كثيراً ما قدمنا دارسات وبحوث ومقالات في بدائل تمويل الموازنة للاقتصاديات التي تعاني من احادية الجانب في التمويل، اذ ان هذا المصدر في يوم ما سيصبح عرضة للخطر مهددا بتلك الدول الى الانهيار الاقتصادي اذا لم تستثمر مواردها بالشكل الصحيح، كما هو حال الاقتصاد العراقي الذي يتسم بالاعتماد على مصدر احادي الجانب في التمويل والمتمثل بايرادات النفط الذي يتغير سعره من وقت لاخر حسب السياسة العالمية وقوى العرض والطلب.

كما ان الخطر الحقيقي هو الطاقة البديلة المتمثل باستثمار حركة الرياح وجريان مياه الانهار واشعة الشمس...الخ، التي ستحل محل النفط حسب ما اشارات اليه مراكز الابحاث المتخصصه في الشأن الاقتصادي والتي يكون تاثيرها واضحا في عام (2030) وهذا التهديد يتطلب التفكير جديا لا مفر منه.

ان البديل الامثل والمتاح لتمويل جزء من الموازنة في السنوات القادمة هو الاستثمار في مشروع القناة الجافة لربط موانئ الخليج العربي بسوريا وكذلك تركيا ومن ثم أوروبا عن طريق العراق الذي يحتل موقعا استراتيجيا في العالم والذي يعد كحلقة وصل بين الشرق والغرب سيجعل من مشروع القناة الجافة إذا توفرت له سبل النقل الصحيح من قطارات سريعة وشاحنات عملاقة بداية لتغيير في خارطة النقل الدولي وكذلك سيختصر (آلاف) الأميال البحرية والبرية ونحو من (22) إلى (26) يوما.

وهذا ما تتمتع به خطوط السكك العراقية؛ حيث ان المسافة القصيرة من ميناء أم قصر وحتى الحدود التركية (1000 كلم)، والتي يمكن قطعها في أمان وبمدة وجيزة بكلفة بسيطة كانت تقطعها البواخر والسفن للمرور عبر قناة السويس، أو التوقف في الموانئ الطرفية قبل إيصال البضائع إلى جهتها الحقيقية، وعبر هذا الخط سيتم نقل البضائع وفقا للمشروع العراقي الجديد الذي سيحول العراق إلى مركز تجاري مهم في العالم بعدما استفادت منه دول الخليج العربي المتمثله بالامارات العربية المتحدة عن طريق النقل الجوي الذي يعد من اكثر وسائل النقل كلفة بالمقارنة مع وسائل النقل الأخرى.

ان مجلس النواب وبالخصوص اللجنة المالية والنقل النيابية مدعوة الى مخاطبة الحكومة العراقية لتكملة ما قامت بة الوزرات السابقة بخصوص القناة الجافة وتوفير الاموال لبناء سكك الحديد والقطارات او اعطائها لشركات رصينة في مجال الاستثمار في حال لا توجود هنالك اموال مخصصة لهذا الجانب او وجود عجز مالي فهي البديل الأمثل عن واردات النفط اذا وصلت واردات القناة الجافة خلال شهر واحد إلى ما يزيد عن (5000) طنا عبر شاحنات وصلت إلى (210) شاحنة منتظمة قدمت إلى بغداد من تركيا وسوريا وموانئ البصرة هذا من جانب ومن جانب اخر لم يقتصر عمل القناة على نقل البضائع فقط بل نشهد ازدياد اعداد المسافرين عبرها من خلال القطارات فقد بلغ عدد المسافرين لشهر واحد اكثر من (4000) مسافرا.

وبهذا الصدد نتوقع ان يوفر هذا المشروع آلاف من فرص العمل الحكومية والأهلية التي من شأنها أن تدفع بعجلة الاقتصاد وتطوير البلاد فضلا عن مردود مالي كبير يقدر (بعشرات الملايين من الدولارات) إذا سيتم إلغاء تكاليف المرور بقناة السويس وتكاليف التفريغ والشحن من الموانئ الخليجية، كما أنه سيحول ميناء أم قصر إلى محطة تستورد وتصدر البضائع الواردة والصادرة لحساب الموانئ التركية وميناءيْ اللاذقية السوري والعقبة الأردني.

* د. إبراهيم الشمري، تخصص ادارة التمويل ومصارف، كلية الامام الكاظم (ع).
ibraheemskran@yahoo.com

........................................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7