اظهرت المستجدات بشأن محادثات سوريا في فيينا الساعية لمناقشة حل سياسي للحرب السورية، مؤشرات فشل كما كان متوقعا في الوصول لتوافق بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، خاصة بين اعتى غريمين في الشرق الاوسط هما إيران والسعودية، حيث تدعم الاولى الأسد في الحرب بينما تقف الثانية وراء معارضين يسعون للإطاحة به، ليجسد دعمهما لطرفي الحرب اشرس حرب بالوكالة واستنزاف مستمرة منذ خمسة اعوام تقريبا.

ان اللافت في محادثات سوريا هو أول مرة تجتمع فيها طهران والرياض على نفس الطاولة لمناقشة الحرب التي تشاركان فيها ضمن صراع أوسع على الهيمنة في المنطقة بين روسيا وإيران اللتين تدعمان الأسد من جهة ودول الخليج والقوى الغربية التي تساند مقاتلي المعارضة بدرجات متفاوتة من جهة أخرى، وتطالب السعودية برحيل الأسد وقدمت دعما لجماعات مسلحة في سوريا بينما أرسلت إيران مقاتلين ووفرت دعما ماديا لتعزيز وضع الأسد.

في آخر التطورات على الصعيد الدبلوماسي قالت إيران إنها ستنسحب من محادثات السلام الخاصة بسوريا إذا وجدتها غير بناءة وأشارت إلى "دور سلبي" للسعودية في أحدث تطورات الخلاف بين الخصمين يمكن أن يؤثر على جهود تخفيف التوتر في الشرق الأوسط، ومن شأن التوتر المتزايد بين السعودية وإيران أن يجهض الآمال في تحسين العلاقات بعدما جلس الطرفان وجها لوجه للمرة الأولى لمناقشة الأزمة في سوريا.

فيما شاركت في محادثات فيينا 17 دولة منها الولايات المتحدة التي دعت الى أن يترك الأسد الحكم في إطار أي عملية انتقال سياسي، وقالت إنها تبحث عن مؤشرات على حل وسط من طهران وموسكو في مؤتمر ودافعت عن موقفها بالحديث بشكل مباشر مع إيران بشان الصراع السوري للمرة الأولى.

إذ يرى الكثير من المراقبين للشأن السوري أن تفاقم الانقسام بين حلفاء الأسد ودول غربية وعربية تسعى للإطاحة به منذ بدأت موسكو ضرباتها الجوية ضد قوات المعارضة في سوريا قبل شهر، ساهم ايضا في ضمور الحل السياسي في سوريا.

وضمن أطار الاحداث الراهنة لمحت إيران إلى أنها تفضل مرحلة انتقالية في سوريا مدتها ستة أشهر تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد وهو اقتراح طرح في محادثات السلام كتنازل لكن خصوم الرئيس يرفضونه ويقولون إنه حيلة لإبقائه في الحكم.

في حين يقول الكثير من المحليين السياسيين يبدو أن إيران تجري تعديلا على موقفها على نحو يتيح مجالا لحل وسط مع البلدان الغربية التي بدأت تتقبل أن الأسد لا يمكن تنحيته من السلطة بالقوة، لكن مهما يكن من أمر فإن التزاما من جانب إيران بتحديد فترة زمنية لمرحلة انتقالية قد يعتبر تعاملا جديدا ومهما من قبل أحد أوثق حلفاء الأسد الأمر الذي قد يتيح أساسا محتملا لمساع دبلوماسية في المستقبل في وقت تعزز فيه موقف الرئيس السوري بسبب قرار روسيا الانضمام للحرب بجانبه.

لكن الجدير بالذكر ان كل المساعي السابقة لإيجاد حل دبلوماسي لحرب سوريا انهارت بسبب إصرار الولايات المتحدة وقوى أوروبية ودول عربية وتركيا على موافقة الأسد على التخلي عن السلطة.

وفي الماضي استُبعدت وفود إيرانية لرفضها التوقيع على مقترحات مدعومة من الأمم المتحدة لانتقال السلطة في دمشق. وقالت إيران منذ فترة طويلة إنها ليست ملتزمة بمساندة الأسد كفرد لكن تحديد مصيره أمر يرجع للسوريين وهو موقف وصل إلى حد تأييد نتائج الانتخابات التي أكدت فوزه.

وخلقت مشاركة روسيا في الصراع لصالح الأسد حافزا جديدا لتدشين مساع دبلوماسية لإنهاء الحرب التي قتلت أكثر من 250 ألف شخص وتسببت في نزوح أكثر من عشرة ملايين من منازلهم. ويبدو أن الدول الغربية التي دعت إلى تنحية الأسد عن السلطة بدأت تتقبل أنه لا يمكن تنحيته بالقوة العسكرية.

وعليه يرى معظم المحللين الحقوقيين انعدام الثقة وغياب الحلول الوسط أو تخفيف حدة الصراع بين ايران وسوريا وحلفائهما والسعودية والغرب وحلفائهما، إذ يمكن لهذه الأزمة أن تطول مع ما ينعكس من تداعياتها الخطيرة على السياسة والاقتصاد وبالأخص على الامن المفقود منذ 5 اعوام، حيث وُضعت البلاد في حالة من عدم الاستقرار في المجالات كافة.

في محادثات سوريا.. الكرة في ملعب إيران أم السعودية؟

في سياق متصل نقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني قوله "في الجولة الأولى من المحادثات لعبت بعض الدول وخاصة السعودية دورا سلبيا وغير بناء... لن تشارك إيران إن لم تكن المحادثات مثمرة".

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن روحاني قوله "لن يصل شاب قليل الخبرة في إحدى بلدان المنطقة لأي شيء حين يتحدث بوقاحة أمام من يكبرونه سنا"، ولم يذكر روحاني "الشاب" الذي يقصده بالاسم لكن يُعتقد أنه كان يتحدث عن الجبير.

وتولى الجبير وهو في منتصف الخمسينيات من العمر منصبه بعد وفاة سلفه المخضرم الأمير سعود الفيصل عن 75 عاما

وبعد أقل من 24 ساعة من محادثات فيينا استغل الجبير مشاركته في مؤتمر للأمن الإقليمي في البحرين لم تحضره إيران ليهاجم السياسات الإيرانية. بحسب رويترز.

واتهم الجبير إيران بمحاولة تهريب أسلحة إلى البحرين والسعودية وبالتدخل في لبنان وسوريا والعراق واليمن وهو أمر قال الوزير السعودي إنه يؤثر بالسلب على العلاقات الإيرانية السعودية، وقال الجبير "دول الخليج.. مدت يد ودود إلى إيران" مضيفا أن الرياض أوضحت مرارا سعيها لعلاقات جيدة مع طهران.

وقال "الآن الكرة في ملعب إيران" مشيرا الى أن تحديد ما اذا كانت تريد إقامة علاقات مع السعودية تقوم على حسن الجوار أم تريد علاقات مليئة بالتوتر بيد الإيرانيين، لكن إيران ردت بغضب، وفي حديثه لوسائل إعلام إيرانية حذر عبد اللهيان الجبير من مغبة اختبار صبر إيران. ولم يذكر المزيد.

وفي 2011 قالت السلطات الأمريكية إنها أحبطت مخططا لشخصين على صلة بأجهزة أمنية إيرانية لاغتيال الجبير الذي كان حينها سفيرا للسعودية في واشنطن. ونفت إيران هذا الاتهام، ورفضت الرياض مرارا قبول أي وجود إيراني في محادثات السلام بشأن سوريا. وتغير الموقف بعد أن وقعت ايران اتفاقا نوويا مثيرا للجدل مع القوى العالمية وبدأ تخفيف العزلة الدولية عنها، وساعد إطلاق روسيا حملة قصف جوي في سوريا دعما للأسد في إقناع القوى الغربية بضرورة حضور إيران للمفاوضات أيضا بوصفها أحد كبار الداعمين للأسد.

لا يمكن لأي بلد ان يفرض على سوريا مستقبلها

من جهته قال المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران آية الله علي خامنئي، ان اي بلد لا يستطيع ان يفرض على سوريا مستقبلها الذي يمر عبر انتهاء الحرب واجراء "انتخابات"، وقال خامنئي بعد يومين من اجتماع فيينا حول سوريا بمشاركة سبعة عشر بلدا منها ايران والولايات المتحدة والسعودية، وغياب اطراف النزاع السوريين، "نقول ان من الحماقة ان تجتمع بلدان وتقرر مصير نظام ورئيسه، هذه سابقة خطيرة ولا تقبل اي سلطة في العالم بذلك"، واضاف خامنئي لدى استقباله في طهران الدبلوماسيين الايرانيين المعتمدين في الخارج، ان "اجراء انتخابات هو الحل ولذلك يجب وقف المساعدات المالية والعسكرية للمتمردين. فالحرب والاضطراب يجب ان يتوقفا اولا، حتى يتمكن السوريون من ان يختاروا من يريديون في اجواء هادئة"، وقد عززت ايران اخيرا دعمها العسكري لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، من خلال زيادة عدد "مستشاريها" في سوريا. وتتهم ايران البلدان الغربية والعربية بتقديم مساعدة مالية للمجموعات السورية التي تقاتل النظام وبتسليحها. بحسب فرانس برس.

وقال خامنئي "خلافا لما يعتقده البعض، لقد تسببت الولايات المتحدة بحصول قسم كبير من مشاكل المنطقة وهي ليست جزءا من الحل"، واضاف ان "اهداف الولايات المتحدة في المنطقة مختلفة بنسبة 180 درجة عن اهداف ايران".

ورفض مرة اخرى اجراء مفاوضات ثنائية مع واشنطن حول المسائل الاقليمية، لان "الولايات المتحدة تريد ان تفرض 60 الى 70% من اهدافها عبر مفاوضات وان تحصل على الباقي عبر اعمال غير شرعية".

واوضح خامنئي ان "العامل الاول للاضطراب هو الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الى النظام الصهيوني والمجموعات الارهابية" في المنطقة. ووصف الدولة العبرية بأنها "نظام مغتصب ودمية"، وذكر بأن ايران تقترح اجراء انتخابات بمشاركة جميع الفلسطينيين لتحديد مستقبل هذه المنطقة، واضاف ان معارضي هذه الفكرة "يقولون ان ذلك يعني تفتيت النظام المغتصب، لكن من الطبيعي ان يتفتت هذا النظام".

وانتقد المرشد ايضا سياسة السعودية في اليمن، مؤكدا ان من الضروري ان تتوقف "الجرائم السعودية" على الفور، ويتواجه قطبا المنطقة، ايران والسعودية حول جميع المواضيع الاقليمية عمليا، وحرص خامنئي من جهة اخرى على ان يشيد بوزير الخارجية محمد جواد ظريف، مؤكدا انه اجتاز "امتحانا جيدا" في المفاوضات النووية مع القوى العظمى.

معارض سوري بارز يرفض فكرة إيران للانتقال السياسي

على صعيد ذي صلة قالت شخصية سورية معارضة إن أي خطة سلام لسوريا تسمح للرئيس بشار الأسد بالمشاركة في انتخابات مبكرة بعد مرحلة انتقالية ستكون ضربا من "الجنون" لأنه أصل المشكلة وإجراء انتخابات على مستوى البلاد أمر مستحيل.

وتبنى قائد مجموعة معارضة مسلحة تقاتل على الأرض وجهة النظر ذاتها، وأفادت رويترز نقلا عن مصدر بالشرق الأوسط مطلع على موقف إيران بأن الجمهورية الإسلامية حليفة دمشق ستقبل مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر تنتهي بتحديد مصير الأسد من خلال انتخابات، وقال جورج صبرة عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية "من المجنون الذي يصدق أنه في ظل هذه الظروف في سوريا يمكن لأي شخص أن يجري انتخابات؟"، وتابع قوله "ملايين السوريين خارج سوريا وبعضهم يعيش في مخيمات في بعض الدول. وداخل سوريا ترك الملايين منازلهم وحياتهم طلبا للأمان."

وقال أحمد السعود قائد الفرقة الثالثة عشرة "في ظل هذه الفوضى لن تكون هناك انتخابات حقيقية لذلك نرفضها بشكل قاطع"، ورفض صبرة فكرة أن يترشح الأسد في أي انتخابات مبكرة قائلا إن الأسد وحلفاءه في إيران وروسيا وجماعة حزب الله اللبنانية هاجموا الشعب السوري وتسببوا في صعود المتشددين.

مقتل اثنين من الحرس الثوري الايراني في سوريا

من جانب آخر ذكرت وكالة انباء فارس أن اثنين من وحدة تابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني قتلا في سوريا بعد يوم من تأكيد مقتل اثنين اخرين هناك، وقالت الوكالة إن مصطفى صدر زادة وميلاد مصطفوي قتلا في مدينة حلب بشمال سوريا يومي الجمعة والسبت خلال معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وكان متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني أكد مقتل مقاتلين ايرانيين اخرين في سوريا بينهما حارس خاص سابق للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وقال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني لوسائل إعلام محلية إن اثنين من عناصر قوات الأنصار التابعة للحرس الثوري قتلا في سوريا. بحسب رويترز.

وارتفع عدد القتلى الإيرانيين في سوريا في الأيام القليلة الماضية، كانت مصادر قالت لرويترز هذا الشهر إن مئات المقاتلين وصلوا منذ اواخر سبتمبر أيلول للمشاركة في هجوم بري كبير مقرر في غرب وشمال غرب سوريا في أكبر انتشار للقوات الإيرانية حتى الان.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
4