تعاني المنطقة العربية وبالخصوص منطقة الخليج من مخاطر كثيرة خارجية وداخلية وهي الأكثر خطورة فالشعوب في دول الخليج وفي كافة الدول العربية غاضبة وفي حالة احتقان شديد وربما ينفجر الوضع في أي لحظة نتيجة سياسة الأنظمة الحاكمة التي لم تستفيد من تجربة ثورة الشعوب بما يسمى الربيع العربي فبعض الأنظمة مثل السعودية والبحرين والإمارات أصبحت أكثر استبدادية وقمعية.

المنطقة تمر بمرحلة خطيرة جداً تهدد وجود حدود الدول المرسومة حاليا على الخريطة، وهي بالتالي تهدد وجود الأنظمة الحاكمة على وجه الخصوص، ومعظم مواطني المنطقة يشعرون بمدى المخاطر التي تهدد دولهم ومستقبلهم، ومن الصعب لأي مراقب ومتابع أن يقرأ مستقبل المنطقة في ظل الأحداث المتسارعة وغير المتوقعة والمتقلبة وهي أحداث مخيفة جداً.

شعوب المنطقة هم الضحايا الحقيقيون الذين تحولوا إلى لعبة تارة، وتارة إلى حطب للنار المستعرة في منطقتهم بسبب خطط أعداء الأمة وأخطاء الساسة.

لا شك إن سياسة الأنظمة الحاكمة في المنطقة لها دور كبير في وصول الأمور إلى هذه الدرجة من التعقيد والخطورة على الصعيد السياسي والإقتصادي والتعليمي والاجتماعي والديني، وضياع بوصلة الحاضر والمستقبل والشعور بالضياع والضعف.

وما يحدث اليوم نتيجة طبيعية لتراكم السلبيات السياسية والإدارية من قبل السلطات الحاكمة والتي سببت غضب شعبي، واستغلت بذكاء شيطاني من قبل أعداء الأمة العربية لزرع الفتن بين أفراد الأمة الواحدة بل بين الشعب الواحد.

مَن يصنع الحروب والأزمات في دول الخليج كالحرب في اليمن والأزمة مع قطر ودول الجوار والأزمات الداخلية، ومن المسؤول عن نشأة الحركات التكفيرية وجعلها تكبر وتمتد لتصبح شبحا للتخويف وابتزاز أنظمة المنطقة وتخويف الشعوب للحصول على تأييد الشعوب من قبل الأنظمة الحاكمة في الخليج؟.

من يشكل خطرا حقيقيا على المنطقة الخليجية هل هي سياسة الأنظمة الحاكمة في دول الخليج؟.

السلطات في دول الخليج وبالخصوص السعودية سبب رئيس في وجود وتنامي المشاكل والأزمات التي تعاني منها منطقة الخليج كانتشار الفكر والحركات التكفيرية الإرهابية، وتفاقم حالات الغضب الشعبي والشعور بالإحباط من الوضع القائم، فهناك ملفات ساخنة جداً عديدة في السعودية على سبيل المثال منها الاقتصادي في ظل الفساد والاستبداد، ووجود شريحة كبيرة من الفقراء من الشعب لا يملكون سكن ملك بنسبة تشكل نحو 80 بالمئة، بالإضافة للبطالة بين الرجال 30 بالمئة وبين النساء تصل نحو 85 بالمئة، والسيطرة على الأراضي (باسم التشبيك) بحيث إن السعودية ذات المساحات الشاسعة أراضيها ممنوحة لعدد من الأشخاص، والملف التعليمي وبالخصوص المناهج الدينية ذات التوجه الواحد وتنظيفه من الأفكار الضارة والمتشددة التي تبني جيلا متشددا يؤمن بتكفير وقتل الأخرين، والملف السياسي الإصلاح الشامل بما يتوافق مع تطلعات ومطالب الشعب لتحقيق العدالة الاجتماعية والحرية، وأهمية مشاركة الشعب بشكل مباشر في اختيار الدستور الذي يمثل إرادته، بالإضافة إلى ملف البدون جنسية، والقوانين الجديدة بسحب الجنسية.

والملف الأهم حاليا والأكثر خطورة هو تفاقم الاستبداد والترهيب والتخويف للشعب عبر الملاحقة والاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل، الملف الحقوقي " قضايا المعتقلين النشطاء والحقوقيين والإعلاميين السلميين الذي يشغل الكثير والذي أصبح له أبعادا أكبر ومع مرور الأيام يزداد تفاقما وخطرا.

إن بقاء هذا الملف الداخلي المعتقلين بهذا الوضع والإصرار على التعامل معه بأسلوب أمني فقط، ساهم في تفاقم الأمور بشكل سلبي، وهذا ليس في صالح الوطن الذي يمر بظروف حرجة ومخاطر جسيمة تهدد كيانه، في وقت يحتاج الوطن للوحدة الوطنية للوقوف أمام المخاطر الخارجية عبر إيجاد حل لهذه الملفات الداخلية بنفس وطني بعيدا عن التصعيد وبالخصوص لمعتقلي الرأي والمطالبة بالإصلاح والعدالة الاجتماعية والتعددية بشكل سلمي من خلال البيانات والعرائض وعبر التواصل مع كبار المسؤولين في الوطن مباشرة، مثل الدكتور عبدالله الحامد والدكتور محمد فهد القحطاني ومحمد البجادي، والشيخ توفيق العامر والشيخ حسين الراضي، واعدام الشيخ نمر النمر المعروف الذي تحول إلى رمز للمطالبين بالإصلاح والتغيير، وتجاوزت قضيته حدود الوطن، وان تهمته مجرد التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاحات بسقف عالي؛ واغتيال الصحفي الإعلامي جمال خاشقجي في قنصلية السعودية في الرياض بطريقة وحشية على أيدي فرقة أمنية متخصصة تعمل بإشراف مباشر من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المتورط في العملية، وقد تحولت قضيته إلى قضية دولية تهز العرش السعودي، بالإضافة إلى اعتقال المئات من الشخصيات والكفاءات والنخب الوطنية علماء وأكاديمين وصحفيين وإعلاميين وكتاب وحقوقيين منهم الناشط الحقوقي المحامي وليد أبو الخير المعروف بنشاطه السلمي في الدفاع عن المعتقلين، واعتقال العشرات من النساء منهن سمر بدوي زوجة المعتقل وليد أبو الخير، واسراء الغمغام ومياء الزهراني ونسيمة السادة ولجين الهذلول ونعيمة المطرود ورقية المحارب ونور المسلم وغيرهم. ان وجود آلاف المعتقلين والمعتقلات في السجون يعني أن آلاف الأسر تعاني وفي وضع محتقن وغليان وغضب.

في الكويت يوجد مشكلة في تطبيق العملية السياسية رغم أنها هي رائدة العمل الديمقراطي في المنطقة، ولكنها بحاجة إلى تطوير بما يناسب المرحلة الحالية.

البحرين البلد الصغير الغالي على كل مواطن عربي، يعيش أزمة كبيرة منذ 14 فبراير 2011م. وجميع المحاولات الأمنية واعتقال القادة والرموز والزج بهم في السجون عبر الحكم عليهم بالمؤبد، وتواصل الاعتقالات وسقوط ضحايا أعزاء من المواطنين لم يحل المشكلة بل ازدادت تعقيدا، وهذا الملف من المهم أن يبادر الخليجيون لايجاد حل سلمي له لان استمراره له مضاعفات على المنطقة.

كما أن قرار بعض الدول بسحب الجنسية من مواطنين لا يعرفون غير هذا الوطن الذي ولدوا فيه بسبب نشاطهم السياسي، أمر مرفوض ويسبب أزمة جديدة.

لابد من مبادرة سياسية ووقفة وطنية من الجميع وبالخصوص من السلطة لحل كافة الأزمات الداخلية والتفرغ للمخاطر الكبرى الخارجية التي تهدد الوطن والمنطقة.

الحل بسيط إذا وجدت الإرادة والنية الصادقة من الجميع ليكون الوطن للجميع ويتسع للجميع، فان معالجة كافة الأزمات الداخلية أكثر سهولة إذا وجدت الإرادة، فالكل يريد أن يعيش بسلام وأمان، والبداية تكون بحصول المواطنين على حقوقهم في ظل دستور منبثق من الشعب، الأمر بحاجة إلى مبادرة من الأنظمة.

لا القوات الغربية والأمريكية ولا الشرقية وغيرها تحمي الأوطان، ولا الاستبداد ولا القمع والاعتقال التعسفي والقتل للنشطاء والناشطات والحقوقيين والحقوقيات تؤدي للاستقرار والسلام والأمان وأعمار الوطن؛ وإنما بالعدل والحرية والتعددية وشراكة المواطن واحترام إرادة الشعب من خلال دستور شعبي منتخب. شعوب دول الخليج محبة لاوطانها وللسلام والأمان.

علاج المشاكل والأزمات الداخلية ومواجهة المخاطر التي تهدد دول الخليج تعتمد على مبادرة الأنظمة الحاكمة بتغيير سياستها وحكمها الشمولي الاستبدادي، والانتقال إلى دولة القانون والمؤسسات ومشاركة الشعب حسب دستور شعبي يحدد الصلاحيات ويحاسب المسؤول مهما كان، يضمن العدالة والحرية والتعددية واختيار الحاكم بالانتخاب المباشر. الوطن غالي.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0