المنطقة ليست بحاجة لإثارة المزيد من الأزمات والتوترات والنعرات الدينية والطائفية وسفك الدماء، إن قيام سلطات الرياض بقطع رقاب 37 شخصا، منهم أطفال ومراهقين وشباب وعلماء دين، ومنهم من اعتقل بسبب التعبير عن الرأي والمشاركة في المظاهرات السلمية فقط، لم يعتدوا ولم يقتلوا أحدا كي يتم قتلهم، والترويج لعملية الإعدام بأنها تمثل قيم الشرع والدين.. هي أعظم عملية استغلال للشريعة وتشويه وإساءة للدين!.

وان الرياض بذلك تثبت بأنها لا تختلف عن الحركات التكفيرية الإرهابية مثل داعش وطالبان وبوكو حرام وغيرها، حيث إن حكومة الرياض تقوم باعتقال والتحرش وتعذيب المعتقلين والمعتقلات وقتل الأبرياء، لا فرق بينها وبين تلك الحركات فهم ينتمون لفكر واحد تكفيري، ويقتلون كل من يختلف معهم باسم الشريعة (وهي بريئة) وبطرق وحشية كالسيف والمنشار واختطاف الجثث!!.

إستحضار المجازر

هذه المجزرة المروعة، جددت إهتمام وسائل الإعلام الدولية والرأي العام في العالم بالملف السعودي وحقوق الإنسان فيها، واستحضار ما جرى خلال جريمة قتل الصحافي والإعلامي جمال خاشقجي بتقطيعه بالمنشار داخل القنصلية السعودية في تركيا عبر فريق استخباراتي سعودي يعمل مع مكتب ولي العهد محمد بن سلمان مباشرة. وبعد الفضيحة للسلطات السعودية، التي لم تجد مخرجا بعد فشل كل محاولات الكذب والتزييف للحقائق والتستر على القتلة المجرمين إلا الإعتراف بالجريمة، التي وصفها الرئيس الأمريكي ترامب صديق العائلة الحاكمة في السعودية وأشد المدافعين عنها لأجل ابتزازها «إنها أغبى عملية استخباراتية في التاريخ». فيما الاستخبارات الأمريكية ومجلس الشيوخ حمل ولي العهد السعودي مسؤولية جريمة قتل خاشقجي.

يوم بعد يوم تتكشف حقائق حول إنتهاكات السلطات السعودية لكافة قوانين حقوق الإنسان والمواثيق الدولية والأحكام الشرعية، بارتكابها إنتهاكات خطيرة ومروعة باعتقال وتعذيب وقتل وتقطيع من تريد لمجرد أن له رأيا معارضا أو إصلاحيا، كما فعلت مثل الإعلامي جمال خاشقجي أو سماحة الشيخ نمر النمر أو غيرهم كالعملية الأخيرة قتل 37 شخصا، أغلبهم شبان تم اعتقالهم وهم أطفال بسبب المشاركة في المظاهرات، وأوراق المرافعة التي تثبت ردود من تم قتلهم وقطع رؤوسهم على الاتهامات الموجهة ضدهم، وموقف القضاة بتصديق النيابة العامة وتكذيب أقوالهم (اي المقتولين) تكشف المزيد من فضائح ودموية بقتل أبرياء وممارسة الكذب والتزييف، وحجم الاستبداد والعنف والتعذيب داخل السجون السعودية التي هي حتما أكثر وحشية من جريمة قتل الإعلامي جمال خاشقجي التي وقعت خارج حدود المملكة وتمكن الإعلام الخارجي من تغطيتها.

مسالخ التعذيب والقتل

في السعودية يتعرض المقبوض عليهم بسبب المشاركة في المظاهرات السلمية للمطالبة بالتغيير والإصلاح للتعذيب المروع لدرجة الموت في مراكز الشرطة والسجون لاجبارهم على الإعتراف بما لم يفعلوه. وكما قال احد المحققين إلى احد المعتقلين لا احد يدخل سجون المباحث ويخرج بدون تهمة!. ولا يمكن نسيان قصة مكي العريض الذي قتل نتيجة التعذيب في مركز الشرطة بعد ساعات فقط من القبض عليه، ويوجد صور كثيرة للقتيل تظهر مدى وحشية التعذيب الذي تعرض له!. ورغم مرور عدة سنوات على عملية قتله ومطالبة أهله بمحاسبة المسؤولين لم يتم لغاية اليوم القبض عليهم ومحاسبة القتلة!. إن الحكومة السعودية تتستر على جلاوزتها القتلة في مؤسساتها الأمنية.

الدم يجر الدم

شعوب المنطقة تريد الحياة والسلام والاستقرار في ظل العدالة والحرية والكرامة، ضد الفساد والاستبداد والعنف والحروب والقتل. سياسة القمع والاعتقال التعسفي والتعذيب والملاحقة للنشطاء والإصلاحيين والحقوقيين من الرجال والنساء، وسفك دماء الأبرياء الذين لم يعتدوا ولم يقتلوا أحدا جريمة مدمرة. الأوطان لا تبنى ولا تعمر بالدماء بل انها تساهم بالترهيب والاحتقان والرغبة بالانتقام؛ فالدم يجر الدم وسيؤدي إلى إغراق الوطن في مستنقعات من الدماء والمخاطر. يكفي عنف واعتقالات تعسفية ودماء وقتل. نعم لحل الأزمات بالطرق السلمية والحوار وتفهم مطالب الشعب وتحقيق مطالبه، والحكم حسب إرادته، فالشعب هو أهم ما في الوطن.. فتلك الأمور كفيلة باستقرار البلاد واعماره.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0