شبكة النبأ: تلقّت مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام نبأ الحكم على الشيخ نمر النمر بالحرابة (الاعدام) من القضاء السعودي، باستغراب كبير لهذا الحكم الجائر، الذي يبتعد عن كل الموازين الإسلامية والقانونية والحقوقية والإنسانية، علما أن الاسباب التي تقف وراء مثل هذه الاحكام الجائرة، وكل الهجمات الشرسة التي تستهدف المواطنين، خصوصا الشيعة منهم، معروفة للجميع، فالفساد السياسي والمالي والاخلاقي الذي تعاني منه السلطات، تحاول أن تغطي عليه بجعل الشيعة عدو وهميا، للهروب من ازماتها السياسية والاخلاقية.

مع أن الشيعة اثبتوا دائما انهم رعاة للوطن وبناة لأرضه وحماة لسمائه، ويرفضون كافة اشكال العنف والقتل، مطالبين بحقوقهم المشروعة سلميا وعبر الحوار العقلاني.

إن الحكم بالإعدام على الشيخ نمر النمر، يحمل اجندة طائفية بحتة ستؤدي بالبلاد الى حافة الهاوية والفتنة وتهديد السلم الأهلي.

من هنا فان مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام تدعو الى الغاء هذا الحكم الجائر على الشيخ نمر النمر، وتدعو الى احترام المبادئ الاسلامية والانسانية في مجال حرية الرأي المعارض، واحترام كرامة الانسان وحقه في المطالبة بحقوقه.

يذكر أن شبكة الـ (CNN) قد نقلت أن (المحكمة الجزائية السعودية اصدرت في العاصمة الرياض حكما قضى بإعدام الشيخ الشيعي المعارض، نمر النمر، وذلك بعد محاكمة حظيت باهتمام واسع، اتهمت فيها السلطات النمر بإثارة الفتنة واستخدام العنف ومواجهة رجال الأمن.

وأكد المحامي السعودي صادق الجبران، الذي تولى الدفاع عن النمر، أن المحكمة رفضت دعوى المدعي العام بإصدار حكم حد الحرابة بحق الشيخ النمر، ولكنها حكمت عليه بالقتل تعزيرا).

اعدام الشيخ النمر.. خطوة نحو الهاوية؟

على الصعيد ذاته في خطوة غير مسبوقة، وعلى الرغم من النداءات الدولية الصادرة من العديد من الدول والمنظمات الحقوقية، اضافة الى المناشدات التي أطلقتها شخصيات بارزة في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات، اقدمت المملكة العربية السعودية على اصدار حكم بالإعدام بحق الشيخ (نمر النمر).

واعتقل الشيخ النمر في يوليو تموز 2012 اثر الاحتجاجات السلمية الحاشدة، والتي اندلعت في فبراير شباط 2011 في القطيف بالمنطقة الشرقية بالسعودية التي يقطنها المواطنون السعوديون من الاقلية الشيعية في المملكة تأثرا بموجة الربيع العربي التي اجتاحت اغلب بلدان العالم العربي للمطالبة بالمزيد من الحريات ورفع القيود، مما ادى الى اعتقاله، في حادث غريب، بعد ان اطلقت الشرطة الرصاص عليه واصابته اصابة خطيرة اثناء القبض عليه (رغم عدم ابداءه اي مقاومة تذكر)، واعقب ذلك احتجاجات استمرت عدة ايام، واجهتها القوات الامنية بالقوة، واسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح العشرات، كما استمرت الاحتجاجات السلمية من آن لأخر في القطيف، وفي مناطق اخرى من المملكة، حيث قتل أكثر من 20 شخصا في نتيجة لقمع السلطات العنيف منذ عام 2011.

واذ يبدي مركز المستقبل للدراسات والبحوث استغرابه من هذه الخطوة التي طالما حذر من تداعياتها الخطيرة، التي قد تهدد المملكة من الداخل، والاوضاع المتوترة خارج المملكة، يرى ان جملة امور وتداعيات حالية ومستقبلية قد تحدث في حال اصرت على تنفيذ حكم الاعدام بحق الناشط والمعرض السياسي الشيخ نمر النمر ومنها:

1. تعتبر خطوة اعدام الشيخ النمر، رسالة واضحة بالتضييق على الحريات في المملكة، واقدام واضح على تصفية الخصوم السياسيين.

2. تنفيذ حكم الاعدام يعني الدخول في طريق مظلم لا يعرف أحد تداعياتها، وقد توصل الامور الى حد الانفجار في الملكة العربية السعودية.

3. اثارة الطائفية بشكل مؤكد وقد تصل الى مستوى الحرب الاهلية في المنطقة بالعموم والسعودية بالخصوص.

4. تنفيذ هكذا احكام يعني بشكل مطلق اغلاق اي منفذ للحوار مع الحكومة السعودية ودفع الجهات المعارضة الى تبني العمل المسلح، وهذا يعني فقدان المملكة لعنصر الامن بشكل تام.

5. قد يدفع هذا الحكم دول خصوصا الدول الغربية الى وضع الحكومة السعودية في قائمة الحكومات التي تشملها العقوبات الدولية ضدها نتيجة لانتهاكها الكبير لحقوق الانسان، وخصوصا مع وجود جهات قد تقيم دعاوى قضائية على ذلك، وملاحقة المسؤولين السعوديين وافراد العائلة المالكة في مختلف دول العالم.

بالمحصلة النهائية، قد يعتبر تنفيذ الحكم، على الشيخ النمر، بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على استقرار الاوضاع الامنية في المملكة، خصوصا مع وجود امتعاض وسخط كبير ضد هذا القرار من قبل فئات واسعة من المجتمع السعودي، والتي اعتبر بعضها ان اصدار هذا الحكم، يعني غلق باب الحوار مع الحكومة السعودية.

بيان مجلس عائلة آل نمر بالعوامية

الى ذلك اصدر مجلس عائلة آل نمر بالعوامية بيانا حول حكم القتل تعزيراً الصادر بحق الفقيه العلامة آية الله الشيخ نمر باقر آل نمر جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآل محمد، "بمزيد من الدهشة والإستغراب وفي حكم غير متوقع وسابقة خطيرة منذ عشرات السنين أصدرت المحكمة الجزائية في الرياض بالمملكة العربية السعودية اليوم الأربعاء 21 ذي الحجة 1435هـ الموافق 15 اكتوبر 2014م حكما بالقتل تعزيراً على الفقيه العلامة الشيخ نمر باقر آل نمر والذي اثار إطلاق الرصاص عليه وإعاقته واعتقاله يوم الثامن من يوليو 2012م سخطا اجتماعيا وسياسيا في وسط المجتمع المحلي والإقليمي.

هذا الحكم وهو سياسي بإمتياز جاء بعد 13 جلسات في محكمتي الرياض وجدة منذ الجلسة الأولى بتاريخ 26 مارس 2013م والتي وجه فيها الادعاء العام تهما غير صحيحة ولا ترقى الى طلبه بإقامة حد الحرابة حتى في حال ثبوتها. والحال إنها لم تثبت وقد فندها الشيخ النمر ومحاميه الدكتور صادق الجبران في مذكرة الرد المقدمة للمحكمة في 16 يونيو 2014م والمكونة من أكثر من 70 صفحة. وقد بدأها حفظه الله بقوله: إن هذه الوريقات رد على (لائحة دعوى عامة) نسجتها هيئة التحقيق والادعاء العام عليَ أنا نمر بن باقر أمين آل نمر، سأرد عليها مرتباً صفحة بعد صفحة، وفقرة بعد فقرة، وعبارة بعد عبارة، وسطرا بعد سطر وجملة بعد جملة، وسألتزم قول الحق وذكر الواقع كما هو وإن استغل ذلك لإدانتي ومعاقبتي، مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه.

 تمنينا على أصحاب الفضيلة القضاة ان لا يكون الأصل لديهم تجريم من يقف أمامهم من الموقوفين لأن الأصل هو البراءة. وتمنينا ان يتمعنوا مذكرة الرد بدقة وروية وتأمل وتجرد من إملاءات الفضاء الخارجي من تعبئة وإحتقان وإصطفاف طائفي لا اخلاقي تعيشه بلادنا وأمتنا الاسلامية. وفي وقت يتطلع فيه الوطن وابناء الأمة الى التماسك والإتحاد وقطع دابر الفتنة والفرقة ومواجهة التحديات والتمزقات وصد الإرهاب والتطرف الحادق بنا جميعا في هذا الوطن من قبل المتطرفين والعصابات الإرهابية.

تمنينا عليهم لو تمعنوا قليلا في المنهج السلمي واللاعنفي للشيخ النمر والرافض دائما وابدا بكل وضوح وتجلي استخدام العنف اوالسلاح وحتى الحجارة في مواجهة الرصاص وهذا لا يحتاج الا الى قليل من الانصاف للوصول الى الحقيقة المغايرة تماما لدعوى المدعي العام الذي لم يقدم فيها دليلا واحدا منصفا او مقنعا، ولو كانت فقط كلمته المشهورة والمنشورة بالصوت والصورة (ان زئير الكلمة اقوى في مواجهة أزيز الرصاص) لكفى.

تمنينا على القضاة ان يتمعنوا ويدققوا قليلا في رؤيته للإصلاح السياسي المطلوب للوطن والمشار اليها في مذكرة رده على دعوى المدعي العام وقد سبق للشيخ ان قدم مذكرة مطالب إصلاحية لنائب أمير المنطقة الشرقية سمو الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد آل سعود حين التقاه مطلع يوليو 2008م.

اننا في الوقت الذي نؤكد رفضنا لهذا الحكم ونطالب هيئة التمييز بنقضه جملة وتفصيلا فإننا ندعو الخيرين من العلماء والمثقفين والسياسيين والمفكرين والكتاب في الوطن انطلاقا من مبدء رفض الظلم ومساندة المظلوم وإحساسا بالمسؤولية الشرعية والأخلاقية ان يعبروا بالوسائل المشروعة التي يرتؤونها عن عدم رضاهم وعدم قبولهم لهذا الحكم وأحكام الإعدامات الأخرى التي صدرت مؤخرا في حق الناشئين والاحداث لما فيها من تبعات ومتواليات سلبية لا يقبلها أي عاقل ومخلص للوطن.

 كما نقدم عظيم الشكر والإمتنان لكل من بذل جهدا او موقفا في سبيل الدفاع عن الشيخ النمر ونخص بالذكر المراجع العظام والعلماء الاعلام والكتاب والمثقفين والهيئات الحقوقية وإن ننسى لا ننسى الشهداء وعوائلهم والمعتقلين وذويهم.

وختاما ومن منطلق الحرص على بلادنا الغالية ومن اجل تحقيق ضرورات الدولة وحاجات المجتمع ندعو المخلصين للتواصل الصادق مع المسؤولين للبحث في الأسباب التي أوصلت المنطقة الى ما وصلت اليه. والدعوة لاتخاذ مبادرة شجاعة لمعالجة مشاكل الوطن عامة واولها اغلاق ملف المعتقلين كل المعتقلين ولا شك ان ذلك سبيلا مختصرا لترميم اللحمة الوطنية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0