لاتزال اصداء قانون جاستا تستفز الكثير من الآراء والتحليلات المشوبة بالحذر والترقب بشأن تأثيرات هذا القانون الآنية والمستقبلية والجهة المتضررة ومدى مطابقته للقانون الدولي، وهل هو سيف ذو حدين قد يطال المجرم والبريء؟، وتساؤلات اخرى قد يفرضها واقع وتوقيت هذا القانون.

وللحديث اكثر عن هذا الموضوع وفهم خلفياته وارتداداته، عقد مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان (القانون الامريكي.. جاستا.. وتأثيراته المستقبلية على منطقة الشرق الاوسط)، وذلك بمشاركة عدد من مسؤولي مراكز الدراسات والبحوث ونخبة من الأكاديميين والحقوقيين والإعلاميين في مقر جمعية المودة والازدهار بكربلاء المقدسة.

افتتح الحلقة مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية عدنان الصالحي، بادئا حديثه بمقدمة اوضح فيها "ان هذا القانون يعرف بقانون العدالة ضد دعاة الارهاب، وقد صوت عليه مجلس النواب الامريكي او الكونغرس الامريكي بأغلبية ساحقة وواضحة، بعد ان نقضه الرئيس الامريكي بفيتو سابق، ثم اعاد الكونغرس الامريكي تمريره مرة اخرى وبأغلبية مريحة مكنه من طرح هذا القانون حتى يكون نافذا".

واضاف "ان الغرض من القانون هو اعطاء فسحة أكبر للمتقاضين المدنيين، وذلك للحصول على تعويض من الاشخاص والجهات والدول الاجنبية التي قامت بتقديم دعم جوهري سواء بشكل مباشر او غير مباشر، لأفراد او منظمات تعتبر مسؤولة عن انشطة ارهابية ضد الولايات المتحدة الامريكية".

وقال الصالحي "بعد تشريع هذا القانون من قبل الامريكيين، لم تعد هناك دولة اجنبية محصنة امام السلطات القضائية الامريكية، في اي قضية يتم فيها المطالب بتعويضات مالية سواء كانت هذه الافعال قد وقعت ام لم تقع، فبمجرد تم التخطيط لها منح هذا القانون المواطن الامريكي حق تقديم دعاوى ضد اي دولة اجنبية وفقا للمادة (4) من القانون".

واكمل الصالحي "لقد تم تعديل الفصل (2333) من المادة (18) من القانون الامريكي، الخاص بالحصانة السيادية للدول الاجنبية، بإضافة النص التالي (يؤثر التعديل الذي تم في هذه المادة على حصانة الدول الاجنبية تحت اي قانون اخر)، وذلك حسب تعريف هذا التعبير الوارد في المادة (1603) من الباب (28) من القانون الامريكي، وتحدثت المادة (5) من القانون ذاته عن وقف الدعاوى الى حين انتهاء المفاوضات".

هذا واشار الصالحي "الى وجود طريق اخر لإيجاد تفاوضات مع هذه الدول في حال استجابة التعويضات، كما تملك المحاكم نص سلطة قضائية حصرية للبت في اي قضية تخضع بموجبها دول اجنبية للقضاء الامريكي، كما يحق للمدعي العام التدخل في اي قضية تخضع بموجبها دول اجنبية للسلطة القضائية للمحاكم الامريكية، وذلك بغرض السعي لوقف الدعوة المدنية كليا او جزئيا مقابل ايجاد تعويضات ووفق تسويات دولية تتبناها وزارة الخارجية الامريكية".

واضاف ايضا "ان الاسباب الموجبة التي يتحدث عنها الامريكان هي اعتبار بعض المنظمات الارهابية تنتمي لدولة اجنبية دون ان نسميها، وهي تقوم ببعض النشاطات من خلال افراد أو مجموعات تابعة لها، في جمع مبالغ ضخمة خارج الولايات المتحدة الامريكية وتوظيفها لاستهداف الولايات المتحدة الامريكية".

واخيرا تساءل الصالحي "ماذا سيجلب هذا القانون للولايات المتحدة الامريكية؟ هل سيجلب تعويضات هائلة للمدنيين الامريكان؟ وهل سيمكنهم من وضع اليد على اموال لدول اخرى ممن لديهم ودائع لدى الامريكان؟ ام هل يفتح هذا القانون الباب امام دول اخرى لاستصدار قوانين مماثلة؟ على اساس المعاملة بالمثل لرفع دعوى الامريكان كونهم قد تسببوا بأضرار لأفراد ودولا اخرى؟.

القانون يؤسس العدالة ضد داعمي الاعمال الارهابية

واستضاف المركز الناشط والباحث الحقوقي الدكتور سامي شاتي رئيس مركز دار السلام العراقي، وذلك من اجل دراسة ابعاد هذا القانون وشل حركة التساؤلات المطروحة من هنا وهناك، لذا كان لابد الحديث عن تداعيات هذا القانون خصوصا وان الولايات المتحدة الامريكية، هي دولة مؤثرة وتؤثر بالمشهد العالمي، خاصة وان مجالات تأثيرها تكاد ترتقي الى المستوى العسكري والامني والمالي والاقتصادي وفي مستويات عدة".

واوضح الدكتور سامي "ان قانون العدالة حقيقة يكاد ان يرمز الى (العدالة ضد داعمي الاعمال الارهابية)، وبالتالي هذا القانون يرسم من خلال العنوان الرئيسي له ماذا يبحث وماذا يستهدف، البعض يصف هذا القانون مستعجل او مطبوخ بسرعة الحقيقة لا، فهذا القانون قدم في الشهر الرابع عام (2015) واخذ اكثر من عشرين نقله تشريعية خلال سنة".

وتطرق شاتي "الى ان اقراره بعد ذهابه الى الرئاسة ونقضه وعودته والتصويت عليه بأغلبية ساحقة، عندها اصبح نافذا بشكل سريع لذا لابد من التركيز على المقدمة كونها جدا مهمة ونعني هنا مقدمة القانون..

الفقرة اولا: تشير الى ان الارهاب الدولي يعتبر مشكلة خطيرة تهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة الامريكية.

الفقرة ثانيا: الارهاب الدولي يؤثر سلبا على حركة التجارة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

الفقرة ثالثا: بعض المنظمات الارهابية الاجنبية تنشط من خلال افرادا او مجموعات كي تجمع مبالغ ضخمة من خارج الولايات المتحدة وتوظفها للاستهداف داخل الولايات المتحدة.

الفقرة رابعا: لابد ان يكون هناك معرفة واضحة للأسباب الموضوعية، وابعاد المسؤولية القانونية حول الافعال التي تحض على تقديم المساعدة وتدعو على التحريض والتآمر، وذلك على اعتبار هناك قانون سابق وهو قانون ضد رعاة الارهاب، وهو يعني بإيران وكوريا الشمالية وكوبا التي رفعت بعد ذلك، هذا القانون جاء للحديث عن مناطق اخرى وهي عبارة عن افراد وجماعات ودول تدعم اعمال ارهابية بطريقة مباشرة او غير مباشرة.

الفقرة خامسا: ان الاشخاص والجهات والدول التي تساهم او تشارك في تقديم دعم او موارد وبصورة مباشر او غير مباشرة للأشخاص او للمنظمات، تشكل خطرا داهما يتهدد سلامة مواطني الولايات المتحدة او امنها القومي او سياستها الخارجية او اقتصادها، ومن خلال ذلك اصبحت هناك منطقة فراغ من خلالها يمكن ان تتحرك الولايات المتحدة لجلب هؤلاء الاشخاص من خارج الولايات المتحدة وان يكون للمحاكم الامريكية ولاية عليهم بخصوص هذا الموضوع.

الفقرة سادسا: لدى الولايات المتحدة مصلحة حقيقية في توفير الاشخاص او الجهات التي تتعرض للإصابة جراء هجمات ارهابية في الولايات المتحدة الامريكية، بالمثول امام النظام القضائي من اجل رفع قضايا مدنية ضد اولئك الاشخاص او الجهات او الدول التي قدمت الدعم، فبالتالي يعتبر هذا التحول جديدا، وكأنما هناك اعادة صياغة لموضوعة الكفالة الحقوقية للمواطنين، وهو يعتبر جزءا من تطور الفلسفة القانونية للدول، واصبح موضوع الارهاب هو موضوع ليس داخليا بل له امتدادات خارجية داخلية لذلك هو يصل الى الغرض الذي من اجله أنشئ القانون".

واضاف شاتي "لن تكون هناك دولة اجنبية محصنة امام السلطات القضائية الامريكية في اي قضية يتم فيها المطالبة بتعويضات مالية، وهنا في هذا القانون ركز عن البعد المدني اكثر، وايضا المادة التي بعدها تتحدث عن تعديل الفصل الخاص الذي يخص قضايا السيادة".

واكمل شاتي "هناك ثمة اتفاقيات بين الولايات المتحدة ودولا اخرى، لذا جاء التعديل نحو الدول التي لها علاقة مباشرة ببعض العمليات الارهابية، اضف الى ذلك اعطيت وزارة الخارجية الامريكية بعض الاستثناءات لوجود مفاوضات مع دول اجنبية في خصوص التحقيقات عسى ان يصل الى نتائج مرجوة، واعطى ايضا للمدعي العام فرصة بأن يطالب بالتمديد الى (180) يوم و(180) يوم اخرى".

وتساءل شاتي "حقيقة هناك من يستفسر لماذا صدر القانون في هذا الوقت؟، طبعا لابد ان تكون هناك اسباب تضاف الى الاسباب السابقة منها..

1- اقتراب انتخابات الكونغرس الامريكي ومجلس النواب الامريكي وبالتالي الكثير من النواب يريد ان يحاكي الجمهور الامريكي من خلال موضوعة الارهاب التي طالت الولايات المتحدة.

2- يوجد لوبي قوي يعمل على هذا الموضوع وهو لوبي المحاميين الامريكيين بسبب هذا النص قطع الطريق عليهم لإقامة الدعاوى القضائية ضد الجهات الداعمة للإرهاب.

3- هناك ارادة في مؤسسات الحكومة الامريكية بشقيها التشريعي والتنفيذي من اجل رفع مستوى المسائلة المالية للدول المستهدفة لها.

واشار الباحث "عن وجود ارتدادات دولية حول هذا الموضوع لاسيما داخل الولايات المتحدة او خارجها، وهناك ايضا مخاوف لدى الكثير من المؤسسات الامريكية من احتمالية التبادلية، اي ان الدول الاخرى قد تتبنى ذات القانون كي يحق لها ملاحقة المواطن الامريكي، شيء اخر وهو الحصانة الدولية التي بحكم الاتفاقات التي تقضي بحصانة اموال الدول الاخرى وهذا ما اشار اليه الرئيس الامريكي في لقاء متلفز.

واضاف ايضا "ان المملكة السعودية لديها خيارات متعددة وقد عبروا عن مخاوفهم بصوت عالي ومن بين تلك الخيارات هي سحب الاستثمارات الموجودة في الولايات المتحدة وتقدر (750) مليار دولار او مصالح الشركات الامريكية في الخليج والكثير من الاشياء طرحت عن ان السعودية يمكن ان تقوم بتلك الاجراءات".

واسترسل شاتي "عدا هذا الموقف الخليجي لايوجد موقف متمايز كالاتحاد الاوربي او حلف الناتو او كوريا الشمالية او اليابان، وذلك لوجود معاهدات موقعة بين الطرفين تحكم العلاقة فيما بينهما، البعض ايضا اعتبر قانون جاستا يتعارض مع قواعد القانون الدولي وانه له اهتزازات معينة هذا مما يستدعي اعادة صياغة للمنظومة الدولية".

كما أكد شاتي على "ان كل هذه التصورات لا تصمد امام المنظومة الدولية على اعتبار انها تمس جوهر حقوق الانسان، فالإنسان من حقه المطالبة بتشريعات لا تضر بحقوقه الاساسية او انها تعمل على تحصين الارهابيين وتدعمها، من خلال الثغرات الموجودة بالقانون الدولي لتضييع الناس بحجة الحفاظ على مصالح سياسية معينة".

وفي السياق ذاته قال شاتي "ان بعض الدول مثل كوبا وايران ومخاوف ان يؤثر عليها هذا القانون، ممكن ان تقيم دعاوى او ان توجد قوانين على غرار قانون جاستا الامريكي، والامر ايضا يشمل العدوان الاسرائيلي على غزة".

وتساءل شاتي "نحن في العراق من اكثر الدول تضررا من الارهاب فكيف نستفاد من هذا القانون او قوانين مشابه في موضوعة اعطاء الحقوق لضحايا الارهاب، هل ممكن العراق ان يستفاد من موضوعة ممولي او داعمي الارهاب، وذلك لوجود قرارات من مجلس الامن كان فيها المستهدف داعش وممولي هذا التنظيم، لكن العراق لم يستثمر هذه القرارات بالشكل المطلوب، وافغانستان هي الاخرى ممكن ان تستفاد من هذا الموضوع".

وختم الباحث بحقيقة تقول ان هذا القانون بشكله الحالي يرسم مشهد جديد بحيث ممولي الارهاب وداعمي الارهاب الواضحين جدا او في حالة استرخاء تام لان يد العدالة لا تطالهم، الان هذا القانون سوف يصبح حجر زاوية لمعادلة التأثيرات التي تحدثها الجرائم الارهابية.

المداخلات:

الدكتور صلاح البصيصي استاذ في القانون الدولي، نظر للقانون من الناحية الحقوقية وبعيدا عن الجوانب السياسية، وافصح عن مجموعة تساؤلات في سياق هذا القانون منها، هل يستحق ضحايا الارهاب التعويض؟، هل يجوز ان تكون الدولة المصدرة للإرهاب في كامل الاريحية عكس الدولة المستهدفة؟، هل يجوز ان تكون الدولة الداعمة للإرهاب بعيدة عن العقاب؟، هل من العدالة بمكان ان تتحمل الدولة التي تتعرض للإرهاب مسؤولية التعويض للضحايا؟

وقال البصيصي "من خلال هذا القانون وبغض النظر عن دوافعه السياسية، الا انه يحقق الكثير من الفوائد ابتداءا من خاصية انه يخالف مبدأ السيادة او الحصانة القضائية المتداول، وواقعا كان ينظر لحصانة الدول على انها حصانة مطلقة، الا ان هذا القانون بات يميز بين اعمال الدولة ذات الصفة السيادية وبين الصفة غير السيادية، فمثلا المحكمة العليا في النمسا ذكرت في احد القضايا ان الدولة الاجنبية لا تعفى من المسائلة الا فيما يتعلق بالأعمال السيادية اما الاعمال الاخرى يمكن ان تخضع للقانون المحلي".

المحامي حيدر العوادي رئيس منظمة سوأ لحقوق الانسان في المثنى مدرب ومستشار حقوق الانسان مع بعثة الامم المتحدة يونامي، يرى "ان مجال تجريم الدول فيما يخص الارهاب حق من حقوق تلك الدول فمنذ العام (1963) المجتمع الدولي والجمعية العامة اهتمت في موضوع مكافحة الارهاب من خلال اطلاق الصكوك والاتفاقيات والبروتوكولات والتي بلغ عددها (18) اضافة الى الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة لمكافحة الارهاب يضاف اليها القرارات الاممية.

واضاف العوادي "هنا نتكلم عن العراق والمقارنات الخاصة بالجانب الامريكي، فالقانون الامريكي لم ينطلق لو لم يستند على مواد قانونية بالقانون الدولي وخاصة في لجنة مكافحة الارهاب، والتي شكلت مابعد احداث سبتمبر وقتها امريكا طلبت من الجمعية العمومية بتشكيل لجنة سميت لجنة مكافحة الارهاب".

واكمل العوادي "واقعا صدرت العديد من القرارات من مجلس الامن وهي ملزمة فمنذ العام (2011) والى العام (2016)، هناك توصيات خاصة في مؤتمر جنيف حول الارهاب والتي تجرم فيه الدول التي تسمح بالمرور بالتحريض بالترويج بالدعم المادي والدعم المعنوي، وواقعا ان العراق وبكافة سلطاته لم يستثمر تلك القرارات الاممية".

واشار الى ان "هناك مبدأين في قانون الارهاب، هما القصد المشروع ومبدأ الضرورة والتناسب، علما ان التقارير الاممية تتحدث عن ان عدد المدنيين المصابين من الاعمال الارهابية في العراق منذ (2003) حتى منتصف (2016) بلغ (325) الف مدني شهيد وضعف هذا العدد جرحى وضعف هذا العدد من الارامل والايتام".

آراء من ملتقى النبأ للحوار

الاستاذ علي الطالقاني مدير شبكة النبأ للثقافة والاعلام ومدير ملتقى النبأ للحوار، تحدث عن مجموعة تساؤلات تم طرحها من خلال الملتقى كان ابرزها:

انمار الشطري، تعتقد ان قانون جاستا له وقع سياسي دولي وتحث العراقيين الذي يشغلون عدة مناصب في جامعة الدول العربية طرح مشروع مماثل وحث الدول الصديقة على التنسيق مع ممثليها لتكون مبادرة عراقية وتعتقد انه بمثابة جرس انذار مقلق على مستوى المنطقة".

الدكتور جواد البكري، يحسب ان صدور وتوقيت هذا القانون يثير علامات استفهام عديدة وخاصة ان ارضيته اعدت بعد عام (2002) بعد الانتهاء من كتابة التقرير المشترك من قبل لجنتي المخابرات في مجلس النواب ومجلس الشيوخ الامريكي ويرى ان الموقف الرسمي الامريكي بعد احداث سبتمبر قد حمل السعودية مسؤولية هذه التفجيرات الا ان هناك ثمة تلميحات رسمية واخرى غير رسمية القت بالمسؤولة على المملكة بشكل غير مباشر حينها وبالأخص ان تنظيم القاعدة وزعيمه وان تسعة من أصل اثنا عشر منفذ لهجمات سبتمبر هم من اصل سعودي".

المحلل الاستراتيجي واثق الهاشمي، يقول ان قانون العدالة ضد رعاة الاهاب يعدل على متغيرات جديدة بين الولايات المتحدة وحلفائها وخاصة دول الخليج وهم اجراء مبيت لغرض ابتزازها وان السعودية تعيش وهم حجم مكانتهم وعمق تحالفهم مع الامريكي ويعتقد ايضا ان القانون سيعمل على خلق تغيير في خارطة التحالفات القادمة".

الاستاذ عادل البديوي، يعتبر قانون جاستا يمثل تهديد للحصانة السيادية، وتهديدا واضحا لإعادة رسم الاعراف الدولية، فقد يتوهم البعض بمقاضاة الجانب السعودي هذا القانون يشمل أطراف اخرى كإيران وسوريا وفصائل المقاومة في لبنان والعراق".

وبالنسبة الدكتور احمد الميالي، يعتبر هذا القانون موجه بالضد من السعودية التي ستخوض معركة علاقات عامة واعلام مضاد وتصرفات عدوانية غير مسبوقة لذلك سيصبح هدف لحرب اعلامية وان القانون سيغير ملامح السعودية.

وقال عضو البرلمان العراقي عمار الشبلي، ان السعودية هي اول من استنكر هذا القانون لعلمها المخفي من تقرير الكونغرس الذي يدين السعودية ادانة لا تقبل الشك وكأنما القانون جاء مفصل على السعودية مع احتمالية ان تتغير تلك التصورات، والشيء الاخير ان الامر مرهون على اي المرشحين بالانتخابات الامريكية القادمة، وبالتالي هناك ثمة سؤالين يمكن طرحهم الان، هل نأمل من الجانب الامريكي في تحديث هذا القانون بشكل عام وهل نضمن ان القانون سيحث الخطى نحو معاقبة الفصل الاسلامي في العراق".

نوايا سياسية ام حقوقية

الاستاذ حمد جاسم تدريسي في جامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات، يرى "ان عنوان الحلقة يدل على ان الجانب السياسي له اولوية على الجانب القانوني لكن الدكتور المحاضر ركزا كثيرا على الجانب القانوني، فالمادة الاولى من القانون تتحدث عن محاسبة كل من ارتكب جريمة ضد الاقتصاد الامريكي وضد المواطنين الامريكيين وضد المصالح الامريكية وهذا يدل ليس فقط المنظمات الارهابية ترتكب هذا العمل حتى المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين وفي ايران سوريا والعراق".

واضاف جاسم "اذا الامر مبيت ضد الجميع وله جنبه سياسية اكثر من كونها قانونية التعويضات في لبنان وان امريكا لو ارادت فقط الحصول على التعويضات لما لجأت لهذا القانون سيما وان امريكا استحصلت على تعويضات من ليبيا بقيمة مليارين دولار، والشيء الآخر هي لا تستثني اي دولة او منظمة وهو ليس بالضد من السعودية الحليف الاستراتيجي والمستثمر الاقوى في الاقتصاد الامريكي، ايضا امريكا هي الاخرى تنتهك حقوق الانسان من خلال ما تشكله الضربات الجوية على المدنيين في اليمن ومناطق اخرى".

الحقوقي احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات اوضح "من الطبيعي ان سن اي قانون لابد من وجود ضرورة لهذا القانون، فالقانون جاء في ظروف يمر بها الداخل الامريكي وهو يحمل اكثر من رسالة خصوصا، وان الجانب السياسي يطغى على الجانب الحقوقي اما بالنسبة للإصرار للتوجه نحو السعودية على اعتبارها هي رائدة في هذا المجال وقد اضرت بكل حقوق الانسان وصدرت الارهاب والفكر التكفيري الكراهية".

واضاف جويد "القانون ربما له ضرورة في الولايات المتحدة وعلى هذا الاساس سعى مجلس الشيوخ الى كسر فيتو الرئيس الامريكي، اما السعودية ومن خلال شبكات علاقتها حاولت الافلات من العقاب من قائمتين الاولى قتل الاطفال والاخرى الدول المسؤولة عن الارهاب، مركز ادم للدفاع علي سبيل المثال وقبل اكثر من عام طرح ورقة نقاشية عنوانها (مسؤولية الدول عن الجرائم الارهابية الذين يحملون جنسياتها) وقد تخللتها العديد من الرؤى والتصورات المختلفة، فضلا عن ذلك هناك ثمة سؤال يطرح هل يتم محاكمة الاشخاص ام الدول وهل يتم محاكمتهم امام المحاكم الامريكية ام امام محاكم خاصة؟".

الاعلامي مصطفى الزيدي "طرح ثلاث اسئلة وهي هل تعي دول الشرق الاوسط ابعاد اهداف نفوذ امريكا على حساب سيادتها، والسؤال الاخر هل نظرة امريكا اختلفت عن السابق بالنسبة للشرق الاوسط بناءا على هذا القانون وتفاصيله، واخيرا دعم بعض الدول الشرق اوسطية لأمريكا على حساب المجتمعات العربية ماذا يغير في المعادلة؟".

الدكتور قحطان الحسيني الباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية: قال "سجلت بعض الملاحظات ازاء قانون جاستا وتأثيراته على الشرق الاوسط، وبطبيعة الحال اصبح هذا القانون مثار جدل فيما يتعلق بالظروف الداعية لتشريعه ومستوى ما يشكله من ضرر على العلاقات مابين السعودية والولايات المتحدة وحتى على العلاقة فيما بين دول الشرق الاوسط، فالقانون هنا يشكل خطوة باتجاه اضعاف الحصانة السيادية للدول القضية الاخرى ان المادة (3) من القانون تشير الى مسؤولية الدولة الاجنبية عن الارهاب".

واضاف الحسيني "بمعنى لن تكون هناك دولة في العالم محصنة وفقا للقضاء الامريكي ويبدو ان هناك نوايا سياسية امريكية ابعد من الحاضر وابعد من السعودية بحيث تستخدم هذا القانون ورقة ردع ضد كل دولة او حكومة تنتهج سياسات تتناقض مع المصالح الامريكية، اثار هذا القانون يمكن ان يكون دافع لبعض الدول المتضررة من الارهاب وتعمل بمبدأ المثل وتسعى الى اصدار تشريع محلي مشابه لقانون جاستا كالسعودية واسرائيل لكن هذا غير ممكن بسبب ضعف امكانية تطبيق هذا القانون على مستوى تلك الدول وحتى العراق مشمول بتلك الرؤية، اخيرا ادعو الولايات المتحدة ان تسعى الى اصدار قرار ملزم من الامم المتحدة الى جانب ذلك ان القيادة السعودية لن تسعى الى تصعيد الموقف مع الولايات المتحدة بل ادامتها".

الشيخ مرتضى معاش المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام "حرص على طرح مجموعة تساؤلات، منها هل القانون للماضي ام للمستقبل؟ هل هذا القانون رد فعل ام خطوة استراتيجية، الامريكان في موقفهم هذا يعتقدون ان الارهاب موجه بالضد منهم لانهم القوة الاكبر في العالم، وهي تحاول من خلال ذلك وبخطوة استراتيجية تحصين نفسها".

واضاف معاش "الشيء الاخر جاء في نص القانون مفردة مباشرة او بصورة غير مباشرة والجزء الاخير هو الاهم، فالدول التي ترعى الارهاب بصورة غير مباشرة ستسعى امريكا الى ردع هؤلاء لضربهم المصالح الامريكية، ففي سوريا مثلا هناك بعض الدول تدعم الارهاب وهناك خلاف حول تلك القضية وهناك ايضا المارقون المتمردون الذي يفلتون من عقاب امريكا التي سوف تسعى الى ماحاسبتهم".

واكمل معاش "هذه خطوة تعتبر تغيير في السياسية الامريكية استراتيجيا خصوصا وهي تسعى تثبيت نفسها كـ قيادة مطلقة للعالم لذا هي تحتاج لقانون خاص بها من اجل قيادة العالم قانونيا، فقبل اشهر قليلة قادت معركة ضد ابرز رجالات الفيفا الفاسدين وايضا مارست الحرب ضد البنوك في العالم وحاسبتهم وغرمتهم وبعض الدول ترفض هذا القانون لأنه يدخلهم امام مسؤولية مباشرة ضد السلطة القضائية الامريكية. السؤال الاهم هل للوبي النفط في امريكا دور في صناعة القانون؟".

الاستاذ جاسم عمران الشمري باحث قانوني في مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات، سجل بعض الملاحظات والتساؤلات التي تخص فقرة عدم تحصين اي دولة امام القضاء الامريكي، هل يعني ان هذا النص معدل للاتفاقيات الثنائية بين الولايات المتحدة الامريكية، ودول اخرى أو الاتفاقيات المتعددة الاطراف التي تكون الولايات المتحدة الامريكية طرف فيها مثل الاتفاقية الامنية مع العراق؟".

واضاف الشمري "الاستثناء الممنوح لوزارة الخارجية والذي يفهم منه ان هناك نافذة تستطيع من خلالها الرئاسة الامريكية اتهام بعض الدول واخراج اخرى من خلال تلك الوزارة، وهذا الاستثناء يعتبر فوق قرار القاضي، كذلك يمكن ان نقول اذا نجحت امريكا من توسيع الحماية القانونية لرعاياها وضمان حقوقهم داخل او خارج حدود اراضيها عن طريق حق تقاضي الاجنبي امام المحاكم الامريكية نلاحظ ان هذا القانون سيواجه بعقبات من خلال تنفيذ القرارات القضائية وهنا يصبح التقاضي داخل الاراضي الامريكية ولكن تنفيذ القرارات ايضا سيكون داخل الاراضي الامريكية بمعنى سينتظر المتهم للقدوم الى الاراضي الامريكية حتى يتحاكم".

وتسائل الشمري "ما هو تأثير القوانين الوطنية والتي تبرأ بعض المتهمين او تنفي العقاب عن بعض الجرائم فمثلا قانون العفو الاخير الذي ورد فيه نص العفو عن بعض العراقيين المتهمين في بعض الاحيان بجرائم قتل ضد الامريكان ماهو تأثير هذا القانون على قانون جاستا، وهل سيكون هذا القانون معتبر كقانون وطني ايضا كملاحظة يعتبر هذا القانون سيناريو جديد للولايات المتحدة في غزو الدول واضعافها ماليا بأعتبار ان السيناريوهات الاخرى قد انتهت في الوقت الحاضر وهي بحاجة لسيناريو جديد".

واكمل الشمري "ما يخص المشرع العراقي هل باستطاعته تشكيل خطوة ممثلة لقانون جاستا للمطالب بحقوق العراقيين، او ان المشرع العراقي فشل في تحميل الحكومة العراقية مسؤولية الارهاب الموجود وهي تتحمل جزء كبير منه، اضف الى ذلك المشرع العراقي هو اول من خرق المسؤولية واصدر قانون (20) لتعويض ضحايا الارهاب بحيث حدد مبلغ مهين لكرامة اولئك الضحايا، فالمشرع الذي لا يستطيع ان يضمن مصلحة رعاياه داخل اراضيه كيف له ان يكون فاعل ومؤثر في اراضي دول اخرى، اخيرا العراق لا يستطيع التجريم لأنه اهدر حق الضحايا كذلك من يريد ان يجرب الخطوة عليه ان يكون قويا وجريئا ومتماسكا".

 مسك ختام المداخلات كان مع الاستاذ عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل متسائلا ما الذي ينتظر الشرق الاوسط بعد هذا القرار خصوصا وان البعض يقول الحصانة للأمريكان والاستباحة للآخرين؟".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0