حذر الاتحاد الأوروبي من أي هجوم على منشآت الطاقة التابعة له، بعد تسرّب للغاز من خطي أنابيب نورد ستريم في بحر البلطيق قال الأوروبيون إنه ناتج عن "عمل تخريبي"، بينما اعتبرت موسكو أنه من الغباء اتهامها بالوقوف وراءه، معلنة أنها ستطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بهذا الشأن.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا عبر تطبيق "تلغرام"، "تعتزم روسيا الدعوة إلى اجتماع رسمي لمجلس الأمن الدولي في إطار الاستفزازات المتعلّقة بخطّي أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2".

من جهته، أكد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أنّ "أي عبث متعمّد بمنشآت الطاقة الأوروبية غير مقبول بتاتاً وسيُقابل برد قوي وموحّد".

وأضاف المسؤول الأوروبي في بيان نيابة عن الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد، أنّ كلّ المعلومات المتوافرة في هذه المرحلة تشير إلى أن التسرّب الذي سبّبته انفجارات في هذه المنشآت الواقعة تحت المياه هو نتيجة "عمل متعمّد".

وطعنت موسكو في الاتهامات "المتوقّعة تماماً" تجاهها، معتبرة أنّها "غبية وسخيفة".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنّ حالات التسرّب التي تؤثر على نورد ستريم 1 و2 "تطرح مشكلة" بالنسبة لموسكو، لأنّ الغاز الروسي الذي يتسرّب "مكلف للغاية".

ودعت موسكو الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إعلان ما إذا كانت الولايات المتحدة وراء هذا التسرّب. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا "الرئيس الأميركي ملزم بالإجابة على سؤال ما إذا كانت الولايات المتحدة قد نفّذت تهديدها"، في إشارة إلى تصريح أدلى به بايدن في السابع من شباط/فبراير، أي قبل الحرب الروسية على أوكرانيا، قال فيه "إذا غزت روسيا (أوكرانيا)، لن يكون هناك نورد ستريم 2".

بدوره، أشار وزير الدفاع الدنماركي مورتن بودسكوف على هامش اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بروكسل، إلى أنّ التحقّق من خطّي أنابيب الغاز اللذين تضرّرا من جراء الانفجارات تحت الماء قبالة جزيرة دنماركية في بحر البلطيق، لا يمكن أن يتمّ قبل أسبوع إلى أسبوعين بسبب التيارات المائية.

ويظهر التسرّب الذي أعقب انفجارين، على السطح مع وجود فقاعات كبيرة. وكان قد رُصد منذ الاثنين قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية بين جنوب السويد وبولندا.

وغداة الإعلان عن التسرّب في خطّ أنابيب "نورد ستريم 2" وانخفاض الضغط فيه، تأثّر خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 1" الذي يربط روسيا بألمانيا بدوره تحت البلطيق.

وبعد محادثة مع رئيس الحكومة الدنماركية ميت فريدريكسين، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الثلاثاء أنّ عمليات تسرّب الغاز هذه هي نتيجة "فعل تخريبي".

كذلك، تحدثت فريدريكسين عن "أفعال متعمّدة" وليس "حادثاً". وقالت رئيسة الوزراء السويدية المستقيلة ماغدالينا اندرسون إن هذا "تخريب على الأرجح".

مواجهة جيوسياسية

وخطّا الأنابيب اللذان تديرهما شركة غازبروم الروسية العملاقة متوقفين عن الضخ نتيجة الحرب في أوكرانيا رغم أنهما لا يزالان ممتلئَين بالغاز، وذلك فيما يعدّان جزءاً من أدوات المواجهة الجيوسياسية.

في كييف، أدان مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك "هجوماً إرهابياً جرى التخطيط له" من قبل موسكو، من دون أن يقدّم أدلّة على ذلك.

كما أشار رئيس الوزراء البولندي إلى تورّط روسي. وقال ماتيوش مورافتسكي الذي كان يفتتح خط أنابيب غاز يربط النروج ببولندا "نرى بوضوح أنّ هذا عمل تخريبي ربما يعكس المرحلة التالية في تصعيد الوضع في أوكرانيا".

وأعلنت النروج أنها ستعزز التدابير الأمنية حول منشآتها النفطية. وجاء في بيان لوزير الطاقة تيري آسلاند أنّ "الحكومة قرّرت أن تتخذ تدابير لتعزيز أمن البنى التحتية والمحطات الأرضية ومنصات الجرف القاري النروجي".

من ناحية أخرى، رفضت ستوكهولم وكوبنهاغن في هذه المرحلة الإشارة إلى أيّ جُناة محتملين.

وكان نورد ستريم 2 الذي اكتمل إنجازه في العام 2021، يهدف إلى مضاعفة القدرة على تصدير الغاز الروسي إلى ألمانيا. وقد تمّ تعليق تشغيله ردّاً على غزو أوكرانيا.

وأدّى التسرّب الأخير إلى إضعاف احتمال استئناف تسليم الغاز إلى أوروبا عبر نورد ستريم 1 في المستقبل القريب. فقد خفّضت "غازبروم" تدريجياً كمّيات الغاز التي يتم تسليمها، حتى تمّ إغلاق خط الأنابيب بالكامل في أواخر آب/أغسطس، كما ألقت باللوم على العقوبات الغربية في تأخير الإصلاحات اللازمة للمنشأة.

ويتّهم الأوروبيون الذين يعتمدون بشكل كبير على الغاز الروسي للتدفئة هذا الشتاء، موسكو باستخدام شحنات الغاز كوسيلة للضغط.

في هذه الأثناء، أشارت السلطات الدنماركية إلى أنّ هذه الحوادث ليس لها أيّ عواقب على سلامة أو صحة السكان المحليين، في الوقت الذي جرى فيه حظر الملاحة والتحليق قرب مواقع التسرّب.

كذلك، سيكون التأثير البيئي المباشر محدوداً، على الرغم من أنّ الغاز الطبيعي غير المحترق له تأثير قوي في إطار الاحتباس الحراري.

روسيا تتهم الولايات المتحدة

بعدما وُجّهت إليها أصابع الاتهام إثر التخريب المفترض لخطي أنابيب نورد ستريم، شنّت موسكو هجوماً مضاداً مطالبة بالتئام مجلس الأمن الدولي، ومشيرة إلى تورّط الولايات المتحدة المحتمل، التي استنكرت في المقابل عملية "تضليل إعلامي" جديدة.

وجاء ذلك فيما أعلنت السلطات الدنماركية أنّ أكثر من نصف الغاز الموجود في خطّي أنابيب الغاز قد تسرّب بالفعل.

وقال مدير هيئة الطاقة الدنماركية كريستوفر بوتزو في مؤتمر صحافي "خرجت بالفعل غالبية واضحة من الغاز من الأنابيب". وأضاف "نتوقّع أن تتسرّب الكمية المتبقّية بحلول الأحد".

في غضون ذلك، بدا أنّ فرضية التخريب المتعمّد قد تأكدت في ستوكهولم، مع إسناد التحقيق إلى الاستخبارات السويدية. وقالت الاستخبارات في بيان أنها تسلّمت التحقيق الأولي من الشرطة لأنّ الأمر قد يكون ناتجاً من "جريمة خطيرة يمكن أن تكون موجّهة، جزئياً على الأقل، ضدّ المصالح السويدية"، مشيرة إلى أنه "ليس من المستبعد أن تكون هناك قوة أجنبية متورّطة".

وألقت وزارة الخارجية الروسية باللوم ضمنياً على الولايات المتحدة، مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن بـ"إجابات" بشأن تورّط بلاده.

ولاحقا، اعلنت النيابة الروسية انها فتحت تحقيقا في "عمل ارهابي دولي".

ردّ البيت الأبيض قائلاً إنه "من السخف" التلميح إلى أنّ الولايات المتحدة من الممكن أن تكون قد ارتكبت هذه الأعمال التخريبية.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض أدريان واتسون "نعلم جميعاً أنّ روسيا تنشر معلومات مضلّلة منذ وقت طويل وهي تقوم بذلك مجدّداً هنا".

وشككت موسكو، بشكل مماثل، في الاتهامات "المتوقّعة تماماً" تجاهها، معتبرة أنّها "غبية وسخيفة".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنّ حالات التسرّب التي تؤثر على نورد ستريم 1 و2 "تطرح مشكلة" بالنسبة لموسكو، لأنّ الغاز الروسي الذي يتسرّب "مكلف للغاية".

تسرب للغاز في موقع رابع

ورُصد تسرّب للغاز في موقع رابع من خط أنابيب نورد ستريم في بحر البلطيق المُستهدف بعمليات تخريب "غير مسؤولة" وفق حلف شمال الأطلسي، في حين دعت موسكو إلى إجراء "تحقيق".

وعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، "وجهة نظره حيال هذا العمل التخريبي غير المسبوق، وهو عمل إرهابي دولي".

ويأتي التسرّب الواسع في هذه المنشآت الاستراتيجية التي تربط بين روسيا وألمانيا على خلفية الصراع في أوكرانيا والمواجهة المستمرة بين الغرب وموسكو. ويجتمع مجلس الأمن الدولي في نيويورك الجمعة لمناقشة المسألة بناء على طلب روسيا بعدما وُجّهت إليها أصابع الاتهام.

وندد حلف شمال الأطلسي الخميس بأعمال التخريب "المتعمّدة والمتهوّرة وغير المسؤولة" على خطَي أنابيب الغاز نورد ستريم في بحر البلطيق، مشيراً إلى أنه سيدافع عن نفسه ضد أي هجمات على منشآته الحيوية.

وكشف خفر السواحل السويديون عن التسرّب الرابع في الجانب السويدي ليضاف إلى تسربات في ثلاثة مواقع أخرى سبق أن كُشف عنها في البلطيق أحدها في الجانب السويدي أيضاً واثنان منها في موقعين في الجانب الدنماركي.

وحدثت التسرّبات بعد انفجارات مشبوهة الاثنين في المياه الدولية قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية، ولكن في المنطقتين الاقتصاديتين الخالصتين التابعتين للدولتين الاسكندينافيتين. وتظهر التسرّبات على سطح الماء مع وجود فقاعات كبيرة.

ولم يتمكن خفر السواحل السويديون على الفور من تحديد سبب الإبلاغ عن التسرب الجديد بشكل متأخر. لكنهم أشاروا إلى أن التسرّبين في الجانب السويدي حصلا في المنطقة نفسها.

وأكد حلف شمال الأطلسي أنه "ملتزم الاستعداد والردع والدفاع عن نفسه ضد استخدام الطاقة وغيرها من التكتيكات الهجينة من قبل دول أو جهات غير حكومية".

ويتّهم الأوروبيون الذين يعتمدون بشكل كبير على الغاز الروسي للتدفئة هذا الشتاء، موسكو باستخدام شحنات الغاز كوسيلة للضغط.

وأكدت وزيرة المالية الفنلندية أنيكا ساريكو تركيز الاهتمام على شبكة الكهرباء في بلادها.

وفي السويد وُضعت المحطتان الرئيسيتان للطاقة النووية الواقعتان في فورسمارك (وسط شرق) ورينغالز (جنوب غرب) تحت رقابة مشدّدة.

ويعدّ خطّا الأنابيب جزءاً من أدوات المواجهة الجيوسياسية، وتديرهما شركة غازبروم الروسية العملاقة بالشراكة مع مجموعات غربية منها وينترشال و"اي.اون" الألمانيتين، و"انجي" الفرنسية.

والخطان متوقفان عن الضخ نتيجة الحرب في أوكرانيا رغم أنهما لا يزالان ممتلئَين بالغاز.

وتسبّب التسرّب بفقاعات هائلة امتدت مئات الأمتار على سطح المياه ما يجعل تفقد المواقع مستحيلًا، وفق السلطات.

وقالت الشركة المشغلة إنها قد "تبدأ بتقييم الأضرار التي لحقت بخط أنابيب الغاز بمجرد حصولها على التراخيص الرسمية اللازمة" أي "عند استقرار الضغط في خط أنابيب الغاز وتوقف تسرب الغاز".

وتابعت الشركة ومقرها في سويسرا "حتى اكتمال تقييم الضرر، لا يمكن التكهن بالجدول الزمني لإصلاح البنية التحتية".

وكان نورد ستريم 2 الذي اكتمل إنجازه في العام 2021، يهدف إلى مضاعفة القدرة على تصدير الغاز الروسي إلى ألمانيا. وقد تمّ تعليق تشغيله ردّاً على غزو أوكرانيا.

وقال علماء زلازل في الدنمرك والسويد إنهم سجلوا انفجارين قويين يوم الاثنين في منطقة التسريبات وأن الانفجارات كانت في المياه وليست عند القاع.

وكانت خطوط أنابيب نورد ستريم مثار توتر في حرب الطاقة المتصاعدة بين العواصم الأوروبية وموسكو، وهي حرب أضرت بالاقتصادات الغربية الرئيسية وأدت إلى ارتفاع أسعار الغاز وأشعلت بحثا محموما عن إمدادات بديلة.

ولم يكن أي من خطي الأنابيب يضخ غازا وقت اكتشاف التسريبات، لكن الحوادث أطاحت بأي توقعات متبقية بأن أوروبا قد تتلقى وقودا عبر نورد ستريم 1 قبل الشتاء.

وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بعد أنباء التسريبات. ورغم أن الأسعار لا تزال أقل من ذروتها لهذا العام، فإنها أعلى بمئتين في المئة مما كانت عليه في مطلع سبتمبر أيلول من العام الماضي.

وقال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك لقادة أعمال إن التسرب كان نتيجة هجمات متعمدة على البنية التحتية وإن برلين تعرف الآن على وجه اليقين “أنها لم تكن ناجمة عن أحداث طبيعية أو شقوق” بسبب التحميل الدوري على الخطين.

وخطا نورد ستريم نقطتان ملتهبتان في حرب طاقة متصاعدة بين العواصم الأوروبية وموسكو ألحقت أضرارا جسيمة بالاقتصادات الغربية الكبرى ودفعت أسعار الغاز إلى قفزات متتالية وأطلقت جهودا محمومة للبحث عن إمدادات طاقة بديلة.

وبثت القوات المسلحة في الدنمرك مقطعا مصورا ظهرت فيه فقاعات تفور إلى سطح البحر. وقالت القوات المسلحة الدنمركية إن أكبر تسرب للغاز تسبب في اضطراب سطح البحر في دائرة يزيد قطرها كثيرا على كيلومتر.

قال كريستوفر بوتزاو رئيس وكالة الطاقة في الدنمرك إن التسربات ضخمة للغاية وإن من الممكن ألا يتوقف تدفق الغاز من نورد ستريم 2 قبل أسبوع. ومن الممكن ألا تظل السفن محتفظة بحالة الطفو فوق سطح الماء إذا دخلت منطقة التسربات.

وقال بوتزاو “سطح البحر مليء بالميثان وهو ما يعني أن هناك تهديدا متزايدا بوقوع انفجارات في البحر.

وقالت رئيسة وزراء الدنمرك إنه لا يمكن استبعاد وقوع أعمال تخريبية. وأضافت “نحن نتحدث عن ثلاثة تسربات مع وجود بعض المسافة بينها… لذا يصعب تخيل أنها مصادفة”.

وعلى الرغم من أن أيا من الخطين لم يكن قيد التشغيل، فإن كلا منهما لا يزال يحتوي على غاز تحت الضغط.

وخفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر نورد ستريم 1 قبل تعليق الإمدادات بالكامل في أغسطس آب ملقية باللوم على العقوبات الغربية في التسبب في صعوبات فنية. ويقول السياسيون الأوروبيون إن ذلك كان ذريعة لوقف إمدادات الغاز.

ولم يبدأ خط الأنابيب الجديد نورد ستريم 2 بعد عملياته التجارية. وألغت ألمانيا خطة استخدامه للتزود بالغاز قبل أيام من إرسال روسيا قواتها إلى أوكرانيا في فبراير شباط فيما تصفه موسكو بأنه “عملية عسكرية خاصة”.

وكتبت مجموعة يوراسيا تقول “تعني التسربات المتعددة أن أيا من الخطين يُرجح أن يقدم أي غاز إلى الاتحاد الأوروبي خلال الشتاء المقبل بصرف النظر عن التطورات السياسية في حرب أوكرانيا”.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية لخطي نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2 معا 110 مليارات متر مكعب من الغاز أي أكثر من نصف حجم صادرات روسيا من الغاز الطبيعي.

وتم بناء نورد ستريم 2، الذي يعمل بالتوازي تقريبا مع نورد ستريم 1، في سبتمبر أيلول 2021 لكن لم يتم تشغيله أبدا لأن ألمانيا رفضت التصديق عليه. وتم إيقاف المشروع تماما قبل أيام فقط من إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا في 24 فبراير شباط.

وطلبت السلطات الدنمركية من السفن الابتعاد لمسافة يبلغ نصف قطرها خمسة أميال بحرية عن منطقة قبالة جزيرة بورنهولم بعد تسرب للغاز خلال الليل من خط أنابيب نورد ستريم2 المملوك لروسيا في بحر البلطيق.

وأضافت أن السلطات البحرية الدنمركية أصدرت تحذيرا ملاحيا وفرضت طوقا حول خط الأنابيب كون التسرب “يشكل خطرا على حركة السفن”.

وذكرت الشركة المسؤولة عن نورد ستريم 2 أن الضغط في خط الأنابيب، الذي كان يحتوي على بعض الغاز المحكم بالداخل على الرغم من عدم تشغيله، انخفض من 105 إلى سبعة بارات خلال الليل.

كان خط الأنابيب، الذي استهدف زيادة حجم الغاز المتدفق من سان بطرسبرج تحت بحر البلطيق إلى ألمانيا إلى المثلين، قد اكتمل قبل عهد قريب وتم ملؤه بنحو 300 مليون متر مكعب من الغاز عندما قررت ألمانيا وقفه قبل أيام من الغزو.

افتتاح خط أنابيب استراتيجي

من جهتها افتتحت بولندا والنروج والدنمارك خط أنابيب غاز استراتيجياً سيسمح للبولنديين والأوروبيين بأن يصبحوا أكثر استقلالية عن الشحنات الروسية.

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافتسكي خلال افتتاح خط أنابيب البلطيق، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً "حقبة الهيمنة الروسية في مجال الغاز تنتهي، الحقبة التي اتسمت بالابتزاز والتهديد".

وأضاف "اليوم نبدأ حقبة جديدة، حقبة السيادة"، في مجال الطاقة.

وفي احتفال في غرب بولندا، اعتبر وزير الطاقة النروجي تيري أوسلاند أنها "مرحلة مهمة على طريق استقلال أوروبا عن الطاقة الروسية".

وأشادت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن من جهتها "بافتتاح ممر جديد للغاز في أوروبا".

وقالت "يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لكي لا تبقى الطاقة أداة قوة روسية". وأضافت "معاً سنهزم بوتين".

وأعلنت فريدريكسن أنه "من الصعب التصور" أن تسرب الغاز في ثلاث مواقع من خطي الأنابيب نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2 في بحر البلطيق بصورة متزامنة أمر "عرضي"، مؤكدة أنها لا "تستبعد" عملية تخريب.

وقالت لوسائل الإعلام الدنماركية على هامش المراسم في بودنو معلقة على تسرب الغاز قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية "الأحداث المقلقة جداً أمس بشأن تسّرب في نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2 تشير إلى ضرورة زيادة أمن الطاقة في أوروبا".

وأضافت "من غير الاعتيادي أن تكون هناك ثلاث نقاط تسرب غاز متباعدة. من الصعب بالتالي التصور أن الأمر عرضي".

واعتبر الرئيس البولندي أندريه دودا أن افتتاح خط أنابيب البلطيق "حلم بولندي" يتحقق.

وتسعى بولندا منذ سنوات إلى تقليص اعتمادها على الغاز الروسي، وخط أنابيب البلطيق عنصر ضروري لتحقيق الانفصال.

في 2015 افتتحت بولندا محطة غاز على بحر البلطيق بسعة 6,5 مليار متر مكعب، ومنذ ذلك الحين أنشأت روابط في مجال الغاز مع البلدان المجاورة.

نهاية العقد مع غازبروم

وفي 2019 أعلنت الحكومة البولندية أنها لن تمدد العقد الطويل الأمد مع مجموعة غازبروم الروسية العملاقة إلى ما بعد 2022.

وعلى خلفية الحرب في أوكرانيا علقت غازبروم شحناتها إلى بولندا هذا العام بعدما رفضت شركة "بي جي ان اي جي" للغاز في بولندا تسديد فواتيرها بالروبل.

وفي 2021، كانت شحنات الغاز الروسي تغطي نصف استهلاك بولندا البالغ نحو 20 مليار متر مربع. ويتوقع أن تستهلك بولندا هذا العام 18 مليار متر مكعب.

ومن المقرر أن تبدأ عمليات الإمداد الأولى عبر خط أنابيب البلطيق في الأول من تشرين الأول/أكتوبر.

وأكدت "بي جي ان اي جي" في بيان أن في 2023 سيتم ضخ 6,5 مليار متر مكعب من الغاز عبر خط الأنابيب هذا، وفي 2024، 7,7 مليار متر مكعب.

ولتشغيل خط أنابيب البلطيق وقعت شركة الغاز البولندية الأسبوع الماضي اتفاقاً طويل الأمد مع شركة الطاقة النروجية إكينور لضخ نحو 2,4 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً على مدى نحو 10 سنوات.

وأكدت "بي جي ان اي جي" أيضاً توقيع اتفاقات أخرى بهدف تأمين الإمدادات عبر هذا الخط. وتُشغل شركة الغاز البولندية أيضًا حقول غاز في بحر الشمال.

ولكن ينتقد خبراء بولنديون الحكومة المحافظة لتوقيعها هذه العقود متأخرة ودفعها حالياً أسعار مرتفعة مقابل الغاز النروجي.

اضف تعليق