مع أن "ناورو" جزيرة صغيرة جدا، تبلغ مساحتها 21 كيلومتر مربع، وعدد سكانها نحو 10 آلاف نسمة، ومع أنها فقيرة جدا وفرص العمل فيها نادرة، والخدمات الأساسية تكاد تكون محدودة ألا أن استراليا قررت إبعاد اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى شواطئها بالقوارب إلى جزيرة ناورو؛ منذ سبتمبر/أيلول 2012، بموجب مذكرات تفاهم بين البلدين شريطة أن تتحمل أستراليا تغطية تكاليف الاحتجاز على الجزيرة، والتعامل مع طالبي اللجوء واللاجئين!

يؤكد خبراء في مجال حقوق الإنسان أنه "يظل طالبو اللجوء على مدى شهور وأحيانا على مدى سنوات، بعد وصولهم إلى جزيرة ناورو، محتجزين في مخيمات شبيهة بالسجن في مركز ناورو الإقليمي لمعالجة طلبات اللجوء، حيث تحيط بهم أسيجة ويحرسهم عناصر الأمن. إنهم يعيشون في خيام مكتظة، يصل الحر فيها إلى 50 درجة مئوية، وتتراوح الرطوبة ما بين 75 و90 في المائة، الأمر الذي يؤدي إلى نمو العفن على جدران الخيام وسقفها بشكل سريع، وإلى تفشي الطفح الجلدي وغيره من الأمراض الأخرى بسرعة. ناهيك عن مياه الأمطار الغزيرة التي تغمر الشوارع فجأة، وتتجمع في أرضيات الخيام".

في جزيرة "ناورو" أفاد اللاجئون وطالبوا اللجوء هناك: أنهم يتعرضون بشكل مستمر للترهيب والمضايقة أو العنف، سواء من طرف السلطات الأسترالية المكلفة بحماية المخيمات أو من سكان ناورو، فضلا عن أن بعضهم أمضى نحو ثلاثة سنوات ولم تسوى أوضاعه القانونية.

قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية: إن الحكومة الأسترالية تنتهك الحق في الحماية من التعذيب وأشكال إساءة المعاملة الأخرى والاحتجاز التعسفي، كما تنتهك غير ذلك من الحمايات الأساسية، من خلال النقل القسري للاجئين وطالبي اللجوء إلى ناورو، واحتجازهم لفترات طويلة في ظروف غير إنسانية، وحرمانهم من الرعاية الطبية المناسبة، وهيكلة عملياتها بطريقة تؤدي إلى التدهور الخطير للصحة العقلية للكثير.

بعثت "آنا نيستات" كبيرة المديرين في قسم البحوث، منظمة العفو الدولية برسالة لي تخبرني فيها أنه: " في شهر يوليو/تموز، نجحت في الوصول إلى جزيرة ناورو حيث يتم احتجاز اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى استراليا. وشعرت بالصدمة جرّاء حجم التجاوزات الهائلة والانتهاكات اللاإنسانية والإهمال الذي شهدته هناك. وقد تكون قد اطلعت بنفسك على هذه القضية التي أثيرت في نشرات الأخبار العالمية".

وأضافت "خلال مكوثي على الجزيرة، قابلت 58 شخصاً في أسبوع واحد. أشخاص فروا من الحروب، وفقدوا أفراداً من عائلاتهم وأصدقائهم، وتعرضوا للتعذيب – وعالقون في ناورو، ويشعرون بالألم واليأس تجاه مصيرهم. أكثر من 1200 امرأة وطفل ورجل من بلدان كالعراق، وإيران وباكستان والصومال وبنغلادش والكويت وأفغانستان، قضوا شهوراً وسنوات في ظروف مروعة في مخيم الاحتجاز الممول من قبل دولة استراليا".

وأكدت "ومع عدم وجود احتمال لمغادرة هذه الجزيرة الصغيرة، يواجه هؤلاء الأشخاص مصيراً بالاحتجاز التعسفي الدائم إلى أجل غير مسمى. ونتيجة ذلك، يشعرون بالانكسار. لقد عملت في مناطق النزاع لمدة 15 عاماً، ولكنني لم أشهد معدلات مرتفعة من الصدمات النفسية والأذى النفسي ومحاولات الانتحار، كتلك التي شهدتها هنا، عند الأطفال والبالغين على حد سواء"

في هذا الإطار، أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان عن قلقها الشديد إزاء ورود ادعاءات خطيرة بارتكاب أعمال العنف والاعتداء الجنسي وإساءة المعاملة في مراكز استقبال اللاجئين في ناورو، يتعلق الكثير منها بالأطفال. ووفقا لما جاء في بيان صحفي للمفوضية، فإن العديد من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، الذين تم نقلهم من أستراليا إلى ناورو منذ أكثر من ثلاث سنوات، يعيشون في ظروف صعبة للغاية منذ ذلك الحين.

هذا ما يحدث بالفعل لكل لاجئ يصل إلى شواطئ استراليا؛ أملا في الحصول على حياة كريمة... فأستراليا كما هي دول أوروبا تنتهك علانية حقوق الآلاف من اللاجئين القادمين إليها من بلدان تعيش حالة عدم الاستقرار والحروب الداخلية الطاحنة، مثل سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان وهلم جرا. وما تفعله استراليا باللاجئين إلى شواطئها هي سياسية مقصودة هدفها الحد من الهجرة إلى استراليا، ولكن ما هو أسوأ من ذلك، أن يطرح السياسيون الأوروبيون "النموذج الأسترالي" لمعالجة مسألة اللجوء الخارجي، كحلّ لأزمة اللاجئين في أوروبا!

نخلص مما تقدم أن الحكومة الأسترالية والحكومات الأوربية مع ادعاءها بمبادئ حقوق الإنسان، قد انتهكت حقوق الإنسان بشكل صارخ من خلال وضعها نظام متشدد لحياة اللاجئين، والذي يعاني بسببه آلاف اللاجئين من القسوة والانتهاكات عمداً لا لسبب إلا لأنهم يبحثون عن مكان آمن لإعادة بناء حياتهم. وأن مراكز الاحتجاز التي أقامتها استراليا هي مراكز غير قانونية وغير إنسانية؛ ولا توفر ظروفا آمنة للاجئين، فضلا عن وضع قيود قانونية لمنع تدفق المعلومات من الجزيرة بما فيها قيام حكومة ناورو بحظر وسائل التواصل الاجتماعي في مراكز الإيواء.

بناء على ما تقدم، وكما توجه العديد من المنظمات الإنسانية التي أطلعت على أوضاع اللاجئين الإنسانية هناك، فانا نطالب الحكومة الأسترالية بـ:

1 - إغلاق مراكز المعالجة الإقليمية لطلبات اللجوء في ناورو.

2- نقل جميع طالبي اللجوء واللاجئين في ناورو إلى أستراليا.

3- ضمان حق التوطين في أستراليا، لكل شخص حصل على صفة لاجئ في ناورو.

4- ضمان الرعاية الطبية والنفسية الجيدة للاجئين وطالبي اللجوء الموجودين في ناورو.

5- على ناورو السماح لمراقبي حقوق الإنسان والصحفيين بالوصول إلى الجزيرة.

...................................................

** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات...

هـ/7712421188+964
http://ademrights.org
ademrights@gmail.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1