كرست أحداث العنف في الآونة الاخيرة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية صراعا يحبس الانفاس قد يمهد لحرب استباقية تفجر الشرق الأوسط، مما أذكى لدى الكثير من المحللين تساؤلا مهما هو هل ستندلع مواجهة شاملة بين حزب الله واسرائيل؟.

يجيب بعض المحللين على هذا التساؤل بأنه في ظل التصعيد العسكري واستمرار الجدل السياسي الحساس بين حزب الله وحلفائه وإسرائيل قد تصنع مؤشرات وبؤر صراع استراتيجي يضع علامات استفهام حول حرب غامضة ومجهولة النتائج، وهذا يشعل لهيب الصراع الحربي خلال الفترة المقبلة، ولهذا تستعد إسرائيل لأي حرب قد تكون مفاجئة.

لكن يفند بعض المحللين هذه الاجابة والتحليل برؤية أخرى يرون فيها انه من الواضح جدا أن حزب الله لا يسعى في الوقت الحالي إلى تصعيد كبير مع إسرائيل، ولكن يتضح أيضا، أن حزب الله يسعى إلى خلق توازن جديد في العمليات الردعية مع إسرائيل.

في الوقت نفسه يرى محللون آخرون أن إسرائيل أقدمت على اغتيال القادة الستة لاعتبارات انتخابية، لكن التورط مع حزب الله في حرب شاملة، قد تكون عواقبه وخيمة على اسرائيل داخليا وخارجيا، كما يرى هؤلاء المحللون أن اندلاع مواجهة جديدة وحرب شاملة، ستحلق الضرر بأهداف التحالف الدولي وقد تعرقل أجندة الادارة أمريكية لتحقيق صفقة المعجزة مع ايران.

وعليه تظهر المعطيات آنفة الذكر ان صراع النفوذ الذي يحرك بوصلة المصير المشترك بين الحلفاء من خلال وحدة المصالح بمختلف أنواعها، ربما يلهب أتون حرب وشيكة شرق اوسطية.

لكن الاوضاع الراهنة قد لا تسمح بحرب استنزافية كبرى قد تصبح مشروعا لصراع مستدام ومعركة سياسية باهظة التكاليف وطريقا لسباق الأنفاس الطويلة، لذا من المرجح ان يبقى الوضع على جانبي الحدود بين لبنان وسوريا وإسرائيل مفتوحا على كل الاحتمالات.

تكريس معادلة جديدة

في سياق متصل بحث مجلس الأمن الدولي، التصعيد الأمني الذي جرى أمس على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بين حزب الله وإسرائيل، منددا بمقتل جندي من قوات حفظ السلام. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بأنه تلقى رسالة منقولة من حزب الله مفادها أن الحزب ليست لديه "الرغبة في مزيد من التصعيد". بحسب فرانس برس.

بطلب من فرنسا، بحث مجلس الأمن الدولي خلال اجتماع مساء الأربعاء أحداث العنف بين إسرائيل وحزب الله اللبناني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وندد مجلس الأمن بمقتل الجندي الإسباني في قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام بجنوب لبنان (اليونيفيل) البالغ من العمر 36 عاما والذي قضى خلال تبادل لإطلاق النار بين جنود إسرائيليين ومقاتلين من حزب الله.

قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشى يعلون الخميس إن بلاده تلقت رسالة منقولة عن جماعة حزب الله اللبنانية تفيد بأن الجماعة ليست لديها الرغبة في تصعيد العنف، وذلك بعد يوم واحد من أسوأ اشتباكات على الحدود منذ سنوات.

من جهته قال الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني إن الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل عدد من العسكريين البارزين في حزب الله داخل سوريا "هو محاولة صهيونية لتكريس معادلة جديدة في إطار الصراع القائم معهم"، وكان قاسم يتحدث في ذكرى مرور أسبوع على مقتل العسكريين. بحسب رويترز.

وتصريحات قاسم هي أول رد فعل لقيادة بحزب الله على الهجوم الصاروخي على محافظة القنيطرة السورية قرب الحدود مع إسرائيل، ومن بين القتلى نجل القائد العسكري الراحل عماد مغنية وضابط إيراني.

وكانت إسرائيل أغارت على حزب الله في سوريا مرارا منذ بدء الصراع السوري وغالبا ما كان القصف يستهدف تدمير أسلحة ولكن حزب الله لم يعترف علنا بتلك الهجمات، إلا أنه يصعب على حزب الله تجاهل أحدث غارة مع سقوط قتلى بارزين فيها الأمر الذي يضع الحزب تحت ضغط للرد كما يقوض اتفاق هدنة بين الجانبين السوري والإسرائيلي.

وخاض حزب الله حربا استمرت 34 يوما ضد إسرائيل عام 2006 ويمكن أن يهاجم من لبنان ويضرب أهدافا إسرائيلية في الخارج أو يهاجم مواقع إسرائيلية في مرتفعات الجولان، وكل الخيارات قد تثير حربا أخرى أو حتى صراعا أوسع بين إسرائيل وسوريا، ويقاتل مقاتلون من حزب الله مع قوات الحكومة السورية في الصراع السوري وساعدوا في تحويل دفة القتال لصالح الرئيس السوري بشار الأسد.

ويقول حزب الله إنه يقاتل في سوريا للحيلولة دون تقدم المقاتلين الإسلاميين المتشددين مثل جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية صوب لبنان، وفي حديثه مع راديو الجيش الإسرائيلي رفض موشي يعلون وزير الدفاع الإسرائيلي تأكيد أو نفي تنفيذ إسرائيل الهجوم إلا أنه قال إن تعزيزات أرسلت إلى الشمال، وقال إنه ما تكشف هو "جهد إيراني بالشراكة مع حزب الله لفتح جبهة ضدنا في مرتفعات الجولان، "بدأوا يطلقون صواريخ وبعض القنابل. نعتقد أنهم يريدون على ما يبدو رفع مستواها لتصل إلى هجمات إرهابية أكبر".

حزب الله تحت الضغط

لم يكن متوقعا أن توضع كلمات السيد حسن نصر الله على المحك سريعا إذ بعد ذلك بثلاثة أيام نفذت إسرائيل ضربة داخل سوريا متسببة في مقتل عدد من العسكريين البارزين في حزب الله منهم قائد عسكري ونجل القائد العسكري الراحل عماد مغنية وضابط إيراني.

وتقول مصادر أمنية وسياسية مقربة من حزب الله إن الهجوم قد يكون له تداعيات. فهو يضع حزب الله تحت ضغط للرد وقد يهز أيضا الهدنة بين سوريا واسرائيل. ولم تعلق قيادة الجماعة على الهجوم بعد، وقال مصدر أمني رفيع مقرب من حزب الله "العدو اقترب من الخطوط الحمر في الصراع الأمني مع حزب الله ومن المؤكد ان قواعد اللعبة قد تغيرت"، وأصدر حزب الله بيانا قال فيه إن ما ورد في هذه القصة لم يصدر عنه.

ويعتبر حزب الله إسرائيل أبرز عدو له، ولكن مقاتليه في سوريا ومحافظة القنيطرة تحديدا حيث وقع الهجوم الإسرائيلي كانوا قد غضوا النظر عن وجود الجنود الاسرائيليين على الجانب الآخر من الحدود حتى الآن.

وأغارت إسرائيل على سوريا عدة مرات منذ بدء الحرب الأهلية هناك وغالبا ما كان القصف يستهدف تدمير أسلحة مثل الصواريخ قال مسؤولون إسرائيليون إنها كانت في طريقها إلى حزب الله. ولم يعترف حزب الله علنا بتلك الهجمات. لكن أهمية الذين قتلوا هذه المرة ورمزيتهم بالإضافة لتهديدات نصر الله تجعل من الصعب تجاهل الهجوم.

وقال مصدر امني لرويترز "في السابق كانت كأنها قواعد غير معلنة: تتجاهلوننا ونحن نتجاهلكم وألا تصل الهجمات إلى حدود الاستفزاز الكامل. هذا الذي حصل إستفزاز كامل لحزب الله ولكنها سقطت الآن"، أَضاف قوله "إذا لم يرد الحزب فسيظهر كأنه غرق في الوحل السوري وهذا غير صحيح وخسر قدرته على الردع"، وقال مسؤول سياسي قريب من حزب الله "يجب ان نتوقع الرد على البارد فحزب الله لن يمارس رد فعل عشوائيا وغير محسوب وهو سيرد وفق قواعد اللعبة التي رسمها لنفسه في التوقيت والمكان المناسبين".

وتبدو خيارات حزب الله للرد محصورة فهي قد تكون إما الضرب من معقله في جنوب لبنان مما قد يؤدي الى حرب شاملة مع اسرائيل وإما مهاجمة مواقع أو شخصيات داخل اسرائيل والجولان أو ضرب مصالح إسرائيلية في الخارج ولكن لكل من هذه الخيارات ثمنها. بحسب رويترز.

وقال مسؤول دفاعي اسرائيلي لرويترز إن الرد من حزب الله متوقع لكنه أضاف انه سيكون هجمات على نطاق أصغر ومن غير المرجح ان تقود إلى حرب، وقتل ستة من أعضاء حزب الله في غارة اسرائيلية في محافظة القنيطرة بالقرب من الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل حيث ما زالت اتفاقية الهدنة جارية بين الجانبين السوري والإسرائيلي.

واتفاقية الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة لا تزال نافذة منذ عام 1974 اي بعد عام على آخر حرب بين سوريا واسرائيل.

ومنذ معاهدة وقف إطلاق النار على الحدود بين البلدين كانت الهدنة سارية حيث تفادى الطرفان استفزاز بعضهما بعضا، ولكن لم يعلن حزب الله قط التزامه بالهدنة لأنها كانت اتفاقا بين دولتين. لكن هذا قد يتغير الآن.

وقال مصدر أمني مقرب من وقع المعارك في سوريا إن الغارة وضعت مستقبل الهدنة على المحك. وقال "كان هناك التزام غير معلن من جانب الجماعة لكنه سقط الآن. قد يصبح الجولان تحت وقع ضربات الحزب مثلما كان جنوب لبنان قبل انسحاب الإسرائيليين".

أنشئ حزب الله في الثمانينات بمساعدة ايرانية لمحاربة اسرائيل. وغالبا ما يتهمه خصومه بأنه يتصرف كدولة داخل الدولة. وتقع أجزاء كبيرة من لبنان ضمن سيطرته لاسيما منطقة جنوب لبنان على الحدود الشمالية مع إسرائيل.

وقد نمت قوة وتأثير الحزب إلى أبعد من لبنان.

ففي وقت نأت الحكومة اللبنانية بنفسها عن الصراع في سوريا أرسل حزب الله مقاتلين لمساعدة الرئيس بشار الأسد، ويقول مسؤولوه إنه على الرغم من أنه خسر عددا من مقاتليه في المعارك الدائرة هناك فإن التأثير الكلي للحرب على الجماعة كان ايجابيا فقد ازدادت ترسانته العسكرية بشكل كبير وتمكن من تدريب مقاتليه في معارك حية وحقيقية وفي أراض غير مألوفة لهم سابقا وايضا بات مقاتلو الحزب متدربين في الهجوم بعد ان كانوا في الدفاع.

وقال مسؤول في الحزب "لأول مرة منذ نشأة حزب الله فان مجاهدينا يقاتلون في أرض غير أرضنا وفي ظروف ومناطق جغرافية لم نقاتل بها من قبل وهي مختلفة كليا عن ظروف قتالنا في جنوب لبنان"، وأضاف قوله "كما اننا نقاتل كجيش الآن ومع حلفاء وهذا الأمر لم يحصل قبل، كنا قبلا نقاتل كمجوعات صغيرة منفصلة وهذا يعتبر تطورا كبيرا في قدرات مقاتلينا العسكرية".

ولكن في ظل الانقسامات السياسية والطائفية في البلاد سيكون من الصعب على حزب الله أن يحظى بتأييد محلي كامل لأي هجمات تنطلق من لبنان والتي قد تؤدي الى حرب مع إسرائيل.

وقال مصدر مقرب من حزب الله لرويترز "حتى الآن قواعد اللعبة هي للرد خارج لبنان إلا إذا جلب الإسرائيليون الحرب إلى لبنان." موضحا أن الحزب يريد تفادي حرب شاملة.

ولا يزال لبنان يتعافي من خسائر الحرب التي استمرت 34 يوما مع اسرائيل عام 2006 وانقسمت البلاد بين داعم لحزب الله في حربه ومناهض له.

ويحاول حزب الله احتواء الأضرار الناجمة عن اعتقال أحد كوادره الذي اعترف بأنه كان يعمل جاسوسا لصالح اسرائيل في اختراق هشم صورة الحزب الذي كان يعتبر نفسه محصنا من أي اختراق.

وكان الجاسوس المشتبه به أحد الضباط المسؤولين عن العمليات الخارجية للجماعة ويعتقد أنه قام بتسريب خطط حزب الله لتنفيذ هجمات انتقاما لمقتل القائد العسكري البارز عماد مغنية.

وكان مغنية الذي قتلت إسرائيل ابنه الأسبوع الماضي قد قيل إنه ضالع في تفجيرات السفارة الأمريكية وثكنات القوات الأمريكية والفرنسية في بيروت في عام 1983 وفي هجمات على أهداف إسرائيلية. ويتهم حزب الله إسرائيل بقتله وهو ما تنفيه إسرائيل.

‬وقال أحد المصادر الأمنية "حاول الحزب الانتقام لمغنية ولم تنجح هذه العمليات لعدة اسباب منها لأسباب فنية والبعض تم تسريبه الى الإسرائيلي من الجاسوس."

وقال نبيل بومنصف المحلل اللبناني انه ليس واردا أن يعمل الحزب لإشعال حرب شاملة مع اسرائيل من لبنان. واضاف انه بدلا من ذلك قد يكون الرد "ضربة استخباراتية محددة" لا تصل إلى حد المواجهة الكاملة.

إسرائيل تحذر لبنان وسوريا

من جهتها حذرت إسرائيل كلا من لبنان وسوريا من السماح بشن هجمات عليها من أراضيهما على أمل تفادي أي رد انتقامي على غارة جوية نفذها طيرانها في سوريا وأسفرت عن مقتل جنرال إيراني وستة من عناصر حزب الله اللبناني.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون في بيان "ستعتبر إسرائيل الحكومات والأنظمة والمنظمات المتاخمة لحدودها الشمالية مسؤولة عما ينطلق من أراضيها"، وأضاف إن إسرائيل "ستنتزع ثمنا مقابل أي ضرر يلحق بسيادتها ومدنييها وجنودها".

وتتزايد في إسرائيل المخاوف من قيام حزب الله أو أي جماعة أخرى برد انتقامي بعد الهجوم الإسرائيلي مما دفع القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى تحريك جنود ومعدات باتجاه الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا.

حماس تدعو حزب الله للاتحاد معها في محاربة إسرائيل

الى ذلك ناشدت رسالة منسوبة لمحمد الضيف قائد الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) جماعة حزب الله اللبنانية الاتحاد مع حماس في محاربة إسرائيل، وأشارت الرسالة التي نشرها الموقع الالكتروني لتلفزيون المنار الذي يديره حزب الله إلى أن حماس وحزب الله يعالجان انقساما بينهما بشأن الحرب السورية.

واتخذت حماس موقفا معاديا للرئيس السوري بشار الأسد في حين قاتل حزب الله المدعوم من ايران ضد مقاتلي المعارضة الذين يحاولون الإطاحة به، وقالت الرسالة التي حملت توقيع الضيف "عدو الأمة الحقيقي هو العدو الصهيوني ونحوه يجب أن توجه كل البنادق"، وأضافت أنه "بات لازما على كل قوى المقاومة (والقوى) الحية في الأمة أن تدير معركتها القادمة واحدة تتقاطع فيها النيران فوق الأرض المحتلة"، واستهدف تفجير إسرائيلي الضيف في حرب غزة الصيف الماضي. بحسب رويترز.

وقدمت الرسالة تعازي حماس لزعيم حزب الله حسن نصر الله بشأن مقتل ستة من مقاتليه في ضربة جوية إسرائيلية يوم الأحد في سوريا قرب مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، وتقول اسرائيل إن الضيف مسؤول عن قتل عشرات الناس في تفجيرات انتحارية في مدنها وحاولت اغتياله عدة مرات منها محاولة في أغسطس آب اثناء حرب غزة التي دامت 50 يوما. ويختفي الضيف عن العيون منذ سنوات وحالته الصحية ليست معروفة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0