تضع إيران أمام الولايات المتحدة مقترحاً من سبعة أيام يتضمن وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات. ورغم إعلان طهران قبولاً أمريكياً مشروطاً بإضافات، لا تزال الخلافات بشأن ترتيب التنفيذ والبرنامج النووي تعرقل التفاهم. ويعتمد نجاح الخطة...
دخلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة مع تجدد الحديث عن المقترح الإيراني المعروف باسم «خطة الأيام السبعة»، الذي تسعى طهران من خلاله إلى التوصل لترتيبات متبادلة تشمل وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية، والإفراج عن أموالها المجمدة، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، غير أن التطورات الدبلوماسية الأخيرة تشير إلى استمرار الخلاف بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات، ومدى ارتباطها بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجانب الأمريكي أبلغ طهران موافقته على الشروط المطروحة، مع رغبته في إضافة بنود أخرى إلى المقترح، مؤكداً استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء، ولا سيما قطر وباكستان. ولم يصدر تأكيد أمريكي مستقل بقبول جميع الشروط، فيما أفادت وكالة رويترز باستمرار تعثر المسار التفاوضي، بعدما أبلغت القيادة الإيرانية الوسيط الباكستاني تمسكها بتنفيذ مطالبها قبل استئناف المفاوضات.
ويستند المقترح الجديد إلى مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في حزيران/يونيو الماضي بوساطة باكستانية، والتي انهارت بعد أسابيع من إبرامها، وتريد إيران هذه المرة اختصار فترة الإجراءات الأولية إلى سبعة أيام، بحيث تُنفذ التفاهمات المطلوبة خلال الأيام الخمسة الأولى، ويُعاد فتح مضيق هرمز بصورة كاملة في اليوم السادس، قبل الانتقال إلى المفاوضات المتعلقة بالتسوية النهائية في اليوم السابع.
وتطرح هذه المدة المحدودة تحديات تتعلق بطبيعة المطالب الإيرانية، إذ يمكن تنفيذ بعض الإجراءات العسكرية والإدارية بقرارات سريعة، بينما تحتاج الملفات الاقتصادية والنووية إلى ترتيبات قانونية وفنية وضمانات متبادلة. ويمكن دراسة فرص نجاح المقترح عبر سبعة محاور رئيسية وردت في الطروحات والتغطيات المتعلقة به، مع الإشارة إلى أن تفاصيل الوثيقة النهائية لم تُنشر بصورة تتيح الجزم بأن جميع هذه المحاور تمثل بنوداً مستقلة ومتفقاً عليها بين الطرفين.
البند الاول: وقف العمليات العسكرية وإمكانية تثبيت التهدئة
يمثل وقف العمليات العسكرية المطلب الأول في المسار الإيراني، إذ ترغب طهران في الحصول على التزام يشمل وقف الهجمات على أراضيها، وامتداد التهدئة إلى الجبهات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة، ومن بينها لبنان، وهو مطلب يرتبط بمحاولة توفير بيئة أمنية تسمح بالانتقال من العمليات العسكرية إلى الإجراءات الدبلوماسية، ويقلل احتمالات انهيار التفاهم بسبب حادث ميداني خلال فترة تنفيذه.
ومن الناحية العملية، تستطيع الحكومات والأطراف العسكرية إصدار أوامر بوقف العمليات خلال فترة قصيرة، لكن تطبيقها على جبهات متعددة يحتاج إلى تفاهم واضح بشأن نطاق وقف إطلاق النار، والجهات المشمولة به، وآليات التعامل مع الخروقات. كما أن اختلاف طبيعة المواجهات في إيران ولبنان واليمن يجعل الالتزام الإقليمي الشامل أكثر تعقيداً من وقف العمليات المباشرة بين واشنطن وطهران.
وتزداد صعوبة هذا المطلب مع استمرار التوترات في المنطقة، ولا سيما المواجهات المرتبطة بالحوثيين والسعودية، حيث يمكن أن تؤثر العمليات العسكرية خارج الأراضي الإيرانية على المناخ السياسي المحيط بالمفاوضات، حتى عندما لا تكون تلك الجبهات مشمولة بصورة صريحة في الاتفاق المقترح.
وبذلك تبدو إمكانية الإعلان عن وقف العمليات العسكرية خلال سبعة أيام قائمة من الناحية الإجرائية، إلا أن تحويله إلى تهدئة مستمرة يتطلب التزاماً متبادلاً وآليات واضحة لمراقبة التنفيذ، وهي ترتيبات قد تحتاج إلى فترة أطول من الجدول الذي تقترحه إيران.
البند الثاني: رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية
تضع إيران إنهاء الحصار البحري الأمريكي على موانئها ضمن المطالب الأساسية السابقة لإعادة فتح مضيق هرمز، نظراً إلى التأثير المباشر الذي أحدثته القيود المفروضة على حركة السفن الإيرانية والصادرات التجارية، وبالأخص صادرات النفط التي تمثل مصدراً رئيسياً للإيرادات الحكومية.
وتتعامل طهران مع هذا المطلب بوصفه إجراءً يمكن التحقق منه قبل تقديم التزام كامل بفتح المضيق، بينما تنظر واشنطن إلى حرية الملاحة باعتبارها مسألة مرتبطة بأمن التجارة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة، وهو اختلاف يجعل توقيت رفع الحصار جزءاً من التفاوض حول الضمانات المتبادلة.
ومن الناحية التنفيذية، تستطيع الإدارة الأمريكية إصدار تعليمات تخفف القيود على حركة السفن أو تسمح بعمليات محددة، لكن رفع الحصار بصورة شاملة قد يتطلب ترتيبات عسكرية وأمنية تتعلق بانتشار القوات الأمريكية ومراقبة الملاحة، إلى جانب التأكد من أن السفن العابرة لن تتعرض لتهديدات جديدة.
وقد يتيح الاتفاق المرحلي تخفيف القيود بصورة متزامنة مع إجراءات إيرانية تضمن عبور السفن، وهو مسار يمكن تطبيقه بصورة أسرع من رفع جميع الإجراءات البحرية دفعة واحدة، خصوصاً أن تجارب التهدئة السابقة أظهرت صعوبة المحافظة على التفاهمات عندما يختلف الطرفان بشأن الالتزامات التي يتعين تنفيذها أولاً.
البند الثالث: رفع العقوبات النفطية والمصرفية وإنعاش الاقتصاد الإيراني
تحتل العقوبات الاقتصادية موقعاً رئيسياً في الموقف الإيراني، بعد أن تسببت الحرب والحصار البحري في تقليص قدرة البلاد على تصدير النفط والحصول على العائدات بالعملات الأجنبية، بالتزامن مع تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم.
وبحسب تقرير نشرته رويترز في 20 تشرين الأول/أكتوبر، بلغ معدل التضخم السنوي في إيران 73.6% خلال أيلول/سبتمبر، وفق بيانات مركز الإحصاء الإيراني، فيما تراجع الريال بنحو 35% أمام الدولار منذ إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي في تموز/يوليو. كما أشارت بيانات شركة «فورتكسا» المتخصصة بمعلومات الطاقة إلى تراجع الصادرات البحرية للنفط الخام الإيراني إلى الصفر خلال الأسبوع الثاني من أيلول/سبتمبر، واستمرار هذا المستوى حتى الخامس من تشرين الأول/أكتوبر.
وتوضح هذه المؤشرات الأهمية الاقتصادية التي تمنحها طهران للمفاوضات، إذ إن استمرار القيود لفترة إضافية يعني استمرار الضغوط على الإيرادات العامة، وقدرة الدولة على تمويل وارداتها، واستقرار الأسواق الداخلية، بينما يوفر تخفيف العقوبات فرصة لاستعادة جزء من حركة التجارة النفطية وتحسين التدفقات المالية.
غير أن رفع العقوبات يتضمن مستويات مختلفة من الإجراءات، تبدأ بإصدار تراخيص أو إعفاءات تسمح بتصدير كميات من النفط، وتمتد إلى إزالة قيود أكثر شمولاً على المؤسسات المالية والمصارف والتحويلات التجارية، وهي خطوات لا تتطلب القرار السياسي الأمريكي وحده، وإنما تحتاج أيضاً إلى استجابة البنوك وشركات التأمين والشحن التي تقيّم المخاطر القانونية والمالية قبل العودة إلى التعامل مع السوق الإيرانية.
وتبدو الإعفاءات المحددة أو التسهيلات المؤقتة أقرب إلى التنفيذ خلال سبعة أيام من رفع منظومة العقوبات بأكملها، وهو ما يجعل تحقيق انفراجة اقتصادية أولية أمراً ممكناً، بينما تبقى عودة النشاط المالي والتجاري إلى مستوياته الطبيعية مرتبطة باستمرار الاتفاق واتضاح الالتزامات القانونية للطرفين.
البند الرابع: الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج
يرتبط مطلب الإفراج عن الأموال المجمدة بمحاولة إيران الحصول على موارد مالية تستطيع استخدامها في تمويل احتياجاتها الاقتصادية، بعد فترة طويلة من القيود المفروضة على وصولها إلى أرصدتها في الخارج، وقد تناولت تقارير صحفية سابقة مقترحات تشمل تحرير أصول إيرانية تُقدّر بما لا يقل عن 12 مليار دولار.
وتكمن أهمية هذا المطلب في إمكانية تحقيق نتائج مالية أسرع نسبياً من رفع العقوبات التجارية بصورة شاملة، نظراً إلى أن الإفراج عن أرصدة محددة قد يتم من خلال تراخيص مالية وتفاهمات بين الجهات الحكومية والمصارف المعنية، لكنه يظل مرتبطاً بطبيعة الأموال المجمدة والبلدان التي تحتفظ بها والقيود المفروضة على استخدامها.
وقد يتيح الاتفاق السماح بتحويل جزء من الأموال إلى حسابات مخصصة للمعاملات الإنسانية أو التجارية، أو تحرير مبالغ ضمن مراحل متتابعة، بينما يحتاج الإفراج غير المشروط عن جميع الأصول إلى إجراءات أوسع وتفاهمات قد تتجاوز نطاق الاتفاق الثنائي بين إيران والولايات المتحدة.
ومن المرجح أن يكون الإفراج الجزئي عن أموال محددة من الخيارات القابلة للبحث ضمن المرحلة الأولى من المفاوضات، شرط الاتفاق على قيمتها وآلية استخدامها وتوقيت تحريرها، في حين يصعب اعتبار استعادة جميع الأصول المجمدة خلال أسبوع نتيجة مضمونة قبل إعلان تفاصيل الترتيبات المالية المقترحة.
البند الخامس: العودة إلى المسار النووي وتجاوز الخلاف بشأن التخصيب
يمثل البرنامج النووي الإيراني أكثر الملفات تعقيداً ضمن المفاوضات، نظراً إلى ارتباطه بالعقوبات والضمانات الأمنية ومستويات تخصيب اليورانيوم والرقابة الدولية، فضلاً عن اختلاف الموقفين الأمريكي والإيراني بشأن توقيت إدراجه في جدول المحادثات.
وتريد واشنطن معالجة القضايا النووية منذ بداية التفاهم، وقد شدد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على ضرورة إحداث تخفيض ملموس في قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، بينما تفضل طهران تنفيذ الإجراءات المرتبطة بوقف العمليات ورفع الحصار وتخفيف الضغوط الاقتصادية قبل الانتقال إلى التفاوض التفصيلي بشأن برنامجها النووي.
وتزداد حساسية هذه القضية بعد تصريحات إيرانية تؤكد الاحتفاظ بالمواد النووية المخصبة داخل البلاد، إذ نقلت رويترز في 20 تشرين الأول/أكتوبر عن المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي أن المواد النووية المخصبة ستبقى في إيران، في وقت تتطلع فيه الولايات المتحدة إلى ضمانات تحد من قدرة طهران على الوصول إلى مستويات تخصيب يمكن استخدامها في الأغراض العسكرية.
ويقتضي التوصل إلى تفاهم نووي تحديد مستويات التخصيب المسموح بها، ومصير مخزون اليورانيوم المخصب، ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقق من الالتزامات، إلى جانب طبيعة العقوبات التي يمكن رفعها مقابل أي إجراءات إيرانية، وهي موضوعات تحتاج إلى مفاوضات فنية وقانونية مفصلة يصعب حسمها بصورة نهائية خلال أيام قليلة.
كما أن العودة الرسمية إلى الاتفاق النووي السابق تختلف عن بدء مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي، ولم تؤكد المصادر المتاحة وجود اتفاق بين الطرفين على استعادة الاتفاق السابق بصيغته الأصلية. ولذلك تبدو إمكانية استئناف التفاوض النووي في اليوم السابع أقرب إلى الواقع من الوصول إلى تسوية متكاملة بشأن جميع جوانب البرنامج خلال الفترة نفسها.
البند السادس: فتح مضيق هرمز واستعادة الملاحة الدولية
يحظى مضيق هرمز بموقع مركزي في المقترح الإيراني، بعد أن تحولت حركة الملاحة فيه إلى أحد أبرز الملفات المؤثرة في العلاقات الأمريكية الإيرانية وأسواق الطاقة العالمية، نظراً إلى أن الممر كان يستوعب قبل الحرب نحو خمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وتقترح طهران إعادة فتح المضيق بصورة كاملة في اليوم السادس من بدء تنفيذ التفاهمات، على أن تكون الولايات المتحدة قد نفذت الإجراءات الأولية المطلوبة، وهو ترتيب يمنح إعادة فتح الممر البحري موقعاً متقدماً ضمن الاتفاق، مع الاحتفاظ به وسيلة لضمان تنفيذ الالتزامات السابقة.
وتشير البيانات الاقتصادية الحديثة إلى أن بعض دول الخليج استطاعت الحد من تأثير اضطرابات الملاحة عبر استخدام خطوط الأنابيب والموانئ البديلة وعمليات نقل النفط بين السفن، فقد نقلت صحيفة وول ستريت جورنال في 21 تشرين الأول/أكتوبر عن شركة «كبلر» أن تدفقات النفط من منطقة الخليج والطرق البديلة تجاوزت 24 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 18 تشرين الأول/أكتوبر، مقارنة بنحو 23.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب، إلا أن هذه البيانات لا تعني عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نفسه إلى وضعها السابق، وإنما توضح دور المسارات البديلة في المحافظة على حجم الصادرات الإقليمية.
وفي المقابل، لا تزال التهديدات الأمنية تؤثر على شركات الشحن، إذ أفادت رويترز بتسجيل ما لا يقل عن 18 هجوماً على سفن خلال أسبوعين حتى 21 تشرين الأول/أكتوبر، بينما استمرت التصريحات المتعارضة بشأن الحوادث المرتبطة بالألغام البحرية.
فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلات نفط لحوادث نتيجة اصطدامها بألغام بحرية في المسار الجنوبي للمضيق، لكن القيادة المركزية الأمريكية نفت روايات سابقة مماثلة، في حين أوضح موقع «gCaptain» المتخصص بالشؤون البحرية أن بعض الادعاءات الإيرانية الأخيرة لم تتوافر لها أدلة مستقلة تؤكد أسباب الحوادث أو هوية السفن المعنية.
وتكشف هذه التطورات أن استعادة الملاحة لا تتوقف على إعلان فتح المضيق، وإنما ترتبط أيضاً بتأمين مسارات العبور وإزالة المخاطر المحتملة وعودة الثقة لدى شركات النقل والتأمين. ومن الناحية الفنية، يمكن استئناف حركة السفن أو توسيعها خلال فترة قصيرة عند توافر الظروف الأمنية المناسبة، لكن عودة الملاحة بصورة مستقرة تحتاج إلى إجراءات تحقق مستمرة وتعاون بين الجهات البحرية المعنية.
البند السابع: مفاوضات اليوم السابع والانتقال إلى الاتفاق النهائي
تضع الخطة الإيرانية استئناف المفاوضات في اليوم السابع بعد تنفيذ الإجراءات الأولية وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ترتيب يفصل بين مرحلة بناء الثقة والمرحلة التي تتناول الملفات السياسية والأمنية والنووية الأكثر تعقيداً.
وتستهدف هذه الصيغة إيجاد ظروف تسمح باستئناف المحادثات دون اشتراط حسم جميع الخلافات مسبقاً، لكنها تصطدم بالموقف الأمريكي الذي يفضل الحصول على التزامات مرتبطة بالبرنامج النووي قبل تقديم تنازلات اقتصادية واسعة، الأمر الذي يجعل الانتقال إلى المفاوضات مرهوناً بالاتفاق على طبيعة الإجراءات السابقة وتوقيت تنفيذها.
وقد يكون تحديد موعد للمحادثات أو إعادة تشكيل فرق التفاوض من الإجراءات الممكنة خلال أسبوع، إلا أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على وجود جدول أعمال مقبول لدى الطرفين، وآلية للتعامل مع القضايا التي لم يتم الاتفاق بشأنها، وضمان عدم انهيار الإجراءات الأولية بمجرد ظهور خلاف جديد.
ومن ثم فإن بدء المفاوضات في اليوم السابع يمكن أن يمثل نتيجة دبلوماسية قابلة للتحقيق، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء المواجهة أو التوصل إلى اتفاق نهائي، لأن القضايا المعلقة تتطلب مفاوضات أطول وأكثر تفصيلاً.
ترتيب الأيام.. العقبة التي قد تؤخر تنفيذ المطالب السبعة
تشير التغطيات المتعلقة بمقترح الأيام السبعة إلى أن اختلاف ترتيب الإجراءات يمثل واحدة من أبرز العقبات التي تواجه المفاوضات، فقد نقلت يورونيوز عن مصادر مطلعة أن الخلاف يتعلق بتسلسل الالتزامات أكثر من تعلقه بالعناصر العامة المطروحة، في وقت تؤكد فيه إيران ضرورة تنفيذ الشروط الاقتصادية والعسكرية قبل بدء التفاوض النووي، بينما ترغب الولايات المتحدة في بحث القضايا العالقة بالتوازي.
ويقوم التصور الإيراني على تنفيذ الالتزامات الأولية خلال أربعة أو خمسة أيام، ثم إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وبدء المحادثات النهائية في اليوم السابع، وهي صيغة تختصر الفترة الزمنية التي كانت مخصصة للتفاوض في مذكرة التفاهم السابقة، لكنها تضع قدراً كبيراً من الإجراءات المتبادلة ضمن جدول زمني محدود.
وتكمن صعوبة هذا الترتيب في أن الإجراءات الاقتصادية والأمنية تختلف في طبيعتها ومدة تنفيذها، فوقف العمليات العسكرية يمكن إعلانه بسرعة، بينما يتطلب الإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات إصدار تعليمات وتراخيص وتنسيقاً مع مؤسسات مالية، كما أن التأكد من سلامة الملاحة يحتاج إلى إجراءات ميدانية لا يمكن اختصارها بمجرد الاتفاق السياسي.
وقد يسمح التوصل إلى جدول تنفيذ متزامن بإزالة جزء من هذه الصعوبات، من خلال ربط كل إجراء أمريكي بخطوة إيرانية قابلة للتحقق، لكن نجاح هذا المسار يحتاج إلى اتفاق تفصيلي يمنع اختلاف تفسير الالتزامات، خصوصاً بعد انهيار مذكرة التفاهم السابقة وتراجع الثقة بين الطرفين.
قطر وباكستان.. محاولات لتقريب المواقف قبل انتهاء الفرصة الدبلوماسية
استمرت التحركات الدبلوماسية عبر قطر وباكستان خلال الأسابيع الماضية، حيث نقل الوسطاء المقترحات والردود بين واشنطن وطهران، وسعوا إلى التوصل لصيغة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات بشأن الملفات العالقة.
وكانت قطر قد طرحت في نهاية أيلول/سبتمبر مقترحاً موازياً من صفحتين، وفق ما نقلته يورونيوز عن موقع أكسيوس، يهدف إلى تقريب المواقف المتعلقة برفع الحصار البحري الأمريكي والمطالب الأمريكية بشأن البرنامج النووي الإيراني، بينما واصلت باكستان اتصالاتها بعد الدور الذي أدته في التوصل إلى مذكرة التفاهم السابقة.
وفي 20 تشرين الأول/أكتوبر، زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران، وأجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بارزين، من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلا أن التصريحات الصادرة عقب الاجتماعات أكدت استمرار تمسك إيران بشروطها قبل الانتقال إلى المفاوضات المباشرة.
وتمنح هذه الاتصالات المقترح فرصة للاستمرار رغم تعثر التفاوض، لكنها لا توفر بحد ذاتها ضمانة للتوصل إلى اتفاق، لأن الدور الذي يستطيع الوسطاء القيام به يرتبط بتقريب الصيغ وتنسيق الإجراءات، بينما تظل قرارات رفع العقوبات ووقف العمليات وتقديم التنازلات النووية مرتبطة بالسلطات السياسية والأمنية في واشنطن وطهران.
بين التحركات الدبلوماسية والتطورات العسكرية
تتزامن المفاوضات مع استمرار الحوادث الأمنية في الخليج والتوترات الإقليمية، الأمر الذي يزيد أهمية الإجراءات المتعلقة بوقف العمليات وحماية الممرات البحرية، ويجعل استقرار الوضع الميداني أحد الشروط العملية لنجاح أي تفاهم.
وتوضح الحوادث الأخيرة في مضيق هرمز أن حركة السفن لا تزال معرضة للمخاطر، حتى مع استمرار مرور كميات كبيرة من النفط عبر المنطقة، فيما يؤدي عدم التوصل إلى نتائج واضحة بشأن بعض الحوادث إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى شركات الشحن والجهات المسؤولة عن التأمين البحري.
ويتأثر المسار الدبلوماسي أيضاً باستمرار المواجهات في الجبهات الإقليمية، ولا سيما العمليات المرتبطة بالحوثيين والسعودية، حيث يصعب عزل الترتيبات الأمريكية الإيرانية بالكامل عن التطورات العسكرية المحيطة بها، خاصة أن وقف العمليات على الجبهات الإقليمية يدخل ضمن المطالب التي أعلنتها طهران.
وتشير هذه المعطيات إلى أن نتائج المفاوضات ستتأثر بمدى قدرة الطرفين والوسطاء على المحافظة على التهدئة خلال فترة تنفيذ الإجراءات، لأن أي تصعيد كبير قد يؤخر تنفيذ الالتزامات أو يدفع أحد الأطراف إلى إعادة النظر في الجدول الزمني المقترح.
ثلاثة مسارات لمستقبل مقترح الأيام السبعة
يمكن أن تتجه المفاوضات الأمريكية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة نحو ثلاثة مسارات رئيسية، تختلف بحسب حجم التفاهم على الإجراءات الأولية ومدى استعداد الطرفين لمعالجة الملفات التي تسببت في تعثر المحادثات السابقة.
يتمثل المسار الأول في التوصل إلى اتفاق مرحلي يسمح بتنفيذ مجموعة من الإجراءات المتبادلة، تشمل وقف العمليات وتخفيف بعض القيود الاقتصادية وإعادة فتح مضيق هرمز، مع تأجيل القضايا النووية الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة. ويتيح هذا المسار تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة محدودة، لكنه يحتاج إلى ضمانات واضحة تمنع انهيار التهدئة.
أما المسار الثاني فيقوم على تحقيق تقدم جزئي دون الاتفاق على جميع المطالب، من خلال اعتماد خطوات محددة في الملفات البحرية أو الاقتصادية مقابل إجراءات إيرانية في مجال الملاحة أو بناء الثقة، مع استمرار التفاوض بشأن البنود الأخرى. وقد يؤدي هذا الخيار إلى تقليل حدة الأزمة دون معالجتها بصورة نهائية، خصوصاً إذا بقي الخلاف حول البرنامج النووي قائماً.
ويتمثل المسار الثالث في استمرار التعثر بسبب الخلاف حول ترتيب الإجراءات أو طبيعة الضمانات المطلوبة، ما يعني بقاء العقوبات والقيود البحرية والتوترات العسكرية، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة دون تحديد موعد واضح للمفاوضات النهائية.
ولا تسمح المعطيات المتاحة بالجزم بمسار واحد، لأن إعلان الموافقة على بعض الشروط لا يساوي الاتفاق على آلية تنفيذها، كما أن استمرار الوساطة لا يعني بالضرورة اقتراب التسوية النهائية، خصوصاً مع تمسك الطرفين بمواقف مختلفة بشأن توقيت معالجة الملف النووي.
هل تستطيع إيران تحقيق أمنياتها السبع؟
تواجه خطة الأيام السبعة اختباراً يتعلق بمدى قابلية مطالبها للتنفيذ خلال فترة محدودة، إذ إن وقف العمليات العسكرية وبدء المحادثات وإصدار بعض التراخيص الاقتصادية يمكن أن يتحقق بقرارات سياسية وإدارية سريعة، بينما تحتاج ملفات رفع العقوبات الشاملة واستعادة الأموال المجمدة والتوصل إلى تفاهم نووي متكامل إلى إجراءات أكثر تعقيداً.
ومن وجهة النظر الإيرانية، يمنح تنفيذ المطالب الأولية فرصة للانتقال إلى المفاوضات في ظروف اقتصادية وأمنية أفضل، في حين ترى واشنطن أن تقديم التسهيلات دون معالجة الملفات النووية قد يقلل قدرتها على الحصول على الضمانات التي تسعى إليها، وهو اختلاف يفسر استمرار التعثر رغم تبادل المقترحات والردود.
وقد يكون نجاح إيران في الحصول على جزء من مطالبها خلال الأيام السبعة ممكناً إذا جرى الاتفاق على إجراءات مرحلية واضحة، لكن تحقيق جميع المطالب بصورة كاملة يحتاج إلى توافق أوسع من مجرد قبول الجدول الزمني، ولا سيما أن بعض الشروط يرتبط بقرارات قانونية وفنية وأمنية يصعب إنجازها في أسبوع واحد.
وتبقى النتيجة الأكثر ارتباطاً بواقع المفاوضات هي إمكانية تحويل خطة الأيام السبعة إلى بداية لترتيبات أطول أمداً، بحيث تُستخدم الفترة المقترحة لوقف العمليات وتسهيل الملاحة وتنفيذ إجراءات بناء الثقة، بينما تُترك الملفات النووية والاقتصادية الشاملة لمفاوضات لاحقة. وعندئذ لن يكون نجاح المقترح مرهوناً بتحقيق الأمنيات السبع جميعها خلال سبعة أيام، وإنما بمدى قدرة الطرفين على تنفيذ ما يتفقان عليه ومنع عودة المواجهة العسكرية.
* المصادر: وكالة رويترز، الجزيرة نت، يورونيوز العربية، أسوشيتد برس، إيران إنترناشيونال، gCaptain، فايننشال تايمز، وول ستريت جورنال.



اضف تعليق