قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم الثلاثاء إنه سيجري تغييرات وزارية على الحكومة لتعيين تكنوقراط بدلا من الوزراء الذين عينوا على أساس انتماءاتهم السياسية.

ولم يذكر العبادي تفاصيل بشأن توقيت التغييرات أو الحقائب التي سيتم تغيير شاغليها لكنه تعهد باتخاذ قرارات قريبا تشمل تلك المتعلقة بمكافحة الفساد.

وقال العبادي في كلمة بثها التلفزيون وركزت أساسا على التحديات الاقتصادية التي تواجه العراق

"من منطلق المسؤولية والمصلحة العليا ومن مستلزمات المرحلة لقيادة البلد إلى بر الأمان أدعو إلى تغيير وزاري جوهري ليضم شخصيّات مهنية وتكنوقراط وأكاديميين وأدعو في هذا الإطار مجلس النواب الموقر وجميع الكتل السياسية للتعاون معنا في هذه المرحلة الخطيرة." بحسب رويترز.

وبتغيير الوزراء الذين اختيروا على أساس انتماءاتهم الحزبية أو العرقية أو الطائفية يخاطر العبادي بالتسبب في إرباك التوازن الدقيق لنظام الحكم القائم بالعراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد في 2003.

واعترف العبادي في كلمته بأن التعديل الوزاري سيغير الوزراء الذين اختارتهم الكتل السياسية بموافقة البرلمان بحسب نص الدستور لكنه حث السياسيين على التعاون.

كان العبادي قد تحرك بشكل منفرد في الصيف الماضي- بدعم من احتجاجات شعبية ودعوة للتحرك أصدرها أعلى مرجع شيعي عراقي- لتفكيك نظام المحاصصة والتصدي للفساد الذي قوض المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

واستولى التنظيم المتشدد على نحو ثلث أراضي البلاد في الشمال والغرب في عام 2014 ويعلن بشكل منتظم مسؤوليته عن تنفيذ هجمات بقنابل في مدن عراقية.

غير أن حملة العبادي الإصلاحية سرعان ما تعثرت بسبب تحديات قانونية ومعارضة من أصحاب مصالح وتعرض العبادي منذ ذلك الحين لانتقادات لتقاعسه عن القيام بتحرك حاسم.

وقال العبادي "كان طموحنا أن تتضافر جهود جميع السياسيين والكتل السياسية والنواب في العمل... غير أن ذلك لم يتحقق على نحو جازم وواضح وجوبهنا بحملة تشويه لم نرد عليها تغليبا للمصلحة العامة."

في الوقت نفسه واجه العراق- الذي يعتمد بشكل شبه كامل في دخله على صادرات النفط- صعوبات في سداد الفواتير في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية.

وقال العبادي إنه اتفق مع دول أجنبية على توفير خبراء لمساعدة العراق على تنويع الاقتصاد والاستثمار في الموارد البشرية والطبيعية ودعا إلى مراجعة شاملة للقوانين المتعلقة بالاقتصاد والمالية وإدارة الدولة.

وقال واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية وهي مؤسسة بحثية إن قرار العبادي تعديل حكومته يضعه في مواجهة جماعات سياسية قوية بما في ذلك جماعات في تحالفه الحاكم والتي سحبت دعمها لاصلاحاته العام الماضي لعدم تشاوره معها.

وتوقع الهاشمي ألا تتفق الأحزاب مع رئيس الوزراء على تغيير وزرائهم وسترد باقتراح لحجب الثقة عن العبادي. وقال الهاشمي إن البلاد تتجه إلى مفترق طرق خطير وعواقب يصعب التنبؤ بها.

محاولات العبادي قد تكلفه منصبه

بدورها ستقاوم الكتل السياسية العراقية على الأرجح محاولات رئيس الوزراء حيدر العبادي لاستبدال وزراء تم تعيينهم على أسس سياسية بوزراء من التكنوقراط في محاولة ربما تكون الأخيرة لإصلاح الحكومة وهو ما يمكن أن يكلفه منصبه في نهاية المطاف.

وشكك سياسيون ودبلوماسيون ومحللون في أن يكون لدى العبادي الدعم الكافي لإصلاح النظام الحكومي العراقي الذي توزع فيه المناصب على أساس عرقي وطائفي مما يكون شبكات محسوبية قوية.

ويقولون إن العبادي ربما يجهز نفسه للهزيمة وقد بدأت بالفعل مناقشات معظمها غير معلنة عن بديل محتمل له.

وقال سامي العسكري العضو البارز بالبرلمان عن ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه العبادي "هو الآن تحت رحمة الكتل. إن لم تتفق فلن يستطيع أن يفعل شيئا." بحسب رويترز.

وقال أيضا إن أقصى ما يمكن أن يتمناه العبادي هو "تغييرات شكلية" من خلال استبدال عدد قليل من الوزراء بمرشحين من نفس الكتل وهو أمر سيزيده ضعفا.

وقال سياسيون ودبلوماسيون إن التغييرات يمكن أن تشمل وزارات المالية والخارجية والنقل والموارد المائية والصناعة.

ورفض سعد الحديثي المتحدث باسم العبادي التعليق على التكهنات بشأن الوزراء الذين قد يتم تغييرهم لكنه قال إن الإعلان الذي صدر عن رئيس الوزراء أمس الثلاثاء "يمثل بداية لحوار من أجل معرفة جدية الكتل السياسية نحو مبادرته."

وشكك العضو البرلماني حامد المطلق في حديث لرويترز في نوايا رئيس الوزراء لكنه قال إنه لا يرى أي خيار آخر. وأضاف "إذا فشل العبادي في الحصول على الدعم الكامل من الكتل السياسية هذه المرة فإن سوء إدارة الدولة سيدفع بالعراق إلى الهاوية."

* صبر السيستاني ينفد

وقال برلمانيون ودبلوماسيون إن العبادي لم يجر مشاورات واسعة بالدرجة الكافية مع الزعماء السياسيين قبل الكشف عن خطته لإجراء تغيير وزاري مكررين انتقادات لجهود سابقة لإجراء إصلاحات شاملة للمشهد السياسي العراقي.

وقال دبلوماسي في بغداد "هذا الإعلان يلقى قبولا أكبر من إعلانات الإصلاح السابقة لكنه لا يحظى بقبول جميع ألوان الطيف السياسي."

وبعد احتجاجات شعبية العام الماضي ودعوة للتحرك وجهها المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني أطلق العبادي إصلاحات في أغسطس آب بهدف التخلص من نظام الحصص والمحسوبية الذي طبق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأسقط صدام حسين في 2003.

ويواجه رئيس الوزراء تحديات أكبرها إصلاح الجيش العراقي الذي انهار أمام تقدم تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 وتمكين حكومة ينظر إليها على أنها غير كفء من ممارسة عملها بسلاسة في ظل الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن هبوط أسعار النفط.

لكن مساعي العبادي تعثرت أمام تحديات قانونية ومعارضة أصحاب مصالح وسط مؤشرات على نفاد صبر السيستاني على رئيس الوزراء.

والأسبوع الماضي قرر السيستاني التوقف عن التطرق للشؤون السياسية في خطب الجمعة غضبا من العبادي على ما يبدو.

وقال العسكري "في الأسابيع الأولى حين كانت المرجعية والجماهير يريدون ذلك كان من الممكن أن يضع الكتل في مأزق. لم يكن هناك من يجرؤ على رفض الإصلاح. لكنها الآن مستعدة للرفض لأن المرجعية ضاقت ذرعا."

وتساءل الدبلوماسي عن توقيت إعلان العبادي عشية زيارة لأوروبا. وقال "إنه يمهل معارضيه أسبوعا لتحديد استراتيجية. ربما يقررون أن من مصلحتهم أن تبقى الأمور على ما هي عليه وأن يستبدل العبادي نفسه."

استعداد لمعركة استعادة الموصل وسط مخاوف من انهيار السد

من جهة أخرى قال مستشار لرئيس الوزراء العراقي إن خطر انهيار سد الموصل، أكبر سد في العراق، يهدد العملية العسكرية التي يستعد لشنها الجيش العراقي لاستعادة مدينة الموصل حيث أرسل آلاف الجنود إلى قاعدة تقع شمال البلاد.

وأرسل الجيش العراقي آلاف الجنود إلى قاعدة في الشمال استعدادا لعمليات استعادة المدينة، وهي الأكبر التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية". وأكد مستشار في مكتب رئاسة الوزراء العراقية أن خطر انهيار سد الموصل وتهديده المدينة يؤثر على خطط استعادة السيطرة عليها من الجهاديين. بحسب فرانس برس.

أضاف مستشار رئيس الوزراء حيدر العبادي، رافضا الكشف عن اسمه للصحافيين أن الأمريكيين "غالبا ما يذكرون (إعصار) كاترينا" مؤكدين أن انهيار السد سيكون "أسوأ ألف مرة".

وأضاف المستشار "إذا انهار السد ستكتسح مياه ارتفاعها 12 إلى 15 مترا وسط الموصل... ثم ستزول، أي أن 500 ألف شخص سيقضون في غضون ساعات". وتابع أن سدا آخر في سامراء على بعد مئات الكيلومترات في أسفل المجرى قد ينهار أيضا، مقدرا أن تكون الموجة بارتفاع عدة أمتار عندما تصل إلى بغداد.

وأفاد تقييم أصدرته كتيبة المهندسين في الجيش الأمريكي وورد في تقرير أصدره البرلمان العراقي الاثنين أن "جميع المعلومات التي تم جمعها العام الماضي تشير إلى أن سد الموصل يواجه خطر الانهيار بشكل أكبر بكثير مما كان يعتقد أصلا".

وتتضاعف المخاوف أيضا من احتمال استخدام تنظيم "الدولة الإسلامية" السد كسلاح. وأوضح المستشار "إذا سار الهجوم على الموصل كما هو مقرر، فهناك سيناريو مرعب بأن يقوم داعش (تسمية أخرى لتنظيم الدولة الإسلامية) بنفسه بضرب السد مع انسحابه من الموصل".

كما أن التحالف الدولي الذي سيكون دوره الرئيسي في عملية استعادة الموصل شن غارات جوية، يخشى أن تؤثر حملة قصف مكثفة على السد المجاور.

وأكد المستشار "أنهم قلقون بهذا الخصوص، ويدرسون بدقة أنواع الذخيرة التي سيستخدمونها في عملية الموصل". لكن التحالف لم يطرح في أي وقت هذه المخاوف.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1