تعاني الكويت كغيرها من الدول المنتجة للنفط، من مشكلات وأزمات مالية وسياسية، بسبب تراجع عائداتها جراء انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي دفع الإمارة الخليجية وكما تنقل بعض المصادر، إلى البحث في إلغاء كافة أشكال الدعم الحكومي، حيث سعت الحكومة الكويتية إلى خصخصة بعض المشاريع المملوكة للدولة وإعادة تسعير الخدمات العامة وإيجاد مقابل للانتفاع من أراضي الدولة وفرض ضريبة على بعض الشركات لمواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط. وأوردت صحيفة "القبس" أن لجنة إعادة دراسة مختلف أنواع الدعم المشكلة من قبل وزارة المالية، أفادت في تقرير لها أنها تهدف لخفض أشكال الدعم بشكل تدريجي "مع السعي إلى" إلغائها بحلول 2020. ويشكل الدعم الحكومي إحدى المجالات الأساسية للميزانية الحكومية. وتبلغ قيمة الدعم والمساعدات الاجتماعية في موازنة السنة المالية الحالية ثلاثة مليارات دولار، أي زهاء خمسة بالمئة من مجمل الإنفاق.

وسبق للكويت أن رفعت الدعم عن بعض المشتقات النفطية، لاسيما الديزل. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، بدأت الحكومة بتطبيق قرار رفع الدعم جزئيا عن الوقود، ما تسبب بأزمة سياسية أفضت إلى حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات برلمانية في تشرين الثاني/نوفمبر. كما حازت الحكومة على دعم مجلس الأمة، قبل حله، لرفع أسعار المياه والكهرباء بالنسبة إلى المقيمين والشركات فقط. كما أقرت الحكومة تعويض المواطنين على رفع أسعار الوقود، من خلال تقديم زهاء 75 ليتر من الوقود للمواطنين شهريا. ويرى بعض الخبراء ان قوى المعارضة الكويتية التي تأمل في تحقيق الأغلبية في الانتخابات ستسعى الى الاستفادة من هذه الأزمة والحصول على مكاسب إضافية، الأمر الذي سيسهم بتفاقم الخلافات والأزمات السياسية التي ستكون سببا في تعطيل الكثير من القرارات.

انتخابات مبكرة

وفي هذا الشأن حدد مجلس الوزراء الكويتي تاريخ 26 تشرين الثاني/نوفمبر موعدا لانتخابات نيابية مبكرة، غداة اصدار امير البلاد الشيخ جابر الاحمد الصباح مرسوما بحل مجلس الامة، بحسب الاعلام الرسمي. ونقلت وكالة "كونا" عن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد عبدالله مبارك الصباح ان "مجلس الوزراء اعتمد مرسوم الدعوة لانتخابات اعضاء مجلس الامة التي من المقرر ان تجرى يوم السبت الموافق 26 نوفمبر المقبل".

واصدر الامير الصباح الاحد مرسوما بحل مجلس الامة، في خطوة اعقبت تباينات بين الحكومة والبرلمان على خلفية رفع اسعار الوقود. ووردت في حيثيات الحل "ظروف اقليمية دقيقة" و"تحديات امنية". ومن المقرر ان يبدأ تسجيل الراغبين في الترشح الى الانتخابات النيابية، فور نشر المرسوم في الجريدة الرسمية، والمتوقع خلال ايام. واوردت الوكالة ان مجلس الوزراء وافق على استقالة ثلاثة من اعضائه، هم وزير الاشغال العامة ووزير المواصلات ووزير العدل، الذين يعتزمون خوض الانتخابات النيابية.

وكان مجلس الامة يعد مقربا سياسيا من الحكومة، الا ان عددا من اعضائه انتقد قرار رفع اسعار الوقود. وتقدم ثلاثة منهم بطلب استجواب وزراء بسبب رفع الاسعار، ومزاعم بمخالفات مالية وادارية. واقرت الحكومة رفع اسعار الوقود بنسب وصلت في بعض الاحيان الى ثمانين بالمئة، في اطار خطة حكومية لمواجهة الانخفاض الذي تشهده اسعار النفط عالميا منذ منتصف العام 2014، ما انعكس بشكل حاد على ايرادات الدول التي تعتمد على النفط كمورد اساسي. ويبلغ انتاج النفط في الكويت زهاء ثلاثة ملايين برميل يوميا.

ويتألف مجلس الامة من 50 عضوا، وتمتد ولايته اربعة اعوام. وكان من المقرر ان تنتهي ولاية المجلس الذي حل في تموز/يوليو 2017. وعرفت الكويت خلال الاعوام الثلاثة الماضية استقرارا سياسيا نسبيا بعد زهاء سبع سنوات من الاضطراب العائد بشكل رئيسي الى خلافات بين الحكومة ونواب في مجلس الامة ينتمون للمعارضة. بحسب فرانس برس.

وقاطعت معظم الاطراف المعارضة الانتخابات التشريعية الاخيرة احتجاجا على تعديل الحكومة النظام الانتخابي بشكل احادي. الا ان غالبية هذه الاطراف اكدت مشاركتها في الانتخابات المقبلة. وهي المرة السابعة يتم فيها حل مجلس الامة في الكويت التي تعتبر اول دولة خليجية اقرت البرلمان، ابان ستينات القرن الماضي.

عودة المعارضة

الى جانب ذلك انهت المعارضة الكويتية بمختلف اطيافها من الليبراليين الى الاسلاميين مرورا بالقوميين، مقاطعتها للانتخابات وذلك على امل العودة الى مقدمة المشهد السياسي بعد غياب اعتبر ضارا واستمر اربع سنوات. لكن المحللين يشككون في امكانية تحقيق المعارضة هدفها المتمثل في تشكيل قوة ضاربة في البرلمان المقبل لهذا البلد الذي يتبع سياسة الدولة الراعية لمواطنيها ويشهد ازمات سياسية متكررة.

ودفعت خصومة جديدة بين البرلمان والحكومة رغم ان البرلمان ليس مناوئا للحكومة، بشان اجراءات تقشف، امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الى حل البرلمان. واحتج بعض النواب على اجراءات التقشف الحكومية وخصوصا رفع اسعار المحروقات الذي قررته الحكومة لمواجهة تراجع عائدات الخام. وانتقد العديد من الكويتيين المعتادين على سخاء الدولة، رفع اسعار المنتجات النفطية (من 40 الى 80 بالمئة). وطالب بعض النواب الحكومة بالتعويض على المواطنين الكويتيين. وتضم الكويت 1,3 مليون كويتي، اضافة الى ثلاثة ملايين مقيم اجنبي.

ويخوض اكثر من 30 مرشحا معارضا انتخابات لتجديد البرلمان المكون من 50 نائبا. وعاد نواب سابقون وقيادات مجموعات سياسية واعيان آخرون الى التجمعات الانتخابية في هذا البلد الطلائعي في المنطقة في مجال الديموقراطية البرلمانية حيث انتخب اول برلمان فيه في 1960.

وقال المرشح الاسلامي والنائب السابق محمد الدلال ان مشاركة المعارضة بعد المقاطعة التي نجمت عن تحوير القانون الانتخابي ضد مصلحة المعارضين، "اصبحت ضرورية وذلك من اجل الاصلاحات في الكويت ومواجهة الفساد وتعزيز الديموقراطية". واضاف "بعد مرور اربع سنوات (على المقاطعة) انحدرت الاوضاع السياسية وازدادت وتيرة الفساد وفشلت الحكومة والبرلمان في معالجة القضايا الاقتصادية والأمنية المهمة". من جهته قال المرشح الليبرالي عبدالرحمن العنجري الذي يسعى الى استعادة مقعده في البرلمان انه "لا يجب ترك البرلمان دون معارضة ولا يوجد خيار لمواجهة هذا الوضع غير المشاركة في الانتخابات".

وقال المحلل السياسي ناصر العبدلي وهو رئيس الجمعية الكويتية لتنمية الديموقراطية "اكتشفت المعارضة ان المقاطعة لم تكن الخيار الصحيح. في الحقيقة وجدوا ان غيابهم تسبب في عزلتهم" عن الشعب. واضاف انه يعتقد "ان المقاطعة أضعفت المعارضة بشكل كبير". وقلل المحلل السياسي محمد العجمي من حظوظ المعارضة في الانتخابات نتيجة للمقاطعة والخلافات بينها. وقال "انه سيكون هناك تواجد للمعارضة في البرلمان لكنه لن يكون كبيرا او مؤثرا". بحسب فرانس برس.

ويملك البرلمان في الكويت صلاحيات كبيرة حيث يراقب عمل الحكومة ويمكنه اقالة وزراء وحتى رئيس الحكومة، لكن امير الكويت يملك امكانية حله في اي وقت. وعلاوة على ذلك فان النظام السياسي الكويتي ينص على ان يكون رئيس الحكومة من الاسرة المالكة التي تحكم البلاد منذ 250 عاما. وتتولى الاسرة المالكة المناصب الرئيسية في الحكومة مثل وزارتي الدفاع والداخلية. في الاثناء اصر عدد من نواب المعارضة البارزين ومنهم رئيس البرلمان السابق والمعارض المخضرم احمد السعدون على الاستمرار في المقاطعة لان المشاركة لن تغير الوضع. وكتب السعدون على حسابه في تويتر انه بسبب بقاء الاسباب نفسها وانسداد أفق العمل البرلماني وتفاقم الأزمة السياسية فان المقاطعة ستستمر.

استبعاد 47 مرشحا

الى جانب ذلك استبعدت السلطات الانتخابية الكويتية اسماء 47 مرشحا ما يعني منعهم من خوض الانتخابات التشريعية التي ستجري في وقت لاحق بسبب صدور احكام بحقهم في المحاكم او عدم مطابقتهم لشروط الترشح. ومن بين المرشحين الذين تم شطب اسمائهم نائبا المعارضة السابقان بدر الداهوم وصفاء الهاشم، إضافة الى النائب الشيعي السابق المثير للجدل عبد الحميد دشتي الذي حكم عليه غيايبا بالسجن بعد ادانته بالاساءة للسعودية والبحرين.

وكتب الداهوم على تويتر "تم شطبي من كشوفات المرشحين ولم تذكر الداخلية أسباب الشطب"، مؤكدا انه سيطعن في القرار. كما قالت الهاشم في تغريدة انه تم شطبها من الانتخابات مؤكدة كذلك انها ستطعن في القرار. ويعيش دشتي خارج الكويت منذ عدة اشهر، وحصل على امر من المحكمة يسمح لابنه بتقديم اوراق ترشحه نيابة عنه. كما استبعد من الانتخابات الشيخ مالك الحمود الصباح، هو من الاسرة الحاكمة، وكان اعلن عن ترشحه في خطوة نادرة في الكويت التي يبتعد فيها افراد الاسرة الحاكمة عادة عن الانتخابات. ولم يصدر اي تعليق من دشتي او من الشيخ مالك. بحسب فرانس برس.

وبامكان المحاكم الكويتية الغاء قرارات السلطات والسماح للمرشحين بخوض الانتخابات. ورغم انه لم تصدر تفاصيل رسمية عن القرار، الا ان مواقع الاعلام المحلي قالت انه تم منع 31 مرشحا من خوض الانتخابات بسبب صدور احكام بحقهم، بينما لم يكمل ال16 الباقون اجراءات الترشح. وبلغ عدد المرشحين المسجلين للانتخابات 454 مرشحا من بينهم 15 امرأة يتنافسون على مقاعد البرلمان الخمسين. وتشهد الانتخابات عودة كبيرة للمعارضين والجماعات المعارضة ما ينهي اربع سنوات من المقاطعة احتجاجا على الحكومة بسبب تعديلها قانون الانتخابات.

سندات دولية

على صعيد متصل ستصدر الكويت سندات سيادية دولية بقيمة مليارات الدولارات في الاسواق العالمية لسد العجز المتوقع في موازنتها نتيجة انخفاض اسعار النفط، بحسب ما افادت صحيفة القبس الكويتية. ونقلت الصحيفة عن وزير المالية انس الصالح قوله ان الكويت ستصدر سندات سيادية دولية بالدولار الاميركي بقيمة 9,6 مليارات دولار خلال السنة المالية 2016-2017 التي تنتهي في 31 اذار/مارس. ويضاف الى ذلك برنامج الديون الداخلية بقيمة 6,6 مليارات دولار والذي يجري تطبيقه حاليا.

وحصلت الكويت اسوة بدول مجلس التعاون الخليجي الاخرى، على عشرات مليارات الدولارات من القروض الخارجية لتمويل العجز في موازنتها. وباعت السعودية وقطر وسلطنة عمان والامارات سندات أو حصلت على قروض لسد العجز في موازناتها. وهذه اول مرة تطرح الكويت سندات دولية منذ اكثر من عقدين. وبلغ العجز في الموازنة الكويتية 15 مليار دولار في العام المالي الماضي بعد تحقيق فائض على مدى 16 عاما متتالية.

وساهمت عائدات النفط بنحو 95% من العائدات العامة خلال تلك الفترة. وخلال العامين الماضيين خسر النفط نحو 60% من قيمته. ويتوقع ان تشهد الموازنة في الكويت -- البالغ عدد سكانها 1,3 مليون كويتي و3 ملايين اجنبي - عجزا بمقدار 29 مليار دولار في العام المالي الحالي. وخلال سنوات الفائض تمكنت الكويت من جمع نحو 600 مليار دولار في صندوقها للثروة السيادية في اصول واستثمارات معظمها في الولايات المتحدة واوروبا واسيا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0