هل سمعت عن التلوث الضوئي؟ إنه مصطلح يعرفه المصورون وعلماء الفلك، يكشف عن المناطق تحول فيها إضاءة الشوارع عن رؤية ملايين النجوم وتلك التي تتيح رؤية أفضل للسماء، ويشهد العالم زيادة ملحوظة في التلوث الضوئي في الليل، وقد وجدت دراسة حديثة أن هذه المتغيرات قد تؤدي إلى الفوضى في أنماط النوم لدينا وقد تمنع رؤيتنا للنجوم، وقد فوجئ العلماء بأن اعتماد المصابيح الموفرة للطاقة عبر العالم المتقدم، تزامن مع زيادة التلوث الضوئي، وقد يسبب في الواقع مشاكل كبيرة.

وفي الفترة بين عامي 2012 و2016، ازدادت درجة سطوع الأضواء الصناعية في المناطق المكشوفة والمساحة التي تغطيها هذه الأضواء ليلا بنحو 2% سنويا، ما من شأنه أن يضر بصحتنا ورفاهيتنا، من ذلك نمط النوم.

كما أن هناك مخاوف تتعلق بتعرض النظام البيئي للخطر، حيث أن التلوث الضوئي يؤثر على أنماط الهجرة والإنجاب لدى الطيور والأسماك والبرمائيات والحشرات والخفافيش، وإذا استمر هذا التأثير، فإن رؤية درب التبانة أو النجوم في السماء، من المدن التي تنتشر فيها الأضواء الساطعة ليلا، قد يصبح قريبا شيئا من الماضي.

وتعددت أسباب التلوث الضوئي ومنها ما يلي: التغيرات البيئية، التغيرات الوظيفية للأنظمة البيئية، العمران والبنايات الكبرى، قلة الإهتمام بالثروة البيئية وعدم توافر دراسات كافية عن حجم الأضرار، وآثار التلوث الضوئي، قلة الوعي بالثروة البيئية، نقص ميزانية الإستثمار في هذا المجال في كافة دول العالم، خلل في تحديد الأولويات في الحيوانات والنباتات المتعرضة لخطر التلوث الضوئي بشكل أكبر من بقية الكائنات.

الحلول الناجعة للحد من خطر التلوث الضوئي: ادخال تخصص يُعنى بدراسة التلوث الضوئي في الجامعات والكليات لتخريج طلاب قادرين على خوض المجال بجدراة، الإهتمام بالبيئة والغطاء النباتي والحيواني بشكل أكبر، اصدار تشريعات ومعايير مخصصة ومهمة تمنع الاخلال بما يضمن حياة الكائنات الحية المختلفة، مع تشريع غرامات عالية على المخالفين، تخصيص ميزانية كبرى لمراكز البحوث العلمية المعنية بالشأن، والعمل على امدادها بالكوادر العلمية القادرة على ايجاد الحلول الناجعة.

أمثلة على هذا النوع من التلوث: تصطدم النوارس الكبيرة في ناطحات السحاب في ولايات أمريكية، تقترب كتاكيت حيوان البفن إلى مراكز الأضواء الصادرة في الليل وهي تؤثر على أعشاشها بطريقة سلبية قد تؤدي الى قتلها، كما أنها تمنع أجنحتها من الطيران لمدة تتعدى العشر ثواني، ولهدا فقد لوحظ انخفاض أعداد حيوان البفون بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

ارتفاع التلوث الضوئي يثير القلق في جميع أنحاء العالم

خلصت دراسة جديدة إلى أن التلوث الضوئي "آخذ في الارتفاع"، وقد تم رصد الزيادة في الإضاءة الليلية المنبعثة من الأرض في أرجاء أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، وأوضح الباحثون أن مستويات الضوء ظلت ثابتة في عدد قليل من الدول بينها بعض من أكثر الدول سطوعا مثل إيطاليا وهولندا وإسبانيا والولايات المتحدة.

وازدادت المساحة المضاءة في أستراليا بسبب حرائق الغابات بينما تراجعت الأضواء الليلية المرصودة في سوريا واليمن مع ما تشهدانه من صراع.

وقال كريستوفر كايبا من معهد "جي.إف.زي" الألماني لأبحاث علوم الأرض وكبير الباحثين في الدراسة: "يزداد سطوع الضوء في الأرض أثناء الليل، ولم أتوقع فعلا أن يكون هذا حقيقيا وبهذه الوتيرة المنتظمة لزيادة السطوع في كثير من الدول".

وأوضح العالم البيئي فرانس هولكر من معهد لايبنيتس لإيكولوجيا المياه العذبة وأحواض الأسماك الداخلية أن هناك عواقب بيئية للتلوث الضوئي، حيث تشتت الأضواء الاصطناعية الإضاءة الطبيعية المتوفرة في البيئة الليلية. وأضاف أن زيادة الوهج في السماء قد يؤثر في نوم الإنسان، ويؤثر أيضا في النباتات والكائنات الدقيقة ويهدد التنوع الحيوي بتغيير العادات الليلية مثل التكاثر أو أنماط الهجرة لكثير من الكائنات المختلفة من الحشرات والبرمائيات والأسماك والطيور والخفافيش وحيوانات أخرى.

ويوصي الباحثون بتجنب المصابيح ذات الإضاءة القوية كلما أمكن الأمر، واختيار المصابيح ذات الإضاءة البيضاء حيث أن الأضواء الخافتة والمتباعدة تساعد على توفير رؤية أفضل من الأضواء الساطعة التي تنتشر بشكل أكبر.

اكتشف إن كانت مدينتك ملوثة ضوئياً!

أي شخص يعيش في أي مدينة وينظر إلى السماء في ليلة صافية، يدرك أن هناك ملايين النجوم التي لا يمكن رؤيتها بسبب مصابيح إضاءة الشوارع والمباني العالية المضيئة وغير ذلك من مصادر الضوء المختلفة. هذه الأضواء العديدة تؤدي إلى وجود نوع من "البريق الصناعي" في السماء وهو ما يسميه المصورون الفوتوغرافيون وعلماء الفلك "التلوث الضوئي".

لكن درجة التلوث الضوئي ليست واحدة في كل مدن العالم، وبالتالي لا يمكن رؤية النجوم بنفس الدرجة في كل المدن. لذلك فإن موقع lightpollutionmap.info على الإنترنت يتيح لهؤلاء الذين يريدون معرفة درجة التلوث الضوئي في المكان الذي يعيش فيه، وأي مكان يتيح أفضل الظروف للحصول على أفضل رؤية لنجوم السماء. ففي ألمانيا مثلاً تظهر الأضواء على الخريطة أكبر مما هي على بلدان في الشرق الأوسط.

وتظهر المناطق التي تعاني من أعلى درجات التلوث الضوئي على الخريطة الرقمية على الموقع بلون أحمر داكن، في حين تظهر المناطق التي توجد فيها سماء صافية للغاية وتظهر فيها كل النجوم الموجودة، على الخريطة بلون أسود.

دراسة تسلط الضوء على التلوث الضوئي وأضراره

في دراسة جديدة حول التلوث الضوئي، توصل فريق من العلماء الدوليين إلى أن درجة الإضاءة الموجودة ليلا في سماء بلدة هولندية تزيد عشرة آلاف مرة عن درجة الإضاءة في سماء مرصعة بالنجوم.

ووصفت مجموعة العلماء، التي تضم خبراء من معاهد بحث علمي ألمانية ومتخصصين من تسعة دول أخرى، الدراسة التي نشرت في مجلة "ساينتيفيك ريبورتس" العلمية المتخصصة بأنها أول تجميع دولي كبير لبيانات بشأن مراقبة التلوث الناجم عن الإضاءة الصناعية للسماء ليلا أو ما يعرف باسم "وهج السماء".

وذكرت الدراسة أن البلدة الهولندية تسمى "شيبلويدن"، أما المرصد المذكور فهو مرصد قمة "كت" الوطني الأمريكي ويقع في منطقة صحراوية على ارتفاع 2096 مترا فوق مستوى سطح البحر. وقال الباحث الألماني فرانز هولكر، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) :"لقد فوجئنا بالفارق البالغ 10 آلاف مرة"، وذكر الباحثون أنه في 30 من إجمالي 50 موقعا شملته الدراسة، كانت الأضواء الصناعية تضيء السماء بشكل يزيد على ضعف ضوئها الطبيعي .. كما وجدوا أن الأضواء الصناعية في ليالي برلين تزيد 300 مرة عنها على جزيرة شيرمونيكوج الهولندية الواقعة في بحر الشمال.

وقال رئيس الفريق المعد للدراسة الباحث الألماني كريستوفر كيبا إن "هذا الفرق يزيد كثيرا عما يلاحظ في وضح النهار. وأشار الباحثون إلى أن السحب تلعب دورا رئيسيا في تحديد "وهج السماء" في المواقع التي تضاء في المقام الأول بشكل اصطناعي. ويقول العلماء إنه رغم الفوائد العائدة على البشر من الإضاءة الصناعية، إلاّ أن لها "آثار ضارة للغاية" على الحياة البرية والنظم البيئية، مستشهدين بافتقاد إشارات الملاحة الليلية المهمة والتغيرات التي تطرأ على العلاقات بين الكائنات المفترسة وفرائسها. كما أنه من المعتقد أن الأمر يؤثر على السلوك التناسلي.

ومع ذلك، قال الباحثون إنه من الممكن تقليل المشكلات. وأشاروا إلى أن الإضاءة الصناعية تمر بمرحلة من التغير السريع، ولاسيما الإضاءة الخاصة بشبكة الطرق الممهدة التي يبلغ طولها الإجمالي على مستوى العالم نحو 18 مليون كيلومتر.

ما هي مخاطر التلوّث الضوئي؟

تُسهم الإنارة الاصطناعية ليلاً بارتفاع مقلق في نسب التلوّث الضوئي في كافة أنحاء العالم، بحسب دراسة علمية جديدة، وظهر في مناطق معينة ارتفاعٌ مستمر في نسب التلوث الضوئي، المصاحب للتطور الاقتصادي.

وبينما تقلل دول العالم الأول من إنارتها، عن طريق استخدام تقنيات عالية الفعالية تستهلك طاقة أقل، مثل أنوار "LED،" لم يجد الباحثون تراجعاً في مستويات التلوّث الضوئي هناك، وهناك توجّه عالمي لاستخدام مصادر الإنارة الاقتصادية وقوية المفعول، مثل أنوار "LED." لكن، يشير الباحثون إلى أن هذا التوجّه يساهم في زيادة مستويات التلوّث الضوئي، وباستخدام أول مقياسٍ لكثافة الطاقة الإشعاعية (الراديومتر) مخصصٍ للأنوار الليلية، والذي يستطيع استشعار الوهج، وجد فريق الباحثين زيادة سنوية بنسبة 2.2 في المائة في الإنارة الليلية الخارجية ما بين العامين 2012 و2016.

ويقول الكتاب الرئيسي للدراسة، كريستوفر كايبا من مركز "GFZ German Research Centre for Geosciences" للأبحاث: "فاجأتني نتائج الدراسة، خاصة في الدول الغنية ذات الإضاءة الجيدة، مثل الولايات المتحدة".

ويضيف: "عندما نستبدل الأنوار التي تستخدم الصوديوم بأنوار "LED" التي تصدر نوراً أبيض، نلاحظ تراجعاً في مقدار الضوء الذي تستطيع الأقمار الصناعية تتبعه. لكن، ما رأيناه في المقابل في حالة الولايات المتحدة هو استقرار مقدار الإضاءة، لأن أنوار أخرى قد أضيفت في مكان آخر"، كما أشارت الدراسة إلى ارتفاع نسبة الإنارة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، باستثناء أماكن مثل سوريا واليمن، حيث ظهر تراجعٌ في الإنارة بسبب الحروب هناك، ونصّت الدراسة أن الزيادة المستمرة باستخدام الأنوار الرخيصة وعالية الكفاءة سيتسبب بزيادة التلوث الضوئي وتراجع الدورة الطبيعية لليل والنهار في الأماكن التي لا تزال تتمتع بتلك الدورة بشكل طبيعي.

ويشكّل التلوّث الضوئي تهديداً على 30 في المائة من الكائنات الفقريّة وأكثر من 60 في المائة من المخلوقات اللافقرية التي تنشط ليلاً، بينها نباتات وكائنات مجهرية، وحتى صحة البشر، بحسب الباحثين.

وارتبطت أنوار "LED" باضطرابات النوم، كما وجد العالمون أن للوهج تأثيراً سلبياً على البصر، ونشرت الجمعية الطبية الأمريكية بياناً رسمياً حول استخدام أنوار "LED" لإضاءة الشوارع، أوصت فيها بتحديد بريقٍ وحرارة لونٍ أقل ضرراً للصحة.

كما وجدت دراسة من جامعة "هارفارد" أن النساء اللواتي أقمن في أحياء ذات إنارة خارجية قوية كنّ أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي. والسبب يعود إلى حاجة الجسم للظلام في الليل والنور في النهار، ويقول البروفيسور غاريث جونز من جامعة بريستول: "برغم الفوائد المرتبطة بزيادة الفعالية في استهلاك الطاقة عن طريق توظيف تكنولوجيا الإضاءة مثل أنوار "LED،" إلا أن التلوث الضوئي مرتبط بمخاطر على صحة البشر وتهديد التنوع البيويوجلي بشكل متزايد".

التلوث الضوئي يؤثر على التنوع البيولوجي

حذرت دراسة حديثة من أن التلوث الضوئى يؤثر على السماء بأكثر من نصف مناطق الحياة البرية الرئيسية فى كوكبنا ومن المرجح أن يزيد، إذ تبين أن أقل من ثلث مناطق التنوع البيولوجى الرئيسية (KBAs) تتمتع بسماء ليلية نقية تمامًا غير ملوثة.

وفقا للبحوث التى أجريت نيابة عن مجموعة حماية الطيور Birdlife International ، فإن أكثر من نصف مناطق التنوع البيولوجى الرئيسية تقع بالكامل تحت سماء صناعية زاهية، ووفقا لموقع "ديلى ميل" البريطانى، يلطف التلوث الضوئى بشكل مصطنع السماء ويرتبط بمجموعة من التأثيرات السلبية فى الأنظمة البيئية التى تؤثر على الميكروبات والنباتات والعديد من الحيوانات، إذ تبين أن التلوث الضوئى الليلى له تأثيرات واسعة النطاق على كل من الأنواع الفردية والنظم البيئية بأكملها لأنه يتلاعب بدوراته الطبيعية.

أجرى خبراء من جامعة إكستر تقييمًا عالميًا للتداخل بين مناطق التنوع البيولوجى الرئيسية والأماكن التى تم تحديدها على أنها مهمة للحفاظ على التنوع البيولوجى العالمى وأحدث أطلس سحاب سماوى صناعى.

كيف يمكن أن يؤثر التلوث الضوئي على صحتك؟

مع ظهور خريطة جديدة تكشف عن المناطق الأكثر تأثرًا بالتلوث الضوئي الناتج عن الأضواء الكهربائية في المدن أثناء الليل، يبحث أحد الخبراء عما قد تحدثه كل هذه الأضواء من آثار على صحتنا الذهنية والبدنية.

أبرزت دورية "ساينس أدفانسيس" في الأيام القليلة الماضية صدور الأطلس الشامل الجديد الذي يكشف عن تأثير الأضواء الصناعية في السماء ليلًا في العالم، والذي أعدته مجموعة من العلماء البارزين بقيادة فابيو فالتشي، الإيطالي الجنسية. ويعد هذا العمل إنجازا جديرا بالاهتمام في مجال التلوث الضوئي.

وقد ظهر أول أطلس للإضاءة الصناعية للسماء ليلا في العالم سنة 2001، ولكنه استند إلى نظام قياس بالأقمار الصناعية أقل دقة. أما الأطلس الجديد الذي صدر مؤخرا فيوفر قياسا أكثر وضوحا بمراحل.

ويقيس أطلس التلوث الضوئي ما يعرف باسم "الوهج السماوي الصناعي"، أي انتشار الضوء المنعكس من الإضاءة الكهربائية على الأرض في الجو، في جميع أنحاء العالم. وينتج الوهج السماوي عن التلوث الضوئي، أو الإضاءة الكهربائية المفرطة أثناء الليل.

ولكن على عكس تلوث المياة، الذي يشير إلى ما يلحق بالمياه نفسها من تلوث، فإن التلوث الضوئي هو في جوهره تلوث السماء في الليل بسبب الإضاءة الكهربائية المفرطة.

ومن بين المعايير التي استُنِد إليها في تحديد إلى أي مدى حُجبت عنا رؤية السماء ليلا، تشير تقديرات فالشي وزملائه إلى أن ثلث البشر لم يعد بمقدروهم أن يروا درب التبانة بسبب الوهج السماوي.

والمتضرر الأكبر من الوهج السماوي هو الدول الصناعية الكبرى، إذ أن 60 في المئة من الأوروبيين و80 في المئة من سكان أمريكا الشمالية لم يعد بمقدورهم أن يروا درب التبانة ليلًا، لكن التلوث الضوئي لا يؤثر على إمكانية رصد النجوم فحسب، بل يشير فالشي وزملاؤه إلى أنه يؤثر أيضًا على البيئة والصحة العامة. ونظرًا لكوني مختص في علم الأوبئة، وقد عكفت لعقود على دراسة ما قد يخلفه الضوء الكهربائي من آثار على الصحة، فقد شغل هذا الأمر اهتمامي بشكل كبير.

ويستخدم أطلس التلوث الضوئي قياسات ضوئية مأخوذة من القمر الصناعي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، "سومي"، الذي يدور في مدار يبعد 800 كيلومتر عن الأرض ويلتقط صورا للأرض ليلا.

ويستشعر القمر الصناعي "سومي" كثافة أي مصدر ضوء يقوم برصده، ويحدد موقعه على الخريطة. ثم تُحول هذه القياسات، عبر أساليب معقدة لصياغة نماذج عبر الكمبيوتر، إلى خرائط ملونة لكل منطقة في العالم تبين مستوى الوهج السماوي فوق المدن والبلدات والمناطق الريفية المجاورة.

وبينما تبدو الخرائط جذّابة وتروق للناظر، إلا أن الرسالة التي تنقلها لا تبشر بالخير. إذ كلما زاد الوهج السماوي، بات من الصعب رؤية النجوم في السماء ليلًا. فعلى سبيل المثال، إذا وقفت في ميدان تايمز سكوير، في قلب مدينة نيويورك، عند منتصف الليل، لن ترصد إلا عددا قليلا من النجوم في السماء، إن وُجِدت من الأصل، ويقول ناشرو الأطلس الجديد إن المناطق التي تظهر على الخريطة باللون الأحمر، لا يخيّم عليها الظلام ليلًا، لأن سطوع السماء مساءً في هذه المناطق يجعلها أشبه بالغسق الزائف.

وفي الواقع، يلاحظ فالشي وزملاؤه أن: "البلد التي سُجلت فيها أعلى نسبة تلوث ضوئي هي سنغافورة، حيث يعيش سكانها تحت سماء ساطعة للغاية مساءً إلى درجة أن أعينهم لم تعد تستطيع التأقلم كليًا مع الرؤية الليلة عندما يحلّ الظلام".

إن البشر، كشأن سائر الكائنات الحية التي تعيش على كوكب الأرض، لديهم إيقاع يومي داخلي يسمى الساعة البيولوجية، وهي عبارة عن دورة داخل الجسم تتحكم في أنماط النوم والاستيقاظ، وأوقات الشعور بالجوع، وإنتاج الهرمونات، ودرجة حرارة الجسم فضلًا عن طائفة عريضة من العمليات الفسيولوجية الأخرى، وتستمر هذه الدورة لمدة 24 ساعة تقريبًا، ويعد الضوء ولا سيما ضوء الشمس، والظلام، علامتين مهمتين لحفظ استمرارية وتوازن هذه الدورة، ربما يكون الوهج السماوي الذي ذُكر في أطلس التلوث الضوئي الجديد أقل من المعدل الذي قد يؤثر تأثيرا مباشرا على الساعة البيولوجية للجسم، والذي يقاس بمدى تثبيط الضوء لإفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم الإيقاع الحيوي لدورات النوم والاستيقاظ.

التلوث الضوئي يهدد تكاثر سمكة شهيرة

رغم أن الاهتمام بالبيئة ازداد بشكل كبير في الآونة الأخيرة، إلاّ أن خطر التلوث يتهدد حياة عدة مخلوقات على كوكب الأرض. دراسة حديثة تتوصل إلى أن الضوء الصناعي قد يؤثر على تكاثر سمكة المهرج البرتقالية الزاهية.

كشفت دراسة علمية أن الضوء الصناعي الذي يبلغ الشعاب المرجانية، ربما يؤثر بشدة على تكاثر سمكة المهرج البرتقالية الزاهية، التي اشتهرت في فيلم " فايندينغ نيم" أو (البحث عن نيمو).

وأفادت الدراسة، التي أجراها باحثون أستراليون، ونشرت في دورية "بيولوجي ليترز" اليوم الأربعاء (العاشر من يوليو/تموز 2019)، بأن كمية متزايدة من الضوء الصناعي خلال الليل في الشعاب المرجانية، حتى عند المستويات المنخفضة نسبيًا، تحجب الإشارات الطبيعية التي تحفز بيض هذا السمك على الفقس بعد الغسق.

ووجد الباحثون أن التعرض للضوء في الليل كان له تأثير مأساوي على الفقس، حيث لم يفقس ببساطة بيض أسماك المهرج، التي يتم تحضينها تحت الضوء الصناعي في الليل، وقال العلماء إن التلوث الضوئي أو الضوء الصناعي في الليل، والذي يمكن أن يكون له آثار ضارة على العديد من الكائنات الحية والأنظمة البيئية، يزداد بنحو 2 % سنويًا في جميع أنحاء العالم، وقالت رئيسة فريق الدراسة البحثية، إميلي فوبرت من جامعة فلندرز في مدينة أديليد الأسترالية: "النتيجة الغالبة هي أن التلوث نتيجة الضوء الصناعي، يمكن أن يكون له تأثير مدمر على نجاح تكاثر أسماك الشعاب المرجانية". وأضافت فوبرت: "وجود الضوء يتداخل بوضوح مع الإشارة البيئية التي تطلق عملية فقس سمك المهرج"، وقال فوبرت إنه من المرجح أن تسري أيضا تلك النتائج على أسماك الشعاب المرجانية الأخرى، لأن الكثير منها يتشارك في سلوكيات تكاثر مماثلة، بما في ذلك توقيت الفقس.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0