عقد مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية في مساء الحادي عشر من شهر كانون الثاني الجاري حلقته النقاشية الشهرية تحت (قانون هيئة الحشد الشعبي والأمن الوطني العراقي) بحضور مدراء مراكز دراسات وبحوث وشخصيات أكاديمية وقانونية وقادة في فصائل الحشد الشعبي وإعلاميين.

 وقد ادار الحلقة الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير المركز بادئا حديثه بمقدمه بين فيها ان المدن العراقية شهدت استباحة من قبل تنظيم ارهابي متطرف همجي وبربري في (10/حزيران/ 2014)، لم تصمد امامه المؤسسة العسكرية العراقية حتى اصبحت بغداد قاب قوسين او ادنى من السقوط بيد هذا التنظيم المتطرف، فجاءت فتوى الجهاد الكفائي من المرجع الأعلى في النجف الأشرف السيد علي السيستاني حفظه الله، ليستعيد هذا الشعب عنفوانه ويمسك بزمام المبادرة لمواجهة هذه الاستباحة لكرامة الارض وكرامة الانسان في العراق، فظهرت فصائل الحشد الشعبي بعد تطوع جميع ابناء العراق من اجل الانتماء لهذه الفصائل حماية للأرض العراقية، تطوعوا بأبسط المستلزمات بل ان بعضهم لم يكن يلتحف الا ملابسه، من اجل ان يدافع عن ارض العراق وعرض شعبه الكريم، حتى استطاعت ان ترد هذا الاعتداء على اعقابه وتوقف تقدمه، واستطاعت ان تمسك المبادرة لهزيمته في الكثير من المواقع والمناطق العرقية.

وأضاف، ونحن اليوم في مطلع عام (2017) نقف على ابواب تحرير الموصل، فكان الفضل المعلى لجميع العراقيين على اختلاف انتماءاتهم ومسمياتهم ولتنظيمات الحشد الشعبي العراقي الوطني، التي استطاعت دحر الارهاب وحماية وحدة وسيادة وطنها، وقد عملت هذه التنظيمات بدون غطاء قانوني من اجل ان تحمي ارضها وعرضها، حتى افلحت السلطة التشريعية في العراق يوم (26/ تشرين الثاني/ 2016)، بإصدار قانون لهيئة الحشد الشعبي هذا القانون الذي نراه جميعا انه مجرد خطوة اولى في العرفان بالجميل لهذه التنظيمات لما قدمته من تضحيات جسيمة ولما بذلته من غالي ورخيص من اجل حماية العراق، وبعد ان شرع هذا القانون من الضروري ان نعرف مكان هذه التنظيمات في بنية الامن الوطني العراق كيف تعمل؟ كيف تدار؟ كيف ستكون الرؤية المستقبلية لها في ظل البنية الامنية والعسكرية للعراق؟

 ويكمل الدكتور العرداوي، زميلي في مركز الدراسات الستراتيجية كتب مقال معبر جدا قال فيه: ان الحشد الشعبي لم يعد قوة عراقية، بل هو قوة اقليمية عراقية، يمكن ان تلعب الدور الكبير في الامن الاقليمي في الشرق الاوسط، هذه الرؤى وهذه التحليلات نحتاج لها جميعا ونحن نقف على اعتبار تحرير العراق من دنس داعش واخواتها والممولين والداعمين لهم.

مأسسة الحشد الشعبي

ولسبر اغوار تلك الحقيقة تمت استضافة الدكتور نصر محمد علي من كلية العلوم السياسية جامعة النهرين ليجيبنا عن هذه الاسئلة وغيرها. وليقدم لنا سردا واضحا عن موضوع الحشد الشعبي بالمجمل والقوات التي تقاتل كيان داعش الإرهابي.

وقد بدأ الدكتور نصر كلامه بالتأكيد على أن ظاهرة لا ترتبط بالعراق فحسب بل هذه الظاهرة شهدتها المنطقة بعد ما يسمى الربيع العربي، والذي نجم عنه انهيار الانظمة وعجز المؤسسات العسكرية عن الاضطلاع بدورها، علما إذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان موضوع الامن الداخلي لا يقع على عاتق المؤسسة العسكرية فحسب، الى جانب ذلك هناك اسباب موضوعية وذاتية ظهرت ما بعد انهيار المؤسسة العسكرية نبدأها اولا بالأسباب الموضوعية وهي تتلخص كالاتي:

اولا: الانظمة واجهت تحديات من نوع جديد لم تالفها المؤسسات العسكرية التي اعدت من قبل على اساس خوض حروب تقليدية.

ثانيا: ارتباط بعض المؤسسات العسكرية بالأنظمة ايضا شكل عامل خلل في بناء هذه المؤسسات.

ثالثا: في العراق رافق انشاء المؤسسة العسكرية الكثير من نقاط الخلل القاتلة في بناء القوات المسلحة سببت نكسة احتلال الارض العراقية من قبل داعش يمكن عرضها كالاتي:

1- المؤسسات العسكرية بنيت على اساس طائفي وهذا ما ورد في الفقرة(ا) في المادة(9) انه يراعى في تشكيل القوات مسالة التركيبة السكانية وهذا خلل في الدستور اصلا.

2- الفساد الذي ينخر في جسد هذه المؤسسة وما احتلال الموصل الا دليل اكيد على وجود تلك الافة.

3- الاعداد العسكري في طبيعته يعتمد على ركنين الاعداد العسكري والعقيدة وكلا الركنين فقدا في بناء المؤسسة العراقية ما بعد التغيير.

بالتالي المنطقة بشكل عام هي من اوجدت الحاجة الى بروز قوات، تقوم بمواجهة هذا النوع من التحديات لعجز المؤسسات العسكرية عن خوض هذا النوع من النزال العسكري ومنها تنظيمات الحشد الشعبي التي اثير الكثير من اللغط والاشكاليات حول قانون الحشد الشعبي، ومن اهم تلك الاعتراضات هي مدى دستورية هذا القانون، طبعا القانون الذي سنه البرلمان يسمى قانون هيئة الحشد الشعبي وهذه التسمية هي ايضا سببت نوع من الاشكال، وبنفس الوقت القانون تضمن في بنوده حماية وضمانات لحقوق هذه الفئة، فبالتالي ان الاطار الدستوري او المنفذ الدستوري الذي اطر او اجاز تشكيل قوات الحشد الشعبي هو المادة(108) من الدستور العراقي، التي اجازت انشاء هيئات عند الضرورة وبصراحه هذا الموضوع اثار اشكالية قانونية، فالبعض لديه حساسيه ازاء مفردة الهيئة واخضاعها في بعض الجوانب الى معايير الهيئات المستقلة التي انشئها الدستور العراقي. فمثلا يرشح رئيس الوزراء قائد او رئيس هذه الهيئة مع خضوعها لرقابة البرلمان، في نفس الوقت طابع هذه الهيئة ليس طابع مدني ولكون فلسفة تلك الهيئات التي انشات في بريطاني وفرنسا والولايات المتحدة تضطلع بمهام لا تقوم بها الادارة التقليدية، لذا اصبحت هناك اشكالية على هذه التسمية لكن المواد الاخرى التي وردت في هذا القانون حلت جزء من هذه الاشكالية، ولهذا جاء ربط قوات الحشد الشعبي بالقائد العام للقوات المسلحة وهذا الربط يتفق مع المادة(78) من الدستور العراقي، التي تنص على ان رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة. أضف الى ذلك فان في المادة (الاولى) البند ثالثا من قانون هيئة الحشد الشعبي، جعلت من ينضم الى هذه القوات من كل مكونات الشعب العراق، وهذه المادة ايضا تتفق مع الفقرة (أ) من المادة (9) من الدستور العراقي، والتي تكفل تمثيل كل المكونات في قانون هيئة الحشد الشعبي، طبعا بشكل عام لغة القانون جاءت متوازنة وهي تدعو للوحدة الوطنية وتؤسس الى حسن توظيف القانون في مأسسة هذه القوات، وستكون عامل قوة فيما يتعلق بموضوع الامن الوطني في العراق على خلاف الحرس الوطني.

والتحديات التي واجهها هذا القانون على اعتباره اختص بمكون دون مكونات اخرى، خصوصا وان طبيعة العملية السياسية في العراق خاصة مع وجود قوانين حساسة من مثل قانون الحشد الشعبي، يعني من الافضل ان لا يخضع لمعادلة تصويت الاغلبية بقدر ما يكون هناك توافق واجماع وطني واسع عليه، وذلك بسبب طبيعة المرحلة وبسبب التحديات المستقبلية التي ستنجم عن تطبيق هذا القانون والتجاذب بين الفصائل المختلفة داخل البرلمان، ولهذا البعض احتج على ان هذا القانون سيختص بمكون واحد دون مكونات اخرى، اضف الى ذلك ان الفقرة(ب) من المادة(9) من الدستور العراقي، تنص على حظر تشكيل اي ميلشيات خارج القوات المسلحة طبعا ومن الممكن ان يستند من يعترض على هذا القانون على هذا البنود من اجل تقديم طعن بدستورية القانون، لكن بصراحة ان موضوع الاحتجاج على هذا القانون محل نظر لأسباب عديدة؛

1- موضوع تمثيله لمكون دون اخر ليس له سبيل لان القانون اشار بأحقية انضمام كل المكونات للحشد الشعبي.

2- مسألة حظر الميلشيات خارج القوات المسلحة له استثناءات ضرورية كما يصفه القانوني الروماني وهي تتحدث عن ان (سلامة الشعب فوق القانون) وهي التي اسست لقانون الطوارئ.

ولهذا فان الظروف هي التي اوجدت تلك القوات ولو كان عندنا مؤسسة عسكرية مبنية بناء صحيحا مع جسامة التحدي ما كنا بحاجة للكثير من التضحيات التي قدمها ابناء الحشد الشعبي، لذلك فان الاحتجاج فيما لو قدم سيكون فاقد لأي اساس دستوري وهو متفق مع كل بنود الدستور، وهنا نريد التذكير بقانون الحرس الوطني الذي طرح كصفقة لتمرير قانون الحشد الشعبي.

يبقى موضوع التداعيات أو الاثار الداخلية والاقليمية والدولية، طبعا ان اقرار قانون هيئة الحشد الشعبي هو ليس نهاية المطاف، بل ستتبعه عمليات لاحقة من اجل اخضاع هذه القوات لمعايير المؤسسة العسكرية، خلال ثلاث أشهر وبعد نشر هذا القانون سيكون امام تطبيق هذا القانون الكثير من التحديات، من اهمها مأسسة هذه القوات ومدى خضوعها للقائد العام للقوات المسلحة العراقية، طبعا البعض يشكك بمدى خضوع هذه القوات للقائد العام على اعتبار ان الكثير من الفصائل المكونة هي تشكلت قبل تأسيس العملية السياسية، وان بعض قراءات المراكز البحثية الامريكية خاصة تتخوف من ان هذه القوات بمكان ما ممكن ان تتجاوز اوامر القائد العام للقوات المسلحة، لذا ومن خلال ترجمة هذا القانون على ارض الواقع يمكن مأسسة هذه القوات، وسيكون لها عامل كبير في دعم الامن القومي والسبب ان هذه القوات مبنية بناء عقائديا ومدربة تدريبا عاليا، مما مكنها من ان تخوض اصعب انواع القتال الذي عجزت عنه المؤسسات العسكرية. وبصراحة أفضل صيغة لاحتواء هذه الفصائل هو القانون الذي جاء بهذه الصيغة المتوازنة ومن الممكن ان توجيهه وجهة صحيحة وتكون عنصر داعم للأمن الوطني أيضا. ان خضوع تلك القوات للقائد العام للقوات المسلحة وخضوعها للبرلمان وحتى الاجراءات اللاحقة ستخضع للبرلمان، سيجعل التخوف من هذه القوات بعيدة عن التحقق.

المداخلات:

- الشيخ عزيز جفات الطرفي الحاصل على شهادة البكالوريوس من جامعة اهل البيت(ع)، يصف اقرار قانون هيئة الحشد الشعبي بانه ضرورة ملحة لحفظ العراق من الهجمة الارهابية، وواقعا ان الحشد الشعبي حقق شيء كبير فالدولة العراقية انهار اكثر من نصفها بحسابات المساحة، وان ما تحقق على يد الحشد الشعبي كبيرا وهو يقارن بثورة العشرين التي حررت العراق من الاحتلال، اضف الى ذلك هو اوجد للعراق هيبة كبيرة وجعل من العراق دولة قائمة بذاتها من خلال تصديها لأكبر اعتداء إرهابي والمعترضين على القانون ينطلقون من كونه عبارة عن سياسة لي الاذرع، والغريب ان هذا القانون جاء وفق هيئة دستورية وهي من اجازت تشكيل هيئة دستورية بناء على مقتضى الضرورة، اضف الى ذلك كل دساتير العالم هي تراعي مصالح شعبها وبالتالي جميع العراقيين يهمهم العراق، هذا القانون كان ضرورة ملحة كذلك المعترض لم يحترم خيارات ابناء الحشد الشعبي الذين هبوا لتحرير ارض المناطق الغربية وان القانون هو عراقي بحت وان اقرار القانون اسس لبناء دولة قائمة.

- الدكتور حسين احمد السرحان الباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، يرى بانه من الجميل جدا ان نجد القوانين تستجيب لحاجات مجتمعية، والقوانين دائما ما تأتي لتقنين او تنظيم ظاهرة معينة، علما ان القانون جاء في وقت متأخر نوعا ما لكنه اتى لينظم حالة مهمة وهي ليست حالة جديدة في العراق، لأنه سبق للنظام السابق ان أسس ايام الحرب العراقية الايرانية قوة مساندة للجيش تسمى الجيش الشعبي، وايضا العراق لم يكن الوحيد في المنطقة ودائما ما كانت الدول تستعين بقوات مساندة للقوة الامنية، واعتقد هي نتيجة لإشكالية سياسية وليست لإشكالية عسكرية، على الجانب الاخر العراق ليس البلد الوحيد الذي يوجد فيه قوات مساندة، مثلا في اسرائيل وايران، وفي الولايات المتحدة على حامل الجنسية الامريكية عليه القسم للدفاع عن الارض الامريكية، وهذه الاشكاليات التي اثيرت وعدم الرضى على اقرار هذا القانون جاء نتيجة التصويت بالأغلبية، وفعلا نحن نحتاج الى توافق سياسي وذلك لعدم وجود الثقة بين المكونات السياسية وهو ليس شيء معيب، التخوف المستقبلي اضافة الى ما تم ذكره انفا يأتي من الجوانب التنظيمية والادارية، فالتحدي الاساسي لهذه القوات هو كيفية دمجها داخل القوات المسلحة، فالقانون لم يجيبنا على شيء اساسي وهو هل نريد من قانون هيئة الحشد الشعبي قوة موازية للمؤسسة العسكرية، او تنتهي بانتهاء السبب الذي جاءت لأجله، التخوف الاخر من بروز مشاكل تنظيمية وادارية خاصة بهذه الهيئة وارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة، ولطالما صرح القائد العام باننا لا نمتلك عددا مضبوطا لمنتسبي الحشد الشعبي.

- الحقوقي احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات، يجد من المهم ان تكون القوانين تلبي حاجة الواقع العراقي، فقانون هيئة الحشد الشعبي اتى ليرسخ حقيقة ان كل بلد يحتاج لقوة تدافع عنه، بالتالي لا يمكن ان ننسب تلك القوات للمكون الفلاني باعتبار ان الهدف الذي قام عليه الحشد الشعبي اسمى من تلك التوصيفات، وابناء الحشد جاءوا للدفاع عن التراب العراقي، وان الحالة العراقية ليست فكرة جديدة قائمة بذاتها بل هناك تجارب مشابهة فالكثير من الدول لديها جيوش احتياط تستخدمها في حالة معينة، لكن هناك نقطة مهمة في العراق بدأت في العام (91) مع بداية حرب الخليج الثانية وبعد تحرير الكويت، حيث شهدنا تحطم كبير للمعنويات في الجيش العراق واصبح الجندي العراقي يذهب الى ساحة القتال وبمعيته ملابسه المدنية، وهذه القضية تكررت في حرب (2003) والان اصبح الجندي يحمل ذات الهم، وان وجوده هو لمجرد استلام الراتب او للدفاع عن نفسه فقط، الا ان الامر تغير عندما جاءت صفحة الحشد الشعبي وهي حقيقة اعادت الكثير من المعنويات للجيش العراقي، اليوم مثلا نشاهد جهاز مكافحة الارهاب يقدم بطولات غير اعتيادية، علما انه في وقت سابق كان يحمل اسم اخر وهو الفرقة الذهبية الا انه لم يقدم ذات الاداء الذي يقدمه الان، وبالتالي حتى الجيش العراقي استلهم من الحشد العبي مبادئ جديدة في كيفية الدفاع.

- الدكتور سامر مؤيد عبد اللطيف، الباحث في مركز الدراسات القانونية من جهته اشاد بالقانون وبقوات الحشد، وقدم العزاء لأسر الشهداء والضحايا، ويرى انه من الضروري رصد مقومات البناء الحقيقي للدولة العراقية في مواجهة التحديات المقبلة، ودراسة الجوانب الايجابية في مقابل بعض المخاوف، خصوصا وان عنوان الحلقة يكاد ان يشير الى هذا المعنى، لاسيما وان الجوانب الايجابية تكاد تشكل ضمانة اكيدة من جانب الوحدة العراقية واللحمة في مواجهة دعوات التفتيت والتشرذم، ايضا هي ضامنة لمرتكزات النظام السياسي القائم باختلاف توجهاته، النقطة الاخرى ايضا ضمانة فعالة ضد الارهاب وقوى التمرد وايضا في امكانية مواجهة القوات المسلحة ومنع الانقلاب وما شاكل، ايضا ممكن ان تكون ورقة ضغط ومساومة مع القوى الاقليمية، النقطة الاخرى ايضا في تسجيل تحول من مشروع السلطة الى مشروع بناء الدولة لكن بمواصفات معينة. المخاوف التي يمكن ان تتشكل اين ستكون سلطة الدولة في مواجهة امكانية بعض الفصائل المنضوية تحت لواء الحشد هذا من جانب، ومن جانب اخر نحن نبحث عن التغيير والاصلاح، فهل هناك احتمال ان تتحول هذه الهيئة الى وسيلة لحماية قوى اخرى مناهضة للتغيير والإصلاح؟ نقطة اخرى من يضمن ايقاع الفصائل المنفلتة داخل هذه الهيئة لاسيما وان بعض القوى اوجدت لنفسها صيغة لشرعنة بعض القوى المسلحة؟، ايضا من يضمن التأثيرات الخارجية القادمة من خلف الحدود؟ ثمة مشكلة اخرى التي ستصبح عقبة كأداء ونحن نواجه ازمة اقتصادية الجانب الاقتصادي التمويل التجهيز التسليح وما شابه ذلك؟

- الاستاذ هاشم المطيري الناطق الرسمي باسم منظمة العمل الاسلامي في كربلاء، يرى ان الفتوى المباركة صدرت (15 شعبان) لكن الحشد تأسس كعنوان هيئة من بعد(25) يوم، الفتوى جاءت لإسناد القوى الامنية وتطوع اليها أكثر من ثلاث ملايين مواطن وهذا الرقم مثبت لدى الامن الوطني، المؤسسة العسكرية لضعفها لم تحتوي هذا العدد بل على العكس من ذلك من التحق بالجيش لم يوثق وضاعت حقوق حتى الشهداء والجرحى، وترك المقاتلين ولم يقدم لهم طعام والان لديهم مشاكل قانونية كثيرة والقضاء الى الان يطاردهم، الا ان الفساد المستشري بالمؤسسة العسكرية ضيع كل حقوق المقاتلين وهذا ما تؤكده مراكز ومعسكرات الجيش العراقي، وبالتالي اسست هيئة الحشد بعدما وجدت المؤسسة العسكرية غير قادرة على استيعاب هذا العدد وليست لديها برامج تدريبية، النقطة الاخرى هناك انهيار واضح بالمؤسسة العسكرية، وهي تفتقد لمسألة العقيدة والتدريب وكذلك الحال بالنسبة للتسليح فكأن الجيش العراقي لم يجهز ولم يدرب على حماية الدولة والحدود وهو لا يمتلك اسلحة بسيطة ساندة.

وأضاف، الدستور العراقي نعم اجاز للسلطة التشريعية ايجاد هيئات والحشد الشعبي جميع فصائله قبلت بهذا الغطاء وقبلت بغطاء الدولة ونحن نتعامل مع المؤسسة القضائية، اكثر من ذلك تعليمات الحشد الشعبي اقسى من تعليمات الدفاع والداخلية، الا ان السؤال الذي يطرح نفسه هل القانون اعطى للحشد الشعبي ما يستحق؟ علما ان القانون كان فضفاف وعام ولم يناقش حقيقة ان الحشد الشعبي لم ينتصر الا بعقيدته، الشيء الثاني في القانون انه اغفل عدد افراد الحشد الشعبي الذين يبلغ عددهم(140) في العام(2015) ميزانية (2016) وصل العدد(115)، هذا مما اضطر الهيئة ان تخفض رواتب الحشد الشعبي من(750 الى 525) الف دينار عراقي، وهناك اكثر من (100) الف قوات بالحشد الشعبي التحقوا بالدفاع والداخلية وضاعت حقوقهم، اما تضمين القانون بمواد جديده بالتأكيد هي ستفضي الى اشكالية قانونية، منها هل نكتفي بالتعليمات اما نحتاج للمشرع، وهنا قطعا سنواجه مشكلة كبيرة اخرى تتعلق بالتوافق والتوازن، خصوصا وان الكثير من الاخوة لا يقبلون بالأغلبية السياسية ويبحثون عن التوازن، اضافة الى ذلك القانون قد اغفل حقوق المحافظات ويجب ان تعطى حقوق حماية نفسها، اليوم كربلاء مثلا تعاني امنيا اذ منذ(2003) ولحد الان لا توجد لدينا قوة خاصة لحماية مدينتنا والدفاع والداخلية ليس لهم حق استقدام قوات للمحافظة، الان في منطقة عين التمر نستعين بالناس لحماية مناطقهم، لذا لابد ان يكون للمحافظات حرس وطني او حشد شعبي يحمي تلك المحافظات ومرجعه للقائد العام، صحيح كل المحافظات ستحذو حذونا في المناطق الشمالية والغربية لذا على المشرع ان يكون حكيما.

- عدي الحاج مدير العلاقات العامة في مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام وكاتب صحفي، انطلق مستفسرا عن اين سيكون الحشد الشعبي بعد اندحار تنظيم داعش هل من الواجب تحرير سوريا وغيرها؟ كيف يساهم قانون هيئة الحشد الشعبي في توفير الامن الوطني العراقي في ظل الصراعات السياسية ما بين الأحزاب؟ هل يمنع القانون منتسبي الحشد من الترشيح للانتخابات؟

حماية الديمقراطية في العراق

 - الاستاذ حمد جاسم باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية، علق قائلا لا يمكن المزايدة على تضحيات الحشد الشعبي، كذلك لا نستثني البطولات التي قدمها الجيش العراقي، البعض اتى على ذكر تجارب مشابهة للحشد الشعبي في فيتنام وكوبا الا ان تلك التجارب حلت بعد اتمام مهامها، والامر لا يتطابق مع الحرس الثوري في ايران لأنه اسس لحماية النظام علما ان النظام العراقي الجديد هو نظام ديمقراطي ولا يحتاج لقوات تحميه والمؤسسة العسكرية هي عليها مسؤولية حماية النظام العام، الى جانب ذلك قانون الحشد الشعبي يشير الى تكون افراده من جميع مكونات الشعب فهل التوازن بين هذه المكونات يكون بالكفاءة ام بالنسب؟

- علي الطالقاني كاتب صحفي، يرى ان استراتيجية وتكتيك الحشد الشعبي فيها نقاط قوة كبيرة جدا، خصوصا واننا نشهد سرعة تحرك تلك القوات في تحرير الارض العراقي من عصابات داعش، وهذا الواقع سحب التفاهمات الدولية نحو القبول بالحشد الشعبي كقوة واجريت تفاهمات بهذا الموضوع، وحتى توجهات القيادة الامريكية الجديدة سينظر للعراق كأمر واقع بوجود تلك القوة، النقطة الاخرى ان الحشد الشعبي يمتلك معلومات غزيرة وكبيرة عن الحرب اكثر من الشرطة الاتحادية وقوات التدخل السريع ما عدى جهاز مكافحة الارهاب، وهو يمتلك ايضا كثافة بشرية هائلة الى جانب غياب الروتين الذي يتواجد بالمؤسسة العسكرية، النقطة الاخرى الحكومة العراقية تعمل مع الحشد الشعبي كأمر واقع فلو لم ينبري ابناء الحشد الشعبي هل نستورد جيوش من تركيا ومن بلاد اخرى للدفاع عن ارض العراق.

- الشيخ مرتضى معاش رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، يرى أن دوافع ظهور الحشد الشعبي واهدافه وطنية وانسانية ودينية وهي قائمة على التطوع وعلى العمل الطوعي، وهي تعبر ايضا عن مفهوم المواطنة والانتماء لهذا الوطن وهو مفهوم مهم جدا ونحتاجه في العراق، فعندما نحيد تلك الفكرة عن فحواها كأننا نعيد انتاج نفس المؤسسات الامنية الاخرى التي اثبتت فشلها. فاساس الحشد الشعبي انه قوة مدنية تقوم بدور عسكري استثنائي وهي ليست قوة عسكرية، ولابد من استثمار تلك الطاقة الشبابية الهائلة وتحويلها الى دوائر مدنية بالمجتمع وفي مكافحة الفساد وفي بناء مؤسسات المجتمع المدني ورفع مستواهم الدراسي، خصوصا وأننا في المستقبل نحتاج الى قوة اقتصادية واجتماعية تقوم بأدوار مهمة، وعلى مراكز الدراسات ان تقوم بتطوير هذا المفهوم.

- فراس المسلماوي مدير مكتب جند الامام في كربلاء المقدسة، استهل مداخلته بالقول: نحن لسنا حشد شيعي بل حشد عراقي تأسيسه عراقي ومن ينفذ عراقي، ايضا هناك مسألة فصل الجناح السياسي عن العسكري اضيف ايضا ان في هيئة الحشد الشعبي قرار بفتح مديرية اسمها مديرية التعبئة وهي مدنية غير مسلحة لضم بعض الشخصيات، ما اثير من تخوفات حول الحشد ليس لها مبرر خصوصا وان الحشد الشعبي وبأمر من رئيس الوزراء حيد تقريبا عن خوض معركة الموصل، الشيء الاخر نحن سبق وان حررنا مناطق وانسحبنا عنها بأمر القيادة العسكرية العراقية، علما ان في الحشد الشعبي مديرية تعني بالأمن الوقائي لمحاسبة افراده، وقانون الحرس الوطني هو نظرية وقانون الحشد الشعبي هو امر واقعي ووطني قائم على الارض.

وقد رد الدكتور نصر عن كل الاستفسارات الموجهة له خصوصا تلك التي تتعلق بموضوع التوازن والاجراءات اللاحقة التي ستتبع اقرار قانون هيئة الحشد الشعبي. ثم بعدها ختم الدكتور العرداوي الحلقة بالإشادة بدور الحشد الشعبي؛ لكونه مكسب لكل العراقيين ولكل الطوائف العراقية، وان المخاوف التي تم ذكرها حوله ممكن تجاوزها بالحكمة والالتفاف حول الهوية العراقية الواحدة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0