أصدرت السلطات السعودية حكما بالسجن والجلد على الشاب زهير البوصالح، بتهمة الصلاة جماعة في بيت والده بالثقبة شرق البلاد، هذا الحكم الاستفزازي يفتح ملف هذه القضية وهي منع بناء المساجد وممارسة الحرية التعبدية وسجن كل من يصلي جماعة في بيته من جديد، التي شهدت قبل سنوات تصعيدا من قبل السلطة عندما قامت بإغلاق المصليات الموجودة، واعتقال وسجن عدد من الأهالي بتهمة إقامة الصلاة في منازلهم!!.

من يمنع بناء المساجد في مدن الوطن ليمارس أتباع مدرسة أهل البيت حريتهم العبادية والعقائدية، وبالخصوص في المدن الحديثة التي ظهرت بعد اكتشاف النفط في الخمسينيات، مثل الخبر والظهران والثقبة والعزيزية والراكة والجبيل، وفي بقية مدن الوطن مثل الرياض وغيرها كحق وطني وإنساني وديني؟؟؟.

من أجبر زهير البوصالح وغيره من المواطنين، لفتح بيوتهم لإقامة الصلاة؟.

ومن يقف وراء إصدار حكم السجن والجلد على زهير البوصالح بتهمة اقامة صلاة الجماعة في منزل والده؟.

السبب هي مؤسسات السلطة الحاكمة، حيث هي من تمنع بناء المساجد في الثقبة والخبر والظهران لاتباع مدرسة اهل البيت (ع) بقرار حكومي، - رغم وجود أراضي تم شراءها من أموال أتباع هذه المدرسة، ويريدون فقط تصريح بالبناء فقط، - ومؤسسات السلطة هي التي تلاحق وتعتقل وتسجن كل مسؤول عن المصلى !!؟؟.

رغم مشاركة أتباع مدرسة أهل البيت في بناء وتطور هذه المدن الجديدة في شرق البلاد منذ نشأتها، إلا أن السلطة تمنع وجود أي مسجد أو مقبرة للشيعة خارج المناطق التاريخية مثل القطيف والأحساء!!.

مسجد الإمام الحسين (ع) في العنود بالدمام هو المسجد الرسمي الوحيد لاتباع مدرسة أهل البيت (ع)، ونتيجة ذلك يصلي فيه الآلاف من أهالي الدمام والخبر والظهران والثقبة...، ولولا فضل الله سبحانه وعنايته، والموقف البطولي لشهداء حماة الصلاة: الشهيد عبدالجليل الاربش، والشهيد محمد الاربش والشهيد السيد هادي الهاشم والشهيد محمد البن عيسى، حيث منعوا الانتحاري من دخول المسجد وتنفيذ جريمته، التي كادت تسبب كارثة ومجزرة كبيرة في صفوف آلاف المصلين.

سنوات مرت على إغلاق مصليات مدينة الخبر والظهران والثقبة والعزيزية شرق السعودية، ومنع المواطنين الشيعة بالصلاة في المنازل أو المصليات البديلة عن المساجد الرسمية نتيجة عدم السماح لهم ببناء المساجد أو بإقامة الصلاة في المساجد القائمة العامة أو الصلاة في المواقع المفتوحة كالأراضي المفتوحة والحدائق العامة إذ تم ملاحقتهم ومنعهم من قبل المؤسسات الدينية المتشددة والجهات الأمنية هناك.

وقد شهد المسجد الرسمي الذي يقع في حي الجسر بالخبر ويسكن حوله الشيعة حالة فريدة، في البداية قد سمح لهم بالصلاة في المسجد في جو من المحبة والأخوة، وذلك بعد الاتفاق مع إمام المسجد ومع القائم عليه وبتنسيق مع الجهات الأمنية العليا في المنطقة، لاسيما ان عدد الذين كانوا يصلون في المسجد يعدون على الأصابع، ووسط هذه الفرحة بنموذج الصلاة الجامعة بين السنة والشيعة في مسجد واحد، تدخل المتشددون لدى القائم على المسجد وضغطوا عليه وغير رأيه، وحدث تشنج وتوتر، وفي النهاية وصلت القضية إلى الجهات الرسمية التي منعت الشيعة من الصلاة في المسجد والمساجد الأخرى!!.

سنوات مضت من المعاناة والتوتر والتشنج والملاحقة، بسبب منع المواطنين من حقوقهم وحرياتهم، ومنها ممارسة حرية العبادة كما ينص عليها النظام الأساسي للحكم، ونتيجة إصرار الأهالي على إقامة الفريضة الشرعية «الصلاة» والحق الوطني والإنساني تم استدعاء العشرات منهم للجهات الأمنية واخذ التعهدات، وتم توقيف البعض وسجن البعض لمدة تزيد على شهر منهم عمدة الخبر السابق الحاج عبدالله المهنا، والحاج حسن علي المكي، والحاج حسن صالح المهنا، والحاج مهدي احمد الخضير، والحاج عبدالله فهد المكي، والشاب الاستاذ حسن المكي!.

سنوات والمواطنون يشعرون بالحرمان من ممارسة حقهم الوطني بحرية الممارسة الدينية، والمصلون يتنقلون من مكان إلى اخر، عقود من الزمن والمواطنون الشيعة في حالة توتر وتشنج وقلق يصرخون نحن مسلمون مواطنون مخلصون محبون للوطن، والشخصيات والوجهاء ينقلون ملف معاناتهم عبر التواصل مع كبار المسؤولين في الوطن لإيجاد حل للمشكلة، ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل!.

من المستفيد من خلق مشكلة طائفية في الوطن، ومنع مواطنين من ممارسة حقهم بالتعبد حسب معتقدهم وان تكون لهم دور عبادة في مناطق تواجدهم؟.

أتباع مدرسة أهل البيت موجودون في المنطقة الشرقية قبل تأسيس الوطن المملكة، وقبل تسمية المنطقة بالشرقية، والشيعة في حاضرة الدمام وبالخصوص مدينة الخبر موجودون فيها مذ تأسيسها اي حاضرة الدمام والخبر والظهران مع الطفرة النفطية في الخمسينيات، ومنذ ذلك التاريخ والشيعة في المنطقة جزء لا يتجزأ وعامل مهم في البناء والتطور، والتعامل بوطنية وسلمية رغم التهميش والاساءات والتكفير ومنعهم من بناء المساجد لهم. قرار منع إقامة مساجد رسمية للمواطنين من اتباع مدرسة أهل البيت قرار غريب وعجيب ضد الوطنية والإنسانية والتعاليم الدينية!!.

سنوات مرت منذ إغلاق المصليات، وعدم السماح ببناء مساجد وممارسة حريتهم العبادية، والكل يسأل إلى متى سيستمر هذا الوضع الذي لا يتناسب مع سمعة الوطن الذي يحتضن قبلة المسلمين والمسجد الحرام والحرم النبوي؟.

وقد اصدر السيد محمد باقر الناصر «إمام مصلى بالخبر» بيانا بمناسبة مرور عامين على اغلاق المصليات في وقته، جاء فيه: «أكثر من عامين مرَّا على إغلاق مصلياتنا في محافظة الخبر، مع صبرنا الطويل وانضباطنا وانتظارنا للحلول..، إننا لا نخفي شيئاً، ولسنا نعمل بالتقية، نحن شيعة أمير المؤمنين وأتباع أهل البيت، وعقائدنا معروفة، وآراؤنا الفقهية مشهورة، وكتبنا تملأ المكتبات، نوالي علياً ونبرأ من أعدائه، ولا نخشى في ذلك لومة أحد، لقد ترجينا وتوسلنا كثيراً،.. لقد سئمنا من هذا الجدل العقيم حول إقامة الصلاة».

لا لمحاكمة وسجن وجلد الشاب زهير البوصالح، بتهمة إقامة الصلاة جماعة في مصلى بيته بالثقبة.

بل يجب محاكمة من منع بناء المساجد وممارسة حرية العبادة لكل فرد مهما كان مذاهبه فهذا حق إنساني ووطني.

من يمنع المواطنين من الحصول على حقوقهم ومنها ممارسة حرية العبادة، وبناء بيوت الله المساجد للشيعة في الخبر والظهران والثقبة والعزيزية والجبيل وغيرها، وإثارة النزاعات الطائفية البغيضة والفساد؟.

إنها السلطة الحاكمة، فالحكم الظالم الاستفزازي صدر من سلطة قضائية حكومية.

ألا يكفي سقوط عشرات الشهداء والدماء والاشلاء؟.

هل ينتظر الشعب المزيد من سقوط الضحايا لتسمح السلطة ببناء المساجد وحرية التعبد؟؟.

الشعب يطالب المسؤولين في الدولة بالتحرك لإنهاء وحل الملفات المتأزمة مثل ملف الإصلاح الشامل، ومنها ملف المعتقلين الشرفاء المظلومين، وكذلك ملف احترام التعددية وبالخصوص السماح ببناء المساجد وممارسة حرية العبادة الذي أصبح ملفا مزعجا للمواطنين، وإعطاء الشعب حقوقه في الوطن السياسية والاقتصادية والمشاركة في اختيار الدستور، - ومن يمثله في السلطة التشريعية مجلس الشورى، الذي ينبغي أن تكون له صلاحيات واسعة ومنها محاسبة الحكومة وغيرها، - والحق لكل مواطن بممارسة حريته الدينية وقبل ذلك السماح لكل طائفة ببناء دور للعبادة لاسيما ان قيادة الوطن تعترف بالتعددية المذهبية ومنها المذهب الشيعي، وان المساجد لله قال تعالى: ﴿ وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ﴾. حفظ الله الوطن ودول المنطقة والعالم من كل سوء.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0