لا تزال معضلة انتهاك حقوق الإنسان في البلدان العربية، تمثل مشكلة حقيقية ومقلقة جدا للجميع، باستثناء المتجاوزين على هذه الحقوق، ونعني بهم رموز الانظمة السياسية المتسلطة على رقاب الشعوب، والتي تمسك بدفة القرار السياسي، كونها كانت ولا تزال تقف أمام تقدم عجلة الحقوق في البلدان العربية، بسبب استمرار الانتهاكات القمعية، التي تمارس بمختلف أنواعها ضد هذه الشعوب، كالاعتقال والاغتصاب وقمع حرية التعبير والتهجير وغيرها.

كما نلاحظ ذلك في الكثير من الإجراءات التعسفية بحق المواطنين، ولا ننسى سياسة الكيل بمكيالين بخصوص التعامل مع ملف الحقوق في الشرق الاوسط وخصوصا في بعض الدول العربية، فالأنظمة السياسية التي تتحكم بتلك الدول، تناشد الجميع بالعمل وفق مبادئ حماية الحريات والحقوق، وتناشد بالمساواة والعدالة الاجتماعية وتطالب بذلك من الدول الخارجية، لكنها تستخدم كل وسائل العنف والاغتصاب والقمع في الداخل، فهي تناقض نفسها بحيث تقوم بانتهاكات صارخة في بلدانها، وتظهر نفسها أمام العالم، على أنها دول ترعى حقوق شعوبها وتحمي حرياتهم، علما ان بعض هذه الانظمة حاولت استغلال الاوضاع الراهنة القلقة لصالحها، من اجل التجاوز على الحقوق والحريات.

فقد شخصت منظمات حقوقية عالمية بأن ثمة حكومات دول عربية استغلت مخاطر أمنية حقيقية وغير حقيقية في عام 2014 كذريعة لتجاهل حقوق مواطنيها وهو ما كان سببا في إثارة أزمات متفاقمة في نهاية الأمر.

وعليه فإن مسار الانتهاكات في البلدان العربية يدفع بأنظمتها السياسية الى قمع الحريات وانتهاك الحقوق في ظل وجود هدف حب المال، واستفحال الممارسات الدكتاتورية تحت قيادات تقليدية أقل كفاءة ومفهوميه، وبالتالي فإن حالات اهدار حقوق الإنسان تضاعفت، وظاهرة انتهاك الحريات في الوطن العربي تفاقمت على نحو خطير في الآونة الأخيرة، وربما سيبقى هذا الانحدار قائما حتى تتم معالجته بصورة جذرية، وهو امر يستدعي خطوات كبيرة ينبغي التخطيط لها بصورة فعالة والعمل على تحقيقها وفق مبدأ النفس الطويل.

مصر وسوريا والعراق

في سياق متصل قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن حكومات مصر وسوريا والعراق استغلت مخاطر أمنية حقيقية وغير حقيقية في عام 2014 كذريعة لتجاهل حقوق مواطنيها وهو ما كان سببا في إثارة أزمات في نهاية الأمر، وأضافت المنظمة في تقريرها العالمي السنوي أن قوات الأمن في مختلف أنحاء العالم تتجاهل الحقوق عند التعامل مع التهديدات مثل الحملة التي تشنها الصين على اليوغور في شينجيانغ والحرب على المخدرات في المكسيك وحرب نيجيريا على جماعة بوكو حرام، وقال كينيث روث المدير التنفيذي للمنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها لرويترز "ظهر ميل خاصة في الشرق الأوسط لتضخيم المخاوف الأمنية من منظور قصير النظر على الدعم المبدئي لحقوق الإنسان، وأضاف في بيروت قبل إصدار التقرير في 656 صفحة "ليس الأمر أن هذا النهج مخالف للمباديء فحسب. بل هو في الواقع يؤدي لنتائج عكسية". بحسب رويترز.

وقال التقرير إن الولايات المتحدة وحلفاءها سمحوا للخطوات العسكرية التي اتخذوها ضد الدولة الإسلامية بأن تطغى على المساعي الرامية لدفع دمشق لوضع نهاية للانتهاكات، وذكر التقرير إن مصر شهدت في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي قمعا لم يسبق له مثيل، وفي أفريقيا قال التقرير إن الجيش النيجيري رد ردا شابته الانتهاكات على بوكو حرام، وأضاف أن كينيا شهدت أيضا زيادة كبيرة في هجمات المتطرفين على المدنيين بعضها على الأقل كان ردا على انتهاكات قوات الأمن التي كان من بينها الاعتقال التعسفي لعدة الاف واستخدام القوة المفرطة بعد سلسلة من التفجيرات في نيروبي.

كما اتهم التقرير إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بارتكاب انتهاكات خلال الحرب التي شهدها قطاع غزة في الصيف، وفي واشنطن قال التقرير إنه "في حين رفض الرئيس باراك أوباما استخدام القوات التي تعمل تحت امرته في التعذيب رفض التحقيق مع من أمروا بالتعذيب ناهيك عن مقاضاتهم." وقد وردت تفاصيل التعذيب في تقرير اصدره الكونجرس الأمريكي عن عمليات التعذيب التي اشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية، وأضاف التقرير "هذا التنازل عن واجبه القانوني يزيد من احتمال ان يتعامل الرؤساء مستقبلا مع التعذيب كخيار من بين السياسات لا كجريمة".

على صعيد ذي صلة أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريد إلكتروني، أن نحو 13 ألف شخص، بينهم أطفال، قتلوا تحت التعذيب، في سجون النظام السوري، منذ بدء النزاع في آذار/مارس 2011، وقال المرصد في بريد إلكتروني "تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق استشهاد 12751 معتقلا داخل معتقلات وسجون وأقبية أفرع مخابرات النظام السوري منذ انطلاق الثورة السورية" قبل أربع سنوات، مشيرا إلى أن بين الضحايا "108 أطفال دون سن الثامنة عشرة". بحسب فرانس برس.

ولا يشمل الإحصاء وفق المرصد "أكثر من 20 ألف مفقود داخل معتقلات قوات النظام وأجهزته الأمنية"، وأشار المرصد إلى أن بعض عائلات الضحايا أجبرت "على التوقيع على تصاريح بأن مجموعات مقاتلة معارضة هي التي قتلتهم"، وفي حالات أخرى، تحفظ ذوو المعتقلين على "إعلان وفاتهم خوفاً من الملاحقة الأمنية والاعتقال"، وبحسب المرصد، تم اعتقال أكثر من مئتي ألف سوري منذ انطلاق الاحتجاجات ضد النظام عام 2011 والتي تحولت إلى نزاع دام أودى بحياة أكثر من 210 ألف شخص.

الإمارات

فيما أعلنت الخارجية اللبنانية، أن الإمارات العربية المتحدة قررت ترحيل سبعين لبنانيا عن أراضيها في الساعات الأربع والعشرين المقبلة. وينتمي أغلب الأشخاص المشمولين بهذا القرار إلى الطائفة الشيعية، قررت دولة الإمارات العربية المتحدة ترحيل سبعين لبنانيا عن أراضيها، معظمهم من الشيعة، حسب مصادر وزارية لبنانية.

وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل "تبلغت وزارة الخارجية والمغتربين من سفارة لبنان في الإمارات أن السلطات قررت ترحيل سبعين لبنانيا في الساعات الأربع والعشرين المقبلة"، ولم تتوافر لديه أية تفاصيل حول دوافع هذا القرار، وأشار مصدر وزاري آخر إلى أن 63 شخصا من المشمولين بقرار الترحيل، ينتمون إلى الطائفة الشيعية. بحسب فرانس برس.

ولم يعلق المسؤولون الإماراتيون بعد على المسألة، ورحلت السلطات الإماراتية عام 2009 عشرات اللبنانيين من الطائفة الشيعية الذين عاشوا لسنوات طويلة على أراضيها للاشتباه بعلاقتهم مع حزب الله المدعوم من إيران، وفي عام 2013، رحلت قطر 18 لبنانيا بناء على قرار صادر عن دول مجلس التعاون الخليجي بفرض عقوبات على حزب الله نتيجة تدخله العسكري في سوريا إلى جانب قوات النظام، ويعمل أكثر من مئة ألف لبناني في الإمارات فيما تستضيف دول الخليج أعدادا كبيرة من الجالية اللبنانية من مختلف الطوائف بينهم شيعة.

الاردن

في حين انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الاردن اثر الحكم بالسجن الصادر بحق نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد بعد انتقاده دولة الامارات، مؤكدة ان "الاردن غير ملتزم بانهاء محاكمات حرية التعبير". بحسب فرانس برس.

واعتبرت المنظمة الاميركية المدافعة عن حقوق الانسان، في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه، ان الحكم على بني ارشيد بالسجن عام ونصف لتوجيهه انتقادات شديدة اللهجة لدولة الامارات اثر ادراجها الاخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الارهابية، يشكل انتهاكا لحرية التعبير، وقالت ان "الحكم على بني ارشيد بالسجن (...) يبرز ان الأردن غير ملتزم بتنفيذ وعوده المتعلقة بإنهاء محاكمات حرية التعبير".

واضافت ان تعديلات دستور الاردن لعام 2011 كرست "حق كل أردني في ان يعرب بحرية عن رأيه في القول والكتابة، لكن المشرعين لم يلغوا اي تشريعات او محاكمات فيها انتهاك لحق المواطنين في حرية التعبير"، ونقل البيان عن سارة ليا واتسون، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، قولها انه "يتعين على الأردن الكف عن استخدام قانون الإرهاب لمحاكمة مواطنيه فقط لأنهم انتقدوا قادة دول أجنبية".

واضافت ان "المسئولين سيقولون انهم احترموا سلامة الإجراءات في قضية بني ارشيد، لكن المشكلة تكمن في القانون غير العادل"، واشارت المنظمة الى ان "التعليق الذي نشره بني ارشيد على موقع فيسبوك ليس فيه أي دعوة للعنف وهو فقط يتهم الإمارات بالتواطؤ مع اسرائيل (...) وبانها تلعب دور الشرطي الأمريكي وتقف وراء جميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف الأمة العربية، وتدعم الانقلابات".

وحكمت محكمة امن الدولة على بني ارشيد (57 عاما) بالسجن عام ونصف بعد ادانته بتهمة "القيام باعمال من شانها ان تعرض المملكة لتعكير صلاتها وصفو علاقتها بدولة اجنبية"، ودان حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمين وابرز احزاب المعارضة في البلاد، في بيان قرار المحكمة واعتبره "استهداف سياسي واضح" مضيفا ان ما قام به بني إرشيد "يقع تحت بند حرية التعبير"، واوقف بني ارشيد في 20 تشرين ثاني/نوفمبر الماضي اثر انتقاده دولة الامارات بعد نشرها قائمة التنظيمات الارهابية ووصفها بأنها "الراعي الأول للارهاب"، ونشرت الامارات في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قائمة تضم 83 مجموعة صنفتها على انها ارهابية، ضمنها تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف و جماعة الاخوان المسلمين وتنظيم القاعدة والحوثيون في اليمن.

سلطنة عمان

الى ذلك اصدرت محكمة عمانية حكما بالسجن ثلاث سنوات ضد الناشط الحقوقي سعيد جداد بتهمة العمل على زعزعة الاستقرار في السلطنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفق ما اعلنت منظمة حقوقية، واوضح المرصد العماني لحقوق الانسان ان محكمة مسقط الابتدائية اصدرت احكاما بالسجن مع دفع غرامات ضد جداد في ثلاث قضايا، هي "النيل من مكانة الدولة"، و"التحريض على التجمهر"، و"استخدام الشبكة المعلوماتية في نشر ما من شأنه الإخلال بالنظام العام"، وذلك في الذكرى السنوية للتظاهرات التي اندلعت في 25 شباط/فبراير 2011 في بلدته صلالة في جنوب غرب البلاد. بحسب فرانس برس.

وكانت منظمة العفو الدولية حذرت في كانون الثاني/يناير بتدهور حالة جداد الصحية بعد دخوله في اضراب عن الطعام احتجاجا على اعتقاله، ونقل جداد الى المستشفى للعلاج في 23 كانون الثاني/يناير واعيد لاحقا الى السجن، واعتقل الناشط الحقوقي والمدون، الذي وصفته منظمة العفو بأنه "معتقل الضمير"، في كانون الاول/ديسمبر الماضي.

وادين الكثير من الناشطين في السلطنة الخليجية بتهمة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لاهانة السلطان قابوس الحاكم منذ 44 عاما. ويحاكم آخرون من بينهم اشخاص تمت ادانتهم بتهمة المشاركة في تظاهرات داعية الى الاصلاح السياسي.

الكويت

من جانب اخر حكمت محكمة في الكويت غيابيا على رجل من البدون (جنسية) بالسجن خمس سنوات بتهمة اهانة امير البلاد بحسب ما افاد محاميه، وقال المحامي خالد الكفيفة لوكالة فرانس برس ان موكله عبدالله العنيزي لم يمثل امام المحكمة التي اصدرت الحكم بحقه، وكان العنيزي اوقف في شباط/فبراير 2014 بسبب المشاركة في تظاهرة غير مرخصة للبدون للمطالبة بالجنسية الكويتية، وظل محبوسا لمدة ثلاثة اشهر ثم افرج عنه مقابل كفالة قدرها 1700 دولار مع المنع من السفر. بحسب فرانس برس.

وذكر المحامي ان موكله تمكن من مغادرة البلاد بالرغم من ذلك وقد طلب اللجوء السياسي في دولة غربية لم يحددها، وبرأت المحكمة نفسها 36 شخصا من البدون بعد ملاحقتهم قضائيا بتهمة المشاركة في تظاهرات غير مرخصة بحسب الكفيفة.

وحكمت المحكمة نفسها ايضا الخميس على رجل من البدون بالسجن سنةوالترحيل بتهمة الضلوع في اعمال عنف ضد الشرطة خلال تظاهرة، وعدد البدون يقدر ب110 الاف شخص، وهم ولدوا ونشأوا في الكويت ويطالبون بالحصول على جنسيتها. لكن السلطات تؤكد ان 34 الفا فقط هم الذين يمكن ان يحصلوا على الجنسية وان الباقين هم من جنسيات اخرى، لاسيما عراقية وسعودية وايرانية واردنية وسورية.

يذكر ان الاف البدون تظاهروا مرارا في العامين المنصرمين للمطالبة بالجنسية الكويتية والحصول على الخدمات العامة، وقمعت الشرطة الكويتية تظاهرات البدون وتم توقيف مئات منهم وحكم على بعضهم بالسجن.

المغرب

من جهة اخرى حكمت محكمة في مدينة فاس المغربية (وسط) استئنافيا على قيادي في جماعة العدل والإحسان الإسلامية شبه المحظورة بدفع غرامة قدرها 5500 يورو بتهمة "السب والقذف"، على خلفية قصيدة شعرية كتبها في 2011 حسبما أفاد مسؤولو الجماعة، وأكد فتح الله أرسلان نائب رئيس جماعة العدل والإحسان لفرانس برس الجمعة، خبر الحكم على القيادي في الجماعة بمبلغ 60 ألف درهم (5500 يورو)، معتبرا انه "محاكمة لحرية الرأي والشعر والأدب وطعن في شعارات حقوق الإنسان والخطابات المرفوعة". بحسب فرانس برس.

وكتب منير الركراكي عضو هيئة الارشاد في جماعة العدل والإحسان في 2011 قصيدة عمودية تحت عنوان "عجب في رجب" تضامنا مع سبعة معتقلين للجماعة، وانتقادا لمحامي قدم استقالته من الجماعة متهما الأعضاء السبعة ب"اختطافه واحتجازه"، هذا المحامي الذي اتهمته العدل والإحسان ب"العمل لصالح المخابرات المغربية"، رفع دعوى أخرى ضد منير الركراكي في 2011 اتهمه فيها ب"السب والقذف".

وقالت الجماعة ان معتقليها تعرضوا ل"التعذيب" وهو ما طالبت هيومن رايتس ووتش السلطات بالتحقيق بشأنه حينها، وقال حسن هاروش، عضو هيئة دفاع منير الركراكي في تصريحات منشورة على الموقع الرسمي للجماعة، ان "هيئة الدفاع ستطعن في الحكم بالنقض"، موضحا أن "القضاء سبق أن فصل في الملف بحكم نهائي لا تعقيب عليه ومن تم لا يصوغ طرح نفس الأفعال والوقائع على القضاء"، وبالنسبة لفتح الله أرسلان فإن "المحاكمة عرفت تلاعبات كثيرة، فقد مرت من الابتدائي الى الاستئناف ثم النقض وعادت من جديد الى الابتدائي والاستئناف، كما أن المشتكي تنازل عن حقه المدني، لكن رغم ذلك صدر الحكم".

من جانبه اعتبر منير الركراكي ما حصل "محاكمة لبلد أردنا له أن يكون بلد عدل وحرية وديمقراطية وحقوق الإنسان فإذا هو ضد كل هذا وضد كل شيء نبيل أردناه له، حيث يسعى البعض الى تمريغ وجهه في أوحال محاربة الرأي وتكميم الأفواه والحجز على الحريات"، وكانت جماعة العدل والاحسان احد المكونات الرئيسية لحركة 20 فبراير الاحتجاجية التي طالبت مع هبوب رياح "الربيع العربي" باصلاحات جذرية في السياسة والاقتصاد وادت الى تبني دستور جديد في تموز/يوليو 2011، تلته انتخابات فاز بها حزب إسلامي لأول مرة، بعد سنوات طويلة في المعارضة.

ليبيا

على صعيد اخر اعلنت "هيومن رايتس ووتش" في "تقريرها العالمي 2015" إن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا شهدت تراجعا حادا في 2014 لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ الانتفاضة التي أطاحت بنظام معمر القذافي في 2011، واضافت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه إن اندلاع نزاعات مسلحة جديدة أدى فضلاعن المزيد من تداعي سلطة الحكومة، إلى القضاء على أي مظهر من مظاهر القانون والنظام في أجزاء كبيرة من ليبيا.

وأضافت أن العنف تسبب في قتل مئات الأشخاص، بينهم مدنيون، وأدى إلى نزوح مئات الآلاف عن منازلهم، ودمر بنى تحتية حيوية، بينها مطار طرابلس الرئيسي ومستشفيات، وتسبب في نقص الطعام والموارد الأساسية الأخرى. بحسب فرانس برس.

وتابعت أنه "بحلول نهاية العام الماضي، ظل آلاف الأشخاص رهن الاحتجاز القسري، خارج سيطرة الحكومة، وظل آلاف أكثر يعانون النزوح القسري، وتوقف نظام العدالة عن العمل في مناطق رئيسية".

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة ان "الفصائل السياسية المتناحرة في ليبيا تظهر استهانة مطلقة بأرواح المدنيين، وهي تتقاتل فيما بينها، وترتكب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، في افلات من العقاب"، وفي النسخة الخامسة والعشرين من تقريرها العالمي من 656 صفحة تقوم هيومن رايتس ووتش بمراجعة الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في أكثر من 90 بلدا.

وأبرزت في مراجعتها لليبيا، تصاعد حصيلة الاغتيالات لنشطاء وصحافيين وسياسيين، وافراد من القوات المسلحة، قائلة إنها ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، وقالت إنه "وقع ما لا يقل عن 250 من عمليات القتل هذه في الفترة من كانون الثاني/ يناير إلى أيلول/سبتمبر في مدينتي بنغازي ودرنة"، وأشارت إلى أن "الميليشيات المتورطة في النزاعات المسلحة ارتكبت جرائم حرب، بينها الاعتداء على المدنيين، والنهب، والحرق، والخطف".

وتابعت أن بعض الميليشيات في درنة أعلنت انتسابها إلى تنظيم الدولة الإسلامية المُتطرف ومارست "إرهاب السكان، وفرضت إدارة قاسية على المناطق التي سيطرت عليها، مع عمليات إعدام وجلد علنية، واشتراط إعلان توبة علنية من جانب من يعتبرونهم كفارا".

الى ذلك دعت منظمة العفو الدولية إلى فرض عقوبات انتقائية من جانب الأمم المتحدة وفتح تحقيقات في ارتكاب جرائم حرب محتملة في ليبيا لوقف عمليات الخطف والقتل العشوائي من جانب الفصائل المسلحة المتنافسة هناك، وركز تقرير نشرته المنظمة على بنغازي حيث يخوض تحالف من متشددين إسلاميين ومتمردين سابقين يعرف باسم مجلس الشورى قتلا على مدى عدة أشهر مع قوى متحالفة مع اللواء خليفة حفتر الذي أعلن الحرب على المتشددين الإسلاميين، والقتال الدائر في بنغازي جزء من صراع أوسع نطاقا يشارك فيه فصيلان رئيسيان وحكومتان متنافستان من أجل السيطرة على البلاد ومواردها النفطية بعد أربع سنوات من خلع معمر القذافي، وقالت منظمة العفو ومقرها لندن إن القتال في بنغازي كبرى المدن بشرق ليبيا شمل هجمات متبادلة وعمليات خطف وقتل عشوائي وتعذيب من جانب كل طرف. بحسب فرانس برس.

وقالت حسيبة حاج صحراوي نائب المدير الإقليمي للمنظمة "تنزل بنغازي باضطراد إلى الفوضى وغياب القانون. المدينة يمزقها العنف واسع النطاق الذي تشنه جماعات متنافسة وأنصارها الذين يسعون للثأر"، ودعا بيان المنظمة لإظهار إرادة دولية للتحقيق في جرائم حرب ومحاسبة مرتكبيها كسبيل لإنهاء حالة الافلات من العقاب.

ودعت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لفرض عقوبات انتقائية مثل حظر السفر وتجميد أرصدة المسؤولين عن الانتهاكات. وقالت إن على المحكمة الجنائية الدولية توسيع نطاق تحقيقاتها لتشمل جرائم حرب، واتهمت المنظمة قوات مجلس الشورى ومقاتلي عملية الكرامة التي يقودها اللواء حفتر بتنفيذ عمليات خطف واغتيالات لأغراض سياسية، وتقود الأمم المتحدة مفاوضات في جنيف مع بعض الفصائل الليبية لتشكيل حكومة وحدة وطنية وإنهاء الاقتتال واستعادة قدر من الاستقرار إلى البلاد. لكن جماعات رئيسية من طرابلس مازالت تقاطع المفاوضات حتى الآن.

وقالت منظمة العفو "الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية لن تكون ذات معنى ما لم تضمن علاج المخاوف بشأن حقوق الإنسان... انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الأطراف المتحالفة تذكي المظالم ولا يمكن التغاضي عنها".

البحرين

وفي البحرين ذكرت تقارير حقوقية ان محاكم تابعة للنظام أصدرت حكماً بالسجن 3 سنوات لـ 6 مواطنين شيعة من منطقة (القرية)، كما أصدرت حكماً بالسجن 10 سنوات و5 سنوات بحق أكثر من 15 شاب من منطقة (عالي)، وبالسجن ضد مواطن شيعي من منطقة (المالكية) لمدة 3 سنوات، إلى جانب تأييد الحكم المؤبد بحق 5 مواطنين وتأييد اسقاط الجنسية منهم، وأيدت حكماً بحق 8 من معتقلي منطقة (كرزكان) بالسجن 5 سنوات، يذكر ان اغلب هذه الاحكام تأتي في إطار استهداف ومعاقبة المعارضين السياسيين والنشطاء وأصحاب الراي بعد استمرار الاحتجاجات السلمية المطالبة بالإصلاح السياسي وتحقيق العدالة الاجتماعية، كما قمعت القوات الأمنية التابعة للنظام، التظاهرات السلمية في بلدات مختلفة من البلاد، مستخدمة القوات المدرعات والآليات العسكرية في قمع المتظاهرين الشيعة، وسجلت عدد من حالات الإصابة الخطيرة، بينها إصابة طفل في بلدة (الدراز) برصاص الشوزن في الوجه، فيما أظهر مقطع فيديو تداوله ناشطون عن قيام قوات الأمن التابعة للنظام بإلقاء قنابل غاز مسيلة للدموع ورصاص انشطاري (شوزن) على منزل بـ(البلاد القديم) تتواجد فيه سيدة شيعية، وأظهر المقطع تواجد السيدة في بهو المنزل، ومحاولتها تغيير مكان تواجدها الذي كان عرضة لإطلاق النار من قبل القوات المتواجدة لاستهداف المحتجين السلميين والمواطنين الآمنين في المنازل أيضاً.

كما أفادت مصادر مطلعة بتعرض المواطنة الشيعية المعتقلة "جليلة السيد أمين "للتعذيب على أيدي محققين تابعين للنظام، في مبنى "التحقيقات الجنائية"، سيء الصيت، بعد أيام من اعتقالها، وأشارت المصادر إلى أن "جليلة" فقدت الوعي مرتين بسبب التعذيب، وقد تم نقلها إلى مستشفى القلعة.

بدورهم تداول ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي صورة لإصابة في الرأس لأحد الأطفال من منطقة (بوري) بعد إصابته من مسافة قريبة بطلقة غاز مسيل للدموع، ما تسبب له بإصابة خطيرة جداً، وذكرت وزارة الصحة عبر حسابها على شبكة التواصل الاجتماعي أنها استقبلت مصاباً في الـ15 من عمره في حالة غير مستقرة ويعاني من نزيف بالمخ نتيجة إصابة حدثت له قبل عدة أيام، وأنه وبحسب إفادة أهله فإن حالته قد تدهورت خلال الأيام الـ3 الماضية نتيجة تأخر علاجه وعدم حصوله على الرعاية الطبية في الوقت المناسب. كما شيع مئات المواطنين الشيعة الشهيد "محمد كاظم"، الذي وافته المنية، بعد دخوله في حالة غيبوبة جراء استنشاقه الغازات السامة التي تطلقها قوات النظام على الأحياء السكنية، بحسب مقربين، واعتدت قوات النظام على المشاركين في مسيرة التشييع مستخدمة الغازات وقنابل الصوت، الأمر الذي أدى لإصابة عدد من المشاركين.

واكدت منظمات حقوقية، أن السلطات قامت بسجن طفلين في الثانية عشر من العمر بتهمة التجمهر، واعتقل الطفلان، ليفرج عنهما لاحقا، لكن النيابة العامة جددت حبسهما بعد استدعائهما، لتجدد حبسهما 7 أيام على ذمة القضية.

السودان

بينما اعلن اتحاد الكتاب السودانيين، وهو مؤسسة أهلية مستقلة تضم الكتاب والشعراء والنقاد، انه تلقى بلاغا من السلطات بإلغاء تسجيله كمؤسسة طوعية واتهامه بممارسة "نشاط سياسي"، وقال الأمين العام للاتحاد عثمان سنقر لفرانس برس "تسلمت رسالة تلغي تسجيل اتحاد الكتاب السودانيين لمخالفته قانون تسجيل الجمعيات والاتحادات، ومخالفته نظامه الاساسي لممارسته نشاطا سياسيا"، وأضاف شنقر "لكن نحن لا نمارس اي نشاط سياسي" مشيرا الى ان مسؤول تسجيل الجمعيات والاتحادات الطوعية بوزارة الثقافة طلب منه الحضور لتسليمه الرسالة، وتابع "لدى الاستفسار عن الامر، قال الموظف انهم تلقوا هذا التوجيه من جهاز الأمن والمخابرات"، ولم يتسن الحصول على تعليق من المصادر الرسمية. بحسب فرانس برس.

ويضم الاتحاد نحو ٥٠٠ من الكتاب والشعراء والنقاد، وقد حظر عقب وصول الرئيس عمر البشير للسلطة بانقلاب عسكري عام ١٩٨٩ لكنه عاود نشاطه عام ٢٠٠٥عقب توقيع اتفاق السلام بين الحكومة ومتمردي جنوب السودان ونهاية الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه، يشار الى ان السودان يحتل المرتبة ١٧٤من جملة ١٧٩دولة شملها تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" لقياس حرية التعبير، كما تمارس السلطات الحكومية رقابة على المؤلفات وتحظر بعضها من التوزيع وآخرها روايات الكاتب عبد العزيز بركة الذي يعيش في السويد، يذكر ان السلطات حظرت الشهر الماضي نشاط ثلاث جمعيات طوعية.

تونس

الى ذلك أضرب محامو تونس عن العمل احتجاجا على ما وصفته نقابتهم ب"تكرر اعتداءات" الشرطة، وللمطالبة بتمثيل المحاماة في "المجلس الاعلى للقضاء" وهو هيئة دستورية ستتولى تنظيم الشأن القضائي في البلاد، وأوردت "الهيئة الوطنية للمحامين بتونس" (النقابة) على موقعها الالكتروني الرسمي "دخل اليوم المحامون في إضراب عام احتجاجي في كل المحاكم على خلفية تواصل الاعتداءات المتكررة ضد الزملاء من طرف الشرطة"، واضافت ان الاضراب ياتي كذلك على خلفية "محاولات الإقصاء للمحامين من تمثيلهم في المجلس الأعلى للقضاء"، وقالت ان الاضراب يدخل ضمن "الاسبوع الاحتجاجي" الذي أقرته الهيئة إثر "اعتداء" الشرطة الخميس الماضي على محامية في ولاية صفاقس (وسط شرق). بحسب فرانس برس.

من جهته، قال نقيب المحامين محمد الفاضل محفوظ لاذاعة "موزاييك إف إم" الخاصة ان الدعاوى القضائية التي يقيمها المحامون ضد عناصر الشرطة الذين "اعتدوا" عليهم "تبقى في رفوف المحاكم"، وشدد في سياق آخر على "ضرورة أن تكون المحاماة ممثلة في المجلس الاعلى للقضاء باعتبارها شريكا في إقامة العدل"، وكانت وزارة العدل نشرت مؤخرا مشروع القانون لهذا المجلس والذي سيحال على البرلمان للمصادقة عليه، وأعلنت نقابة المحامين في بيان ان المحامين سيحملون الشارة الحمراء داخل المحاكم، واضافت انها ستعقد "جلسة عامة استثنائية" الجمعة "حول النقاط المتعلقة بالمجلس الاعلى للقضاء والاعتداءات المتكررة على المحامين والحقوق والحريات" كما ستنظم "مسيرة وطنية السبت (...) تكون المشاركة فيها بالزي الرسمي للمحاماة".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0