الإعتقال التعسفي انتهاك خطير، و‏‎تعذيب المعتقلات جريمة ووصمة عار على جبين الإنسانية، وتاريخ الأنظمة الحاكمة المستبدة والمفسدة. هناك قلق شديد على مصير المعتقلين والمعتقلات في سجون المملكة، بعد ثبوت تعرضهم وبالخصوص المعتقلات للتحرش الجنسي اثناء التحقيق كما أشارت مصادر من قبل أهالي المعتقلات وكذلك من قبل هيئات ومنظمات حقوقية دولية.

ان ما يحدث في السجون للمعتقلين والمعتقلات بسبب النشاط الحركي والحقوقي والمطلبي والتعبير عن الرأي من كافة مدن ومناطق المملكة ومن كافة التيارات يعتبر انتهاكا صارخا لتعاليم الدين ولعادات المجتمع المحافظ ولاتفاقيات حقوق الإنسان.

من انتهاكات حقوق الإنسان، والتي تصنف بالجريمة الشنيعة والتي تخالف عادات وتقاليد المجتمع المحافظ؛ قيام السلطة باستهداف عدد من النساء باختطافهن واعتقالهن بطريقة بشعة ومخيفة من خلال كسر أبواب المنازل في أوقات غريبة بعد منتصف الليل -كما حدث عند اعتقال الناشطة إسراء الغمغام-، والتنكيل بهن وتعذيبهن، وتعرضهن للتحرش الجنسي، حسب تصريح بعض المعتقلات وتوثيق الجمعيات الحقوقية الدولية، والتلويح بالإعدام حيث طالبت النيابة العامة بإعدام الناشطة إسراء الغمغام وذلك بسبب نشاطهن الحقوقي السلمي.

السلطات السعودية تعتقل عدد من الناشطات والحقوقيات من كافة المناطق والتيارات مثل: سمر بدوي ونسيمة السادة وإسراء الغمغام ومياء الزهراني وهتون الفاسي ونعيمة المطرود وعزيزة اليوسف أمل الحربي وفاطمة النصف ولجين الهذلول وإيمان النفجان ونوف عبدالعزيز ونور المسلم وعبير النمنكاني ورقية المحارب وغيرهن.

فقد "كشفت منظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش عن تعرض النشطاء الحقوقيين السعوديين المعتقلين بينهم المعتقلات منذ مايو/أيار 2018، للتعذيب والتحرش الجنسي وغيرهما من أشكال إساءة المعاملة، أثناء استجوابهم في سجن "ذهبان" غربي البلاد. وقالت هيومن رايتس إن التعذيب الذي تعرضت له ناشطات سعوديات شمل الصعق بالصدمات الكهربائية، والجلد على الفخذين، والعناق والتقبيل القسريين".

وقد تحدثت والد الناشطة المعتقلة لجين الهذلول، "هذلول الهذلول، في تغريدة على “تويتر” ما تعرضت له ابنته الناشطة المعروفة لجين من تعذيب وتحرش داخل السجون السعودية. وقال الهذلول في تغريدته: “مجرد سواليف بنكهة التاريخ، فتاة عمورية استصرخت بالمعتصم وحفرت صرختها (وامعتصماه) على جبين التاريخ”.

وبألم وحسرة وصف ما يقع على ابنته من انتهاك قائلا: “كثرت روايات أسباب الصرخة، ولكن أكيد لم تصعق بالكهرباء، ولم تحبس انفراديا لأكثر من أربعة شهور، ولم يتحرش بها جنسيا، ولم تهدد بالاغتصاب والقتل بعد ذلك.. اللهم لطفك يا لطيف”. سأعد الله والد وأهل المعتقلة لجين وكذلك أهالي بقية المعتقلات في سجون السعودية.

وحول ما يجري خلف أسوار سجون الاعتقال قالت صحيفة “وول ستريت جورنال”: إن ضباط الأمن في السجن قاموا بتعذيب الناشطات السعوديات واستخدموا الصعقات الكهربائية والجلد والتحرش الجنسي. وإن أشد أشكال التعذيب مورس على الهذلول، حيث أشرف سعود القحطاني المقرب من بن سلمان شخصيا على التعذيب، والذي شمل الإيهام بالغرق. وقال شخص عارف بتفاصيل التعذيب: “هدد سعود القحطاني باغتصابها (الهذلول) وقتلها ورميها في مجاري الصرف الصحي”. الناشطة لجين الهذلول قد تم اعتقالها من قبل السلطات السعودية في مايو 2018. مع مجموعة من الناشطات، اتهمن باتهامات كيدية بالتواصل مع جهات خارجية، وقد تم تشويه سمعتهن في وسائل الإعلام الحكومي ووصف نشاطهن بالخيانة!.

التحرش من أقذر أساليب القمع والانتهاكات التي تمارسها الأنظمة الحقيرة. ماذا بعد قيام النظام باعتقال نساء وتعذيبهن وانتهاك أعراضهن.. بتهمة التعبير عن الرأي؟.

لو أن الشعب منذ البداية عبر عن رفضه بحزم للاعتقالات التعسفية وبالخصوص اتجاه النساء وتعامل بان ذلك تجاوز للخطوط الحمراء لتوقفت الحكومة، ولكن السكوت الشعبي هو الذي جعلها تتمادى أكثر وأكثر.

وبسبب اعتقال عدد من النساء بشكل تعسفي نتيجة التعبير عن الرأي، فان الكثير من العوائل تعيش تحت ظروف صعبة، في ظل غياب المرأة الحرة والقوية أم الإنسان وروحه ومدرسة الوعي وصانعة الاحرار الأبطال في المجتمع. سياسة الأنظمة الحاكمة باستهداف المرأة الحرة الناشطة القوية محاولة لتحطيم روح وإرادة المجتمع وترهيبه والسيطرة عليه.

كما ان سياسة انتهاك وسلب الحقوق والإعتقالات التعسفية للآباء أو الأزواج أو الأبناء أو المعيل، محاولة لتدمير الأسرة والمجتمع من قبل السلطات الحاكمة في ظل عدم وجود التضامن الحقيقي المطلوب من قبل المجتمع مع عوائل المعتقلين والمعتقلات والدعم، وعدم وجود جهة لتقديم شكاوي ضد تلك الجهات الامنية التي تنتهك حقوق الإنسان والاعراض، وعدم محاسبة الجلاوزة. من يحاسب من؟

ان النظام الحاكم الذي يعتدي وينتهك اعراض النساء، لا يستحق البقاء في الحكم وإنما ينبغي محاسبته لما يرتكبه من جرائم ضد الإنسانية إعتقالات تعسفية وتعذيب وقتل. وما يفعله من جرائم وانتهاكات دليل على قمة الاستهتار بالقيم الدينية والإنسانية من السلطات الحاكمة.

السلطات التي تعتقل وتنتهك اعراض النساء تجاوزت كل الحدود. ولكن ماذا بعد قيام الحكومة الجائرة باعتقال نساء وتعذيبهن وانتهاك أعراضهن.. بتهمة التعبير عن الرأي؟. هل ينتظر كل مواطن الاعتقال والاعتداء على أمراة من أهل بيته ليتحرك برفض تلك الأساليب ومن يقوم بها؟.

‏الشرفاء والأحرار هم من يرفضون من يعتقل النساء ويعتدي عليهن ويتحرش بهن، والأسوأ من النظام الذي يمارس تلك الأساليب القذرة والحقيرة؛ هم طبقة من يدافع ويطبل ويمدح النظام ويبرر له.. فهم أقذر وأحقر منه.

تحية لكل الناشطات والناشطين لأجل الإصلاح ورفض الإستبداد والفساد، والحرية لكافة والمعتقلات والسجينات بسبب التعبير عن الرأي والاحتجاج السلمي، والحرية للمعتقلين الشرفاء الأحرار.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0