قدم رئيس مجلس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي مقترحاً يتضمن إقالة محافظ نينوى (نوفل حمادي العاكوب) ونائبيه على أثر فاجعة إنقلاب العبارة النهرية في الموصل والتي أدى إنقلابها إلى إستشهاد أكثر من (100) شهيداً أغلبهم من النساء والأطفال، حيث اتهم السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي المحافظ ونائبيه بالإهمال والتقصير في أداء الواجب والمسؤولية، ووجود مايدل من تحقيقات تثبت تسببهم بهدر المال العام واستغلال المنصب الوظيفي.

 وقد تم إدراج مقترح الإقالة ضمن أعمال جلسة مجلس النواب للنظر فيه من قبل أعضائه، ولنا في هذا المقام وجهة نظر نبديها في السطور الآتية: "إن المقترح المقدم من السيد رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي يعد صحيحاً من الناحية القانونية، لكون مسألة إقالة المحافظ نظمها المشرع العراقي في قانون المحافظات غير منتظمة بإقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل، من خلال طريقتين:-

الطريقة الأولى:- يتم إقالة المحافظ بموجب المادة (7/ ثامناً/2) من قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل والتي تنص على إن: "لمجلس النواب إقالة المحافظ بالأغلبية المطلقة(•) بناءً على إقتراح رئيس الوزراء، وطريقة إقالة نوابه تتبع فيه نفس الإجراءات التي تم إقالة المحافظ فيها، إستناداً لأحكام المادة (38) من نفس القانون والتي تنص على أن: " تسري على نائبي المحافظ أحكام إقالة المحافظ ".

الطريقة الثانية:- فقد يتم إقالة المحافظ أو أحد نائبيه عن طريق مجلس المحافظة من خلال استجوابهم بناءً على طلب ثلث أعضاء مجلس المحافظة ويتوجب أن تتحقق الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس المحافظة لإقالتهم، وعند عدم قناعة الاغلبية البسيطة بأجوبة المستجوب يعرض للتصويت على الاقالة في جلسة ثانية، ويعد مقالاً بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس ويكون طلب الاقالة أو التوصية بها مستنداً على أحد الأسباب الاتية:

أ- عدم النزاهة أو استغلال المنصب الوظيفي.

ب- التسبب في هدر المال العام.

ج - فقدان أحد شروط العضوية.

هـ – الاهمال أو التقصير المتعمدين في اداء الواجب والمسؤولية.

والجدير بالذكر إن الآثار المترتبة على قرار الإقالة، وهي حق المقال أن يقدم إعتراضاً أمام محكمة القضاء الإداري بقرار الإقالة خلال (15) خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغه بالقرار، وعلى المحكمة أن تبت بالطعن خلال شهر من تاريخ استلامها الطعن، ففي هذه الحالة يقوم المحافظ بتصريف أعمال المحافظة لحين البت في الاعتراض.

أما من ناحية القضاء الدستوري العراقي فإن هناك مشكلة يستوجب تلافيها وهي إن المحكمة الإتحادية العليا قضت بعدم دستورية مادتين من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 وهي المادة (27/ أحد عشر) التي نصت على اختصاص مجلس النواب في استجواب المحافظ وفقاً للإجراءات المتعلقة بالوزراء وإقالته بالأغلبية المطلقة بناءً على اقتراح رئيس مجلس الوزراء وبعد ثبوت أحد الأسباب المشار إليها أعلاه، والمادة (31) من القانون ذاته والتي نصت على أن: "للنائب وبموافقة خمسة وعشرين عضواً توجيه استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أو مسؤولي الهيئات المستقلة أو المحافظين لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم" باعتبار أن قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم(21) لسنة 2008 رسم آليات استجواب المحافظين.

يتضح من ذلك إن المحكمة راجعت المادة (61/سابعاً/ج) من الدستور التي حددت عناوين المناصب المختص مجلس النواب باستجواب شاغليها حصراً وهم كل من رئيس مجلس الوزراء والوزراء لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم ولم يرد ذكر المحافظ ضمن تلك المناصب، كما رأت إن المادة(61/ثامناً/ه) من الدستور تنص على أن: "لمجلس النواب حق استجواب مسؤولي الهيئات المستقلة وفقاً للإجراءات المتعلقة بالوزراء"، والمواد من (102-108) من الدستور عددت الهيئات المستقلة ولم يكن (المحافظ) من ضمنها ولم يرد من ضمن اختصاصات مجلس النواب في المادة(61) صلاحية استجواب المحافظ.

وأخيراً انتهت المحكمة إلى أن المادة (7/ ثامناً/ أ) من قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم(21) لسنة 2008 المعدل نصت على إستجواب المحافظ من قبل مجلس المحافظة، لذلك إعتبرت إن توجيه الاستجواب إلى المحافظ يتم وفق أحكام هذا القانون، وبناءً على ذلك قضت بعدم دستورية المادتين المشار إليها أعلاه.

* أستاذ جامعي

...........................
• تتحقق الأغلبية المطلقة بحضور أكثر من نصف عدد أعضاء مجلس النواب

...........................

* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0