مع سيطرة القوات السورية وحلفائها على مزيد من الأراضي في سوريا، وهوو ما قد يسهم بانهاء هذه الحرب المدمرة التي قتل بسببها مئات الألوف منذ عام 2011 وشردت اكثر من 11 مليون سوري، تعود الامال من جديد للكثير من النازحين و اللاجئين الذين تركوا ديارهم بسبب هذه الحرب، حيث اكدت بعض التقارير عودة الكثير منهم وخصوصا من كانوا في دول الجوار وفق اتفاقات معلنه بين حكومات تلك الدول والحكومة السورية، حيث دعا الرئيس اللبناني وغيره من السياسيين لعودة اللاجئين إلى المناطق التي توقف فيها القتال قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأهلية. وعاد بعض اللاجئين إلى سوريا على مدى الشهور الماضية فيما وصفته السلطات اللبنانية بالعودة الطوعية التي جرت بالتنسيق مع الحكومة السورية. وتقدر الحكومة اللبنانية اللاجئين السوريين في البلاد بنحو 1.5 مليون لاجئ، حيث يعيشون ظروفا صعبة وقاسية في مخيمات بوادي البقاع أو الأحياء الشعبية، ويتعرضون لشتى أنواع الاعتداءات والممارسات العنصرية بشكل يومي.

من جانب اخر وكما نقلت بعض المصادر، تسود حالة من القلق والترقب بين اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري شمالي الأردن، في ظل اجتماعات دولية تبحث عن آليات مناسبة لإعادة نحو ثمانين ألف لاجئ إلى سوريا بعد سيطرة الجيش السوري على جنوب البلاد، مما قد يضعهم في مواجهة تحديات خطيرة. ويتشوق معظم اللاجئين إلى بلادهم في أسرع وقت، لكنهم اعتبروا أن كثيرا من الأسباب تمنعهم من ذلك، ومنها دمار بيوتهم التي ستبقيهم مشردين داخل سوريا، واستمرار الحرب هناك، وغيرها من الاسباب الاخرى. وأعلنت روسيا في وقت سابق إرسال فرق إلى تركيا والأردن ولبنان لبحث عودة السوريين إلى بلادهم.

من جانب اخر ماتزال صعوبة العيش والمخاطر تلاحق الكثير من المهاجرين السوريين في العديد من المناطق، يضاف الى ذلك الاجراءات والقوانيين الصارمة التي اتخذتها بعض الدول للحد من الهجرة غير الشرعية خصوصا بعد هروب العشرات من الارهابيين في الفترة الاخيرة. وفي هذا الشأن قالت مصادر أمنية إن قاربا يقل 39 لاجئا سوريا غرق قبالة سواحل لبنان بعد إبحاره بصورة غير شرعية صوب قبرص وأنقذ الجيش اللبناني معظم من كانوا على متنه لكن طفلا واحدا عمره خمسة أعوام غرق.

وأضافت المصادر أن من الواضح أن هذه هي أول محاولة منذ عام تقريبا من مجموعة من اللاجئين للتوجه إلى أوروبا بواسطة قارب انطلاقا من لبنان حيث يشكل اللاجئون السوريون نحو ربع عدد السكان. وتقع قبرص على بعد نحو 180 كيلومترا من سواحل لبنان الشمالية. وقالت المصادر إن ثلاثة آخرين ممن كانوا على متن القارب نقلوا إلى المستشفى في حالة حرجة. لكن فيليبو جراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قال خلال زيارة إلى بيروت إن اللاجئين قلقون من مسائل من بينها عدم توافر البنية التحتية والخوف من تعرضهم للعقاب أو التجنيد. وذكر جراندي في بيان نشر على موقع المفوضية على الإنترنت أنه يتعين تعزيز الثقة عبر مناقشة مثل هذه المسائل حتى يقرر عدد أكبر من اللاجئين العودة وأن يكون للمفوضية وجود في مناطق عودتهم.

قلق اوروبي

من جانب اخر قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد لا يعتقد أن سوريا آمنة لعودة اللاجئين إليها وذلك ردا على مساع روسية تهدف إلى عودة اللاجئين إلى البلد الذي يعاني من ويلات الحرب وإلى إسهام المجتمع الدولي في إعادة البناء. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق إنه يتعين القيام بكل ما هو ضروري لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي ”لكن الظروف غير مواتية هناك. روسيا تريد منا أن نساهم في ذلك، لكن سوريا غير آمنة تحت حكم الأسد“.

ويدعم الاتحاد الأوروبي جماعات معارضة سورية في الحرب المتعددة الأطراف، والمستعرة منذ أكثر من سبع سنوات فيما يرجع أساسا إلى الخلافات بين القوى الإقليمية والعالمية حول كيفية إخمادها. ورفضت فرنسا أي اقتراح بشأن إمكانية بدء عودة ملايين اللاجئين السوريين لديارهم وهو ما حثت عليه روسيا التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت أنييس فون دير مول المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن الظروف لم تتهيأ بعد للعودة نظرا إلى معاملة الأسد للذين عادوا بالفعل واحتمال شن هجوم على منطقة تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا. وقالت المتحدثة ”بحث عودة اللاجئين، في ظل الظروف الراهنة، ضرب من الأوهام“. بحسب رويترز.

وتقول فرنسا التي تساند المعارضة إنها لن تدعم إعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها الأسد حتى يحدث تغيير سياسي عن طريق التفاوض تحت إشراف الأمم المتحدة. وقالت فون دير مول ”شهد هذا العام أكبر حركة نزوح منذ بدء الصراع و ... حذر المجتمع الدولي بأسره من مخاطر أزمة إنسانية ضخمة وأزمة مهاجرين في حال شن هجوم على محافظة إدلب“.

ارقام وتقارير

في السياق ذاته قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن ما يصل إلى 250 ألف لاجئ سوري قد يعودون إلى وطنهم خلال عام 2019. وقال أمين عوض مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية إن نحو 5.6 مليون لاجئ سوري ما زالوا في تركيا ولبنان والأردن ومصر والعراق. وأضاف أن بينهم مليون طفل سوري وُلدوا في الخارج ووافقت الحكومة السورية على الاعتراف بشهادات ميلادهم.

وتوضح أرقام المفوضية عودة نحو 37 ألف لاجئ إلى سوريا هذا العام. وقال عوض إنهم توجهوا أساسا إلى محافظات درعا ودمشق وحمص. وقال عوض في إفادة صحفية ”الآن، بوجه عام، انتهت الحرب. هناك بضعة جيوب (للقتال) بما في ذلك إدلب، كما تعلمون هناك وقف إطلاق نار تم التفاوض عليه ومنطقة خفض تصعيد“. وأضاف ”مع تحسن الوضع في سوريا يعود بعض هؤلاء اللاجئين للوطن... نتوقع، فيما نصفها بالمرحلة الأولى عودة ما يصل إلى 250 ألف سوري في 2019. هذا الرقم قابل للزيادة أو النقصان وفقا للوتيرة التي نعمل بها ونزيل العقبات التي تعرقل عودتهم“.

وقال عوض إن أبرز العقبات هي وثائق اللاجئين وممتلكاتهم ومنازلهم. وتابع ”ثم هناك قضايا تتعلق بالتجنيد وأخرى ترتبط بالعفو عمن انشقوا عن الجيش. هذه هي العوامل التي قد تبقي الناس في الأساس بعيدا. إنها عقبات“. وقال عوض إن من العقبات الأخرى الألغام والذخائر التي لم تنفجر وستتطلب عملية كبرى لإزالتها وتنظيف المناطق الزراعية والمدنية

وناشدت المفوضية المانحين تقديم 5.5 مليار دولار لمساعدة الدول المجاورة في توفير الدعم الصحي والمياه والصرف الصحي والغذاء والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي للاجئين السوريين. وقال عوض ”أحوالهم المعيشية تدهورت مع بقائهم في المنفى لفترة طويلة. يقترضون المال وهم مدينون وكثيرون منهم يعيشون تحت خط الفقر. ما بين 70 و80 بالمئة منهم يعيشون تحت خط الفقر في المجتمعات أو الدول المضيفة“.

على صعيد متصل قال مسؤول لبناني كبير إن 50 ألف سوري عادوا إلى ديارهم من لبنان منذ بداية عام 2018 وإن العدد قد يصل إلى 200 ألف خلال سنة واحدة. وقال اللواء عباس إبراهيم مدير عام الأمن العام اللبناني إن جهاز الأمن العام نظم عودة 25 ألف سوري بالتنسيق مع دمشق وإن عددا مماثلا غادر لبنان طواعية عائدا إلى بلاده. ويستضيف لبنان 976 ألف نازح سوري مسجل وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتقول الحكومة اللبنانية إن إجمالي أعداد السوريين في البلاد تبلغ حوالي 1.5 مليون.

ويدعو السياسيون اللبنانيون النازحين السوريين إلى العودة لديارهم في الوقت الذي يبسط فيه الرئيس السوري بشار الأسد سيطرته على المزيد من مناطق البلاد، قائلين إن لبنان لا يقوى على استضافة عدد من اللاجئين يعادل ربع عدد سكانه. وقال إبراهيم ”هناك نوعان من العودة: العودة كمجموعات والتي ينظمها الأمن العام، والعودة الفردية الطوعية. إذا ما حسبنا كل هؤلاء صاروا أكثر من 50 ألفا. حتى الآن حوالي 25 ألفا رجعوا كمجموعات عبر الأمن العام وهناك 25 ألفا آخرين رجعوا بشكل فردي خلال هذه السنة“.

وأضاف ”يوجد دفعة قريبة. عندنا حوالي 1500 اسم، وإذا ما بقينا على هذا النحو من الآن وحتى سنة قد يعود 200 ألف“. ويعمل مدير الأمن العام على التنسيق بين بيروت ودمشق لإعادة آلاف السوريين الذين يريدون العودة إلى ديارهم. وترسل أولا أسماء الراغبين بالعودة إلى دمشق للموافقة عليها. وقال إبراهيم إن دمشق ترفض عشرة بالمئة في المتوسط منهم، مضيفا ”هؤلاء لديهم ملفات أمنية أو قضائية في سوريا وعلى أساسها سيتم توقيفهم. ويتم إخبار الشخص المطلوب من قبل السلطات السورية حتى يتمكن من تقرير ما إذا كان يريد البقاء أو العودة لتسوية وضعه“.

وأشار إلى وجود ”ضمانات من السوريين وهم يلتزمون، وحتى الآن لم تحصل ولا حادثة. من أصل 25 ألفا الذين عادوا عن طريق الأمن العام لم يتعرض أحد لأي حادثة أو توقيف، ولكن في اللحظة التي يعود فيها الشخص يصبح مواطنا سوريا قد يرتكب جريمة ويتم توقيفه“. وأدى الصراع الذي اندلع عام 2011 في سوريا إلى وجود 5.6 مليون لاجئ في الشرق الاوسط. وقال فيليبو جراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال زيارة إلى بيروت إن اللاجئين قلقون من مسائل من بينها عدم توافر البنية التحتية والخوف من تعرضهم للعقاب أو التجنيد العسكري. بحسب رويترز.

وذكر جراندي أنه يتعين تعزيز الثقة عبر مناقشة مثل هذه المسائل حتى يقرر عدد أكبر من اللاجئين العودة، ويجب أن يكون للمفوضية وجود في مناطق عودتهم. وتوقع إبراهيم أن تتسارع وتيرة العودة بعد حسم مصير محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة مشيرا إلى أن الكثير من الشبان لا يريدون العودة خوفا من الالتحاق بالجيش لخوض معركة إدلب. وقال ”عندما لا يعود هناك معارك عسكرية كبيرة في سوريا، سيعود الكثير من الشباب“.

الحدود الجزائرية

من جانب اخر عبرت الأمم المتحدة عن خشيتها على سلامة السوريين الممنوعين من دخول الجزائر عبر حدودها الجنوبية، قائلة إن بعض هؤلاء لاجئون تقطعت بهم السبل في الصحراء وليسوا متشددين مثلما تشتبه الجزائر. وذكر حسن قاسمي المدير المسؤول عن سياسة الهجرة بوزارة الداخلية أن السوريين الذين وصلوا برا من الجنوب في الآونة الأخيرة أفراد من جماعات المعارضة السورية المهزومة ويشكلون تهديدا أمنيا.

لكن مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين انتقدت القرار، قائلة إن بعض السوريين الذين تحدث عنهم المسؤولون الجزائريون مسجلون كلاجئين. وأضافت المفوضية في بيان ”(هم) فروا من الصراع والاضطهاد أو يقولون إنهم يحاولون التماس حماية دولية في الجزائر“. وجاء في البيان ”وفقا للمعلومات المتاحة لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين فإن 20 فردا من هذه المجموعة ما زالوا عالقين في الصحراء على بعد ثلاثة كيلومترات من موقع قزام الحدودي حيث باتوا عرضة للخطر. والمئة فرد الآخرون الذين نقلوا إلى الحدود لا يعرف مكانهم“.

وقالت المفوضية إن هذا الوضع يمثل ”ضرورة إنسانية ملحة“ وإنها طالبت على أثر ذلك السلطات الجزائرية بإدخال السوريين المتضررين من قرار المنع لتحديد الذين هم في حاجة إلى حماية دولية وضمان سلامتهم. وذكر قاسمي المسؤول بوزارة الداخلية أن نحو 100 وصلوا إلى الحدود الجنوبية بمساعدة مرافقين مسلحين محليين في الأسابيع القليلة الماضية لكن جرى رصدهم وطردهم بعد قليل من تسللهم إلى الجزائر. بحسب رويترز.

وقال إنهم وصلوا عبر مطارات في تركيا أو الأردن أو مصر أو السودان أو النيجر أو مالي مستخدمين جوازات سفر سودانية مزورة. وأضاف أن بلاده استقبلت نحو 50 ألف سوري لأسباب إنسانية في السنوات القليلة الماضية. وخاضت الجزائر حربا أهلية مدمرة استمرت سنوات مع الجماعات المتشددة في التسعينات. وتراجع العنف إلى حد بعيد الآن لكن لا تزال هجمات متفرقة تقع في مناطق معزولة. وعززت الحكومة وجودها الأمني في جنوب وجنوب شرق الجزائر، وهي مناطق صحراوية وخاوية بصورة كبيرة، بعدما انزلقت ليبيا وشمال مالي والنيجر إلى الفوضى مع نشاط مجموعات مسلحة مختلفة.

قانون الملكية

الى جانب ذلك أدخل الرئيس السوري بشار الأسد تعديلات على القانون رقم 10 المثير للجدل والخاص بملكية العقارات تتيح لأصحاب الحقوق المزيد من الوقت لإثبات ملكيتهم بعد أن أثار القانون مخاوف اللاجئين والدول التي تستضيفهم. وأعطى القانون رقم 10 الذي أقر في أبريل نيسان حكومة دمشق الحق في تطوير المناطق الريفية التي تعرضت للدمار نتيجة الحرب أو التي شيدت بدون موافقة رسمية أو سندات ملكية.

وفي بادئ الأمر أمهل القانون الناس 30 يوما فقط، من بعد الإعلان رسميا عن تطوير إحدى المناطق، لإثبات ملكيتهم لعقارات هناك والتقدم بطلب للحصول على تعويض وهو إطار زمني قالت منظمات إغاثة إنه سيكون من المستحيل تقريبا على كل اللاجئين الوفاء به. وأصدر الأسد في وقت لاحق القانون رقم 42 الذي يمدد هذه الفترة لمدة عام ويضيف تعديلات أخرى تشمل إعطاء أصحاب الحقوق المزيد من الوقت لتقديم اعتراضاتهم أمام القضاء العادي بعد انتهاء أعمال اللجان القضائية المنصوص عليها في أحكام هذا القانون.

وبالنسبة لأصحاب العقارات المثبتة بالفعل في السجل العقاري فإنهم غير مضطرين لإثبات ملكيتهم. ولم تعلن السلطات المحلية في سوريا حتى الآن أي المناطق التي ترغب في تطويرها بموجب القانون رقم 10 ومن ثم فإن تأثير الإجراء أو مدى تأثيره على أصحاب الممتلكات لم يختبر بعد. وخلال الحرب المستمرة منذ أكثر من سبعة أعوام في سوريا فر نصف عدد السكان البالغ 22 مليون نسمة قبل الحرب من منازلهم وسعى نحو خمسة ملايين للجوء في الخارج.

وفي خضم فوضى الحرب تعرضت الكثير من الأبنية الحكومية للدمار وكذلك سجلات الملكية في حين فقد لاجئون أو نازحون آخرون بطاقات هويتهم أو وثائق ملكية عقاراتهم مما يعني أن الأمر قد يستغرق وقتا طويلا لإثبات حقوقهم الملكية. وبالنسبة للاجئين في الخارج فإن عمل توكيل بموجب القانون السوري لأحد الأصدقاء أو الأقارب في سوريا لتقديم طلبات نيابة عنهم يستغرق ثلاثة أشهر على الأقل حتى لو كان لديهم جميع الوثائق السليمة. بحسب رويترز.

ويتطلب الأمر أيضا الحصول على تصريح أمني وهو ما قد يعد مشكلة للذين فروا من مناطق كانت تحت سيطرة المعارضة المسلحة قبل أن تستعيدها القوات الحكومية. وعبرت الدول المستضيفة للاجئين عن قلقها إزاء القانون رقم 10 قائلة إنه قد يمنع اللاجئين من العودة في حالة فقدان ممتلكاتهم في سوريا.

علاج نفسي

على صعيد متصل كسرت هناء العلي الوصمة المتعلقة بالعلاج النفسي عندما تحدثت بصراحة مع معالج نفسي بشأن الضغوط التي واجهتها كلاجئة سورية في لبنان. وهي الآن تشجع غيرها من اللاجئين على الحديث للتغلب على مشاكلهم. وفرت هناء وهي حبلى بطفلها الثاني من مدينة الرقة السورية قبل نحو ست سنوات إلى منطقة سهل البقاع اللبنانية المجاورة حيث تقيم الآن مع زوجها وولديها وابنتها في مخيم للاجئين.

وقالت هناء (30 عاما) ”أول ما اجيت لهون كنت ضعيفة كتير، ما كنت مستوعبة هيك صار، مثل الحلم، كل شوي كنت بحاكي حالي انه يا الله ما عدت أفيق من هالمنام“. وقالت وهي جالسة وسط أطفالها ”بس ما كانت فترة ضعف، ما هو ضعف، قلة استيعاب يومها، كنت مارقة بأزمة واجيت فجأة لهون وحسيت حالي ضاقت الدنيا فيني“. وجاءت المساعدة قبل عامين عندما التقت بأخصائية نفسية تعمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقالت ”لما رحت وصرت أحكي وفش قلبي انه في .. طرف فهم عليكي شو بدك. شوي شوي صرت أقوم على حيلي، الظلم اللي عشناه، حسيته صار هالة من القوة ما صار انكسار“.

ويستضيف لبنان نحو مليون لاجئ سوري مسجل فروا من الصراع الذي اندلع عام 2011 وهو ما يعادل ربع عدد سكان لبنان. وقالت وكالات تابعة للأمم المتحدة في يناير كانون الثاني إن أكثر من نصفهم يعيشون في فقر مدقع ويعيش ثلاثة أرباعهم تحت خط الفقر. وقالت سارة-جو شماتي الأخصائية النفسية من الصليب الأحمر التي ساعدت هناء إن الحديث عن الصحة العقلية عادة ما ينظر إليه باعتباره من المحرمات.

وأضافت ”الوصمة هي مشكلة كبيرة فعلاً، مشكلة كبيرة وبعدنا لهلق بمجتمعنا نحن، بس كمان بالمجتمع الغربي ... لان حتى كمان بالمجتمع الغربي موجودة، يمكن أقل بس موجودة، المشكل الرئيسي اعتقد أن الإنسان ما بيحب يعترف بمرحلة معينة أنه نحن ضعاف، كأن الضعف ما إنه صفة انسانية، كأن نحن أقوياء وقادرين على كل شي.“

وبعد مرور عام على بدء العلاج شعرت هناء بأنها أكثر قوة بدرجة كبيرة وبدأت في التواصل مع نساء وأطفال من محيطها لتشجيعهم على الحديث عن المشكلات التي تواجههم للتغلب عليها. وقالت هناء التي كانت تعمل ممرضة في سوريا ”كتير نسوان بعد ما صرت هيك أحكي معهن انصلحت حياتهن مع أزواجهن“ موضحة إنهم لم يكونوا حتى يلتقون على مائدة الطعام لكن بعد ذلك أصبحوا يمزحون ويضحكون وربما يخرجون معا أيضا. بحسب رويترز.

وتقول الأخصائية النفسية إن هناء لم تتدرب كأخصائية نفسية لكن صبرها وتعاطفها شجعا لاجئات أخريات على الحديث معها. ووصفتها بأنها ملهمة وأضافت أنها مستمعة جيدة قائلة إنك لا تحتاج لأن تكون معالجا نفسيا لتتمكن من مساعدة الناس. والتحقت هناء بدورات تدريبية لتعلم اللغة الإنجليزية وتصميم الأزياء لتلتقي بالمزيد من الناس الذين قد يحتاجون لمن يسمعهم بتعاطف وقالت ”بيجي لعندي النسوان، لما يجوا النسوان بيصيروا يحكوا، يعني خاصة اذا في حدا غريب يعني احياناً بترتاحي أكتر، فبصير المجال أوسع، بيصير فيكي تساعدي أكتر.“ وقالت ”أنا بحس حالي كأني أصلحت الكرة الأرضية مجرد ما إنه مثلاً بعمل شيء مع ولد صغير بحس حالي عملت شيء كتير كبير.“

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
نتمنى من كل قلوبنا عودة كل أشقائنا السوريين الى وطنهم
تأثرنا كثيرا في السنوات الصعبة الماضية لما آلت اليه أحوالهم
فنحن كنا على شفا حفرة من المؤامرة التي ستسلمنا الى مصيرهم
وأنا بصفتي الشخصية دعوت الله في السر والجهر أن يعيد لم شملهم
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-01-09

مواضيع ذات صلة

0