عقد مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات حلقة نقاشية تناول فيها موضوعا تحت عنوان (إصلاح النظام الانتخابي في العراق) بحضور نخبة من المختصين في الشأن القانوني وعدد من الناشطين في المجتمع المدني بالإضافة إلى أكاديميين وإعلاميين.

 وكانت إدارة الحوار من خلال التدريسي في جامعة الكوفة الأستاذ الدكتور نبيل مهدي كاظم، مبتدأ القول: بـ"أن الديمقراطية تقوم على الانتخابات وتعني اصطلاحا ولغة أن الشعب هو الذي يحكم وهو الذي يقرر، لكن صياغة القرار عن طريق الشعب لها مناهج وطرق وتحددها الانتخابات، فكلما كانت الانتخابات هي تمثل حالة أو طريقة معبرة وبشكل واضح وصريح عن رغبة المجتمع وتوجهه الفكري والسياسي، كانت الديمقراطية ناجحة وكانت السلطة ناجحة ولها تأييد شعبي، ولكن عندما يتم عرقلة صياغة نظام انتخابي ويكون نظام غير عادل، فهذا سيؤدي إلى انفصام بين الحاكم والمحكوم وستنتج الانتخابات سلطة غير ممثلة للشرائح الاجتماعية بشكل تام".

 "لذلك يمثل هذا النموذج خطوة موفقة من قبل مركز آدم كونه يلتفت إلى هذه الجنبة من النظام السياسي والحياة السياسية في العراق وهي قضية الانتخابات، بالتالي هذا اللقاء ليس الأول ولن يكون الأخير للعمل على مشروع إصلاح النظام الانتخابي، بل هو حلقة من سلسلة حلقات في طريق صياغة النظام الانتخابي في العراق، اللقاء اليوم نعرض فيه ورقتين؛ الورقة الأولى أعدها الدكتور علاء إبراهيم الحسيني التدريسي في كلية القانون جامعة كربلاء وعضو مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات، وهي تختص في مجال (تقسيم الدوائر الانتخابية وفق القانون العراقي)، والورقة الثانية؛ تحت عنوان (طريقة احتساب الأصوات في الانتخابات رؤية دستورية) وهي من إعداد الدكتور حيدر الوزان أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكوفة".

تقسيم الدوائر الانتخابية وفق القانون العراقي

 الدكتور علاء الحسيني اشار في ورقته البحثية التي تحمل عنوان (تقسيم الدوائر الانتخابية وفق القانون العراقي) "إلى نقطة محددة كي نصل إلى الآفاق التي نريد أن نحيط بها اليوم، فالدستور العراقي لعام (2005) تطرق لمسألة غاية في الأهمية وهي تبنيه للنظام الديمقراطي، ففي المادة (الأولى) التي بينت بأن العراق دولة واحدة ذات سيادة كاملة نظام الحكم فيها ديمقراطي، فالديمقراطية هي وصف وألحق بنظام الحكم، أي التداول السلمي للسلطة ينبغي أن يكون، وأن يكون هناك كلمة للشعب، وهذه الكلمة هي الأولى والأخيرة ولا يعلو فوق صوت الشعب، لذلك المادة (الخامسة) من الدستور تكلمت عن سيادة القانون وإن الشعب هو مصدر السلطات وشرعيتها، وبالتالي سوف يمارس دوره من خلال الاقتراع العام السري المباشر، وبذلك تبنى الدستور الانتخابات، لكن ينبغي لنا أن نقول بان الانتخابات هي الوسيلة وليست الغاية فالانتخابات هي التي توصلنا إلى ما أراده الدستور، وهو الشريعة العليا في البلد وهو نظام حكم ديمقراطية، أي أن الانتخابات ليست الغاية إنما هي الطريق الذي يوصل، فان صلح هذا الطريق وصلنا الغاية بسلام وإن فسد هذا الطريق كان هناك عدم وصول أو تأخر في الوصول".

 "أول المراحل التي تبدأ بها هذه الوسيلة هي إعداد جداول الناخبين ومن ثمة تقسيم الدوائر الانتخابية، فالقوانين التي تحكم الانتخابات تسير وفق قانونين أساسيين، الأول هو الخاص بمجلس النواب العراقي ويحمل الرقم (45) لسنة ( 2013) والذي عدل ثلاثة تعديلات كلها كانت في العام (2018)، والقانون الآخر هو قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية ويحمل الرقم (12) لسنة (2018)، وبعد أن استبدل قانون كان عندنا يحمل الرقم (36) لسنة (2008)، كلا القانونين تطرقا لمسالة تقسيم الدوائر الانتخابية، لكن لنا على ذلك بعض الملاحظات التي نحاول أن نوصلها لمالك القرار الأول وهو الشعب صاحب الإرادة الحقيقية، فالنائب في البرلمان الذي صاغ لنا هذه القوانين مؤتمن على إرادتنا نحن كشعب ونحن من خولناه أن يصوغ هذه القواعد القانونية بدلا عنا، لأننا قد تبنينا النظام النيابي أي أن هناك من يمارس السلطة بالنيابة عنا، لذا ينبغي لنا أن نعرف ما هي الدائرة الانتخابية، ومن هي السلطة المختصة بالتقسيم في العراق، ثم نذهب إلى الوسائل التي اتبعت في عملية التقسيم، ونختم أخيرا بالنتائج أو الآثار التي قد تتحقق من إتباع هذا الاسلوب أو هجر هذا الاسلوب".

 "المشرع العراقي ومن خلال قانون مجلس النواب تطرق إلى مسالة الدائرة الانتخابية في المادة (الأولى)، وعرف المنطقة الانتخابية، (بان كل منطقة يخصص لها مجموعة من مقاعد مجلس النواب بموجب هذا القانون أي قانون (45))، ثم مضى في المادة (11) إلى الحديث عن مجلس النواب العراقي وتطرق إلى أن مجلس النواب العراقي سيتكون من (329) مقاعد، وهذه المقاعد سوف توزع على المحافظات العراقية بموجب جدول وألحق بقانون الانتخابات، واعتبرت المادة (11) أن كل محافظة بحدودها الإدارية هي منطقة انتخابية، وبالتالي نستطيع أن نقول بأن المشرع العراقي تبنى موضوعة الدوائر المتعددة".

"هناك مسألة جدا مهمة وهي تتعلق بالغاية التي نبتغيها من وراء تقسيم البلد إلى دوائر، بالتأكيد الذي يحثنا على هذا الموضوع هي وجود المعايير الموضوعية، فلو قدر لنا انتخاب رئيس الجمهورية ليس بالإمكان أن يكون العراق دوائر متعددة بل ينبغي أن يكون دائرة واحدة، لكن عندما نريد أن ننتخب مجلس يتكون من (300) أو أكثر أو اقل فلابد أن تتعدد الدوائر، مع العلم هناك من يدعو الفقه الدستوري إلى مسالة الدائرة الواحدة حتى على صعيد انتخابات المجالس النيابية، قانون انتخابات مجالس المحافظات أيضا في المادة (23) أشار إلى إن المحافظة بحدودها الإدارية دائرة انتخابية لغرض انتخابات مجلس المحافظات، معنى ذلك بان العراق اتجه صوب موضوعة المحافظة بحدودها الإدارية، وهذا يأخذنا إلى أن نسال سؤال فهل هذا يتوافق مع المبادئ الحاكمة لموضوع الدوائر الانتخابية، وما هي المعايير التي نبتغيها".

 "فنحن نبغي جملة من المعايير يقف في مقدمها، هل هذا التقسيم يحقق لنا العدالة والتكافؤ والمساواة ونزاهة للانتخابات أم لا؟، فعلى سبيل المثال تطبيق المساواة على جميع العراقيين وخاصة وهنا نعني مسالة الخروج للانتخابات وممارسة الحقوق السياسية التي وردة في المادة (20) من الدستور، وأيضا ما يتعلق بالعدالة قد يكون هو مبدأ فلسفي ولكن العدالة لابد منها، نعم نحن لا نستطيع أن نصل إلى العدالة المطلقة، ولكن نحاول أن نتلمس الوصول إلى نوع من العدالة في التوزيع بالنسبة للممثلين الذين يتلائمون مع هذه العدد أو ذاك، إلى جانب ذلك نحن نريد من الناخب العراقي أن يجد هناك ترجمة حقيقية لكلمته التي قالها في الصندوق، أي أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة ومعبرة بشكل صادق عن الإرادة الشعبية، أما ما يتعلق بالتكافؤ فينبغي أن يكون هناك تكافؤ للصوت الانتخابي، خاصة وأن الصوت الانتخابي في العراق يفتقر إلى مسالة التكافؤ خصوصا وأن هناك هامش لا يقل عن (20%) في كل محافظة عراقية لا يكون لهم تمثيل حقيقي في المجلس النيابي، وهذا الكلام صادر عن الأمم المتحدة بوصفها احد المراقبين للانتخابات العراقي وبرنامجه الإنمائي في العراق".

 "من هنا، هل تقسيم الدوائر يتفق مع فلسف الدستور أم لا؟، في المادة (49) لما تكلمت عن مجلس النواب العراقي لاسيما وان كل مقعد يقابله (100) ألف نسمه من نفوس الشعب العراقي، كانت تتكلم المادة عن أن النائب سيمثل الشعب العراقي، من هذا انطلق البعض وهو يتساءل هل يفترض بالعراق أن يكون دائرة واحدة أم متعدد الدوائر؟، وذلك لان الدستور يصف النائب بأنه ممثل للشعب وليس ممثل لإرادة الدائرة التي يأتي منها، أيضا ننطلق صوب الجهة التي تتولى تقسيم الدوائر الانتخابية في العراق، المادة (49) إحالة كل شيء يتعلق بالانتخابات إلى مجلس النواب العراقي معنى ذلك أن من يقوم بعملية التوزيع يفترض هو البرلمان أو يخول غيره، بالتالي البرلمان أعطى لنفسه سلطة التقسيم لذلك عندما نعود للمادة (23) من قانون انتخابات مجالس المحافظات وللمادة (11) من قانون انتخابات مجلس النواب".

 "نرى إن البرلمان هو من حدد المحافظة بحدودها الإدارية هي دائرة انتخابية واحدة، بالتالي هو هجر بعض التطبيقات التي كانت عندنا في العراق، منها على سبيل المثال القوانين السابقة التي كانت مطبقة في العراق بما فيها قانون مجلس الأمة رقم (7) لسنة (67)، أيضا قانون المجلس الوطني الذي صدر في العام (1980) أو الذي صدر في العام (1995) وحمل رقم (56/26) كان يضع لجان محلية هي تقوم بتقسيم الدوائر، فالمشرع العراقي هو من قام بمسالة التقسيم وهذه مسالة منتقدة جدا، لماذا؟، لان المشرع العراقي بالتأكيد سيختار انسب الطرق التي تضمن له البقاء في مركز القوة طريق انسب، وبالتالي نحن نشكل على تلك المسالة ونتمنى على المشرع العراقي لو أحال مسألة التقسيم إلى لجنة من الخبراء أو إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات المؤسسة بقانون (11) لسنة (2007)، أو إلى جهة أخرى على اقل تقدير كي يدفع الشبهات عن نفسه".

 "هنا نسأل ما هو الاسلوب المتبع في التقسيم، فالقوانين تمايزت والدول والتطبيقات تمايزت في ذلك، وهذا لا يحكمه فقط قانون الانتخابات بل يحكمه النظام الذي سوف يتبع بشكل عام على الانتخابات، فهل هو نظام الأغلبية أم هو نظام التمثيل النسبي أو النظام المختلط الذي يحلو للبعض تسميته بالنظام المتطور، كما اختطت بهذا المجال اليابان وألمانيا وبعض الدول الأخرى، فهناك طريقة ممكن أن نعتمد على عدد المجلس فنقسم البلد على أساسها إلى دوائر انتخابية، هذا إذا كنا نأخذ بنظام الأغلبية، وهناك إمكانية أخرى أن نعتمد على عدد السكان ونقسم البلد على عدد السكان، أو نعتمد الطريقة الأخرى وهي الطريقة التقليدية الجغرافية التي تعتمد على الجغرافية وتقسيمات البلد جغرافيا، وهناك طريقة ثالثة وهي الطريقة الإدارية والتي اتبعها العراق كأساس لتقسيم الدوائر الانتخابية".

 "لا نخطأ الكلام إذا قلنا بان العراق جرب اغلب هذه الطرق، فمثلا في يوم من الأيام كان العراق دائرة انتخابية واحدة وهذا ما شاهدناه بقانون الانتخابات المرقم (96) لسنة (2004)، الذي صدر عن سلطة الائتلاف المؤقت المنحلة في المادة (الثالثة) وفي البند (الثالث) الذي جعل من العراق دائرة انتخابية واحدة واخذ بتوزيع المقاعد بطريقة معينة، ثم انتقلنا إلى قانون آخر وهو قانون (16) لسنة (2005)، هذا القانون أول ما صدر اعتمد اسلوب تعدد الدوائر لكنه صادر الإرادة الحقيقية للشعب العراقي، خصوصا وقد شاب الدورة الانتخابية الأولى التي اعتمدت هذا القانون الذي يوصي الكتلة باستبدال المقعد الشاغر بنائب من نفس المحافظة أو يستبدله بنائب من مرشح من محافظة أخرى، وهذا يسمح بانتقاص القدرة التمثيلية لأحدى المحافظات، وهذا ما عالجته المادة (15) من قانون الانتخابات الحالي، بان منعت هذا الشيء وألزمت الكتلة عندما تستوفي عدد مقاعدها ولا يوجد لديها بديل فتذهب نحو الشخص الذي حاز على الحد الأدنى من الأصوات، أي ننتقل لكتلة أخرى من نفس المحافظة".

 "كذلك نقول إن المشرع العراقي سابقا وعلى الرغم من إن الانتخابات كانت شكلية وليست حقيقية، ولكن كان يعتبر المحافظة دائرة انتخابية واحدة، فلو رجعنا للعهد الملكي وآخر قانون انتخابات صدر في العام (1956) وحمل الرقم (53) في المادة (السادسة) نجد أنه تكلم عن عدد (15) ألف يمثلهم مقعد في البرلمان، وهذا العدد لوحده يمكن أن يكون دائرة انتخابية وهو المنهج السليم، لان الناخبين عندما نريد أن نقسمهم على دوائر ينبغي أن ننتبه لغاية واحدة وهي المصلحة المشتركة التي تجمع الناخبين في هذه الدائرة، أن تكون هناك مصالح مختلفة داخل الدائرة معنى ذلك بأننا سوف نتنكر للمبادئ التي طرحناها سابقا وهي (العدالة، المساواة، حرية الرأي في التعبير)، لأنني لا اتفق مع أشخاص يقطنون معي في نفس المحافظة بالمصالح، وهذه المصالح لابد أن تمثل ولابد أن يكون لها إرادة ولها صوت داخل المجلس النيابي، وأما أن نعتبر المحافظة بكل تشكيلاتها من طبقة متحضرة إلى ريفية إلى طبقة عاملة نعتبرها دائرة، هذه مصادرة للإرادة الحقيقية الشعبية".

 "ولو ذهبنا إلى قانون مجلس الأمة رقم (7) لسنة (1967) أيضا نجد في المادة (22) وزير الداخلية يمنح آنذاك وبترخيص من رئيس الوزراء تقسيم الدائرة الواحدة إلى عدة دوائر انتخابية متساوية من حيث العدد السكاني، وهذا كان اقرب للمبدأ الديمقراطي إلى التقسيم الحالي الموجود عندنا، ولو انتقلنا إلى قوانين المجلس الوطني الذي كان في عهد النظام الديكتاتوري المباد ورغم انه كأنه مجلس شكلي ولا يتمتع بإرادة واختصاصات حقيقية، فلما نذهب للقانون (26) لسنة (1995) نجد المشرع قسم المحافظة إلى أقسام وسمح بتقسيم المحافظة إلى مناطق انتخابية وإلى مراكز انتخابية بحسب نسب السكان، وبالتالي سمح لتعدد الدائرة الانتخابية داخل المحافظة، وهو أجدى للتعبير الحقيقي عن الإرادة الشعبية هذا من جانب".

 " أيضا ننتقل إلى مسالة الآثار التي قد تترتب على تقسيم الدوائر الانتخابية، أهم أثر هو الصلة التي تجمع ما بين الناخب والنائب، هذه الصلة قد تكون اليوم عندنا شبه مقطوعة والسبب لان الدائرة كبيرة، فالنائب مثلا قد ينحدر من خلفية معينة بالتالي تكون صلته بناخبيه وجمهوره شبه منقطعة، وهذا مما يؤسس لفكرة عندما تكبر الدائرة ننظر إلى الحملة الانتخابي كأثر، خصوصا وأن تركيز المرشحين أثناء الانتخابات يتمحور حول سيارات النقل الخاص والعام وعلى الصور، بالتالي هنا قد غاب البرنامج الانتخابي وغابت الأهداف، بينما لو كانت الدائرة الانتخابية صغيرة وانطلق هذا المرشح من القرية ومن المدينة التي يقطن فيها، فهو لا يحتاج للصورة بل يحتاج إلى رسم الرؤية التي يعتقد بها والبرنامج الذي يسعى إليه خلال الفترة الانتخابية القادمة".

الورقة الثانية: طريقة احتساب الأصوات في الانتخابات رؤية دستورية

 أوضح الدكتور حيدر الوزان أستاذ القانون الدستوري في كلية القانون/ جامعة الكوفة، مضمون ورقته البحثية التي تتمحور حول (طريقة احتساب الأصوات في الانتخابات رؤية دستورية) أو كما يصطلح عليها البعض (المعادلة الانتخابية)، هذا الموضوع المهم جدا يجب تسليط الضوء عليه لنحدد القواعد التي صاغت هذه المعادلة، وما هي أهم الملاحظات التي صاغها الفقه الدستوري المتخصص في هذا المجال على اعتبار من أسس تحقيق رفاهية المجتمعات وهو النظام الانتخابي، علما بان النظام الانتخابي هو الذي ينشئ السلطات العامة في الدولة، وبالتالي فان دوام السير المنتظم لهذه السلطات باختصار شديد يعتمد على صلاحية القواعد المنظمة للنظم الانتخابي، لان صلاحية هذه القواعد تعني صلاحية النظام السياسية وصلاحية النظام السياسي تعني صلاح وصلاحية الدولة بأكملها".

 "وهنا سأركز –والكلام للدكتور الوزان- على موضوع (طريقة احتساب الأصوات) لأن الكثير يقول باني ذهبت لانتخب (سين) ففاز المرشح (ص)، السؤال هنا، أين يكمن الخلل؟، هل يكمن الخلل في طبيعة النظام الانتخابي المعتمد في العراق؟، أم يكمن الخلل في صياغة القواعد المنظمة لهذا النظام؟، أم يكمن الخلل في التطبيق؟، فكما يعلم الجميع أن الناظم اليوم لعمل الدولة هو دستور جمهورية العراق لسنة (2005)، وهذا الدستور أشار في مواضع كثيرا لا مجال لذكرها الآن وهي تؤكد على موضوعة اختيار النظام الانتخابي البرلماني الديمقراطي، هذا وقد أكدت على ذلك نصوص عديدة في الدستور العراقي ولكن هنا لابد التركيز على النصوص ذات العلاقة بموضوع الورقة وهو نص المادة (49) من الدستور".

 "لان هذا النص أثار الكثير من الاختلاف بين ذوي الشأن أي بين الفقه الدستوري، هذا النص كان يشير في الفقرة (أولا) منها إلى انه يتكون مجلس النواب في العراق من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل (مئة ألف نسمة) من نفوس العراق، هذا يعني إن الدستور اقر قاعدة حاكمة قاعدة، أي قاعدة ملزمة، لكل سلطاته وهي قاعدة (الرقم الانتخابي الموحد)، بمعنى انه حدد لكل (مائة ألف نسمة) مقعد واحد، وهذا لا يثير أي خلاف حوله ولكن الخلاف ثار بين مفترضين (فهل تقصد الإرادة الدستورية هنا بتحديدها لهذه القاعدة الحاكمة لتحديد بان تكون هي التي تقرر عدد المقاعد المحددة لكل حزب من الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية وبالتالي هي تسعى لتقسيم عدد الأصوات الصحيحة التي حصل عليها كل حزب على هذا الرقم الموحد؟)، وبالتالي هو يحدد لنا عدد المقاعد المخصص لهذا الحزب أو هذا الكيان، بتعبير أدق هل أن هذا الرقم الموحد سوف يصبح هو القاعدة الحاكمة التي تحدد عدد المقاعد لكل حزب أم لا؟، هذا المفترض الأول، أم إن هذا الرقم المحدد سيحسم عدد المقاعد المحددة لكل حزب من خلال قسمة ما يحصل عليه هذا الحزب من أصوات صحيحة على الرقم (100) ألف؟، أم أن المقصود به إن هذا الرقم الموحد هو القاعدة التي ستحدد عدد المقاعد المخصصة لكل حزب في الدائرة الانتخابية؟، أي إن التشريعات المنظمة للعملية الانتخابية من مثل قانون انتخاب مجلس النواب وقانون انتخابات مجلس المحافظات أخذت بالمفترض الثاني، حيث أخذت من الرقم الموحد (100) ألف قاعدة لتحديد المقاعد المخصصة لكل حزب، الدليل إننا إلى الآن لا نمتلك إحصاء سكاني عندها تم الرجوع إلى وزارة التجارة وعلى البطاقة التموينية لدراسة واقع عدد السكان المسجلين في البطاقة التموينية لهذه المحافظة أو تلك وبالتالي تم تقسيم عدد السكان على الرقم (100) ألف فتم تحديد عدد الأعضاء في هذه الدائرة، ولكن هنا لنا رأي مختلف فالإرادة الدستورية كانت تذهب إلى أن يكون الرقم الموحد في تحديد عدد المقاعد المخصصة لكل كيان سياسي".

 "بناءَ على ذلك جاءت القوانين المنظمة للانتخاب بقواعد استمدت شرعيتها من نص المادة (49)، وذلك على اعتبار إن هذا الرقم الموحد جاء لتوزيع المقاعد المخصصة لكل كيان سياسي في كل دائرة انتخابية، أي يعني وباختصار شديد لقد تم اعتبار(100) ألف هي قاعدة حاكمة لعدد المقاعد الممنوحة لكل كيان سياسي وليس العكس، بينما هناك اتجاه يذهب إلى أن (100) ألف هي القاعدة الحاكمة لعدد المقاعد الممنوحة لكل حزب، بناءَ على ذلك جاء النصوص القانونية لقانون انتخاب مجلس وقانون انتخابات مجالس المحافظات لتأخذ بالمفترض الثاني".

 "نأتي للنقطة الثانية حيث جاءت التشريعات القانونية لتقرر صورة النظام الانتخابي، فالنظام الانتخابي وكما يعلم الجميع بأنه مجمل القواعد التي تعمل على ترجمة الإرادة الحقيقية أي الأصوات التي أدلى بها الناخبين لتكوين على شكل أشخاص في المجلس النيابي، ولهذا النظام عدت مكونات منها على سبيل المثال المكون الأهم هو طريقة توزيع الأصوات، أي يعني عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل كيان سياسي مشارك في العملية الانتخابية وكيف يتم احتساب الأصوات وما هي الطريقة، خصوصا وإن هناك أكثر من منهج ومن طريقة لتوزيع الأصوات وهنا نتكلم تحديدا في الدولة القانونية الديمقراطية، نحن هنا بصدد استعراض الطريقة التي اقرها قانون انتخابات مجلس النواب وقانون انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة لسنة (2013)، فهناك طريقة تسمى (دي هونت) هذه الطريقة أيضا لها سلبيات وايجابيات، وهنا طريقة القاسم الانتخابي التي اخذ بها العراق ابتدأ بعد العام (2003) وهي طريقة ( سانت ليغو)".

 "هذه الطريقة -أي طريقة (سانت ليغو)- اقر بها العراق في توزيع المقاعد الانتخابية، وهنا تقسم الأصوات الصحيحة التي يحصل عليها كل كيان سياسي على الأعداد التسلسلية، والقانون بطبيعة الحال حدد لنا تلك الأعداد (1،3،5،7،9) وهذا الرقم يقف عند عدد المقاعد المخصصة في كل دائرة انتخابية، بعد ذلك تجمع الأصوات التي حصل عليها كل كيان سياسي ومن ثم يتم قسمة الأصوات الصحيحة على الأعداد الفردية وهذه هي طريقة ( سانت ليغو) الصحيحة، واصل هذه التسمية يعود لعالم رياضيات فرنسي طلب منه أن يبتكر نوع من الأنظمة الانتخابية التي تعمل على عدم هدار أي صوت انتخابي لذلك هو جاء بهذه الطريقة، بالتالي نأخذ الأعداد التي حصل عليها كل كيان سياسي ونقسمها على هذه الأعداد التسلسلية ونأخذ ناتج أعلى قسمة ونمنح صاحب هذا الرقم المقاعد الأول المخصص في هذه الدائرة، ثمة تتكرر الحالة بعد ذلك لنأخذ الرقم الأقل من المقعد الأول وحتى نستوفي العدد المقرر للدائرة الانتخابية، بمعنى أن ذلك يعبر عن قاعدة رياضية تقوم على قسمة الأصوات الصحيحة التي حصل عليها كل كيان سياسي في الدائرة الانتخابية على الأعداد التسلسلية الفردية، فنواتج القسمة تكون هي القاسم الانتخابي أي أنها هي العتبة الانتخابية وهي معدل الأصوات الكافي للفوز بمقعد".

 "لذلك الخطوة الأولى تحقق نسبة من العدالة على اعتبار إنها تعمل على منح المقاعد الانتخابية بنسبة ما حصل عليه كل كيان سياسي من أصوات، بمعنى إنها سمحت بالمشاركة في إدارة الشؤون العامة لأغلب المكونات السياسية، وهذا يؤسس لتشكيل حكومات ائتلافية يكون عمرها في الغالب قصير، لكن العراق في تشريعه لقانون انتخابات مجلس النواب وقانون مجلس المحافظات عدل من هذه الأعداد التسلسلية الفردية فأضاف إلى التسلسل الأول رقم (7)، فصارت قسمة الأصوات الصحيحة على الأعداد الفردية التي تبدأ (1.7) بعد أن كانت (1.9)، وهذه الطريقة المعدلة قد حرمت الكيان السياسي رقم (4) من الحصول على مقعد انتخابي، رغم حصوله على عدد من الأصوات يساوي (666،9) بمعنى أن هذا التعديل سيعطي مساحة اكبر للأحزاب الكبيرة على حساب الأحزاب الصغيرة، وبالتالي هو سوف يعدد الأحزاب الصغيرة ويحرمها فرصة الاشتراك في إدارة شؤون الدولة، بمعنى أن التعديل يقلل من فرصة الأحزاب الناشئة الصغيرة في إدارة شؤون الحكم".

 "وهنا قد يسال سائل، إذا كان هناك انتقاد لهذه الطريقة ما هي البدائل، أولا أن حزمة النظام الانتخابي في العراق تفتقر إلى وحدة الموضوع، لان اختيار نظام انتخابي معين يجب أن تلازمه عملية اختيار العناصر المكونة لهذا النظام، فهل نحن ملزمون باستيراد نظم انتخابية من دول أخرى الجواب لا، فالنظام الانتخابي هو قواعد حية تتأثر سلبا وإيجابا بمجمل الظروف المحيطة بالواقع كالظرف السياسي والاجتماعي، لكن إذا ما قرر أن نعمل بنظام انتخابي معين علينا أن نراعي وحدة الموضوع لماذا، لان الأخذ بتمثيل النظام النسبي يلازم ذلك النظام أن نأخذ بالدائرة الانتخابية الواحدة، لا أن نأخذ بطريقة التمثيل النسبي ونعمل على تقسيم الدائرة الانتخابية إلى عدد من الدوائر الانتخابية، وذلك لان الأخذ بنظام لتمثيل النسبي وتقسيم البلد إلى عدد من الدوائر الانتخابية وعدم الأخذ بنظام الدائرة الانتخابية، هذا سيعطل من فاعلية نظام التمثيل النسبي".

 "وذلك لان نظام التمثيل النسبي ما يلازمه هو الدائرة الانتخابية الواحدة، بينما نحن أخذنا بنظام التمثيل النسبي وعملنا على تقسيم البلد إلى دوائر انتخابية، وجعلنا من كل محافظة دائرة انتخابية، وتعدد الدوائر لا يستقيم مع نظام التمثيل النسبي وهذا ما أثبته التطبيق، والسبب لان نظام التمثيل النسبي يستقيم فقط مع نظام الدائرة الانتخابية الواحدة، لذلك أن نأتي بنظام التمثيل النسبي ونعدد له الدوائر، هذا يعني إننا خلقنا معوق لسير هذا النظام هذه هي النقطة الأولى، النقطة الثانية ما هو البديل؟ فلابد أن نأخذ بطريقة القاسم الانتخابي لأنها طريقة تمتاز بالشفافية والوضوح والبساطة، فأي مرشح من المرشحين وبعد انتهاء العملية الانتخابية مباشرة وبمجرد أن يجمع أصواته من مراقبي كيانه السياسي، يستطيع أن يعلم في ذات اليوم بأنه فائز أو غير فائز، والسبب لان القاسم الانتخابي يقوم على قسمة ما يحصل عليه الكيان السياسي أو المرشح داخل هذا الكيان عل عدد المقاعد المخصصة للعتبة الانتخابية ناتج القسمة هو العتبة الانتخابية".

 "فمثلا المنطقة (سين) لدينا مجموع الأصوات الصحيحة لكل الكيانات السياسية هي (عشرة آلاف) صوت، فنسقم هذا العدد على عدد المقاعد لهذه المحافظة أو تلك عندها يخرج الرقم الكافي للفوز بمقعد، بينما نظام (سانت ليغو) رغم بعض السلبيات هو نظام لا يمتاز بهذا الوضوح، أي انه لا يعلم بمضامينها إلا المتخصص في مجال الانتخابات والعملية الانتخابية، بينما نحن نسعى إلى أن يعلم الفرد تفاصيل هذه العملية الانتخابية، وذلك حتى تكون له موثوقية بعملية الانتخاب ويتشجع على المشاركة وأن يكون جزء من العملية الانتخابية، وهذا سيرفع من نسبة المشاركة ويعزز من مبدأ الشرعية وكذلك هو سيقوي من النظام السياسي، لذلك أن إيجاد قواعد قانونية تمتاز بالشفافية هي مطلب كل إنسان بسيط، لان ذلك من شأنه أن يكسب السلطات العامة والنظم السياسي هذه الصفة وتصبح ملازمة للنظام السياسي، وهذا ما يعزز الاستقرار في أي دولة من الدول".

 المداخلات 

ممانعة الأحزاب والكتل

- الدكتور ضياء الجابر، عميد كلية القانون جامعة كربلاء، يعتقد "ان هذا الموضوع يثير الكثير من الإشكاليات التي تحتاج لوقفة صادقة لمعالجة ما اعترى عموم النظام الانتخابي من سلبيات، خصوصا وإن المنظومة التشريعية المتعلقة في الانتخابات تنطلق من، أولا النظر إلى المراحل الخاصة بالعملية الانتخابية ثانيا أطراف العملية الانتخابية وأيضا ما يخص تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد، فطبيعة النظام السياسي الموجود والقابض على السلطة وإرادته في كيفية الاستجابة للتعديل مع عدمه، باعتبار أن هذا التعديل يتعارض مع مصالح الأحزاب والكتل السياسية القابضة على السلطة من خلال إجراء التعديلات التي تصب في خدمة الأفراد والشعب والجماهير".

 أضاف الجابر "قد تكون هناك عقبة، خصوصا وأن القرار ليس بيد المتحدث بل بيد القابض على السلطة في المجلس النيابي بخصوص تبني هذا الموضوع من عدمه، فبالتالي إذا كانت هناك رغبة حقيقية في إجراء التعديلات بناءَ على ذلك، نعم هناك ضغوطا وهناك ممارسة شعبية لفرض شيء معين، لكن لا استبشر خيرا بخصوص التعديلات والمسائل المتعلقة بصحة ودقة الجداول الانتخابية خصوصا وأن الكثير منهم لا يجد اسمه في قوائم الناخبين، أو هناك من يفتقد للبطاقة الانتخابية رغم وجود اسمه، وهذا لا يتدخل به المشرع بل الجهة المنظمة للعملية الانتخابية وهي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والتي يعمل الجميع في كيفية تشكيلها، فإذا ما أردنا إصلاحا حقيقيا للعملية الانتخابية لابد أن ننطلق من خلال الفئات التي بيدها التحكم الحقيقي بتلك العملية".

 يكمل الجابر "بعدها ننتقل إلى الدعاية الانتخابية وإلى يوم العملية الانتخابية وما يمارس فيه من إشكاليات ومن ضغوطات متعلقة فيه، أيضا إعلان النتائج الانتخابية الطعون المتعلقة بالنتائج الانتخابية وبعد ذلك الإعلان النهائي للنتائج الموجودة، ثم بعد ذلك الفصل في صحة عضوية الأعضاء التي يتحكم فيها المجلس ذاته، وتدخل فيه الكثير من المساجلات المتعلقة في الكتل السياسية التي فازت في العملية الانتخابية، من هنا يفضل الممازجة داخل قبة البرلمان بين عملية اختيار البعض بالانتخاب وتعيين البعض الآخر عبر تخصيص الكوتا للفئة التي تمنح لها المقاعد، مع ضرورة التفريق بين انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات.

الدوائر المتعددة رد فعل ام حاجة؟

- الدكتور إيهاب علي، أكاديمي وباحث في مؤسسة النبأ، يعتبر: "هذا المشروع هو من المشاريع الواعدة، أما فيما يتعلق بموضوع الدائرة الواحدة أو الدوائر المتعددة، فنحن نتعامل مع موضوع الدوائر المتعددة على ردة الفعل وليس على أساس انه حاجة ماسة للمجتمع، فالنظرية شيء والتطبيق شيء آخر، وشكليا نعمل بقانون الدائرة الواحدة ولكن مضمونا نحن نعمل بقانون الدوائر المتعددة، والدليل على ذلك نحن دولة مكونات والمرشح يكون لعشيرة معينة ولمنطقة معينة، كما انه لدينا ضخامة وترهل في عدد المرشحين في الدائرة الواحدة، ففي حال الدوائر المتعددة كيف سيكون الحال".

 أضاف "بالنسبة للإيجابية التي ذكرت هي فقط لتعزيز الصلة من بين المرشح والناخب، ولكن قانون الدوائر المتعددة هل يضمن المنافسة العادلة ما بين المرشحين، وطبيعة العلاقة بين الفائزين كنواب فهناك تشتت بل هناك صراع في داخل الدائرة الواحدة، في حال جود فائزين من عدة دوائر سيكون هناك إشكالية وصراع على الهدف الأعلى ما بين هدف الكيان وهدف النائب، على ماذا سنعتمد أصلا في اختيار المناطق المتعددة هل هي الحدود الإدارية أم عدد السكان وأيهما اضمن، فما هي الرؤية المناسبة لوجود حل بديل".

- الدكتور ميثاق مناحي، باحث في مركز الدراسات الستراتيجية في جامعة كربلاء، يعتقد: "إن المشكلة في العراق ليست في الأنظمة والقوانين إنما المشكلة الحقيقية هي مشكلة سياسية، فكل القوى السياسية والأحزاب هي تحاول تطويع الأنظمة والقوانين حتى وأن كانت تلك متكاملة".

المشاريع الحزبية تضليل وغش للناخب

- عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، يرى: "كل القوانين التي صيغت والتي سوف تصاغ في المستقبل تحاول من خلالها القوى السياسية البقاء في السلطة والوصول إليها، العراق اليوم يمر بمرحلة انتقالية فلسنا أمام دولة مؤسسات، وهذه المرحلة يمكن تشبيهها بالمريض الذي يأخذ العلاج، وبالتالي لابد أن يكون المقترع الذي يساهم في الانتخابات من حملة الشهادة الإعدادية على اقل تقدير، وذلك كي نبطل مشروع استغلال الناس البسطاء لصالح المشاريع الحزبية التي تقوم على تضليل وغش الناخب العراقي، فإذا مرر هكذا قرار سيكون هناك قرار صائب ولن يصعد مسؤول لم تنتخبه".

 - بشار المسعودي، مراسل وكالة الأنباء العراقية واع التابعة لشبكة الإعلام العراقي، يؤكد: "على التجربة المصرية التي تعطي نسبة (51%) للمستقلين و(49%) للأحزاب السياسية، فلماذا البرلمان العراقي لا يرسخ تلك التجربة طالما هو ثبت حصة المرأة في البرلمان، خصوصا وأن الناخب العراقي يرفض الحزبية والتخندق الطائفي والقومي الذي كان ولا زال عنوان مخيب للآمال".

 - حمزة زيني، رئيس ملتقى الثقافة والسلام، يستفسر عن الحل في بلد يعاني من صراعات أحزاب سياسية مهيمنة على كل الأمور.

التمثيل غير العادل

- الدكتور حميد الهلالي، ناشط مدني، يعرج: "على نقطة جوهرية في ان تلك الإشكاليات هي نتاج قانوني لنظام انتخابي، فهذا الفساد وهذه المحاصصة هو نتاج ذلك النظام الانتخابي الذي بدأ بالقائمة المغلقة، وكلا الورقتين لم تشير إلى الفرق بين انتخابات مجلس النواب وانتخابات مجلس المحافظات، كذلك ومن تجربة لثلاث دورات انتخابية وجدنا أن النظام الأفضل هو نظام الدوائر المتعددة في المحافظة، في كربلاء على سبيل المثال (180) ألف بطاقة تموينية قضاء طويريج لديه (38) ألف بطاقة تموينية، ممثلين هذا القضاء يصل عددهم إلى (14) عضو من أصل (28) عضو مجلس محافظة في عموم كربلاء، بينما استحقاقهم الطبيعي وضمن هذا التقسيم هو (4) أعضاء فقط، بالنتيجة تعرضت الكثير من الأقضية للغبن لاسيما وأن الكثير من الأعضاء لا يعرفونهم في بقية الأقضية، ولذلك فقدت العلاقة ما بين النائب والناخب وهذا نقطة جوهرية، وهي التي أسست لحالة العزوف الجماهيري عن الانتخابات، بالتالي لو قسم عدد أعضاء مجلس المحافظة على عدد الدوائر الانتخابية، لكانت الأمور في محل آخر ولتجاوزنا حالة التمثيل غير العادل والرشاوى والتمثيل القبلي والحزبي وغيرنا الكثير من القواعد السياسية الثابتة".

أضاف الهلالي "الشيء الآخر النظام الانتخابي في مصر يقوم على الدوائر المتعددة وخلال مرحلتين انتخابية ثم يتم التنافس في المراحل الثانية على من يفوز بأعلى الأصوات، فالشارع العراقي اليوم لديه عزوف عن الانتخابات بشكل كبير جدا نتيجة النظام الانتخابي".

قوة النظام السياسي في قوة الاحزاب

- الشيخ مرتضى معاش، المشرف على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، يتصور: "ان نجاح النظام الانتخابي قائم على الأحزاب وتعددها، فلا يمكن أن نفصل بين التعددية الحزبية وبين النظام الديمقراطي، فالقول بوجود أي نوع من أنواع الكوتا أو وجود مستقلين هو خلاف لمخرجات النظام السياسي الناجح، نحن اليوم لا نعاني من مشكلة في الانتخابات التي هي شر لابد منه، فأفضل الأنظمة الديمقراطية في العالم تعاني من الانتخابات مثل بريكست البريطاني وصعود ترامب في أمريكا والأنظمة الشعبوية في أوروبا، والشعبوية الانتخابية هي تعبير عن إرادة ناخبين غاضبين على النظام السياسي".

 أضاف معاش "ثمة سؤال يلوح في الأفق هل نريد نظام سياسي قوي أم انتخابات صحيحة؟، فإذا أردنا نظام انتخابي قوي جدا ونظام سياسي هش كما هو موجود في العراق فلن نستفيد شيئا، وقد أدى تعديل نظام (سانت ليغو) إلى صعود مجموعة من الأفراد المستقلين داخل مجالس المحافظات، بحيث أصبح هذا العضو الواحد في مجلس المحافظة يهيمن على عشرة أو أكثر من الأعضاء، لذلك نحتاج لأحزاب وليس لأفراد مستقلين، فالفرد المستقل يمثل نفسه ولا يمثل الشعب، فبناء نظام سياسي سليم يحتاج الى مدخلات قانونية تضمن وجود أحزاب قوية قادرة على إدارة العملية السياسية، مع ملاحظة ان في العراق ليس هناك أحزاب حقيقية بل هناك كتل فئوية سلطوية ليس هدفها بناء نظام سياسي سليم".

 يكمل معاش "فالمشكلة ليست في الانتخابات وفي قوانين الانتخابات بل المشكلة في قوة المؤسسات التي تدير مدخلات العملية السياسية، مثل مفوضية الانتخابات والقوة القضائية والمؤسسات التي تدور حول البرلمان مع التأكيد على فصل السلطات،

أما بالنسبة لقضية الدوائر الانتخابية فلابد أن نفرق بين مجلس النواب وبين مجالس المحافظات، خصوصا وأن مجلس النواب لديه وظيفة تشريعية في الأغلب لكن مجلس المحافظات في الأغلب هي رقابية خدمية، فمجلس النواب يعبر عن سيادة الأمة بينما مجالس المحافظات تعبر عن سيادة الشعب.

اقصر الطرق وابسطها للتمثيل

- الحقوقي هاشم المطيري، منظمة العمل الإسلامي، يصف: "النظام الانتخابي هو وسيلة لتمثيل الشعب وبالتالي يجب على المشرع أن يبحث اقصر الطرق وابسطها لتمثيل هؤلاء، اليوم عندما اعدد الدوائر الانتخابية سوف تطرح الكثير من المشاكل ومنها مثلا ديكتاتورية الأكثرية وضعف الأقلية بالنسبة للتعداد السكاني، فعندما نأتي على قضاء يمتلك كثافة سكانية ويقابله قضاء فيه نسبة سكانية متدنية فالقضاء الأكثر سوف يحصل على خدمات اكبر، ولدينا مشكلة على مستوى العراق فليس لدينا تعداد سكاني منذ العام (1997)، بالتالي هذه الدوائر الانتخابية لا استطيع تعددها إذا لم يكون هناك تعداد سكاني حقيقي ينصف المحافظات، أيضا أنا ابحث عن من يمثل الشعب جميعا ومن يمثل إرادة الأمة، فاليوم عندما اعدد الدوائر سوف تفرق الشعب وتخندقه حتى على المستوى الخدمي".

أضاف المطيري "الشيء الثاني طريقة احتساب الأصوات واقرب نموذج ناجح هو احتساب أعلى الأصوات، وهناك طريقة أخرى وهي أن جميع نواب المحافظة هم يمثلون المواطن الكربلائي-على سبيل المثال، وبالتالي يستطيع المواطن انتخاب كل من يمثله، الطريقة الأولى الأحزاب لا تكون فيها حاكمة، الطريقة الثانية يحق للناخب اختيار المرشحين كيفما يشاء، أيضا من يعد الانتخابات ومن يشرف عليها هو الحاكم الحقيقي وهنا نعني مفوضية الانتخابات، لذا نحن نطالب أن يكون الإشراف القضائي على مستوى المحافظات والطعون المقدمة تكون لدى المحاكم العادية".

المجتمع المدني ورجال السياسة

- الحقوقي احمد جويد، مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات، يتحدث: "عن الواقع والطموح بوجود ديمقراطية راسخة في العراق وعلى مستوى المنطقة، لكن الواقع يقول غير ذلك خاصة وأن الديمقراطية لا يمكن أن تجذر بين يوم وليلة أو في عقد أو عقدين من الزمن، بل ربما الأمر يحتاج إلى فترات زمنية غير قليلة، ولكن على ما أظن هذه الاجتماعات وهذه الحوارات هي أشياء مفرحة، وبالتالي استطاع المجتمع المدني أن يناقش هكذا أمور حتى يستطيع فرضها على رجال السياسة، لذا فنحن كمركز للدفاع عن الحقوق والحريات ملتزمون ازاء هذا الموضوع والسير به إلى النهايات الطبيعية لاسيما على مستوى مفاتحة الجهات الرسمية ذات العلاقة".

هيئة مستقلة تشرع القانون الانتخابي

- الدكتور قحطان حسين الحسيني، الباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، يعتبر: "الانتخابات والنظام الانتخابي هو روح العملية الديمقراطية وهو عمادها الرئيس، وبالتالي هو الضامن لتمثيل حقيقي عادل للجماهير في أي دولة ديمقراطية، ولكن المعروف عن الوضع السياسي في العراق بشكل عام مربك، لذا قد لاحظنا من التجارب السابقة أن صلاحية تشريع القانون الانتخابي، والتي هي دستوريا من حق البرلمان الذي استطاع بأحزابه المهيمنة والحاكمة أن يوظف هذا الحق أي حق تشريع القانون الانتخابي واعتباره أشبه بالامتياز، فاستطاع من خلال هذا التشريع أن يؤسس لبقاء هذه الأحزاب نفسها رغم السلبيات المسجلة عليها، بالتالي نرى من الضروري إسناد مهمة تشريع القانون الانتخابي إلى هيئة مستقلة بعيدة عن تأثير البرلمان ومتجردة عن كل التأثيرات السياسية".

 أضاف الحسيني "وهي تضم عدد من المتخصصين في القضايا الانتخابية ومن الجانب القضائي، ناهيك عن وجود أناس لديهم خبرة ودراية في صياغة نظم انتخابية عادلة، وذلك كي نتخلص من موضوعة الشك بالبرلمان على اعتباره هو من صاغ النظام الانتخابي بما يخدم مصالح الأحزاب، لكن أي إصلاح في النظام الانتخابي يجب أن يتزامن مع إصلاح سلوك ومزاج وثقافة الناخب، هذا المزاج وهذا السلوك التائه فمن منا ينتخب على قناعات راسخة وإيمان بعملية ديمقراطية وبتجرد وبدون انحياز، لذا فالجميع ينتخب من دون قناعة ولتأثيرات، أما أن تكون سياسية وأما مصلحة شخصية أو انتماء ديني أو قومي أو عشائري، فمتى ما استطعنا أن نصل بالناخب العراقي إلى إتباع سلوك سياسي محايد وموضوعي، حينها ممكن أن نبحث عن قانون انتخابي عادل وجيد".

ردود الباحثين وتعقيباتهم

 يرد الدكتور نبيل مهدي كاظم بان هذه الندوة هي جزء من إستراتيجية تتألف من ثلاثة مراحل خصوصا وإن العراق أمضى ثمان عقود كدولة شمولية بالتالي أصبح التغيير مرتبطة بالحاكم، هذه القضية في الأنظمة التعددية تكون السلطة هي نتاج الانتخابات، وهنا تكون عملية صناعة القرار ليست من الأعلى بل من الأدنى، لذا نحن أمام فكرة صناعة مشروع من خلال المؤتمرات والحوارات والنقاشات مع مختلفة القطاعات الحكومية بالتالي هذا الفريق يشكل مشروع، ثم تأتي المرحلة الثاني وهي إقناع الشرائح الاجتماعية بهذا المشروع، أيضا حتى قضية التمثيل النسبي والدوائر المتعددة هي لم تأتي لولا هذا الحراك فكانت في العام (2003) دائرة واحدة، بالتالي الحراك الاجتماعي هو من حول الانتخابات إلى دوائر انتخابية، خاصة وإن الأحزاب الكبيرة تنشط بالدوائر المتعددة وعندما تصغر القاعدة تأثير الحزب سوف يقل".

الممازجة بين الأمرين

 يرد الدكتور علاء الحسيني على بعض الاستفسارات خاصة وأن المفوضية تقريبا هي مغلولة اليد بسبب، كون المشرع الدستوري هيمن على فصل الحقيقة للعملية الانتخابية، فعندما حدد طريقة تشكيل الدوائر الانتخابية وحدد طريقة احتساب الأصوات جعل من المفوضية مجرد أداة صماء للتنفيذ، وهذا ما أراده المشرع من المفوضية بدأ من اختيار المفوضين وانتهاءَ بإجراءات المفوضية، الآن نلاحظ إنها تصدر أمور كثيرة منها الطعون ونظام احتساب الأصوات لكنها كلها ترجمة للقانون وليس لها حق أن تضع شيء أو تضيف شيء، أيضا يفضل الممازجة على مستوى المحافظات أما على مستوى البرلمان فيفضل الكل منتخبين".

 أضاف الحسيني "ففي مستوى المحافظات لدينا قانون المجلس المحلية الملغي للنظام البائد رقم (25) لسنة (95)، كان يجعل بعض الموظفين كمدير بلديات المحافظة مدير عام الشرطة بحكم وظائفهم أعضاء، وبالتالي نكون قريبين من سلطة اتخاذ القرار ومؤثرين بالقرار، ونحن لم ندعو إلى الدوائر الانتخابية المتعددة أو الدائرة الانتخابية الواحدة بل لابد أن نمازج بين الأمرين، ومعنى ذلك نوزع (60%) من المقاعد على الدوائر الصغيرة وعلى الأحياء وعلى القطاعات و(40%) نوزعها على المحافظة ككل، فالناخب يذهب يوم الانتخابات بيده بطاقتين بطاقة على المستوى الإقليمي وبطاقة على المستوى المحلي وهذا النظام مطبق في ألمانيا وفي بعض الدول الأخرى".

 يكمل الحسيني "الأزمة بين الناخب والمرشح تأتي نتيجة عدم وضوح العلاقة القانونية بين الناخب والمرشح، فهل ينتهي دور الناخب عن الصندوق لا يراقب لا يتابع، لذلك أشار الدكتور إلى نقطة غاية في الأهمية وهي استرداد السيادة، أي يعني مجموعة من العراقيين يقدمون طلب بسحب النيابة من هذا النائب وهذا مطبق فعليا في سويسرا، إلى جانب ذلك القوانين والتشريعات لم تميز ما بين انتخابات مجلس المحافظة وانتخابات مجلس النواب، بالتالي لابد التمييز ما بين انتخابات مجلس النواب العراقي على اعتبار تمثل عنوان تشريعي يمثل سيادة الأمة وانتخابات محلية لها دور انتخاب مجموعة يكملون عمل السلطة التنفيذية".

الوصول للقانون العادل

 في الختام يرد الدكتور حيدر الوزان بان السند الدستوري الذي يسمح للشعب أن يكون جزء من تشريع القوانين، اليوم وعندما نراجع صراحة النصوص الدستورية نلاحظ أن السلطة التشريعية هي عبارة عن مجلس النواب وهذا كلام دقيق، وهنا يمكن أن نسال سؤال هل يمتلك الشعب سلطة تشريع القوانين اقتراح القوانين، تجيبك المادة (61) بان السلطة المختصة بتشريع القوانين هي مجلس الوزراء ولجان مجلس النواب، أما بالنسبة للسند الدستوري لحق الشعب باقتراح القوانين هذا يأتي من خلال دستور جمهورية العراق، وهو يسمح للشعب بان يمتلك سلطة اقتراح مشاريع قوانين خاصة وإن الدستور أشار في أكثر من مورد إلى الأخذ بالديمقراطية شبه المباشرة، بالتالي الدستور أعطى للشعب وظيفتين وليس وظيفة واحدة كما يفعل النظام النيابي غير المباشر".

 أضاف الوزان "حيث أعطاه الحق بان يختار ممثليه في ممارسة السلطة وهي سلطة مجلس النواب، كما أعطاه الحق بأن يحتفظ لنفسه بالحق بان يمارس السلطات بشكل مباشر وهي في طريقة الاستفتاء الشعبي، فعندما منحنا الحق بان نستفتي على الدستور وأعطى للشعب كلمة الفصل في نفاذ الدستور الذي هو الحاكم اليوم، لذلك نحن من أين نستمد حق الشعب في ممارسة اختصاصه على القوانين، نستمد هذا الحق من التصريح غير المباشر لدستور جمهورية العراق وأخذه الديمقراطية غير المباشرة، بالتالي بالإمكان الاستعانة بنصوص دستورية مقترحة من الشعب وهو صاحب الإرادة الأولى في نفاذ هذه المشاريع، وبالتالي لابد أن تكون القوانين المنظمة للعملية الانتخابية هي مقترحة وصاحب القرار في نفاذها هو الشعب من خلال عرضها على الاستفتاء الشعبي، وهذا القيد سيجعلنا نذهب خطوات بعيدة في مجال تقريب القانون الانتخابي العادل، لأنه أعطى الحق للشعب في اقتراح مشاريع القوانين وأعطى الحق في أن يكون للشعب دور في الرقابة على تشريع هذه المشاريع، من خلال سلطته في تمرير القانون مع عدمه، هذا يعطينا مجال في أن نصل إلى قانون ممكن أن نسميه بالقانون العادل".

....................................
** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات/2009-2018
هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه إلى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات...
هـ/7712421188+964
http://ademrights.org
ademrights@gmail.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0