارات وتحويل ملكيتها باسمهم، أما من غير المقيمين فيتم إعطائهم تخويلًا أو ما يسمّى "وكالة" تحويل مِلكية لقيادة السيارت في محافظاتهم حيث يسكنون.

وهناك "سببٌ آخر لشراء السيارت الشمالية" حسب بعض الارء هو أن المستعملة منها تكون عادةً أفضل من السيارات المستعملة في بغداد، وذلك لأفضلية شوارعهم مقارنة بشوارع بغداد المدمرة، وما ندعوه بـ"الطسات"، موضحًا أن "السيارات المُستعملة في بغداد تكون متعبة غالبًا بسبب الطرق غير المبلطة، وإذا كانت جديدة فستكون غالية مقارنة مع قرينتها الشمالية"، وفي أربيل يوجد عددٌ غير قليل من وكالات السيارات ذات الماركات العالمية المعروفة، مثل مرسيدس، بي أم دبليو، أودي، جاكوار، لاندروفر، تويوتا، نيسان، جيب، فورد، هيونداي، كيا، مازيراتي، شيفروليت، وجميع وكالات الآليات الثقيلة ما يُتيح للمشتري الحصول على ضمانات معينة عند شرائه السيارة، كما يضمن توفر أدوات التصليح الأصلية وبالطرق الحديثة.

الاسعار في الاقليم

عند مقارنة الأسعار الرسمية، أي التي تبيعها الدولة هنا وهناك، لم نجد فرق شاسع بينهما أسعار اللوحات في بغداد تبدأ من مليوني دينار "نحو 1600 دولار" لذات المحرك 4CYLINDER، وتصل إلى أربعة ملايين دينار "3300 دولار" بحسب حجم المحرك، فيما تتراوح الأسعار في أربيل بين 1800 إلى 3200 دولار، أن "جهة التصدير هي ذاتها إن كانت لبغداد أو الإقليم، فالتجار يجلبون السيارات من الولايات المتحدة أو من دبي، كما أن سعر اللوحة بالنسبة للمنطقتين لا يختلف اختلافًا كبيراً، لكن المعاناة والمشاكل التي يتعرض لها التاجر أو المواطن البغدادي هي من تُساهم من في غلاء الأسعار نسبيًا ببغداد".

وعن معاناة أخرى أثناء الترقيم أفاد احد المواطنين بأن "المستورد في بغداد والمحافظات قد يتعرض لعملية نصب مما يُدعى "المُخلّص"، معقب المعاملات الذي قد يتخلّف عن دفع التعرفة الجمركية عند دخول السيارة من المعبر الحدودي، ويزور وصولاتها، لينكشف الأمر بعد سنة أو سنتين، وتُحجز السيارة عند سيء الحظ الذي اشتراها"، مضيفًا أن "عملية الابتزاز ودفع الرشاوى لن تتوقف منذ أول إجراء لعملية "الترقيم" حتى النهاية، حيث أن السيارة الواحدة تُكلفنا من 500 إلى 700 دولار رشاوى مقسمة لإنجاز المعاملة".

سكراب يغرق السوق العراقية

أصبحت السيارات المستعملة في الولايات المتحدة صورة فساد طبقة سياسية عراقية ومافيات مستفيدة تسعى للالتفاف على قرارات الهيئة العامة للجمارك وھیئة المنافذ الحدودیة في مساع لاغراق السوق العراقية بسيارات "الوارد الامريكي" رغم انها متضررة في تحايل كان عنوانه الضغط على الجمارك بصوت سياسي منتفع، تمر تلك السيارات بعد التلاعب بموديلاتها عبر ميناء البصرة جنوباً، أو من خلال المعبر البري من الأردن بمحافظة الأنبار غرب البلاد، أو من خلال تجار يقومون بجمع تلك السيارات التي تتعرض لحوادث أو ضرر من دول خليجية أو عربية وحتى أوروبية وتوريدها للبلاد عبر ميناء العقبة الأردني، او ميناء ام قصر .

المتعقب لتلك المافيات اتي تحاول ضرب عمليات تنظيم الاستيراد والارتفاع بجودة الوارد من السيارات بموديلات حديثة تلائم البيئة العراقية من المناشئ مباشرة، يكتشف علاقات بين نواب وتجار يرفعون الشعار "احياء السكراب" وهو الاسم الذي يطلق بينهم لتعريف تلك السيارات، استغلت عصابات تھریب السيارات المتضررة قرار ھیئة المنافذ الحدودیة الذي جاء بناء على إجتماع الھیئة المرقم 11 لسنة 2018 الذي أقر إدخال المركبات المستعملة ضمن المودیل وغير المتضررة، ولكن ھذا القرار ادى الى تفعیل عصابات ادخال المركبات المتضررة والتي هي لیست ضمن المودیل بحجة ادخال مركبات مستعملة وغیر متضررة .

وتوهم عصابات تهريب "سيارات الوارد الامريكي" السوق المحلية والراغبين باقتناء سيارة بان تلك السيارات تحمل مواصفات المتانة والجودة باعتبار انها قادمة من الولايات المتحدة او من كندا، غير ان تلك السيارات هي في الاصل اسيوية الصنع، بل يتم اغفال انها سيارات تعرضت الى كوارث الفيضانات في كل من الولايات المتحدة وكندا، ويعدُّ العراق في مقدمة البلدان التي تستورد السيارات المتضررة، من الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب تدني أسعارها، مقارنة بسعرها الحقيقي، إذ تخضع تلك السيارات للصيانة في بلد المنشأ أو في الأردن أو الإمارات العربية المتحدة قبل دخولها للعراق.

المنافذ الحدودية تتخذ قراراً بشأن استيراد السيارات المستخدمة

قررت هيئة المنافذ الحدودية، استيراد السيارات المستخدمة "بدون ضرر"، فيما ناقشت تأمين الحماية للمنافذ الحدودية ومنع أدخال السيارات المتضررة، وتبسيط اجراءات دخول المجاميع السياحية الى مطار بغداد الدولي، قررت هيئة المنافذ الحدودية، السماح باستيراد السيارات المستخدمة "بدون ضرر"، فيما ناقشت تأمين الحماية للمنافذ الحدودية ومنع أدخال السيارات المتضررة، وتبسيط اجراءات دخول المجاميع السياحية الى مطار بغداد الدولي.

وجاء في بيان، "هيئة المنافذ الحدودية عقدت اجتماعها الدوري الحادي عشر لمجلس الهيئة والذي يضم في عضويته الوزارات والهيئات الممثلة العاملة في المنافذ الحدودية، وترأس الأجتماع رئيس المجلس كاظم العقابي والذي أشار في بداية حديثه الى موضوع السيارات المتضررة والتفريق بين المتضررة والمستخدمة لغرض الاستيراد ورفع توجيه المجلس بعد ان تم التصويت عليه لغرض تعميمه على المنافذ والذي تضمن (تعتمد اجازة الاستيراد بالاضافة الى مصادقة لجان الكشف الموقعي في المنافذ لغرض دخول السيارات المستوردة والمستخدمة بدون ضرر)".

وأضاف البيان، أن "المجتمعين ناقشوا فقرات جدول الأعمال الخاص بالاجتماع الذي تناول عدة مواضيع ومنها مناقشة تأمين الحماية للمنافذ الحدودية ومهام مدير المنفذ الحدودي وطبيعة العلاقة بينه وبين الدوائر العاملة كما تم مناقشة موضوع منع إدخال السيارات المتضررة من خلال استضافة معاون مدير عام المرور العامة، كما ناقش المجتمعون جباية الرسوم الكمركية من قبل بعض مجالس المحافظات".

وأشار إلى مناقشة "التوصية المتعلقة بالقرار (3) من اجتماع اللجنة الفنية لتسهيل النقل والتجارة لمنظمة (الأسكوا)، كما تم تفعيل مكاتب وزراة التجارة في المنافذ الحدودية وتبسيط اجراءات دخول المجاميع السياحية الى مطار بغداد الدولي، ودعم الدوائر العاملة في المنافذ الحدودية من تخصيصات (‎%‎50) والذي تم طرحه من قبل ممثل وزارة الثقافة"، وتابع، أنه "تمت مناقشة آلية العمل والتنسيق بين هيأة المنافذ الحدودية ومحافظة الأنبار لايجاد صيغة عمل مشتركة فيما يخص عملية الاستثمار في ساحات التبادل التجاري وساحات وقوف السيارات، كما طرح ممثل محافظة السليمانية عدم استئناف الرحلات الجوية بين مطار السليمانية الدولي والجمهورية التركية"، مبيناً أن "الاجتماع اختتم باتخاذ عدة توصيات وإرسالها لغرض الحصول على موافقات أصولية وفق الضوابط القانونية من أصحاب القرار وأيجاد الحلول المناسبة لتذليل العقبات في عمل كافة الدوائر العاملة في المنافذ الحدودية".

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

...........................
المصادر
- DW
- السومرية نيوز
- موازين نيوز
- الترا عراق
- الكوثر
- شبكة الصحافة العراقية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0