أمهلت الحكومة العراقية الاحد تركيا 48 ساعة لسحب قواتها من الموصل، مهددة باستخدام "كل الخيارات المتاحة" بما في ذلك اللجوء الى مجلس الأمن لارغام انقرة على سحب قواتها التي تقول بغداد انها دخلت العراق بشكل غير قانوني. في تحول جديد وخطير قد يفتح الأبواب امام حرب جديدة تتداخل فيها التحالفات المعقدة.

ويرى مراقبون ان سماء شمال العراق تتلبد بغيوم الحرب القادمة من التوتر التركي الروسي يرافقها تدخل سعودي من بعيد بالتوافق مع مسعود برازاني، ويبدو ان اللاعبين الرافضين لبقاء بشار الأسد يخافون الخوض في الساحة السورية لوجود روسيا المجروحة، فتحولوا الى الموصل ساحة الحرب الهشة حيث الدور الأمريكي الضعيف قد يسمح للجميع باللعب فيها، لكن العراق مدعوما بالحشد الشعبي وروسيا وايران يمكن ان يقف حائلا امام انتقال فوضى الحرب السورية وتعقيداتها السياسية الى الموصل.

وقالت الحكومة العراقية في بيان ان المجلس الوزاري للأمن الوطني اجتمع برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي واكد أن "من حق العراق استخدام كل الخيارات المتاحة وبضمنها اللجوء لمجلس الأمن الدولي في حال عدم انسحاب القوات التركية من الموصل خلال 48 ساعة".

واضاف البيان ان المجلس جدد التأكيد على "موقف العراق الرافض لدخول قوات تركية الى الأراضي العراقية الذي حصل دون موافقة ولا علم الحكومة العراقية واعتبره انتهاكا للسيادة وخرقا لمبادئ حسن الجوار".

وشدد المجلس على انه "من حق العراق استخدام كل الخيارات المتاحة وبضمنها اللجوء لمجلس الأمن الدولي في حال عدم انسحاب هذه القوات خلال 48 ساعة".

وكانت الحكومة العراقية طالبت تركيا السبت بان تسحب فورا قواتها من العراق بعد نشر جنود اتراك في محيط الموصل (شمال)، ثاني كبرى مدن العراق، الامر الذي اعتبرته بغداد انتهاكا لسيادتها، لكن انقرة نفت توسيع عملياتها العسكرية في شمال العراق.

ويتلقى العراق مساعدات من دول عدة في حربه على تنظيم الدولة الاسلامية، الا انه يتعرض لضغوط من الداخل في هذه المسالة ما دفع رئيس الوزراء حيدر العبادي اخيرا الى اعتبار نشر قوات اجنبية برية على الاراضي العراقية "عملا معاديا"، وذلك ردا على اعلان واشنطن ارسال مزيد من الجنود الى العراق لتنفيذ عمليات محددة ضد الجهاديين.

وسبق لوزارة الخارجية العراقية ان استدعت السفير التركي في بغداد لابلاغه احتجاج العراق على الخطوة التركية، فيما وصف الرئيس العراقي فؤاد معصوم تحرك القوات التركية بانه "انتهاك للقانون الدولي".

غير ان انقرة سارعت الى نفي توسيع عملياتها في شمال العراق، وقال رئيس الوزراء احمد داود اوغلو في كلمة متلفزة السبت ان "معسكر بعشيقة على بعد 30 كلم شمال شرق الموصل، هو معسكر تدريبي أقيم لدعم قوات المتطوعين المحلية التي تقاتل الارهاب"، نافيا التقارير بان نشر القوات هو تمهيد لشن عملية برية ضد تنظيم الدولة الاسلامية. بحسب فرانس برس.

واكد داود اوغلو ان المعسكر ليس جديدا، وان تدريب العراقيين فيه بدأ بناء على طلب مكتب محافظ الموصل وبالتنسيق مع وزارة الدفاع العراقية.

والاحد جدد رئيس الوزراء التركي التأكيد على هذا الموقف في رسالة ارسلها الى نظيره العراقي، بحسب ما افاد مصدر في الحكومة التركية.

واكد داود اوغلو في رسالته الى العبادي انه انقرة لن ترسل مزيدا من القوات الى العراق قبل ان تزول كل بواعث القلق التي تساور الحكومة العراقية، ولكن من دون ان يحدد مصير القوات التركية الموجودة حاليا في العراق.

واوضح رئيس الوزراء التركي في رسالته طبيعة "برنامج التدريب المعمول به في بعشيقة منذ آذار/مارس الفائت ومهمات وانشطة القوات" التركية التي تنفذه.

واضاف المصدر ان داود اوغلو اكد انه "لن يكون هناك نشر لقوات اضافية في بعشيقة ما لم تؤخذ في الحسبان مخاوف الحكومة العراقية".

وكانت وكالة انباء الاناضول التركية القريبة من الحكومة اوردت ان نحو 150 جنديا تركيا مع 20 الى 25 دبابة، وصلوا الجمعة الى محيط الموصل في اطار مهمة لتدريب القوات الكردية العراقية في اقليم كردستان المتحالف مع انقرة.

ووصلت القوات التركية مع دبابات ومدفعية الى منطقة بعشيقة الواقعة بالقرب من حدود اقليم كردستان في محافظة نينوى التي يسيطر على معظم اجزائها تنظيم الدولة الاسلامية.

بدوره قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين ان غالبية النفط الذي يهربه تنظيم الدولة الاسلامية يمر عبر تركيا، ما يضع هذه الدولة بين الدول المتهمة بدعم تمويل الجهاديين، حسب ما نقل بيان رسمي عراقي الاثنين.

وجاء في البيان ان العبادي اكد خلال اجتماع مع وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الذي يزور بغداد، على "اهمية ايقاف تهريب النفط من قبل عصابات داعش الارهابية والذي يهرب اغلبيته عن طريق تركيا".

ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على مناطق واسعة في العراق وسوريا حيث توجد آبار نفطية يستغلها ويقوم ببيعها لتمويل نشاطاته.

وكانت موسكو اتهمت الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وعائلته بالتورط بتجارة النفط التي يقوم بها تنظيم الدولة الاسلامية، الامر الذي رفضته انقرة بشدة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس إنه حذر نظيره الإيراني حسن روحاني في شأن تقارير نشرت في وسائل إعلام إيرانية تتهم أردوغان وأسرته بالتورط في عمليات تجارة النفط مع جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال أردوغان انه تحادث هاتفيا مع روحاني وقال له "ستدفعون ثمنا باهظا إذا استمر الوضع على هذا النحو"، مضيفا أن الإيرانيين أزالوا هذا الكلام من المواقع الالكترونية لاحقا.

على الصعيد ذاته، قالت الولايات المتحدة ان كميات النفط الذي يتم تهريبه عبر تركيا ليست كبيرة ما دفع موسكو الى اتهام واشنطن بالتستر .

وتدعم ايران وروسيا نظام الرئيس السوري بشار الاسد في حين تدعم تركيا المعارضة وتطالب بتنحي الاسد.

تركيا لا تنوي سحب جنودها من شمال العراق

من جهته قال مسؤول تركي الاثنين ان بلاده لا تنوي سحب قواتها التي انتشرت الاسبوع الماضي قرب مدينة الموصل في شمال العراق، رغم المهلة التي حددتها السلطات العراقية.

واضاف المسؤول الذي تحدث للصحافيين شرط عدم الكشف عن اسمه "نتوقع ان تبقى هذه القوات".

وتابع "هذا يتوقف على المناقشات. لكن من الواضح أننا نعلم من ضباطنا في الميدان، ومن طلبات مختلف الجماعات هناك ومن مباحثاتنا مع الحكومة المركزية (في بغداد) ومع سلطات اقليم كردستان، بأنها ستبقى".

من جهته قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قال إن العبادي طلب مرارا مساندة أكثر فاعلية من تركيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية وقال إنه يعتقد أن دولا أخرى لعبت دورا في رد فعل العراق تجاه نشر القوات التركية دون أن يذكر تفاصيل.

وقال "أعتقد أن من واجبنا توفير الأمن لجنودنا الذين يقومون بالتدريب هناك."

وتابع قوله "الكل موجودون في العراق.. هدفهم جميعا واضح. تقديم المشورة والتدريب والتسليح. وجودنا هناك ليس سرا." بحسب رويترز.

وتحرص تركيا - التي تخوض حاليا نزاعا مع موسكو بعد أن أسقطت طائرة حربية روسية قرب الحدود السورية قبل نحو أسبوعين - على إظهار أنها تؤدي دورها في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وتعرضت لضغوط من الولايات المتحدة للعب دور أكثر إيجابية لا سيما في سوريا.

وسيطر متشددو التنظيم على الموصل ثاني أكبر مدينة بالعراق ويسكنها أكثر من مليون نسمة في يونيو حزيران 2014. وتأجلت عملية عسكرية للقوات العراقية لاستعادة المدينة مرارا بسبب انشغالها بالقتال في مناطق أخرى.

وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو يوم الأحد إن التحرك هو تناوب روتيني لدعم معسكر سبق وأنشأته القوات التركية بطلب من محافظ الموصل وبالتنسيق مع وزارة الدفاع العراقية.

وقال تشاووش أوغلو إن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني سيزور تركيا هذا الأسبوع مضيفا أن من المتوقع أن يزور وزير الدفاع العراقي البلاد قريبا في رحلة تم الترتيب لها في وقت سابق.

ونفى المتحدث باسم حكومة الإقليم سفين دزيي تقريرا إخباريا تركيا أفاد بأنه تم التوصل إلى اتفاق بين تركيا والعراق لتكون لأنقرة قاعدة عسكرية دائمة في محافظة نينوي وعاصمتها الموصل.

وأيد رواية أنقرة للأحداث قائلا إن نشر تركيا للقوات يوم الخميس يهدف إلى "زيادة قدرة" قاعدة التدريب قرب بعشيقة ويشمل ناقلات جند مدرعة ودبابات. وقال "زيادة عدد الأفراد تتطلب بعض الحماية."

وتستخدم المعسكر قوة تسمى الحشد الوطني معظم أعضائها من رجال الشرطة السابقين من العرب السنة ومتطوعين من الموصل.

وشكل محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي القوة. ويتمتع النجيفي بعلاقات وثيقة مع تركيا وكان هناك عدد صغير من المدربين الأتراك هناك قبل نشر القوات الأحدث.

بدوره قال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي إنه أبلغ نظيره التركي إن إرسال الجنود الأتراك تم دون ابلاغ بغداد أو التنسيق معها وإنه يجب سحبهم.

وأضاف العبيدي أن وزير الدفاع التركي أوضح له أن نشر القوات ضروري لحماية المستشارين العسكريين الأتراك الذين يتولون تدريب القوات العراقية استعدادا لحملة لاستعادة الموصل. لكن العبيدي قال إن حجم القوة التركية أكبر مما تتطلبه هذه المهمة.

وقال العبيدي "مهما كان حجم القوة الداخلة إلى العراق فهو أمر مرفوض...كان يمكن إجراء مثل هذا التنسيق مسبقا ومن دون الحاجة إلى خلق ظروف تسهم في تأزيم الموقف بين البلدين."

وفي بيانه قال رئيس الوزراء العراقي إن بلاده تحتفظ بحقها في استخدام كل الخيارات المتاحة بما في ذلك اللجوء لمجلس الأمن الدولي ما لم تنسحب القوات التركية التي أرسلت إلى شمال العراق خلال 48 ساعة.

وقال مسؤولون دفاعيون في واشنطن إن الولايات المتحدة على دراية بنشر تركيا مئات من الجنود الأتراك في شمال العراق ولكن الخطوة ليست جزءا من أنشطة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتعهدت الجماعات الشيعية العراقية القوية بقتال أي قوات أمريكية يتم نشرها في العراق. وتقصف تركيا منذ أشهر مواقع لمقاتلين أكراد في شمال العراق.

سوريا تهاجم تركيا

من جهتها هاجمت سوريا تركيا يوم الأحد لنشرها مئات الجنود في العراق المجاور متهمة إياها بلعب "دور تخريبي" ضد الدولتين.

وانضمت وزارة الخارجية السورية إلى الجدال وقالت في بيان بثه التلفزيون السوري الرسمي إنها "تدين بشدة الانتهاك التركي السافر للأراضي العراقية الذي يأتي استمرارا للدورالتخريبي لحكومة حزب العدالة والتنمية ضد سوريا والعراق." بحسب رويترز.

وتتهم سوريا أنقرة بدعم جماعات "إرهابية" تشارك في الحرب الأهلية في البلاد في الوقت الذي تصر فيه تركيا على أن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يكون جزءا من أي حل طويل الأمد للصراع السوري وهي بين عدد من الدول الغربية التي تدعم جماعات مسلحة معارضة تقاتل القوات الحكومية السورية.

بدوره ندد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية يوم الأحد بنشر قوات تركية في شمال العراق ووصفه بأنه "تدخل سافر".

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن العربي قوله في تصريحات للصحفيين يوم الأحد إن ما قامت به تركيا "تدخل سافر في أراضي دولة عربية شقيقة ويتعارض مع كل المواثيق الدولية وقرارات اﻷمم المتحدة."

ووصف الرئيس العراقي فؤاد معصوم يوم السبت نشر مئات من الجنود الأتراك بأنه يمثل "انتهاكا للأعراف والقوانين الدولية". ودعا معصوم لانسحاب القوات التركية مكررا ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي قبل يوم واحد.

تعليق الرحلات الجوية في شمال العراق    

وفي سياق متصل قررت سلطة الطيران المدني العراقي للمرة الثانية خلال 15 يوما تعليق الرحلات الجوية لمدة يومين من والى المطارات الواقعة في شمال البلاد اعتبارا من مساء امس الاحد ، لحماية الرحلات الجوية من مخاطر الصواريخ والقاذفات المتوجهة الى سوريا.

وقالت المديرة العامة لمطار اربيل الدولي تلار فائق لوكالة فرانس برس "أوقفت سلطة الطيران المدني العراقي الرحلات الجوية من والى مطارات اقليم كردستان لمدة 48 ساعة اعتبارا من مساء امس الاحد ".

واوضحت ان سبب التعليق "القصف الصاروخي الروسي ضد داعش في سوريا".

واكد طاهر عبد الله، مدير مطار السليمانية، ثاني مدن الاقليم، بدوره لفرانس برس ان "سلطة الطيران المدني قررت تعليق كافة الرحلات المغادرة والقادمة الى مطار السليمانية لمدة 48 ساعة اعتبارا من الساعة 11 مساء الاحد (20,00 تغ الاحد)"، مؤكدا ان "القرار اتخذ لحماية المسافرين بسبب العمليات الصاروخية للجيش الروسي على معاقل تنظيم داعش الارهابي في سوريا".

وبدأت روسيا منذ 30 ايلول/سبتمبر الماضي تنفيذ ضربات ضد معاقل تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا في اطار دعمها للرئيس الروسي بشار الاسد.

وكانت سلطة الطيران المدني العراقي قررت في 23 تشرين الثاني/نوفمبر تعليق الرحلات الجوية لمدة يومين من والى المطارات الواقعة في شمال البلاد للسبب نفسه.

وطلبت روسيا في 21 تشرين الثاني/نوفمبر من لبنان وقف تحليق الطائرات المنطلقة من مطار بيروت نحو الغرب فوق منطقة محددة في المياه الاقليمية في البحر الابيض المتوسط لمدة ثلاثة ايام، بسبب مناورات كانت تقوم بها.

وتستخدم موسكو صواريخ تنطلق من سفن حربية في بحر قزوين وتمر فوق العراق في طريقها الى سوريا.

وينفذ ائتلاف دولي بقيادة واشنطن ضربات جوية ضد الجهاديين في مناطق عدة في العراق وسوريا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1