ناقش ملتقى النبأ للحوار موضوعا بعنوان (الاجراءات العسكرية والنجاحات المتحققة في العراق)، الثلاثاء، 24/5/2016، شارك في الحوار مجموعة من النخب والسياسيين ورجال دين ونشطاء. من بينهم (النائب فرات التميمي، د. احمد الميالي، د. محمد القريشي، الشيخ مرتضى معاش، د. نديم الجابري د. عبد الامير الفيصل، الخبير القانوني اركان البدري، أ. سعيد ياسين، أ. باسم الزيدي، أ. عبد الحميد الصائح، الشيخ ناصر الأسدي، أ. كمال عبيد، أ. عدنان الصالحي، د. قحطان حسين).

أجرى الحوار الكاتب الصحفي علي الطالقاني، وملتقى النبأ للحوار هو مجتمع يسعى إلى تحفيز المناقشات بهدف توليد الأفكار من أجل دعم المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وإسداء النصح لها من خلال عدة فعاليات يقوم بها الملتقى.

نص الحوار

• هل الاجراءات العسكرية ضد داعش ستودي الى تحولات سياسية كبرى؟

• ما هي رؤيتكم وتوقعاتكم لما يجري من أحداث دخول المتظاهرين المنطقة الخضراء من جديد.

النائب فرات التميمي:

اعتقد ان التجربة العراقية بعد عام ٢٠٠٣ وماتمر به الدولة العراقية الان، لايوجد مثيل لها في العالم لانها وحسب ماسمها البعض(هجينة) ولان نظام الحكم السابق اضعف الدولة العراقية بقيامه بحروب عبثية جعلت الدولة العراقية تحت البند السابع، وصدور قرارات مجلس الامن الدولي التي ومن خلالها قادت الولايات المتحدة حرب تحرير الكويت ١٩٩١، ورسم خطوط الطول ٣٢ و٣٦ والتي جعلت المحافظات الشمالية خارج سيطرة نظام الحكم السابق ،وفرض العقوبات الاقتصادية والحصار على الشعب العراقي أدى الى خلق تدهور كبير في الظروف المعيشية والصحية لابناء، الى ان وافق النظام السابق على برنامج النفط مقابل الغذاء، وبعد ان عزمت الولايات المتحدة على إسقاط النظام قادت ايضا تحالف اخر عام ٢٠٠٣، أدت الى إنهاء نظام الحكم وأدواته القمعية والإجرامية، ولان الولايات المتحدة كانت تخطط لإدارة الحكم في العراق من خلال حاكم عسكري عينت الجنرال (كارنر) وبعد الاعتراض الذي واجهته من المعارضة العراقية في ذلك الوقت قامت بتغير الحاكم العسكري بحاكم مدني وصدور قرار اعتبر فيه الولايات المتحدة دولة محتلة.

وفي تلك الفترة اختلف العراقيين في كييفية التعامل مع الولايات المتحدة وحلفائها بالعراق، الى ان تم الاتفاق على تشكيل مجلس الحكم وصدور قانون إدارة الدولة الانتقالية، وتشكيل الحكومات الانتقالية وكتابة دستور عام ٢٠٠٥، والذي ايضا كان هنالك اختلاف في التصويت عليه، فالأطراف التي رفضته في تلك الفترة تتمسك به الان والاطراف التي ساهمت وشاركت في التصويت عليه تعتبره الان المشكلة، ولان لم تكتمل بناء الدولة بموجب القوانين الدستورية ومؤسساتها، مثل مجلس الاتحاد والمحكمة الاتحادية وقانون النفط والغاز، ومجلس الخدمة الاتحادي وأكثر من خمسين قانون اشارت اليه مواد الدستور، جعل التجربة العراقية تسير باتجاه الفشل سنة بعد اخرى الى ان وصلنا لتاريخ ١٠/٦/٢٠١٤ وهودخول داعش الى محافظة الموصل، وسقوط محافظات اخرى بعد ذلك، وصدرت الفتوى المباركة لسماحة السيد السيستاني وحفظت ماتبقى من العراق من الضياع، واليوم تستمر معارك التحرير لطرد عصابات داعش من كل المناطق التي دنستها هذه الزمر المجرمة، ونعتقد ان العملية السياسية الحالية مع عيوبها وسلبياتها ممكن ان تصحح بالمستقبل وتبقى هي أفضل من ان تذهب البلاد الى فوضى عارمة، واحتمال نموذج( ليبيا الان) او الاسوء منها هو البديل، لاسامح الله ..

د. احمد الميالي:

لابد من لملمة الوضع بين مكوّنات المشهد السياسي، بشكل يطوي الملفات الكبرى التي لازالت محلّ خلاف، وبشكل يمكن أن يكون نظرياً حافزًا لتكثيف العمل من جميع الأطراف لمواجهة التحديات التي فرضتها حالة الحرب على الإرهاب، والوضع الاقتصادي الكارثي، لكن هذا يعني طيّ ملفات الفساد والإثراء الفاحش على حساب الشعب، وحتى ملفات التواطؤ مع الإرهاب. واهم من ذلك تجاوز الدستور والشرعية الشعبية.

لا اعرف لماذا نحن متطرفون، بحواراتنا ومفاوضاتنا وافكارنا دائماً لاتنجح؟ لأن الكل يتحدث ولا أحد يسمع، ولأن الاقتناع بالرأي الآخر أو قبوله في رأينا ( هزيمة نرفضها) ولأننا فقراء فكرياً وكل منا لديه فكرة واحدة يتيمة ليس مستعداً أبداً أن يفقدها إذا ثبت انتهاء صلاحيتها، يبدو ان امكانية بناء مشروع شيعي منسجم مستحيل، لأن أحداً لا يمكنه التنازل عن أفكاره المحدودة التي لا يمتلك غيرها حتى إذا ثبت عدم صلاحيتها.

د. محمد القريشي:

اتسم سلوك الطبقة السياسية خلال الفترة التي سبقت اندلاع احتجاجات الصيف الماضي بعجزها عن صنع المنجزات وآتسم بعد ذلك بعجزها عن إدارة الازمات التي خلقتها.

ما يجري اليوم هو محاولة النظام السياسي كسب الوقت لا اكثر ولكنه يسبح عكس تيار التدهور السريع !!!! تذكرنا هذه المرحلة بمرحلة تسعينيات القرن الماضي التي راهن خلالها نظام صدام على مراوغة مجتمعه و المجتمع الدولي وكسب الوقت ولكنه سار وحمل معه العراق سريعا نحو الكارثة !!!!وصف البروفسور نديم الجابري المسيرة العراقية على انها مسيرة تعيش مرحلتها الاخيرة المنتظرة للتغيير الساخن بعامل داخلي او خارجي ... وأنا اسمي هذه المرحلة بمرحلة ( اللاعودة irréversible ) ....

جميع جهود السياسين خلال هذه المرحلة تتسم عمليا بالتضامن من أجل حماية المصالح الضيقة واتصالاتيا ( بالخطابات الانشائية ) التي تشبه هي كذلك خطابات (النفس الأخير) لصدام حسين !!

الشيخ مرتضى معاش:

هناك عدة معطيات تدل على وجود تحول سياسي كبير:

1- تحرير الرطبة وفتح الحدود الاردنية وبالتالي الانفتاح على العالم العربي.

2- خطاب المرجعية يوم الجمعة الاخير وفيه دلالات كثيرة.

3- القروض الدولية القادمة للعراق والتي تقدر ب 15 مليار دولار.

4- الاتفاق الكردي الداخلي بين الوطني والتغيير.

5- الصراع بين استراتجيتين تحرير الفلوجة ام الموصل.

6- احتمال تفجر صراع اهلي بين القوى المسلحة داخل بغداد.

7- قرب الانتخابات الرئاسية الامريكية ونهاية دورة اوباما.

هذه المعطيات ومعطيات اخرى يمكن ان تشير ان المعركة وصلت الى نهاياتها.. وان التغيير سوف يكون حتميا. فلا يمكن استيعاب نجاحات المعركة العسكرية دون تحولات سياسية قادرة على استيعاب هذه النجاحات.

د. نديم الجابري:

أن فرص الإصلاح قد تلاشت تماما . و ان فرص التغيير البارد انعدمت . و الراجح أن التغيير الساخن أصبح احتمالا واردا عبر الاحتمالات الآتية :

1 - قد يقوم مغامر بفرض التغيير .

2 - قد يفرض التغيير عن طريق التدخل الخارجي .

3 - قد نواجه ثورة الجياع بكل ما تحمله من سمات .

د. عبد الامير الفيصل:

نحن بلد يتجه بتعثر الى الديمقراطية وفي سنوات تحوله لم ينجح في ترسيخ المؤسسات الديمقراطية التي يتبناها الشعب ولذلك كان رد الفعل الاول باتجاه مجلس النواب حتى قبل المظاهرات ورسم صورة نمطية او ذهنية سلبية وسوداوية عن اي عضو في مجلس النواب حتى وان اتصف بالاداء الحسن والتصرف السليم والنزيه وبعد المظاهرات ودخول بناية مجلس النواب اصبح الهدف اكبر باتجاه الحكومة التنفيذية التي لم تستفيد من الدعم المعنوي والمادي من كل الاتجاهات لكسب الشعب فكان دخول مجلس الوزراء ليس مفاجىء لاحد من المتابعين والمختصين والسياسيين ولا حتى للسيد رئيس مجلس الوزراء.

ولكن علينا التفكير بالخروج من القادم من الاحداث وردود الفعل وانعكاسات ذلك على جبهتنا مع داعش والان وانا استمع لكلمة الدكتور حيدر العبادي تاسفت على جيش مستشاريه الذين يزيدون كل يوم من خسارة رصيده الشعبي في ظل انتصارات عسكرية تحسب له .

الخبير القانوني اركان البدري:

لااعتقد ان السياسه الامريكية بعيدة عن نسج خيوط مايحدث في العراق وهي من يعد للسيناريوافي المشهد العراقي فهي دائما تمسك العصا من المنتصف فتقوي المنظومة الحاكمة في العراق بوعود زائفة وكونها الداعمة لهم للبقاء على سده الحكم والحفاظ على مكتسبهم السياسي وبين اطلاق يد التيارات والاحزاب المويدة للمظاهرات والمطالبة بالتغير والايحاء لهم بانه لاعلاقة لهم بما يحدث في العراق وان تغير النظام الفاسد من حق الجماهيروهو مطلب بمتناول اليد وخصوصا ان هذه الاحداث المتسارعة للمشهد العراقي في وقت اشرفت فيه عصابات داعش على الانكسارفامريكا ترغب بوجود توازن في الساحه العراقية فلا تريد غالب ولا مغلوب لتدمير العراق والذهاب به الى التقسيم.

هناك حديث للمقبور صدام عام ١٩٨٨يقول ابلغني احد القاده العرب بانه ذهب للمك السعودية وساله لماذا تتامر انت وامريكا على تقسيم العراق وقال للمك ان الذي ابلغني بذلك هو السفير الامريكي في بلدي فامريكا عازمه على تقسيم العراق من فتره طويله وللاسف لابد من التقسيم ولو بعد حين.

أ‌.سعيد ياسين:

السلام عليكم اليوم تحرقت للاحداث وانا اتنقل بين مجموعات الحوار وقد كتبت ...لنرجع خطوة إلى الخلف ونراجع الأحداث أليس المتظاهرين من الشعب الم يتواجد بعض الجهات السياسية في التحرير الم تجرى اتفاقات مع التيار اليساري إلا يوجد فساد ينخر الدولة ومؤسساتها الم تتبرأ جميع الجهات السياسية من المحاصصة أن مقومات وأهداف التظاهر متوفرة دون حراك الموضوع صراع سياسي مع الشعب ومطالبه مع وجود ملاحظات على بعض التجاوزات. من سمح للمندسين الظهور من وفر الأجواء؟

أنها فساد النظام السياسي أن الفساد هو المولد للعنف والطبيعة العراقية تميل للعنف لنقرأ الصورة من وحي الحق والحقيقة التي تقول ان الفشل سياسي والفساد سياسي ولداعش سياسيون يحموه تحت ذريعة الحقوق والمكونات ولا دولة في العراق بمقومات الدولة من هو المستفيد من فوضى الدولة لنبحث عن المستفيد في الشمال من يريد دولة أو شبه دولة وهذا لا يكون إلا بدولة ضعيفة وكل الجهات السياسية مشاركة في إضعاف الدولة ومؤسساتها ولنبحث عن المستفيد أيضا متى كان السياسيين السنة مع الدولة وقوتها أليس جمهورهم من يتعاون مع داعش وهم يحمونهم من باب الحقوق.

أن الدولة الضعيفة هي بسبب ضعف الساسة الشيعة الذين سكتوا عن كل التجاوزات على الدولة وستكون عن الفساد فها هي المرجعية الدينية تقول قولها أسبوعيا من يلتزم من الساسة الشيعة بتوجيهاتها لا أحد من سنة تقول كذا وكذا ماء تحقق أيها الساسة الشيعة. ..كانت لكم حكم 9 محافظات ماذا فعلتم ماذا انجزتم ماذا بنيتم ها هي هذه المدن يلفه البؤس والفقر هذا هو النموذج في ال 9 محافظات التي تحت ادارتكم هل مشاريعكم تليق بعاصمة الشيعة النجف الاشرف أم مدينة كعبة الأحرار كربلاء هل تليق بسكانها ...

اعطني محافظ شيعي ليس له ملف اتهام بالفساد والكلام يطول اقول انتم من سمح للمندسين بالتغلغل للتظاهرات المطلبية وبعدم الاستجابة لمطالب الشعب سمحتم للأديب الخارجية باللعب بمقدرات الشعب أصل الأمر حق الشعب في حياة كريمة ونظام سياسي عادل ويديره أناس نزيهين لا يمدون أيديهم للحرام ومحاكمة المفسدين مهما علا مقامهم وصفاتهم هذا ما قالته المرجعية اليوم.

أ‌.باسم الزيدي:

النجاحات العسكرية امر جيد في العراق، وهي تعطي انطباعا بان داعش الارهابي لم يعد يملك اله عسكرية يمكن ان تهدد بسقوط المزيد من المدن في العراق، وكذا الحال في سوريا، والا لكان استخدمها في ظل الاضطرابات الاخيرة التي اقتصر جهده (داعش) فيها على تفجيرات داخليه في العاصمة.

الغريب في الامر ان يرفق التقدم العسكري تراجع على المستوى السياسي بعد ان فشلت الكتل السياسية في تحقيق التوافق المطلوب، على الاقل للذهاب الى الانتخابات القادمة بصورة طبيعية.

هذا التباين يجعلنا امام توقعات يفرضها واقع الحال..

١. هل سيتم الدعوة الى انتخابات مبكرة لاطفاء غضب الشارع العراقي ومنحة صلاحية اعادة اختيار جديد لقادة العملية السياسية؟

2. هل سنشهد توتر بين الفرقاء يعيد الى الاذهان (صولة الفرسان) بعد ان صرح رئيس الوزراء في خطابة الاخير ان ما حدث (شغب) قام به (مندسون) ؟

3. هل سنشهد سيناريو (البيان رقم واحد)؟

4. هل سيتفق الجميع (الكتل السياسية) على تحقيقي توافق (وان كان شكلي) لمنع التصعيد وخطر انفلات الامور؟

اعتقد ان التوقعات (2، 3) الاولى ما زالت بعيدة الوقوع، خصوصا وان الوضع الاقليمي والدولي لا يحتمل انهيار مؤسسات الدولة في العراق ووجود سوريا ثانية ( لا سامح الله)

اما توقع رقم (1) فسيؤدي الى دوامة قانونية ودستورية لا يمكن الخروج منها، وهو امر قد يستمر لاشهر، ما يعني صعوبة تحققها والانتخابات اصلا على الابوب...

اذا لم يتبقى سوى الاعتماد على الكتل السياسية واهل الحل والعقد فيها للذهاب بالبلد الى بر الامان وهو المؤمل، واعتقد ان التوافق ليس بالمستحيل مع وجود جملة من التهديد المحيطة بنا، ويمكن ان تعطي انتصارات الجيش العراقي دافعا كبيرا للسياسيين في تحقيق انتصارهم

أ. عبد الحميد الصائح:

اي تغيير سياسي من داخل البلد مهما كانت دوافعه واحداثه والاخطاء التي ترافقه يظل في النهاية اشرف للتاريخ الوطني بكثير من تغيير ياتي من خارج البلاد مفروضا .

وباستثناء شغلة الخيانة – العتيقة – فان كل المبررات لاتغطي استدعاء الاجنبي لتحرير انسان من ظلم ابن جلدته. اتذكر حين اشتدّ الخلاف بين معارضي صدام قبل الحرب على العراق في عواصم العالم المختلفة.

الكل متفق على ضرورة تغيير صدام، لكن الخلاف تصاعد بين من يراهن على التغيير من الداخل ومن لايرى الا بالتغيير من الخارج سبيلا. خلافٌ، كأي خلافٍ عراقي ملأ وسائل الاعلام التي لاتصل العراق حينذاك بالمتناقضات والتخوين ومس الأعراض ونبش المواضي وطبخ الحواضر على نار الشتيمة والتخوين، دعاة التغيير من الداخل يخوّنون دعاة التغيير من الخارج بالعمالة لامريكا وهؤلاء يخوّنون اولئك بعمالة التخابر مع صدام ودعم نظامه . ولك عزيزي القاريء اللبيب ان تتخيل ماذا قال العراقيون عن بعضهم في ذلك السياق.

ماالذي يجعل التغيير من الخارج ضرورة .. ومتى يتم اللجوء الى المستثمر- المستعمر- سارق الثروات الذي يحرك دبابات وطائرات الأيجار من مسطر الجيوش الأممية . لتحررهذا وتقلب الطاولة على ذاك ، حتى تدخل الى اجتماعات الكتل السياسية وتحل المشاكل بين ابناء المذهب الواحد والوطن الواحد وتهدد وزارة التربية بضرورة استبدال المدارس الطينية ، وتحث القضاء على محاربة الفاسدين وتامرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟.

وفي اي حال يرى الشعب – المتضررون من بينه بالطبع - في التغيير من الخارج خلاصا الهيا ؟ فتش عن القسوة ، إنها القسوة .. القسوة أعلى درجات الظلم ، واعلى درجات القسوة هي ان تهان في عيشك وكرامة عائلتك، والأعلى من هذا ان تهان وتجوع ، والاعلى منه ان تهان و تجوع وتعذب وتهدد بالموت، واعلى من ذلك كله ان تطرد من بيتك وان ينتهك عرضك وتغتصب ابنتك وتذبح زوجتك ثم تموت واقفا او مفصخا لافرق. مستويات القسوة هذه يجب ان يكون توقعها فرضا على السياسي وفرضا على المواطن ايضا.

على المواطن كي لايستسلم للامور البسيطة ويقبل بما لايقتنع به فيتضخم المسؤول الى ما لايمكن مساءلته اوازالته اوابداله. وعلى السياسي ان يتخيله كي يرى مايمكن ان يحدث في ظل حكمه ومسؤوليته اذا اخفق وفسد وأفسد وخان وخَدَعَ وخُدِع وافقر مواطنيه واضعفهم ، وكيف ممكن ان تكون القسوة والتمييز واهانة الشعوب وتبديد ثرواتها واحلامها سببا وجيها جدا يجعل من الخيانة مشروعا وطنيا.

لان المسؤول ابن البلد يتحول الى محتل شانه شان اي اجنبي متجبر . واستقواء المواطن الاعزل الفقير باجنبي كي يقاتل اجنبيا يحكمه ، مسالة فيها نظر..

لماذا يوصل الساسة العراقيون الذين حكموا العراق جميعا منذ ( تاسيسه !) الموقف الى هذا الحد من الحماقات والفوضى ، العسكري ماينطيها والديكتاتور ماينطيها والديمقراطي ماينطيها ، والاسلامي ماينطيها والعلماني ماينطيها ، عاشق الدنيا ماينطيها ، وطالب الآخرة ماينطيها الا بالتغيير من الخارج ، عندها سينطيها قائد العراق العظيم غصبا عليه وعلينه .لندفعَ ثمنا قاسيا لذلك اضافة لمادفعناه فيما مضى ، والفرق اننا عرفنا مادفعناه ونجهل ماسندفعه وحجمَ الفاتورة التي تاتينا عادة في نهاية المطاف.

ان وراء صناعة مشهد الامس جهات تريد ان تقول : السيطرة على الخضراء واعتقال جميع من فيها خلال ساعات امر لم يعد عسيرا.؟

الدكتور حيدر العبادي لابد له ان يستقيل .سواء كان المتظاهرون مندسين او صدريين او شعبا باكمله ..رئيس وزراء لايجيد كيف يتصرف مع حراس مكتبه ، لايصلح لهذا المنصب وساتبرع بكتابة الجملة التاريخية التي ستحفظ لك شخصيا وعائلتك تقديرا تاريخيا في ظل الفوضى والانهيار الذي وصلت له البلاد : ايها الشعب العراقي الكريم ..دون مقدمات ..علينا ان نبحث معا عن سبل حقيقية جريئة لانقاذ بلادنا وتقويتها في مواجهة الفساد والارهاب ..اعلن اليوم استقالتي وساتعاون بما استطيع ووفق قدراتي مع اي شخصية يرشحها البرلمان لتشكيل الحكومة"

العراقيون دائما يريدون التغيير نحو الافضل ..وبسبب شراسة السلطة وعنادها وتحديها لمشاعرهم وتجاهلها طلباتهم ..يقبلون بالتغيير حتى وان كان نحو الاسوا.

الشيخ ناصر الأسدي:

يبدو ان الامور تجري باتجاه التفاقم والمزيد من التفجر ان القاعدة الجارية في علم السياسة ان اي نزاع يندلع بين اي شعب وحكومته فإن الحق مع الشعب حتى لو كان تصرفه غير لائق وان من الثوابت ايضا ان المؤتمرات وسيلة فعالة للتغيير الواقعي والاصلاح العام ثورة الهند العملاقة الكبرى حققت اهدافها وطردت بريطانيا العظمى من البلاد عب سلسلة من المؤتمرات وهذا يحفزنا للتعجيل بعقد الملتقى الذي اقترحه بعض الاساتذة الافاضل ولعله يكون مقدمة لسلسلة من الاجتماعات الواقعية الحيوية المنقذة لهذا البلد المظلوم من الانحدار نحو الهاوية.

ان مما لاشك فيه ان استخدام السلاح في وجه المتظاهر الذي ضاق ذرعا بمصائب الفساد والمحاصصة والمظالم الفظيعة ليس فقط لا يعالج الموقف بل يزيد الطين بلة بل الاصح تعبيرا يصب الزيت على النار ويوسع لخرق و يحرق رصيد الحكومة الشعبي وينظر الناس اليها كنظام طاغي وسفاك لدم الشعب الذي رفعها الى سدة الحكم يلزم رأب الصدع بتقديم الحكومة استقالتها والبدأ بترتيب الاوراق لمرحلة قادمة مختلفة عن الواقع الراهن ويلزم تقديم الاعتذار للشعب وتشكيل لجنة للتحقيق وملاحقة من تسبب في العنف ايا كان ويلزم التعجيل بخطط اصلاحية واقعية وجذرية مدروسة اي الاستجابة لمطالب الشعبية التي ادت الى اندلاع المظاهرات الشعبية الغاضبة بدون ذلك سيزداد الشعب غضبا ويندفع للمزيد من الاحتجاجات مما يؤدي ويهئ لثورة شعبية حقيقية لا تبقي ولا تذر وتقطع المسؤلين اربا وتسحلهم في الشوارع وتمزقهم تمزيقا لا سمح الله ولا ارانا الله ذلك اليوم كان استخدام العنف اليوم خطأ فادحا ادى الى تعقيد الموقف وزيادة اعضاله.

أ‌. كمال عبيد:

أصبح موت المدنيين العزل من أبناء العراق مشهدا شبه يومي يتكرر دون معالجات فعالة تحد من نزيف الدم المستمر والانتهاكات الصارخة للحد من تسونامي العنف ضد الشعب العراقي، تارة بالتفخيخ والاغتيال مع تكرار الانتكاسات الأمنية، وتارة اخرى بجرائم العنف التعسفية كما حصل مع متظاهري يوم الجمعة الذين قتلوا بالرصاص الحي في مشهد غير مسبوق على الساحة العراقية منذ التغيير النظام الشمولي والى اللحظة الراهنة، مما ينذر بعودة الدكتاتورية الى العراق الديمقراطي الوليد، لتكشف هذه المآسي واقعاً قاسياً ووضعا حياتيا وأمنيا يزداد سوءا مسببا معاناة مستمرة لكل العراقيين.

ان انتهاج ممارسات إجرامية تصل الى حد القتل من دون داعٍ والعنف غير المبرر والقمع المتواصل لأسباب واهية، تجسد أسوء الانتهاكات الصارخة بحق الكرامة الإنسانية، فقد اثارت قضية مقتل المتظاهرين سخطا شعبيا ضد قوات السلطات في بغداد، ما اعتبروه "استهتارا" بحق العراقيين، كما عبرت منظمات حكومية وغير حكومية معنية بحقوق الإنسان عن قلقها من العنف الدموي الذي يستهدف المتظاهرين في العراق.

إن استهداف المتظاهرين في العراق بهذه الطريقة البشعة يعزز ما طالب به الشعب من مطالب مشروعة، لذا من الواجب على السلطات توفير الحماية لهم وحافظ حقوقهم وكرامتهم، وتضع حدا لاستهدافهم، فضلا عن اهمية ردع العناصر الامنية التي لا تعي واجبها بشكل صحيح، أو انها بحاجة لمعرفة حقوق الانسان والتدريب على التعامل الانساني مع الجميع.

على الحكومة ان تضع ضوابط جديدة لحمل السلاح.. وان تعجل سريعا بملف اخذ القصاص من مرتكبي جرائم القتل وان يعرض ذلك على الرأي العام عبر وسائل الاعلام بكل مفاصل المأساة. وذلك لكي تكون درسا للجميع، وكي يتعض منها من لا يريد أن يقع في مثل هذا الخطأ القاتل.

ان لحياة الانسان وكرامته حرمة يجب قدسيها انسانيا، فهذا الامر لا يتعلق فقط بالتربية العائلية او المجتمعية، وانما هو جانب مهني يجب أن يتدرب عليه العنصر الامني ويدخل دورات تؤله ثقافيا كي يكون عنصر امر يحمي الناس ولا يقتلهم.

السؤال المهم الان هو كيف يخرج المجتمع العراقي من دوامة العنف وسط اعتداءات سافرة باتت تشكل هاجسا مرعبا لكل العراقيين وخاصة ما يتعرض له أصحاب كلمة الحق، الجواب هو العمل بجهد جهيد لبناء المجتمع من خلال نبذ العنف والتطرف والقبول بالاخر واحترام الراي والتعدد والاختلاف وما شابه، من أجل بناء دولة مؤسسات قوية تحترم القانون من لدن الجميع وأولهم كبار القوم.

فكما يبدو أن الوضع السياسي والامني في العراق صعب جدا لكن الخروج من هذا المأزق يحتاج أولاً إلى رؤية، ثم سياسات وآليات تنفيذية، وأن هذه المرحلة من تاريخ العراق تحتاج إلى شخوص غير تقليديين لأننا في مرحلة غير تقليدية.

ويبقى صراع الإرادات بين السياسيين والقادة له مكامن ومقاصد متعددة ومختلفة ولكنها تكشف عن الخوف مما يجيء في المستقبل، وعليه فان صراع المصالح والتمسك بها الى هروب من المسؤولية قد لا تتم المحاسبة عليها الآن لكن التأريخ – كما اثبتت التجارب- لا يتساهل مع المخطئين بحق شعوبهم.

أ‌.عدنان الصالحي:

قلنا في وقتا سابق بان التراخي والتعاون في اصلاح وسائط الامور قد تعقدها مستقبلا وهذا ماحدث فعلا ...فتواني وتردد رئيس الحكومة في إجراء الإصلاحات وخضوعه للكتل السياسية وتركه مطالبات المرجعية والشارع وصلنا الى مانحن عليه...وهنا اتوقع واسال الله ان اكون مخطئا...بان بقاء رئيس الوزراء يراوح في مكانه دون ادنى اصلاح..سيوصلنا الى ثورة شعبية...تشمل جميع الفئات...واذا كان التيار الصدري والمدني هما عنوان التظاهرات الان...فلا استبعد ان تنضم جهات اخرى مستقبلا وخصوصا بوجود سوء الخدمات والأزمة الاقتصادية الخانقة ....كما ان الوضع الامني لايعرف مقياس ضبطه...

ولعل كارثة في محافظة ما. لا سامح الله....تفجر الاوضاع...الحل بيد رئيس الوزراء ان يترك حالة التردد. واللتفاف في نفس المكان وان قدم بخطوات واضحة في عملية الاصلاح ان بقي لديه وقت اصلا..خصوصا بعد خطاب المرجعية يوم امس والذي ادخل المسؤولين في دائرة الخيانة العظمى ...أملنا ان يكون هنالك (ناصح) قريب على رئيس الوزراء ويكون ناصحا له وليس مادحا....املي بالله كبير في دفع البلاء عن بلد الانبياء والصالحين.

اعتقد بان الاحزاب المتحاصصة لايمكن ان تمرر الاصلاحات وعدم تمريرها ...يعني الوقوف امام موجة كبيرة تطالب بالتغيرات....دولية...محلية....فقط من يرفض التغيرات اطراف اقليمية وجهات حزبية ترتبط جهات اقليمية....وهذا يعني وجود شحنات سياسية متعاكسة الاتجاه...

وضع العراق باعتقادي مؤشر يدل على وجود متغيرات كبيرة في الشرق الاوسط عموما والعراق خصوصا....فقط اللاعب في تحديد هذه الفترة هو عامل الزمن والتوقيتات

اعتقد ان اغلب العراقيون بدؤا يقتنعون بان الاصلاحات لن تمرر الا بثورة شعبية او بعمل مسلح...وهو ماتوقعناه منذ فترة بعد فشل مشروع الإصلاحات وانسحاب للمرجعية واضح في الاستمرار بالسير الى نهاية المطاف

د. قحطان حسين:

في قراءة متواضعة لما يجري في ساحة العراق السياسية الساخنة جدا ..نرى إن الاوضاع حسينمرشحة للتصعيد والتوتر غير المسبوق وهذه المرة سيكون الصراع في أعلى مراحله بين الاحزاب السياسية الشيعية التي تتصارع فيما بينها ﻷجل ديمومة منافعها الخاصة بعيدا عن هموم الشارع الشيعي ..

ولعل ما يلفت النظر هنا هو عجز جميع الاحزاب الشيعية عن تقديم رؤى وحلول تحظى بموافقة الجميع وتؤسس لحالة من التراضي والانسجام بين مكونات العراق التي قطعت الاحداث الدامية المستمرة كل جسور الثقة فيما بينها مما جعلها تثق بمن يأتي من خارج الحدود أكثر من ثقتها بمن يتشارك معها العيش في هذا البلد الذي بدأ يفقد الامل في ديمقراطية ناجحة تكةن مثالا لدول المنطقة الاخرى..

وفي ظل هذه التعقيدات الواضحة فأن العراقيين محبطين الى ابعد الحدود لانهم بدؤا يشعرون ان امامهم خيارين لاثالث لهما اما البقاء في ظل حالة الفساد وضعف الاداء الحكومي ونظام المحاصصة الفاشل وتدخل الدول في صياغة القرار السياسي ...او الثورة على هذا الواقع البائس ومواجهته بالوسائل غير السلمية هذه المرة ﻷن الوسائل السلمية فشلت في الخلاص من حكومة الفساد..

وخيار الثورة يواجه الكثير من التحديات منها..1- غياب الشروط الموضوعية لنجاح الثورة بسبب عدم الاتفاق على الجهة التي تقودها وتصل بها الى ضفة الامان..

2- عدم وجود رؤية وخطة محكمة لما بعد الثورة وكيف سيدار البلد وكيف سيتم اختيار الحكومة وماهي الخطط البديلة في حال فشلت الخطط الاصيلة..

3- وجود خطر يتمثل في دخول الفصائل الشيعية المسلحة في حرب طاحنة فيما بينها لا سامح الله مما ينذر بكارثة حقيقية ستلم بالعراق واهله..في ظل حالة من الضعف الاقتصادي و حالة الحرب ضد داعش الارهابي التي يعاني منها العراق.

في ظل هذه التحديات فأن لخلاص من مأساتنا يحتاج الى مضاعفة الجهود البحثية والفكرية من المخلصين للتوصل الى حلول قابلة للتطبيق وتضمن التغيير بعيدا عن الاقتتال والصراع وتدمير الذات..

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2