أثارت الدعوة الأخيرة الموجهة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من رئيس مجلس النواب الأمريكي جون بينر لإلقاء كلمة في الكونجرس الأمريكي قبل أيام من انتخابات إسرائيل البرلمانية، جدلا حادا داخل الادارة الامريكية ربما تحدث هزة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، لاسيما وأن توقيت زيارة نتنياهو المزعومة تأتي وسط مفاوضات حساسة بين القوى العالمية وايران بشأن برنامجها النووي، بينما يحاول الجمهوريون تمرير قانون عقوبات ضد ايران حتى قبل انتهاء المفاوضات الدولية حول البرنامج النووي لطهران، على الرغم من تهديد اوباما بتعطيل القرار، ووصف الديمقراطيون في الكونجرس تحرك جون بينر بأنه حيلة سياسية مفضوحة.

ويرى بعض المحللين أن زيارة نتنياهو المقبلة لواشنطن في مارس آذار تسببت في خلاف سياسي في الولايات المتحدة وأثارت اتهامات داخل إسرائيل بأن رئيس الوزراء يقوض تحالفا استراتيجيا في سبيل الفوز بانتخابات ستجرى في أعقاب الخطاب المقرر.

وكانت إدارة أوباما قد قالت إن المفاوضات لابد منها لمواصلة الضغط على طهران على أمل تحقيق انفراجة بحلول نهاية يونيو حزيران، وترى ادارة أوباما أن تقويض الدبلوماسية في هذا التوقيت الحرج دون سبب جيد خطأ، في اشارة الى كلمة نتانياهو التي تشكل بؤرة صراع جديدة بين الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا.

فيما يرى مراقبون ان العلاقة بين الادارة الاوباماوية الحالية وإسرائيل تتزايد فيها التوترات والتقاطعات وقد تصل الى القطيعة، فالنظرة الى مستقبل الشرق الأوسط بين الحليفين التي تربطهما علاقة استراتيجية تاريخية عتيدة، تتناقض في الرؤية الى مصالحهما وطريقة التعامل مع الأعداء وبالخصوص العدو الدائم ايران، لذلك شعر الإسرائيليون بان أمريكا اخذت في العمل خارج السياق الاسرائيلي، خصوصا ان أمريكا قد أصابها التذمر من مطالب إسرائيل المدللة المدعومة من الكونغرس الأمريكي المرتهن بلوبيات الضغط اليهودي، وبالتالي ستواجه اسرائيل وضعا صعبا مع واشنطن في المرحلة المقبلة.

جدل في امريكا بسبب نتنياهو

وفي حقيقة الأمر كانت هذه الخطوة من بين أكثر الخطوات حزبية حتى الان من قبل الكونجرس الذي بات يهيمن عليه الجمهوريون. ويقول الزعماء الديمقراطيون في الكونجرس وقد تملكهم الغضب إنه لم يتم التشاور معهم مما أثار تساؤلات حول ما اذا كان بينر قد جسد على نحو دقيق طبيعة الدعوة.

ومن المتوقع أن يدعم نتنياهو تحركات الجمهوريين للضغط على أوباما لاتخاذ نهج أشد صرامة في المحادثات النووية مع إيران.

ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء كلمته أمام الكونجرس قبل أسبوعين من الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 17 مارس اذار والتي سينافس فيها من أجل الفوز بفترة ولاية رابعة.

وزاد هذا التحرك من الادراك المتنامي بأن حكومة نتنياهو أصبحت لاعبا جمهوريا حزبيا في السياسات الأمريكية رغم علاقتها الوثيقة التاريخية بأعضاء الكونجرس في كلا الحزبين. والجمهوريون لا يعترفون أو يعبرون عن اسفهم.

تصريحات وتبريرات

من جانبه حمل سفير اسرائيل في الولايات المتحدة رون ديرمر في تصريحات لمجلة اميركية، الجمهوريين مسؤولية الحادث البروتوكولي المرتبط بزيارة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الى الكونغرس في آذار/مارس المقبل، وكان البيت الابيض عبر في 21 كانون الثاني/يناير عن استيائه من اعلان رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر ان نتانياهو مدعو لالقاء خطاب في الكونغرس.

ولم يبلغ الجمهوريون السلطة التنفيذية بذلك الا قبل مدة قصيرة جدا من خطاب باينر، وهي مخالفة بروتوكولية في ما يتعلق بزيارة رئيس حكومة اجنبي، وسيلقي نتانياهو خطابه في الثالث من آذار/مارس. وسيخصص الخطاب لايران والتطرف الاسلامي.

وقال السفير الاسرائيلي لمجلة ذي اتلانتيك ان المحادثات بدأت مطلع كانون الثاني/يناير بمبادرة من باينر رئيس المجلس. واضاف ان القرار النهائي بدعوة نتانياهو اتخذ عشية الاعلان عن الدعوة، وقال ديرمر "قالوا لي بشكل واضح انها مسؤولية رئيس المجلس وان ادارة البروتوكول لرئيس المجلس يفترض ان تبلغ الادارة بهذه الدعوة". بحسب فرانس برس.

وتابع السفير الاسرائيلي "لذلك رأيت انه من غير المناسب ان اتحدث في الامر مع الادارة وخصوصا خلال اجتماعي مع وزير الخارجية قبل ان يبلغهم رئيس المجلس"، ولن يلتقي الرئيس الاميركي باراك اوباما نتانياهو خلال زيارته لواشنطن.

وشدد السفير الاسرائيلي على ان نتانياهو لم يقصد اطلاقا عدم احترام اوباما بقبوله دعوة باينر. وتحدث عن "خلافات جرت بين رئيس الوزراء (الاسرائيلي) والرئيس (الاميركي)"، لكنه اكد ان نتانياهو "لم يتعمد التقصير في احترام الرئيس واذا شعر احد ما بان الامر كذلك فهذا لم يكن بالتأكيد في نية رئيس الوزراء".

تضرر المحادثات مع ايران

على صعيد ذو صلة قالت زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إن الخطاب المزمع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امام الكونجرس الأمريكي في مارس اذار قد يضر بمساعي ادارة أوباما للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكن بيلوسي امتنعت عن مطالبة رئيس مجلس النواب جون بينر بسحب الدعوة التي وجهها لنتنياهو. من جهته قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه لن يجتمع مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته للولايات المتحدة في مارس آذار لأن هذا سيكون "غير ملائم" قبل أسبوعين من الانتخابات الاسرائيلية. بحسب رويترز.

وقال أوباما في مقابلة مع شبكة سي.إن.إن أذيعت "لن أجتمع معه ببساطة لأن سياستنا العامة هي أننا لا نجتمع مع أي من زعماء العالم قبل أسبوعين من انتخاباتهم"، وأضاف "أعتقد أن هذا غير ملائم وهذا صحيح مع بعض أوثق حلفائنا".

وفي أول تصريحات علنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الكلمة التي سيلقيها في الثالث من مارس آذار أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونجرس قال نتنياهو إن الأولوية بالنسبة له هي حث الولايات المتحدة والقوى الأخرى على عدم التفاوض بشأن اتفاق نووي إيراني يمكن أن يعرض إسرائيل للخطر.

وقال نتنياهو لحكومته "من المرجح أن تتوصل القوى خلال الأسابيع المقبلة إلى اتفاق إطاري مع إيران قد يجعلها دولة قادرة على صنع السلاح النووي وهو أمر سيعرض وجود دولة إسرائيل للخطر كثيرا.

"بصفتي رئيسا لوزراء إسرائيل ألتزم ببذل كل الجهود لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية ستستهدف دولة إسرائيل. هذا الجهد عالمي وسأذهب إلى أي مكان أدعى إليه لعرض قضية دولة إسرائيل والدفاع عن مستقبلها ووجودها". بحسب رويترز.

صدع لم يسبقه مثيل

قد تكون هناك أسباب قوية لذهاب نتنياهو إلى واشنطن دون إرادة تقريبا من أوباما لكن صحيفة هآرتس الإسرائيلية نقلت عن مسؤول أمريكي لم تسمه قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بصق" في وجه الرئيس. وعليه فإن هناك مخاطر أيضا بجانب الثمار.

ربما تقترب رئاسة أوباما من نهايتها لكن عامين وقت طويل وقد أظهر أوباما من قبل استعدادا لاتخاذ قرارات جريئة إذا حانت لحظتها مثلما فعل بشأن كوبا والهجرة.

وعبرت الإدارة الأمريكية مرارا عن خيبة أملها من توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. واتخاذ خطوات إسرائيلية أخرى في هذا الاتجاه قد يأتي بردود أمريكية أقوى ربما بالتنسيق مع أوروبا.

الأكثر إثارة للقلق بحسب معلقين إسرائيليين هو الطريقة التي صادق بها نتنياهو الجمهوريين والتي أفضت إلى علاقة بحزب وليس علاقة بين دولتين.

كتب الدبلوماسي الإسرائيلي السابق ألون بنكاس في يديعوت أحرونوت الصحيفة الإسرائيلية الرائدة يقول "هذه العلاقات (الأمريكية الإسرائيلية) هي أكبر ركيزة استراتيجية لإسرائيل منذ إنشائها"، وأضاف "نتنياهو آذى وأضعف وفي النهاية دمر القناة الشخصية (مع الرئيس الأمريكي) وأوجد صدعا لم يسبقه مثيل في العلاقات بين رئيس (أمريكي) ورئيس وزراء (إسرائيلي)".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0